23‏/10‏/2012

محاكمة الحدث


إذا كان الهدف من محاكمة المجرم البالغ هو تمحيص الأدلة وتقييمها بصفة نهائية بغرض الفصل في موضوع الدعوى بالبراءة أو بالإدانة فإن الهدف من محاكمة القصر لا يرتكز أساسا على ذلك لأن الحدث المنحرف أو المعرض لخطر معنوي عادة ما يكون ضحية عوامل شخصية، إقتصادية واجتماعية، عجز عن مقاومتها فدخل في دائرة الخطر وذلك ما جعل المشرعين ينظرون إلى محكمة الأحداث على أنها هيئة اجتماعية قانونية تختص بالفصل في أعقد السلوكات لأهم فئة من أفراد المجتمع هدفها الأساسي حماية الأحداث الموجودين في خطر ومحاولة تقويم انحرافاتهم ومصالحتهم مع المجتمع وفق المبادئ الحديثة للدفاع الاجتماعي وفي إطار إحترام حقوق الإنسان للطفل[1].

ولما كانت قضايا الأحداث هي مسائل اجتماعية أكثر منها وقائع جنائية، بل إنه تنتفي فيها هذه الصفة إذا كان موضوعها حدثا معرضا للانحراف فإنه من الطبيعي أن تقوم سياسة محاكمة الأحداث على قواعد ومبادئ تختلف عن تلك التي تقوم عليها محاكمة المجرمين البالغين سواء فيما يتعلق بكيفية تنظيم قضاء الأحداث أو بكيفية سريان المحاكمة أمام محاكم الأحداث. لذلك سوف نركز دراستنا لهذه المرحلة على النقاط التالية:
المبحث الأول :هيئات الحكم الفاصلة في قضايا الأحداث


تعد محاكم الأحداث من المحاكم الخاصة يتقيد إختصاصها ببعض الجرائم وبمحاكمة فئة معينة هم الأحداث وهي تقابل محاكم القانون العام التي تختص بجميع الجرائم وجميع المتهمين بارتكابها وتعد نوعا من القضاء الطبيعي بالنسبة للمتهمين أو الجرائم التي تدخل في إختصاصها. وتعتبر محاكم الأحداث جهاز ذو طبيعة مزدوجة فهي قانونية إجتماعية لأن القانون هو الذي يحدد سن الحدث ويحدد الحالات التي يعد الحدث فيها منحرفا أو في خطر معنوي ويحدد للمحكمة إختصاصها ويحدد لها الوسائل التقويمية والعلاجية التي تتفق مع ظروف الحدث، هذا في الوقت الذي يمنح فيه القانون للمحكمة دورا اجتماعيا يتمثل في ضرورة فحص هذه الحالة من النواحي الاجتماعية والطبية والنفسية يساعدها في اختيار العلاج الذي يقضي على أساس انحراف الصغير والمحكمة تطبق في ذلك مبادئ الدفاع الاجتماعي بنبذه فكرة الردع أو العقوبة وإتباع الوسائل التقويمية بشأن الأحداث[2] وتبعا لذلك سوف نتناول :


المطلب الأول: اختصــاص محكمة الأحداث

الإختصاص هو مباشرة ولاية القضاء في نظر الدعوى في الحدود التي رسمها القانون، وقد نظم المشرع الجزائري قواعد الإختصاص لمحاكمة الأحداث في المادة 451 من قانون الإجراءات الجزائية. وتقوم معايير الإختصاص على ثلاثة ضوابط فهي إما تتعلق بالشخص وهو ما يسمى بالاختصاص الشخصي, وإما تتعلق بنوع الجريمة وهو ما يسمى بالاختصاص النوعي، إما تتعلق بمكان الجريمة وهو ما يسمى بالاختصاص المحلي.

وتعتبر قواعد الإختصاص في المواد الجزائية من النظام العام باتفاق الفقه والقضاء يترتب على مخالفتها بطلان الإجراءات ولا يجوز التنازل عنه بل ويجب أن تثيره المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز أيضا التمسك به في أي حالة كانت عليها الدعوى وأمام أي هيئة قضائية[3].

الفرع الأول: الاختصـاص الشخصي لقضاء الأحداث

القاعدة العامة في المسائل الجنائية أنه لا عبرة بشخص المتهم أو صفته أو حالته ومع ذلك فقد يخرج المشرع بعض الأشخاص بسبب صفاتهم أو حالتهم عن اختصاص المحاكم الجنائية العادية فلا يتوافر للمحكمة الإختصاص بنظر الدعوى بسبب شخص المتهم فيها، هو ما أقره المشرع الجزائري بشأن الأحداث الذين خصهم بمحاكمة خاصة تفصل في قضاياهم ويكون غرضها الأساسي هو العمل على إصلاحهم عن طريق التعرف على طبيعة المنحرف الصغير وحالته الاجتماعية وسبب انحرافه وتقدير التدبير الذي يناسبه ومراقبة تنفيذه عليه[4].

أولا: الاختصاص الشخصي الأساسي لقضاء الأحداث

بالرجوع إلى قانون الإجراءات الجزائية نجد أن المشرع قد اهتدى بالمعيار الشخصي في تحديد المحكمة المختصة بالاعتماد على سن المتهم وقت ارتكاب الجريمة وهذا ما نصت عليه المادتين 442 و443 من قانون الإجراءات الجزائية[5].

ويتم التأكد من أن الماثل أمام هيئات الحكم حدث إما بواسطة شهادة ميلاد الحدث أو بواسطة بطاقة تعريفه الشخصية وفي حالة انعدامهما للقاضي أن يستعين بالخبرة للتحقق من أن الماثل أمامه حدث وهو المعمول به رغم عدم وجود نص يقضي بذلك.

في حين أن المشرع المصري نص في المادة 02 من قانون الأحداث المصري على:

"ويكون إثبات سن الطفل بموجب شهادة ميلاده أو بطاقة شخصية أو مستند رسمي آخر"، كما نصت المادة 95 من نفس القانون: "لا يعتد في تقدير سن الطفل بغير وثيقة رسمية فإذا ثبت عدم وجودها تقدر سنه بواسطة خبير".

فالأصل أن قضاء الأحداث هو المختص بالفصل في قضايا الأحداث المنحرفين متى كانت سنهم لا تتجاوز 18سنة والأحداث المعرضين للانحراف متى كانت سنهم لا تتجاوز 21 سنة. وبالتالي متى تجاوز الشخص تلك السن أصبحت المحاكم العادية هي المختصة إلا أن المشرع أرجع الإختصاص الشخصي في بعض قضايا الأحداث للقضاء العادي وذلك في حالتين:

الحالة الأولى: حدث أقل من 18 سنة ارتكب مخالفة فالاختصاص الشخصي يكون لقسم المخالفات كبار.

الحالة الثانية: حدث أتم 16 سنة ارتكب فعل إرهابي أو تخريبي فالاختصاص الشخصي يكون لمحكمة الجنايات.

وفي حالة اشتراك بالغ مع حدث في جريمة واحدة يحال الحدث إلى قضاء الأحداث ويحال البالغ إلى المحكمة العادية المختصة (المادة 465 من قانون الإجراءات الجزائية).

ثانيا: الإختصاص الشخصي الإستثنائي لقضاء الأحداث

استثناء من قاعدة الإختصاص الشخصي الأساسي لقضاء الأحداث,فإن قوانين الأحداث العربية ومنها المشرع الجزائري تقضي باختصاص محكمة الأحداث في بعض الجرائم المتصلة بقضايا الأحداث التي يرتكبها بالغون وكذا الجرائم التي يرتكبها الأحداث ذوو الصفة العسكرية[6].

01- امتداد قضاء الأحداث للفصل في قضايا البالغين: يكون في حالتين

الحالة الأولى: الإغفال الواضح للرقابة من جانب الوالدين أو الوصي أو متولي الحضانة وحالة خلق أي شخص عراقيل تحول دون مباشرة المندوب المعين لمراقبة سلوك الحدث مهامه، حيث خول المشرع لقاضي الأحداث أن يحكم على الوصي أو الوالدين أو الحاضن بغرامة مدنية من 100 إلى 500 دج (المادة481/ف03 من قانون الإجراءات الجزائية).

الحالة الثانية: مسألة إسناد الحضانة أو إسقاطها عن أحد الوالدين متى رأى أن مصلحة الحدث تقتضي ذلك (المادة 493 من قانون الإجراءات الجزائية).

02- إمتداد قضاء الأحداث بالنسبة للأحداث ذوو الصفة العسكرية

تنص المادة 74/ف05 من قانون القضاء العسكري:"يحق لوكيل الجمهورية العسكري في زمن الحرب أن يستحضر مباشرة أمام المحكمة العسكرية أي شخص كان ما عدا القصر، عن كل جريمة إلا إذا كانت هذه الجريمة تستوجب الإعدام". فالأحداث –الطلبة العسكريين- التابعين للمؤسسة العسكرية متى ارتكبوا جرائم تتم إحالتهم على قضاء الأحداث العادي ماعدا إذا تعلق الأمر بجريمة عقوبتها الإعدام فإن القضاء العسكري يكون مختصا رغم أن المتهم حدثا.

الفرع الثاني: الاختصـاص المكاني لقضاء الأحداث

تنص المادة 451/ ف03 من قانون الإجراءات الجزائية: "ويكون قسم الأحداث المختص إقليميا هو المحكمة التي ارتكبت الجريمة بدائرتها أو التي بها محل إقامة الحدث أو والديه أو وصيه أو محكمة المكان الذي عثر فيه على الحدث أو المكان الذي أودع به الحدث سواء بصفة مؤقتة أو نهائية".

من نص المادة يتحدد الإختصاص المحلي للمحكمة[7] حسب الحالات التالية:

01- مكان وقوع الجريمة: يعتبر مكان وقوع الجريمة الأصل في الإختصاص لأنه يسهل كثيرا الحصول على الشهود، وإمكان معاينة مكان الجريمة والظروف المحيطة بها. والعبرة في تحديد مكان وقوع الجريمة هي وقوع الأعمال التنفيذية، وقد اعتبر الفقه والقضاء أنه إذا وقعت هذه الأفعال التنفيذية في أكثر من دائرة قضائية فيكون الإختصاص لكل محكمة وقع فيها بعض تنفيذ هذه الأفعال وتكون الأسبقية للمحكمة التي تباشر أولى إجراءات المتابعة القضائية.

02- محل إقامة الحدث أو والديه أو وصيه ونقصد به مكان الإقامة المعتاد للحدث أو والديه أو وصيه.

03- محكمة مكان القبض على الحدث: و تظهر أهمية مكان القبض على الحدث وضبطه في اختصاص المحكمة إذا تعذر معرفة مكان وقوع الجريمة من البداية,أولم يكن للمتهم محل إقامة معروف وبذلك يكون المشرع قد نص على أن اختصاص المحكمة يكون بمكان القبض على المتهم ولو كان هذا القبض قد وقع لسبب آخر.

04- المكان الذي أودع به الحدث سواء بصفة مؤقتة أو نهائية: في هذه الحالة يكون الإختصاص للمحكمة التي يقع بدائرتها المكان الذي أودع فيه الحدث بعد قبضه سواء بصفة مؤقتة أو بصفة دائمة ونهائية والأماكن المؤقتة التي نص عليها المشرع نجدها في نص المادة 455 من قانون الإجراءات الجزائية.



الفرع الثالث: الاختصـاص النوعي لقضاء الأحداث

إن الجهات الجزائية الخاصة بمحاكمة البالغين تنقسم من حيث توزيع الإختصاص النوعي للجرائم إلى محكمة الجنايات الناظرة في مواد الجنايات ومحكمة الجنح الفاصلة في مواد الجنح ومحكمة المخالفات الناظرة في مواد المخالفات.والأفعال الإجرامية التي يرتكبها الأحداث لا تخرج عن هذا التقسيم1 وسنفصل ذلك فيما يلي:

أولا: الإختصاص النوعي لقاضي الأحداث

حصر المشرع الإختصاص النوعي لقاضي الأحداث في:

01- الفصل في القضايا المحالة إليه من محكمة المخالفات عن طريق النيابة بغرض وضع الحدث تحت نظام الإفراج المراقب (المادة 446/04 من قانون الإجراءات الجزائية) .

02- النظر في قضايا الأحداث ضحايا جناية أو جنحة وفق الشروط التي حددتها المادة 493 من قانون الإجراءات الجزائية التي بينت أنه إذا وقعت جناية أو جنحة على حدث لم يبلغ 16من عمره من أحد والديه أو وصيه أو حاضنه فإن لقاضي الأحداث التدخل لاتخاذ التدبير الملائم لحالة الحدث بعد استطلاع رأي النيابة العامة.

03- النظر في القضايا المتعلقة بالأحداث الموجودين في خطر معنوي وذلك طبقا للمادة 02/ف01 من الأمر رقم 72/03 المتعلق بحماية الطفولة والمراهقة.

ثانيا: المحكمة المختصة الفاصلة في جنايات الأحداث

إذا كيفت الواقعة المشكلة للجريمة التي أقترفها الحدث بأنها جناية يحال ملف القضية إلى قسم الأحداث بمحكمة مقر المجلس القضائي طبقا للمادة 451/ف02 من قانون الإجراءات الجزائية. باستثناء نص المادة 249/ف02 من قانون الإجراءات الجزائية .فإذا قام قاضي التحقيق بإحالة الملف على غير قسم الأحداث بمحكمة مقر المجلس فإنه يجب على من أحيلت إليه هذه القضية أن يدفع بعدم اختصاصه النوعي وفي حالة ما إذا فصل فيها فإنه يكون قد ارتكب خطأ إجرائيا يترتب عليه نقض الحكم في حالة الطعن فيه بالنقض.

إلا أنه تثور إشكالية مفادها أنه في حالة ما إذا أحال قاضي التحقيق بالمحكمة القضية إلى قسم الأحداث بمحكمة مقر المجلس، وبعد المناقشات والمرافعات في الجلسة أعادت المحكمة تكييف الجريمة إلى جنحة بعد ما كانت جناية فما هو الحكم الذي تصدره في هذه الحالة؟

وحل هذه الإشكالية إحدى الخيارات التالية[8] :

01- إن الإجراءات المقررة للأحداث في قانون الإجراءات الجزائية لم تتضمن نص يقضي بأنه ليس لقسم الأحداث بمقر المجلس أن يقضي بعدم اختصاصه وبذلك لم يجعل له الولاية العامة بالنظر في الجرائم المحالة إليه على أساس جناية ثم غير تكييفها إلى جنحة فقاعدة الولاية العامة كرسها وأقرها المشرع فقط لمحكمة الجنايات.

02- إن قاعدة من يملك الكل يملك الجزء طبقا للتفسير الضيق في المادة الجزائية تنصرف حصرا إلى الجرائم المرتبطة (المادة 188 من قانون الإجراءات الجزائية)، وفي هذه الحالة تنصرف إلى إعادة التكييف. ولكن إذا كانت هناك جناية مطروحة على قسم الأحداث بمحكمة مقر المجلس وكانت ترتبط بها جنح أو مخالفات حسب مفهوم المادة السابقة فإنها تفصل في الجناية وفي الجرائم المرتبطة بها أما إذا أعيد التكييف من جناية إلى جنحة فالقاعدة لا يمكن تطبيقها هنا.

03- الجاري به العمل هو أنه بناء على المبدأ الإجرائي (من يملك الكل يملك الجزء) فإن قسم الأحداث بمحكمة مقر المجلس يفصل في الجريمة التي أعيد تكييفها من جناية إلى جنحة وذلك بناء على الاعتبارين السابقين.

ثالثا: المحكمة المختصة الفاصلة في جنح الأحداث

يختص قسم الأحداث الموجود بمحكمة خارج مقر المجلس بالنظر في الجنح التي ترتكب من أحداث تقل أعمارهم عن 18سنة طبقا لنص المادة 451/ف01 من قانون الإجراءات الجزائية ويختص كذلك بنظر قضايا الأحداث الضحايا طبقا لنص 494من قانون الإجراءات الجزائية بشروط:

- أن تقع جناية أو جنحة ويصدر حكم بإدانة المتهم فيها.

- لا يستطيع قاضي الأحداث التدخل إلا بناء على رفع الأمر إليه من طرف النيابة.

وجدير بالذكر فإن قاضي الأحداث عندما يحيل ملف القضية باعتباره محقق بموجب أمر الإحالة إلى قسم الأحداث بالمحكمة فإنه يكون قد أحالها على نفسه باعتباره رئيس تشكيلة قسم الأحداث المنعقدة في شكل جهة حكم.

غير أن هناك حالة تفرض نفسها طرحها المشرع وهي أنه إذا ظهرت لمحكمة الأحداث بقسم الأحداث أن الجريمة المقترفة بوصفها جنحة تكون في الحقيقة جناية فإنه في هذه الحالة يجب على قسم الأحداث بالمحكمة أن يحيلها إلى قسم الأحداث بمحكمة مقر المجلس ويجوز لهذه الأخيرة قبل أن تفصل فيها أن تأمر بإجراء تحقيق تكميلي ويندب لهذا الغرض قاضي التحقيق إذا كان أمر الإحالة قد صدر من قاضي الأحداث.

رابعا: المحكمة المختصة الفاصلة في مخالفات الأحداث

عقد المشرع الاختصاص النوعي في جميع المخالفات التي يرتكبها الأحداث سواء كانت مخالفات من الفئة الأولى أومن الفئة الثانية لقسم المخالفات الخاص بالبالغين حسب المادة 446من قانون الإجراءات الجزائية. و إذا كان المشرع أعطى قاضي قسم المخالفات السلطة التقديرية في إرسال ملف الحدث إلى قاضي الأحداث الذي له سلطة وضع الحدث تحت الإفراج المؤقت بعد نطقه بالعقوبة فإن ذلك من باب الحماية والإصلاح، فالتدابير المتخذة لا تكون اتجاه الحدث الذي ثبتت إدانته ولكن تتخذ أيضا اتجاه الحدث الذي يتبين أنه في خطر معنوي ولو تم الحكم عليه بالبراءة.

خامسا: الاختصاص النوعي لقسم الأحداث بالفصل في الدعوى المدنية

تنص المادة 475/ف01 من قانون الإجراءات الجزائية: "يحق لكل من يدعي إصابته بضرر ناجم عن جريمة نسبها إلى حدث لم يبلغ 18سنة أن يدعي مدنيا".

فكل من تضرر من جريمة ارتكبها حدث له الحق في أن يطالب بالتعويض [9]وذلك باختيار الطرق التالية:

01- التدخل: عندما تكون النيابة العامة قد حركت الدعوى العمومية وبالتالي فإن إدعاء المضرور يكون أمام قاضي الأحداث أو قاضي التحقيق المختص بشؤون الأحداث أو قسم الأحداث.

02- مبادرة المدعي المدني: إذا لم يصل إلى علم النيابة العامة وقوع الجريمة أصلا وهنا يجوز الإدعاء مدنيا فقط أمام قاضي التحقيق المختص بشؤون الأحداث بمقر قسم الأحداث الذي يقيم بدائرة اختصاصه الحدث وذلك وفق الشروط المنصوص عليها قانونا في المواد 72-75 من قانون الإجراءات الجزائية مع وجوب إدخال النائب القانوني للحدث.

03- إذا وجد في قضية واحدة متهمون بالغون وأحداث: فإذا أراد المضرور مباشرة الدعوى المدنية في مواجهة جميع المتهمين من أحداث وبالغين فيتم ذلك أمام المحكمة الجزائية للبالغين.

والأصل أن الحكم بالبراءة لا يعفي المتهم من المسؤولية المدنية غير أن المادة 476/ف03 من قانون الإجراءات الجزائية تقضي بأن المدعي المدني ترفض دعواه إذا حكمت إحدى هيئات الحكم المختصة بالنظر في قضايا الأحداث ببراءة الحدث المتهم. ولكن هذا لا يمنع المضرور من مباشرة دعواه المدنية أمام القضاء المدني.

المطلب الثاني: تشكيـــل محكمة الأحـداث

أراد المشرع أن يحقق حماية مثلى للأحداث فخصهم بقضاء خاص يفصل في مختلف القضايا التي تحال إليه فلا تصل جميع قضايا الأحداث إلى قاضي الأحداث عن طريق النيابة العامة أو عن طريق الإحالة من قاضي التحقيق المختص بشؤون الأحداث أو قاضي قسم المخالفات بل أن قاضي الأحداث في بعض الأحيان هو أول من يتلقى العريضة وفي أحيان أخرى يتدخل من تلقاء نفسه.

الفرع الأول : القضـــاء الفــردي

خروجا عن مبدأ فصل التحقيق عن المحاكمة فإن قاضي الأحداث يحقق بمفرده في قضايا الأحداث المعرضين للخطر وذلك طبقا للمادة 09من الأمر رقم 72/03، والأحداث الضحايا طبقا للمادة 493من قانون الإجراءات الجزائية وينظر في المخالفات التي تحال إليه من قسم المخالفات الخاص بالبالغين بعد نطقه بالعقوبة إذا ما رأى القاضي أنه من صالح الحدث أن يتخذ اتجاهه تدبير الوضع تحت الإفراج المراقب المادة 446/ف02 من قانون الإجراءات الجزائية ويتخذ قاضي الأحداث أحكامه في غرفة مشورة.

الفرع الثاني:القضــاء الجمــاعي

أولا: قسم الأحداث بالمحكمة

يتشكل قسم الأحداث سواء خارج محكمة مقر المجلس أو الموجود بها من قاضي الأحداث رئيسا ومن قاضيين محلفين ويعين المحلفون الأصليون و الإحتياطيون لمدة 03 سنوات بقرار من وزير العدل بشرط بلوغهم أكثر من 30سنة من عمرهم، وتمتعهم بالجنسية الجزائرية مع ضرورة درايتهم واهتمامهم بشؤون الأحداث ويجب عليهم أداء اليمين أمام المحكمة قبل القيام بمهامهم( المادة 450 من قانون الإجراءات الجزائية )، إضافة إلى وجود النيابة العامة وكاتب الجلسة.

ويتم اختيار هؤلاء المحلفين من جدول محرر بمعرفة لجنة مختصة تجتمع لدى كل مجلس قضائي وتعين هذه اللجنة في تشكيلها وطريقة عملها عن طريق مرسوم[10].

وبموجب المادة 449 من قانون الإجراءات الجزائية يعين في كل محكمة تقع بمقر المجلس القضائي قاضي أو قضاة يختارون لكفاءتهم وللعناية التي يولونها للأحداث وذلك بقرار من وزير العدل لمدة 03 أعوام. أما في المحاكم الأخرى فإن قضاة الأحداث يعينون بموجب أمر صادر من رئيس المجلس القضائي بناء على طلب النائب العام.

ثانيا:غرفة الأحداث بالمجلس

تنص المادة 472من قانون الإجراءات الجزائية: "توجد بكل مجلس قضائي غرفة للأحداث وأنه يعهد إلى مستشار أو أكثر من أعضاء المجلس القضائي بمهام المستشارين المندوبين لحماية الأحداث بقرار من وزير العدل".

لذلك إذا ثبت أن الجهة القضائية التي فصلت في استئناف يخص قضية قاصر هي الغرفة العادية للاستئنافات الجزائية لا غرفة الأحداث المشكلة وفقا لأحكام المادة 472 من قانون الإجراءات الجزائية كان قرارها باطلا لصدوره عن هيئة معيبة التشكيل[11].

ثالثا: محكمة الجنايات

تنص المادة 249/ف02 من قانون الإجراءات الجزائية على نظر محكمة الجنايات في قضايا الأحداث البالغين من العمر 16سنة الذين ارتكبوا أفعالا إرهابية أو تخريبية المحالين إليها بقرار نهائي من غرفة الإتهام.

وفي غياب النص القانوني فإن تشكيل محكمة الجنايات للنظر في قضايا الأحداث لا يخرج عن التشكيل القانوني العادي المنصوص عليه في المادة 258/ف01 من قانون الإجراءات الجزائية: "تتشكل محكمة الجنايات من قاضي يكون برتبة رئيس غرفة بالمجلس القضائي على الأقل رئيسا ومن قاضيين يكونان برتبة مستشار بالمجلس على الأقل ومن محلفين أثنين". ويقوم بوظيفة النيابة النائب العام أو أحد مساعديه، ويعاون المحكمة بالجلسة كاتب ضبط المواد:256-257 من نفس القانون .
المبحث الثاني :سيــر محاكمـة الأحـــداث


إجراءات قضاء الأحداث في مختلف مراحلها تجري وفق القواعد المقررة في إجراءات القضاء الجنائي العادي باستثناء ما نصت عليه القوانين من إجراءات خاصة بقضاء الأحداث تنسجم مع الطابع الإنساني والرعائي الواجب مراعاته مع الأحداث الجانحين والمعرضين للجنوح. وطبقا لما نصت عليه المادة 03/ف01 من اتفاقية حقوق الطفل فإنه في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية ,يولى الاعتبار لمصالح الطفل الفضلى.

وهكذا نصت القوانين ومنها القوانين العربية بصريح العبارة وإن كان ذلك بصيغ مختلفة على إتباع قضاء الأحداث نفس إجراءات القضاء الجنائي العادي باستثناء إجراءات معينة خصته بها[12] وهذا ما سنحاول توضيحه في هذا المبحث.

المطلب الأول: الضمانات الإجرائية المقررة للحدث أثناء المحاكمة

تقضي قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث بوجوب انطواء جميع مراحل الإجراءات القضائية بشأن الأحداث الجانحين على ضمانات أساسية لتحقيق المصلحة القصوى للحدث مراعاة لتكوينه الغض وعدم اكتمال إدراكه والظروف المشوبة المحيطة به.وتضم هذه الضمانات إحترام حق الحدث في حماية خصوصياته تفاديا لأي ضرر قد يصيبه بفعل علنية لا مبرر لها أو نشر أي معلومات يمكن أن تؤدي إلى التعرف على هويته وكذلك يجب أن تتم تلك الإجراءات في جو من الفهم يتيح للحدث أن يشارك فيه وأن يعبر عن نفسه بحرية مع حقه في فحص شخصيته وفي أن يمثله محام للدفاع عنه طوال سير الإجراءات[13].







الفرع الأول: تكليف الحدث ووليه بالحضور في جلسة المحاكمة

أقر المشرع الجزائري في ميدان الأحداث مبدأ الإعلان لشخص المتهم و مسؤوله القانوني في محل إقامتهم,فأوجب أن يتم الإعلان بجميع الإجراءات للاثنين وأن يحضر الحدث ووليه الجلسة[14] بل إن المشرع أوجب حضور الولي أو الممثل القانوني مع الحدث في مختلف مراحل الدعوى الجزائية.وهو ما نصت عليه المادة 454 من قانون الإجراءات الجزائية: "يخطر قاضي الأحداث بإجراء المتابعات والدي الحدث أو وصيه أو من يتولى حضانته المعروفين له".

والهدف من إجراء التكليف هو سماع الحدث ووليه وكل من يرى القاضي أن سماعه يحقق فائدة لإعادة تربيته وإصلاحه. وإجراء السماع يتم وفق نص المادة 461 من قانون الإجراءات الجزائية. والمشرع لم يضع نصا خاصا في قانون الإجراءات الجزائية يحدد فيه المهلة التي يجب منحها للولي المستدعى لحضور الجلسة وبالتالي تبقى القواعد العامة هي التي تطبق خلافا لما ورد بالنسبة للأحداث المعرضين لخطر معنوي[15].

الفرع الثاني: إعفــاء الحدث من حضور الجلسـة

من القواعد المسلم بها في المحاكمات الجزائية أن تجري بحضور المتهم ولا يغني عن ذلك حضور وكيله أو من يمثله قانونا، كما هو المعمول به في المحاكمات المدنية ,وذلك لتمكين المتهم من الدفاع عن نفسه باعتباره طرفا في الخصومة لإثبات براءته أو ما يتصور أنه سبب مبرر لجريمته، ومناقشة الشهود وتفنيد الأدلة المقدمة ضده وعرض ما لديه من أدلة لصالحه وتقديم ما يراه من طلبات.

هذا في حين أن أغلب التشريعات العربية الخاصة بالأحداث تخرج عن القاعدة المذكورة فتجيز للمحكمة إعفاء الحدث من حضور جلسة محاكمته إذا رأت أن مصلحته تقتضي ذلك [16]كأن تكون حالته النفسية متدهورة وحضوره المحاكمة يزيدها سوءا أو كأن تكون الجريمة المنسوبة إليه مخلة بالأخلاق والآداب العامة وأن سرد الوقائع المتعلقة بها من الخصوم أو الشهود أو عرض تقارير الخبرة أو مشاهدة الصور يؤثر تأثيرا سيئا على نفسيته ويكتفي في هذه الحالة بحضور وليه أو وصيه أو محاميه[17].

وهو الإجراء الذي تناولته المادة 467/ف02 من قانون الإجراءات الجزائية: "ويجوز لها إذا دعت مصلحة الحدث إعفاؤه من حضور الجلسة، وفي هذه الحالة يمثله محام أو مدافع أو نائبه القانوني ويعتبر القرار حضوريا".

كما نصت المادة 468/ف03 من قانون الإجراءات الجزائية: "ويجوز للرئيس أن يأمر في كل وقت بانسحاب الحدث طيلة المرافعات كلها أو جزء منها أثناء سيرها ويصدر الحكم في جلسة علنية بحضور الحدث".

فالمشرع اعتبر القرارات التي يصدرها قضاة الأحداث التي تقضي اتجاههم بتدبير حماية أو تهذيب حضورية ولو تم إخراج الحدث من جلسة غرفة المشورة، وأن النطق بها لا يستوجب أن يكون الحدث حاضرا .كما أنه أجاز إخراج الحدث المتهم بجناية أو جنحة أو مخالفة من الجلسة وأوجب أن يتم النطق بالحكم بحضور الحدث ومخالفة ذلك يؤدي إلى بطلان الحكم الصادر من الهيئة القضائية بطلانا مطلقا لأن شرط حضور الحدث أثناء النطق بالحكم شرط لمصلحته[18].

الفرع الثالث: سريــة جلسـة الأحـــداث

خلافا للقاعدة العامة فرضت تشريعات الأحداث السرية على محاكمة الأحداث .ويقصد بالسرية منع الجمهور من دخول قاعة الجلسة ,والجمهور هو كل فرد ليست له علاقة بالقضية المطروحة على المحكمة. ولهذا فالسرية لا تسري بالنسبة للخصوم ووكلائهم ,فلهؤلاء أن يحضروا الجلسة السرية بغير حاجة إلى قرار من المحكمة وإلا أخلت المحكمة بحقوقهم في الدفاع[19]. والغرض من وجوب سرية جلسات محاكمة الأحداث ضمان مصلحة الحدث بصيانة سمعته وسمعة أسرته وإبعاده قدر الإمكان عن جو المحاكمة وما يتبعه من رهبة.

والمشرع الجزائري وكباقي المشرعين أشار في قانون الإجراءات الجزائية وبالتحديد في المادة 468 منه على مجموعة محددة من الأشخاص يسمح لهم بحضور جلسة محاكمة الحدث المتهم بقولها:

"يفصل في كل قضية على حدا في غير حضور باقي المتهمين، ولا يسمح بحضور المرافعات إلا لشهود القضية والأقارب المقربين للحدث، ووصيه، ونائبه القانوني، وأعضاء نقابة المحامين وممثلي جمعيات أو الرابطات أو المصالح أو الأنظمة المهتمة بشؤون الأحداث والمندوبين المكلفين بالرقابة على الأحـداث المـراقبين ورجال القضاء ".

ومن استقراء المادة نجد أن هذه الفئات لها علاقة وصلة بالحدث ولكل فئة دور فعال اتجاه القضية وعن المغزى من السماح لهذه الفئات بحضور جلسة المحاكمة أن لكل فئة معينة دو فعال حيال القضية المطروحة على القضاء، فوجوب حضور ولي الحدث أو من يدافع عنه يؤمن للحدث دفاعا عن مصالحه فهو عاجز عن تأمينه بسبب قلة إدراكه. كما أن دور المراقبين الاجتماعيين وكذا مندوبي الجمعيات المهتمة بشؤون الأحداث يتمثل في وضع تقارير شخصية وتدابير ومقترحات بما يناسب حالة الحدث الشيء الذي يضمن اختيار القاضي للتدبير المناسب والناجع[20].

والمشرع الجزائري بالنسبة للأحكام بالتدابير في الجنح جعل النطق بالحكم سريا في غرفة المشورة وذلك طبقا للمادة 463 من قانون الإجراءات الجزائية والنطق بالعقوبات علنيا في قاعة الجلسات، وفي المخالفات على العكس جعل النطق بالحكم علنيا طبقا للمادة 446 من قانون الإجراءات الجزائية التي تحيل للمادة 468 من نفس القانون ماعدا إذا كان الحكم بتدبير الوضع تحت الإفراج المراقب. وفي الجنايات النطق بالحكم يتم علنيا طبقا للمادة 468/ف03 من قانون الإجراءات الجزائية. أي أن المشرع بعد أن أقر مبدأ السرية في جميع الإجراءات التي تتبع أثناء محاكمة الأحداث في الجنايات والجنح والمخالفات، عاد وميز بين الجنايات والجنح والمخالفات فيما يتعلق بالنطق بالأحكام[21].

الفرع الرابع: التحري والفحص الاجتماعي للحدث قبل المحاكمـة

من الأمور التي أقرتها الغالبية العظمى من التشريعات قيام المحكمة وقبل صدور الحكم على الحدث بإجراء تحقيق اجتماعي للحدث للوقوف على أحواله الشخصية والأسرية والاجتماعية والثقافية والمهنية وغيرها من الأمور التي تضيء الطريق للمحكمة لاختيار أنسب العقوبات أو التدبير للحدث المنحرف أو المعرض للانحراف، ويعد هذا الإجراء من الإجراءات الجوهرية التي تلتزم المحكمة بإجرائه قبل صدور الحكم على الحدث[22].

وفحص شخصية الحدث في مرحلة التحقيق الابتدائي إجراء إلزامي بالنسبة للأحداث المتهمين بجناية أو جنحة ,وبالنسبة للأحداث المعرضين لخطر معنوي أوجب المشرع التحقيق المسبق طبقا للمادة 04 من الأمر رقم72/03 والمادة 06 من الأمر رقم75/64 السالف الذكر. وعليه فإن قاضي الحكم قبل أن يشرع في محاكمة الحدث يجب أن يتأكد أولا من أن هيئات التحقيق أجرت تحقيقا معمقا حول الجريمة ومرتكب الفعل الإجرامي خاصة البحث في حالة الحدث الاجتماعية، الصحية والتربوية. وفي مجال الأحداث فإن تقارير الخبرة غير ملزمة لقاضي الأحداث,وفي حالة ما إذا رأى قاضي الأحداث استبعاد جميع تقارير فحص الشخصية أو بعضها فعليه أن يسبب ذلك في حكمه وهو ما أكدته المادة 453/ف05 من قانون الإجراءات الجزائية.

فلقاضي الحكم باعتباره في النهاية مستعمل ملف التحقيق السلطة التقديرية في استعمال التقارير التي أنجزت حول حالة الحدث أو عدم استعمالها وتسبيب ذلك في أحكامه كما له أن يأمر بإنجاز تحقيق تكميلي بغرض تحقيق العدل وفق ما نصت عليه المادة 467/ف03 من قانون الإجراءات الجزائية.

الفرع الخامس: حظــر نشر وقائع محاكمة الحــدث

لا يجوز من حيث المبدأ نشر أية معلومات يمكن أن تؤدي إلى التعرف على هوية الحدث وذلك للحيلولة دون إساءة سمعته وللحفاظ على شخصيته التي هي في دور التكوين[23]. وعليه فإن مبدأ الحماية التي أقرها المشرع فيما يتعلق بسرية الجلسات يكون عديم الأثر أو على الأصح ذا أثر نسبي إذا لم يستتبعه إقرار مبدأ آخر وهو مبدأ حظر نشر كل ما يتعلق بجلسات محاكم الأحداث من طرف جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة.

والسرية في جلسات محاكم الأحداث أقرها المشرع بصفة تقطع الشك حيث جاءت النصوص تؤكد ذلك بالنسبة لجميع الجرائم: جنايات، جنح، مخالفات وحتى التعرض للانحراف وتطبيقا لمبدأ السرية أضفى المشرع حماية أخرى للحدث تتمثل في حظر النشر بنصه في المادة 477 من قانون الإجراءات الجزائية .وبالمقابل فإن المشرع لم يتناول موضوع حظر النشر بالنسبة للأحداث المعرضين لخطر معنوي مع أن قاعدة الحظر تشملهم ولو كان الفصل في قضاياهم يتم في غرفة المشورة.

وإذا كان نطاق حظر النشر يشمل جميع الإجراءات التي تتخذ حيال الأحداث، فإن الأحكام الصادرة بشأنها أجاز المشرع نشرها وقيد ذلك بقاعدة إلزامية وهي ألا يتضمن النص المنشور إسم الحدث ولو كان بأحرف إسمه الأولى، وتشديدا منه فرض عقوبة الغرامة على كل من خالف هذه القاعدة[24].

الفرع السادس: الاستعانة بمحــام دفـــاع

إذا كان المتهم البالغ الكامل الإدراك بحاجة إلى محام للدفاع عنه فإن المتهم الحدث الناقص الإدراك أكثر حاجة إلى محام لإرشاده والدفاع عنه.وقد قضت القاعدة 15من قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث بأن للحدث الحق في أن يمثله طوال سير الإجراءات القضائية مستشاره القانوني أو أن يطلب أن ينتدب له محاميا مجانا[25]، وهذا الحق مكرس دستوريا بموجب المادة 151من دستور 1996والدفاع يساعد القاضي على تكوين رأي قضائي لصالح الحدث سواء بالنسبة للأحداث المعرضين لخطر معنوي أو الأحداث المنحرفين.

أولا:الحدث المعرض لخطر معنوي

نصت المادة 07 من الأمر رقم72/03 المتعلق بحماية الطفولة والمراهقة على ما يلي: "يجوز للقاصر أو والديه أو ولي أمره اختيار مستشار بصفة تلقائية من قبل قاضي الأحداث ويجري التعيين خلال 08 أيام من تقديم الطلب". معناه أن الأمر جوازي وليس إلزامي مع العلم أن قاضي الأحداث يهدف إلى إعادة بناء شخصية الحدث في خطر معنوي الأمر الذي جعل البعض يرى أنه في مرحلة ما قبل الانحراف الحدث ليس بحاجة إلى من يدافع عنه لعدم وجود تعارض بين مصلحته ومصلحة المجتمع. في حين يرى البعض الآخر أن إستعانة الحدث المعرض للانحراف بمدافع لا يخلو من فائدة خصوصا إذا حصر المدافع مهمته في نطاق بيان الأوجه القانونية للواقعة المنسوبة للحدث بأن يتطرق إلى شرح الجوانب الإنسانية والاجتماعية لهذه الواقعة.

ثانيا: الحدث المنحرف

الأصل بالنسبة للمتهم البالغ إذا تعلق الأمر بجنحة أو مخالفة فلا يشترط أن تعين المحكمة محاميا له، ولكن هذا لا يمنعه من أن يستعين بمحام إذا أراد، أما في الجنايات فإن الأمر يختلف حيث أوجب القانون تعيين مدافع لكل متهم بجناية صدر أمر بإحالته على محكمة الجنايات إذا لم يكن قد وكل محاميا للدفاع عنه[26].

واستثناء من ذلك فإن المشرع الجزائري بالنسبة للأحداث الجانحين قد وحد أحكام الاستعانة بمحام سواء تعلق الأمر بجناية أو جنحة أو مخالفة وجعل الأمر وجوبيا. فبالنسبة للجنايات تطبق أحكام المادتين292 و467/ف01 من قانون الإجراءات الجزائية. وبالنسبة للجنح تطبق أحكام المادة 461من قانون الإجراءات الجزائية.وبالنسبة للمخالفات تطبق أحكام المادة 25من القانون رقم01/06.

وبالتالي فإن تعيين محامي للدفاع عن الحدث من يوم رفع الدعوى إلى غاية صدور الحكم وتنفيذه يعد من اختصاص المسؤول القانوني عنه ,وإذا لم يقم هذا الأخير بذلك عين القاضي محاميا للدفاع عن الحدث في الجنايات والجنح والمخالفات من تلقاء نفسه ,إلا أن المشرع خرج عن القاعدة السابقة وأجاز للحدث تكليف محام للدفاع عنه في جميع إجراءات الدعوى وفي مختلف درجات التقاضي وهو ما تناولته المادة 454/ف02 من قانون الإجراءات الجزائية وأكدته المادة 471/ف02 من نفس القانون[27].

المطلب الثاني: سيــر جلسـة الحكـــم

نقصد بسير الجلسة كافة الإجراءات المتخذة من قبل رئيسها بهدف الوصول إلى الحقيقة القضائية وإصدار حكم في القضية المطروحة عليه. ولما كان قضاء الأحداث قضاء إستثنائي لا يهدف فقط إلى الوصول إلى الحقيقة بقدر ما يهمه إتخاذ الإجراء المناسب للحدث فإن جلسة محاكمة الحدث تتميز بإجراءات خاصة سوف نتطرق إليها في الفرعين التاليين:





الفرع الأول: سير الجلسة بالنسبة للحدث في خطر معنوي

مهما كانت حالات الخطر المعنوي أو التعرض للانحراف حسب المادة 01 من الأمر 72/03 السالف الذكر خطيرة فإن التدابير المتخذة من قاضي الأحداث لمواجهتها مجردة من الطابع الجزائي ويطغى عليها الطابع الوقائي أو الحمائي التربوي حيث تقتصر أساسا على التسليم إلى من يكون أهلا لرعاية الحدث وكذا العناية به سواء كان شخصا أو مؤسسة تربوية.

ومن ثمة يقوم قاضي الأحداث بعد قفله للتحقيق بشأن الحدث في خطر معنوي بإرسال الملف إلى السيد وكيل الجمهورية للإطلاع عليه وإبداء طلباته بخصوصه، إضافة إلى استدعائه للقاصر ووالديه أو ولي أمره 08 أيام قبل النظر في القضية. كما يجب عليه أن يخطر مستشار القاصر أو محاميه بيوم وساعة ومكان إنعقاد الجلسة في غرفة المشورة.

وفي اليوم المحدد للنظر في القضية فإن الجلسة تتم في غرفة المشورة برئاسة قاضي الأحداث ودون حضور المساعدين ولا النيابة العامة ,ويحضر فيها الحدث المعني ووالديه أو ولي أمره والمحامي إن وجد والذين يستمع إليهم من قبل قاضي الأحداث هذا الأخير له الحق أيضا في الاستماع إلى أي شخص يرى شهادته حول القضية ضرورية من أجل الوصول إلى الحل الأنسب والذي يخدم مصلحة الحدث.

كما يمكن لقاضي الأحداث أيضا إعفاء الحدث من حضور الجلسة كلما دعت الضرورة ومصلحة القاصر ذلك، وأن يأمر بانسحاب هذا الأخير من مكتب غرفته أثناء كل المناقشات أو بعضها,ويحاول استمالة عائلة الحدث بغرض الموافقة على التدبير الذي سيتخذه[28].

الفرع الثاني: سير الجلسة بالنسبة للحدث الجانح

يعتبر التسلسل في الإجراءات المتمثل في سماع المتهم وأقوال المدعي المدني وطلبات النيابة العامة ودفاع المتهم وأقوال المسؤول عن الحقوق المدنية، وإعطاء فرصة للمدعي المدني والنيابة العامة وحق الرد على باقي الخصوم متى طلبوا ذلك، وللحدث المتهم ومحاميه دائما الكلمة الأخيرة من الأمور الإجرائية الواجب احترامها[29].

غير أن المشرع جعل محكمة الأحداث تنفرد ببعض الخصوصيات بالنسبة لإجراءاتها وكل ذلك حماية لسمعة الحدث وحفاظا على شخصيته.

من المستقر عليه أنه يتبع أمام محاكم الأحداث في جميع الأحوال الإجراءات المقررة في مواد الجنح ما لم يوجد نص يخالف ذلك,وعليه فإنه يتبع في سير الجلسة بالنسبة للأحداث الإجراءات المتبعة بشأن البالغين بحيث تتفق مع ما خصه المشرع من إجراءات خاصة عند محاكمة الأحداث كحضور الحدث وسرية جلسات المحاكمة وحق الحدث في الاستعانة بمدافع وغيرها من الإجراءات وعليه تكون إجراءات سير الجلسة[30] على النحو التالي:

- يوضع الأحداث المتهمين في قاعة الجلسة المتصلة بغرفة المشورة دون أن يسمح للجمهور بالدخول إليها ويقوم الحاجب بالمناداة على الحدث ,ويفضل أن تكون المناداة بذكر رقم القضية خاصة وأنه في العادة يحضر محامي مع الحدث أو وليه معه.

- يكفي المحكمة أن تسأل الحدث عن إسمه وسنه خاصة وأن كافة البيانات عن الحدث تكون موجودة في التقرير الذي أعده الباحث الاجتماعي.

- أما عن سؤال المحكمة للحدث عما إذا كان قد ارتكب الفعل المسند إليه فهذا أمر ضروري ولكن يفضل أن يكون توجيه السؤال بصيغة لا تصدم الحدث وتضعه موضع المجرم.

-إذا بادر الحدث بالاعتراف فلا يجب أن يؤخذ اعترافه سببا للحكم عليه مباشرة دون تحقيق وإنما يجب على محكمة الأحداث رغم اعترافه أن تجري التحقيق معه لمعرفة الظروف والدوافع وراء ارتكاب الجريمة وحتى يتمكن القاضي من اختيار التدبير المناسب أو العقوبة المناسبة والتي تكون سببا في إصلاح الحدث وتأهيله لكي يعود إلى المجتمع عضوا صالح.

- أما عن سؤال المحكمة للشهود ومناقشتهم فهذا أمر مطلوب ولكن يجب أن لا يسمع الشهود قدر الإمكان في وجود الحدث.

- أما عن المرافعة من النيابة أو من محامي الحدث فيجب قدر الإمكان أن تتم في غيبة الحدث لأنها تثير في العادة كل القضية وما أحاطها من ملابسات وغيرها الأمر الذي يجب أن نبعد عنه الحدث قدر الإمكان ويكون الحدث أو محاميه آخر من يتكلم.
المبحث الثالث: الحكـم الصادر في مواجهة الحـدث


بعد أن تنتهي محكمة الأحداث من إجراءات التحقيق النهائي مع الحدث عليها أن تصدر الحكم في القضية سواء بالبراءة أو بتوقيع عقوبة أوتدبير من التدابير التي نص عليها القانون. والحكم كما عرفه البعض فإنه القرار الصادر عن محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا في منازعة مطروحة عليها بخصومات رفعت إليها وفقا للقانون.وحرصا منا على سلامة ودقة البحث سوف نتعرض في هذا المبحث إلى أربع مسائل هي: أنواع الأحكام- مراكز ومؤسسات الأحداث- إمكانية مراجعة التدابير المقررة- طرق الطعن في الأحكام الصادرة بشأن الأحداث.



المطلب الأول: أنــــواع الأحكـام

تتعامل محاكم الأحداث مع الأحداث الذين يرتكبون جرائم والأحداث الذين هم في خطر معنوي وتتخذ إجراءات مختلفة إتجاههم تبعا لحالتهم، سنهم ونوع الجرائم المرتكبة وذلك إلى غاية صدور حكم بشأنهم يتضمن إما تدابير أو عقوبات جزائية.

الفرع الأول: التدابير القضائية المتخذة في شأن الحدث في خطر معنوي

للفصل في قضية الحدث في خطر معنوي فإن قاضي الأحداث مكنه المشرع من اتخاذ تدبير أو أكثر من تدابير الحماية والوقاية لفائدة الحدث وذلك بصفة نهائية ويكون ذلك بموجب حكم يصدره في غرفة المشورة وهذه التدابير التي يمكن تقريرها تتمثل في:

أولا: تدابير الحراسة

نصت عليها المادة 10من الأمر رقم72/03 وهي:

- إبقاء القاصر في عائلته.

- إعادة القاصر لوالده أو لوالديه الذين لا يمارسان حق الحضانة عليه بشرط أن يكون هذا الحق غير ساقط عمن يعاد إليه القاصر.

- تسليم القاصر إلى أحد أقربائه الآخرين طبقا لكيفيات أيلولة حق الحضانة.

- تسليم القاصر إلى شخص موثوق به.

وفي جميع الأحوال يمكن لقاضي الأحداث أن يكلف مصلحة المراقبة أو التربية أو إعادة التربية في بيئة مفتوحة بملاحظة القاصر وتقديم كل الحماية له وكذلك المساعدة الضرورية لتربيته وتكوينه وصحته.

ثانيا: تدابير الوضع

نصت عليها المادة 11من الأمر رقم 72/03 وهي :

حيث يجوز لقاضي الأحداث زيادة لما ذكر في المادة 10أعلاه تقرير بصفة نهائية إلحاق الحدث إما بـ:

- مركز للإيواء أو المراقبة .

- مصلحة مكلفة بمساعدة الطفولة .

- مؤسسة أو معهد للتربية أو التكوين المهني أو العلاج.

وفي هذا الصدد نشير إلى أن مراكز الإيواء أو المراقبة المنصوص عليها في مواد الأمر رقم72/03 يفهم منها المراكز المكلفة برعاية الشباب والطفولة المنصوص عليها في الأمر رقم 75/64 المتضمن إحداث المؤسسات والمصالح المكلفة بحماية الطفولة أو المراهقة، أما المصالح المكلفة بمساعدة الطفولة فمنها المراكز المخصصة للأطفال المسعفين طبقا للمرسوم رقم 87/26 المتضمن إنشاء دور الأطفال المسعفين. وهذه التدابير يجب أن تكون في كل الأحوال مقررة لمدة محددة لا تتجاوز تاريخ إدراك القاصر تمام 21 سنة (المادة 12من الأمر رقم 72/03).

الفرع الثاني: الجــزاء المقرر للحدث الجانــح

يمكن اتخاذ إجراءات تربوية أو إجراءات شبه عقابية اتجاه الجانحين أقل من 13سنة أو الذين هم في سن مابين 13و18سنة وارتكبوا جرائم غير خطيرة .غير أن عقوبتي الغرامة والحبس لا تسلطان إلا اتجاه الأحداث الجانحين فوق سن 13سنة وهذا طبقا للمواد49-51 من قانون العقوبات[31].

واتخاذ الإجراء المناسب اتجاه الحدث يرجع إلى قاضي الأحداث ومساعديه، بعد الأخذ بعين الاعتبار تقريره الاجتماعي ومدى إمكانية تربيته. ويحضر التقرير الاجتماعي حول الحدث الجانح من طرف مربي تابع لمصلحة الملاحظة والتربية في الوسط المفتوح. وسنتناول في هذا الفرع ثلاث نقاط نخصص الأولى للأحكام الصادرة في مواد المخالفات والثانية للأحكام الصادرة في مواد الجنح والجنايات أما الثالثة فنخصصها لنظام الإفراج تحت المراقبة الذي يعتبر إجراء وقائي.

أولا: الأحكام المتخذة في المخالفات

إذا تم تكييف ما ارتكبه الحدث على أساس وصف مخالفة فإن الحكم الذي يصدر إذا نسبت هذه المخالفة بدليل إلى الحدث لا يمكن أن يخرج عن التوبيخ مع تدبير الإفراج تحت المراقبة أو إجراء التوبيخ مع الغرامة.

تنص المادة 446 من قانون الإجراءات الجزائية: "غير أنه لا يجوز في حق الحدث الذي لم يبلغ من العمر 13سنة سوى التوبيخ. وللمحكمة فضلا عن ذلك إذا ما رأت في صالح الحدث إتخاذ تدبير مناسب أن ترسل الملف بعد نطقها بالحكم إلى قاضي الأحداث الذي له سلطة وضع الحدث تحت نظام الإفراج المراقب".

وتنص نفس المادة على: "إذا كانت المخالفة ثابتة جاز للمحكمة أن تقضي بمجرد التوبيخ البسيط للحدث وتقضي بعقوبة الغرامة المنصوص عليها". فإجراء التوبيخ مع الغرامة يكون إذا ارتكب الحدث مخالفة وكان سنه يساوي 13سنة أو يفوقها.



فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يطبق على الحدث الذي لم يبلغ 13سنة أي عقوبة سالبة للحرية ولو بصفة مؤقتة وهذا ما تقضي به المادة 456/ف01 من قانون الإجراءات الجزائية، وكرسته اتفاقية بكين[32] الخاصة بقضاء الأحداث لسنة1984 حيث أنها منعت إتخاذ أي إجراء سالب للحرية الشخصية، بالنسبة للأحداث ولم تميز في ذلك بين حد معين في السن مع تقريرها لإمكانية إتخاذ عقوبات مالية على هذا الحدث بالإضافة إلى التعويضات أو ما يسمى بالمسؤولية المدنية وهذا ما جاء في البند 18من الاتفاقية.

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 8:19 ص
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi