17‏/6‏/2011

النكاح الباطل و النكاح الفاسد




المطلب الثالث : آثار الزواج الفاسد(1)
سبق الذكر أن الزواج الفاسد قبل الدخول يعتبر كالباطل لا أثر له و يجب التفريق بين الزوجين كما أن له أثار بثبوت الدخول و هذه الآثار هي :
1-    وجوب المهر : فالزوجة تستحق في الزواج الفاسد بعد الدخول صداق المثل حسب (م33) ووجوب المهر و إن كان في الأصل لا يجب لأن النكاح فاسد (غير صحيح) الا أنه قد وجب سبب الدخول لا يجرد الخلوة سواء كان متعلقا سيادة أم مختلفا فيه ، و القاعدة الفقهية تقول:(( كل وطء في دار الإسلام لا يخلوا عن عقر أو عقر - أي مهر-)) و بما أن الحد قد انتفى بشبهة العقد فيكون الواجب هو المهر.
2-    ثبوت نسب الولد لأبيه : إن وجد احتياطا حماية لحقوق الولد و لمنع اختلاط الأنساب فيثبت نسب الولد لأبيه إذا جاءت به أمه في مدة حمل أقل من ستة أشهر من تاريخ الدخول و مدة أكثرها عشرة أشهر من تاريخ التفريق أو الانفصال حسب المادتين (42/43)(2) و لا يثبت النسب إذا كان الوطء زنى و كان الرجل على علم بالتحريم و العكس صحيح .
3-    ثبوت حرمة المصاهرة : حيث يحرم على الزوج بالزواج الفاسد بعد الدخول التزويج بأصول الزوجة و فروعها كما لا يمكن للزوجة أن تتزوج أصول الزوج و فروعه طبقا للمادة 26(3)
4-    وجوب العدة على المرأة من يوم التفريق بينهما :
*******
5-    استحقاق الزوجة لنفقة العدة : و تستحقها إذا لم تكن تعلم بفساد الزواج
6-    تعليق الحد : الزواج الفاسد يعد شبهة بعد الدخول فلا يطبق حد الزنى على الزوجين مصداقا لقوله صلى الله عليه و سلم : (( ادراؤا الحدود بالشبهات )) ، و لا تترتب على الزواج الفاسد أحكام أخرى فلا تجب به نفقة و لا طاعة و لا يثبت به حق التوارث بين الرجل و المرأة
*******
إذا خلا الرجل بالمرأة و اختلى بها ثم فسخ العقد سواء كان العقد متفقا على فساده أو مختلف فيه و تبدأ العدة من وقت الفرقة بعد الفسخ لأن النكاح الفاسد بعد الوطء منعقد في حق الفراش و تكون العدة لاستبراء الرحم طبقا للمواد 30. 34(4)

المبحث الثاني : مفهوم الزواج الباطل



المطلب الاول: تعريف الزواج الباطل
الزواج الباطل هو :
-       عند الحنيفية(1) : هو عقد حصل خلل في ركنه أو في شرط من شروط انعقاده (زواج الصبي غير المميز)
-       عند الجمهور(2) : هو عقد حصل خلل في ركن من أركانه أو شرط من شروط صحته
-       عند المشرع الجزائري(3) : هو عقد فقد ركنا من اركانه الاساسية أو اختل فيه اكثر من ركن من الاركلن التي اشترطها المشرع الجزائري من ضمن شروط الصحة فهذا العقد يكون باطلا لا وجود له في نظر القانون و لو كان بعد الدخول و منه فاسباب البطلان في قانون الاسرة الجزائرية هي:
أ/ فقدان العقد لركنه الاساسي (رضا الزوجين) و هو مقصود المشرع في المادة 32 فاي خلل في الصيغة أو في اهلية الانعقاد فالعقد يكون باطلا ممنوعا من الانعقاد
ب/ فقدان العقد لأكثر من ركن من الأركان و هذا ما نصت عليه المادة 33 سواءا تبين أمره قبل الدخول أو بعده
ج/ الزواج بإحدى المحرمات فيفسخ العقد قبل الدخول و بعده حسب المادة 34 فيترتب عليه ثبوت النسب ووجوب العدة المادة 32 أو في حالة زواج المسلمة بالكافر المادة 31 أو في حالة ثبوت ردة أحد الزوجين المادة 32 فبمجرد ردة الزوج يجب التفريق بين الزوجين فإذا كانت الردة قبل الدخول وجب التفريق فورا أما إذا كانت الردة بعد الدخول فلا يفرق بينهما إلا بعد مضي عدة الزوجة لعله يتوب خلال ذلك .
















المطلب الثاني : حكم النكاح الباطل و أنواعه
حكم النكاح الباطل : إنه لا يترتب عليه أثر قبل الدخول بل يعتبر وجوده كعدمه و يجب على كل من الزوجين أن يفترقا في الحال ، و إذا دخل الرجل بمن عقد عليها عقدا باطلا كان الدخول بمنزلة الزنا(1) 
أنواع الزواج الباطل :
ملاحظة : هناك زواج اتفق الفقهاء (الحنيفية و الجمهور) على بطلانه و هو محل دراستنا هذه و هناك زواج اختلف الفقهاء على بطلانه فيراه مثلا (أبا حنيفة) فاسدا  و(الجمهور ) باطلا هذا النوع خار دراستنا في هذا المطلب لأنه تم التطرق إليه في المطبلب الثاني من المبحث الاول و بالتالي فأنواع الزواج الباطل عند سائر الفقهاء هي الزواج بإحدى المحارم و هو ما شمل المحرمات من النساء طبقا لقوله تعالى: (( حرمت عليكم أمهاتكم ...و أخواتكم من الرضاعة )) و هنا نفرق بين المحرمات تحريما مؤبدا و المحرمات تحريما مؤقتا
أ‌-     المحرمات تحريما مؤبدا :
سبب النسب : وهن الام الجدة مطلقا و ان علت و البنت و ابنتها مهما نزلت و بنت الابن و بنتها مهما نزلت و الاخت مطلقا و بناتها و بنات ابنها مهما نزلت و العمة و الخالة مطلقا مهما علت و بنت الاخ و بنت ابنه و بنت ابنته مهما نزلت
سبب المصاهرة : وهن زوجة الاب وزجة الجد لقوله تعالى: (( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم الأولون )) أم الزوجة و جدتها و بنت الزوجة إن دخل بالام و بنت بنت الزوجة و بنت ابنها لقوله تعالى: (( و أمهات نسائكم اللاتي في حجوركم ...)) كذلك زوجة الابن و بنت الابن لقوله تعالى : ((و حلائل ابنائكم الذين من اصلابكم ))
سبب الرضاع: وهن جميع من حرم بالنسب لقوله صلى الله عليه و سلم : (( يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ))
الملاعنة : تحريم الزوجة التي لاعنها زوجها لقوله صلى الله عليه و سلم : (( المتلاعنات إذا افترقا لا يجتمعان أبدا ))
ب/ المحرمات تحريما مؤقتا :
-       أخت الزوجة إلى أن تطلق أختها و تنقضي عدتها أو تموت
-       عمة الزوجة أو خالتها : لا تنكح حتى تطلق بنت أخيها أو ابنتة أختها و تنقضي عدتها أو تتوفى لقول إبي هريرة : (( نهى الرسول أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها ))
-       المحصنة و هي المتزوجة فلا تنكح حتى تطلق أو تؤيم و تنقضي عدتها لقوله تعالى : (( و المحصنات من النساء )).
-       المعتدة من طلاق أو وفاة : حتى تنقضي عدتها و يحرم خطبتها كذلك، و لا مانع في التعويض لقوله تعالى : (( و لا تعزموا عقده النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله )) البقرة 235 .
-       المطلقة ثلاث : لا تنكح حتى تنكح زوجا آخر و تفارقه بطلاق أو وفاة و تنتهي عدتها لقوله تعالى : (( و لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غره )) البقرة 230.
-       الزانية : حتى تتوب من الزنى و يعلم ذلك منها يقينا و تنقضي عدتها منه فالزاني المجلود لا ينكح سوى مثله على حد معنى : قال تعالى : ((الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك و حرم ذلك على المؤمنيني )) النور 03




المطلب الثالث : آثار النكاح الباطل
ملاحظة : التفريق بين النكاح الفاسد والنكاح الباطل كما رأينا لا يمكن إلا عند الحنفية . أما الجمهور فلا يفرقون بينهما وعليه من البديهي أن تكون آثار النكاح الفاسد هي نفسها بالنسبة للنكاح الباطل (عند الجمهور) وعليه ولتفادي تكرار ما تقدم ذكره من آثار النكاح الفاسد (مطلب 3 المبحث 1) ستقتصر دراستنا على آثار النكاح الفاسد عند الحنفية وعند المشرع الجزائري .
آثار النكاح الباطل عند الحنفية:
لا تترتب عليه شيء من آثار الزواج الصحيح ، فلا يحل فيه الدخول بالمرأة ولا يجب به مهر ، ولا نفقة ، ولا طاعة ، ولا يثبت به توارث ولا مصاهرة ، ويجب عدم التمكين من الدخول بينهما ، فإن دخلا القاضي بينهما جبرا ولا عدة فيه بعد التفريق (1).
آثار النكاح الباطل في قانون الأسرة الجزائري:
         أ‌-        لا يترتب عليه شيء من آثار الزواج الصحيح حتى وإن حصل الدخول ومنه فالآثار المترتبة على البطلان هي(2) :
      ب‌-      لا توارث بين الزوجين : طبقا لنص (م  131)(3).
      ت‌-      ثبوت النسب : وذلك رعاية لحقوق الولد (م34/م40)(4).
      ث‌-      لا تترتب على العقد الباطل الصداق للزوجة (م33).
       ج‌-      لا ينشأ لأحد الزوجين أي حق على الزوج الآخر .
       ح‌-      إذا كان البطلان واضحا قبل دخول ، وثبت العلم بالتحريم ، وتم الدخول كان الأخير بمنزلة الزنا وبالتالي وجب الحد
       خ‌-      الزواج الباطل مسألة تتعلق بالنظام العام .



(1) د.وهبة الرخيلي : الفقه الاسلامي و أدلته (الجزء السابع: الاحوال الشخصية) ... ص 109- 111
(2) مادة 42 : (( أقل مدة الحمل ستتة أشهر و أقصاها عشر أشهر ))
    مادة 43 : (( ينسب الولد لأبيه إذا وضع الحمل خلال عشر أشهر من تاريخ الانفصال أو الوفاة ))
(3) مادة 26 : المحرمات بالمصاهرة هي : 1- أصول الزوجة بمجرد العقد عليها / 2- فروعها إن حصل الدخول بها / 3- أرامل أو مطلقات أصول الزوج و ان علوا / 4- أرامل أو مطلقات فروع الزوج و إن نزلوا
(4) المادة 30 : يحرم من النساء مؤقتا : المحصنة و المعتدة من الطلاق أو الوفاة و المطلقة ثلاث ...
و يحرم الجمع بين الاختين و بين المرأة و عمتها أو خالتها
(1) (2) د. وهبة الرخيلي : المرجع السابق ص112

(3) د. بلحاج العربي : المرجع السابق ص151
(1) قال جمهور الفقهاء : (( انه لا يجب المهر بالدخول في الزواج الباطل بل يجب حد الزنى على الزوجين إذا كانا مكلفين عالمين بالتحريم ))
(1) د.وهبة الرخيلي : المرجع السابق (ص112 . 113)
    د. عبد العزيز سعد : المرجع السابق ص188
(2) د. بلحاج العربي : الوجيز في شرح قانون الاسرة الجزائري ص152
(3) م 131 : (( إذا ثبت بطلان النكاح فلا توارث بين الزوجين ))
(4) م 040 : (( يثبت النسب بالزواج الصحيح ... و بكل نكاح تم فسخه بعد الدخول ))

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 12:09 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi