29‏/8‏/2012

العولمة

مقدمة
إن الكون كله, بفضل الحواجز التي أزيلت ووسائل الاتصالات التي قربت و طبائع العزلة التي أسقطت, و التطورات التكنولوجية التي سيطرت, قـد أصبح نسيجا و كيانا واحداً, إذ اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر و الحمى.لقد وصف أهل الذكر الاقتصادي و السياسي ما سبق قوله "بالعـولمـة", و تضارب هؤلاء حول حقيقة معناها, فذهب البعض إلى أنها مرادف للامركزية, و ذهب البعض الآخر إلى جعلها مرادف  (الاستعمار التقليدي), و ذهب البعض أنها تعني اقتصادا كونيا, و هذا على حد قول مكماهون: على سطح الأرض لم يعد هناك ركاب... فقد تحولنا جميعا إلى طاقم قيادة.و الأمر المتفق عليه بين كافة الفرقاء هو أن العولمة أصبحت أمرا واقعا, لكن الخلاف يستعر بينهم حول أسبابها و نتائجها و مضارها, و منافعها, و ما هو الثمن الذي سيدفعه الأغنياء؟ و ما هو حجم الكارثة التي سيتعرض لها الفقـراء ؟


ما زال مصطلح (العولمة) من المصطلحات الغامضة التي لم تُحدَّد معالمها بدقة؛ على الرغم من كثرة الكتب والدراسات التي كتبت فيه.
   العولمـة هي انفتاح عن العالم, و هـي حركة متدفقة ثقافيا و اقتصاديا و سياسيا و تكنولوجياً, حيث يتعامل مدير اليوم مع عالم تتلاشى فيه تأثير الحدود الجغرافية و السياسية, فأمامنا رأس مال يتحرك بغير قيود و ينتقلون بغير حدود, و معلومات تتدفق بغير عوائق حتى تفيض أحيانا عن طاقة استيعاب المديرين. فهذه ثقافات تداخلت و أسواق تقاربت و اندمجت, و هذه دول تكتلت فأزالت حدودها الإقتصادية و الجغرافية, و شركـات تحالفت فتبادلت الأسواق و المعلومات و الاستثمارات عبر الحدود, و هـذه منظمات مؤثرة عالمياً مثل: البنك الدولي, صندوق النقد الدولي

والعولمة مصطلح ظاهره الرحمة وباطنه فيه العذاب الشديد.
ومشكلتنا أننا مجتمعات استهلاكية، مشرعة الأبواب أمام كل المستوردات وإن كانت سمّاً زعافاً!!
وهذا يعني انتقال الآخر إلينا وليس انتقالنا إلى الآخر...
يعني تأثرنا بالآخر وليس تأثيرنا في الآخر.
يعني عالمية ما عندهم وليس ما عندنا!!
إنه أشبه بالاجتياح ...اجتياح الكبير للصغير، والقوي للضعيف، والغني للفقير... اجتياح مشاريع الآخرين لحضارتنا وثقافتنا ،وتراثنا.. إنها استرقاق كلي ولكن تحت غطاء عصري مزيف، وشعار براق مكذوب!
إنها السقوط في الأفخاخ المنصوبة ، وبالتالي ضياع الهوية والشخصية

نشأة العولمة
العولمة ظاهرة قديمة حديثة .. شديدة الغموض و صعبة التحديد .. لازمت الحضارات جميعا .. و قد طالب بها الفلاسفة عبر العصور .. و من خلال الدعوة الى تجاوز الحدود الجغرافية و السياسية كما طالب بها الاسلام الذي الغى الحدود و الجنسية و الطبقات و الفروق الفردية .. فجاءت دعوة عالمية بلا حدود و لا احتكار .. و قد اتخذت هذه العولمة منحنى سلبي مع نهاية الحرب العالمية الثانية فانقسمت الى عولمتين :
1-
عولمة سوفيتية حاولت وضع قبضتها على العالم و صيغته على شاكلتها عبر الاممية
2-
عولمة امريكية " صهيونية " سعت الى نفس الهدف و لا تزال ..

اهداف العولمة
الهدف الظاهري ..
خدمة البشرية بجعل العالم كله كقرية واحدة .. توحد مصيرها بازاله الحواجز الجغرافية بينها .. و اشاعة القيم الانسانية في عالمها و حماية هذه القيم و مقاومة الرقابة التي تحد من حرية الانسان الاقتصادية و السياسية و الثقافية و تعمل على توحيد الجهود لتحسين حياة الانسان عن طريق نشر التقنية الحديثة من مراكزها في العالم المتقدم اقتصاديا الى اقصى اطراف الارض و على رأسها امريكا التي تساعد باقي العالم في حل كشاكله حبا في الخير للانسانية
الهدف الحقيقي و يبدو جليا في تحقيق الاهداف التالية
الهدف الديني ..
تهدف العولمة الى جمع ذرية ابراهيم في وجهة واحد و هي الابراهيمية .. و هم ذرية اليهود و النصارى و المسلمين .. لتكوين عالمي يتبعه الجميع من خلال انفتاح هذه الاديان الثلاثة على بعضها البعض بينما التوجه الحقيقي هو للمسلمين فقط .. و تعمل على الفصل بين جانبي الانسان المادي و الروحي لتتجه الى اشباع احدهما دون الآخر ..
الهدف الاقتصادي ..
تهدف العولمة الى وصع العالم في سوق واحد يحكمه نظام اقتصادي واحد بتوجيه من القوى الرأسمالية الكبرى و تهدف الى الاستغلال الاقتصادي من جانب الشركات العملاقة لكل طاقات و موارد الدول الضعيفة و سلب خيرات المسلمين و اهمها البترول و الغاز بمعنى مزيد من المتخلفين للمتقدمين و مزيد من التبعية
الهدف الثقافي ..
تهدف العولمة الى ازالة خصوصية الشعوب التي تحافظ على مبادئها و قيمها المنبثقة عن ايطار ديني و تقهر معتقدات الامم و مقدساتها و انماط الحياة فيها و تعمل على تذويب الفروق التي تعني الاصالة و الحضارة بكل ابعادها و تهيمن بثقافتها على كافة الشعوب ..
مما سبق نستخلص الهدف النهائي للعولمة و هو ان يعتلي الغرب و خاصة اليهود عرش العالمية و يبسط ثقافته و حضارته و خاصة على المسلمين و يصبح هو السيد بلا منازع و الكل تابعون له بعد تذويب هويتهم الثقافية و الدينية ... الخ


الفرق بين العولمة و عالمية الاسلام


الإسلام يقوم على العدل وإنصاف المظلوم، ويرفض الاعتداء، ويعترف بحق الأخر في الدين والرأي المخالف، أما العولمة فتقوم على الظلم، وتفتقد للعدل، وتهدف لصالح الاستكبار الغربي، وضد  مصالح  الشعوب الفقيرة الأخرى، وفقا لسياسة التبعية التي تفسر العلاقة بين الغرب المتقدم، وبين العالم الثالث المتأخر.
      ثمّ إنّ الإسلام يدعو إلى طلب العلم النافع الذي يفيد الإنسان، ويحقق والخير،ويحق الحق، وكلّ ما جاءت به المدنية الحديثة من علوم ومخترعات وابتكارات، مما فيها نفع للناس، ويحارب كل علم ضار فيه فساد الإنسان أو هلاكه،أو إشاعة الشر في حياته، بينما العولمة بخلاف ذلك، فرغم  ما أنتجته من المخترعات والابتكارات إلا أنها ابتدعت علوماً ضارةً أو ابتكرت ابتكارات  مخربة للأخلاق والقيم، ومفسدة بل ومهلكة للإنسان.
الفرق بين العولمة والعالمية

لا بد من الإشارة إلى أن العولمة شيء، والعالمية شيء آخر؛ ففي حين أن العالمية تعني الانفتاح على الآخر مع الاحتفاظ بالاختلاف الأيديولوجي، فإن العولمة نفي للآخر وإحلال للاختراق الثقافي محل التنوع الفكري الذي يساهم في إغناء الحضارات البشرية.  يقول الجابري "نشدان العالمية في المجال الثقافي، كما في غيره من المجالات، طموح مشروع ورغبة في الأخذ والعطاء في التعارف والحوار والتلاقح، إنها طريق "الأنا" في التعامل مع الآخر بوصفه "أنا ثانية"، طريق إلى جعل الإيثار يحل محل الأثرة، أما العولمة فهي طموح، بل إرادة لاختراق "الآخر" وسلبه خصوصيته، وبالتالي نفيه من "العالم"، العالمية إغناء للهوية الثقافية، أما العولمة فهي اختراق لها وتمييع".

اسباب العولمة
  1. تحرير التجارة الدولية
ويقصد بها تكامل الاقتصاديات المتقدمة و النامية في سوق عالمية واحدة مفتوحة لكافة القوى الاقتصادية في العالم و خاصة مبدأ التنافس الحر.
  1. تدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة
حدثت تطورات هامة خلال الخمس سنوات الاخيرة تمثلت في ظهور أدوات ومنتجات مالية مستحدثة ومتعددة ، اضافة الى أنظمة الحاسب الالي ووسائل الاتصال و التي كلفت سرعة انتشار هذه المنتجات ، وتحولت أنشطة البنوك التقليدية الى بنوك شاملة تعتمد الى حد كبير على ايراداتها من العمولات المكتسبة من الصفقات الاستثمارية من خارج موازنتها العمومية .
  1. التقدم العلمي والتكنولوجي
وهي ميزة بارزة للعصر الراهن ، وهذا التقدم العلمي جعل العالم أكثر اندماجا
كما سهل حركة الاموال والسلع والخدمات ، ومن ثم برزت ظاهرة العولمة ، والجدير بالذكر أن صناعة تقنية المعلومات تتركز في عدد محدود ، ومن الدول المتقدمة أو الصناعية دون غيرها
  1. الشركات متعددة الجنسيات
اذا صح وصف هذا العصر بأنه عصر العولمة ، فمن الاصح وصفه بأنه عصر الشركات متعددة الجنسيات باعتبارها العامل الاهم لهذه العولمة .

أنواع العولمة :
1.      عولمة الإعلام :‏
أول من تحدث عن هذا النوع من العولمة هو عالم الاجتماع »يوهان« ,وهو كندي صاغ مفهوم القرية العالمية في نهاية الستينيات‏
وهو الذي تنبأ بخسارة الولايات المتحدة في حرب فيتنام بفضل التلفزيون الذي كان له تأثيراً كبيراً بتحويل العالم الى قرية عالمية , حيث نقل للعالم بالصوت والصورة بشاعة هذه الحرب , وجسامة خسارتها ,وعدد ضحاياها وأدى بالنتيجة الى ضغط الرأي العام الأمريكي والعالمي على الإدارة الأمريكية لوقف نزيف هذه الحرب القذرة في عام /1973/ .‏
  1. العولمة السياسية :‏ وتعني نشر القيم الغربية في مجال السياسة بالدعوة إلى الأخذ بالديمقراطية الغربية بوصفها نظاما للحكم ، مع ما يتطلبه ذلك من تعددية سياسية ، وأحزاب ، وحرية في التعبير ، ومجالس تشريعية ، ودساتير ، ورأي عام ، وغير ذلك . وهذا النوع وإن كان قد تغلغل في مجتمعاتنا منذ الاستعمار العسكري الغربي في القرنين الماضيين، إلا أنه تزايد وانتشر بعد إطلاق مصطلح العولمة انتشارا ملحوظا
  1. العولمة الاقتصادية :‏
وتعني نشر القيم الغربية في مجال الاقتصاد مثل: الحرية الاقتصادية ، وفتح الأسواق ، وترك الأسعار للعرض والطلب ، وعدم تدخل الحكومات في النشاط الاقتصادي ، وربط اقتصاد الدول النامية بالاقتصاد العالمي ، بحيث يصبح العالم مقسما إلى قسمين لا ثالث لهما ؛ قسم ينتج ويطور ويبدع ويصدر وهو الدول الغربية ، وقسم يستهلك ويستورد فقط وهو الدول النامية ومنها الدول الإسلامية. وهذا هو مغزى الاستعمار قديما وحديثا ، أعني امتصاص خيرات الشعوب الضعيفة وجعلها دائما تابعة للدول الصناعية الغربية .
ومظاهر العولمة الاقتصادية تتجلى هنا من خلال مايلي :‏
الشركات المتعددة الجنسيات‏
حيث ظهرت في أواخر القرن التاسع
4 .العولمة المالية
إن ظاهرة العولمة المالية تعكس من زيادة حركية في تنقل رؤوس الأموال قد تحمل معها مخاطر عديدة و هزات مدمرة, كما أنها قد تجلت معها فوائد و مزايا – إن أحسن التصرف فيها- تعود بالنفع على الاقتصاد العالمي بشكل عام و الدول النامية بشكل خاص, لأن نمو هذه الأخيرة أصبح مشروطا ضروريا لتحقيق الاستقرار و النمو الاقتصادي العالمي و لتضييق الهوة بين أطرافه.لهذا فإن الإلمام بمدى نجاعة العولمة للبلاد النامية و مخاطرها, يستوجب الوقوف عند العوامل المسببة لتعاظم هذه الظاهرة.
5-العولمة الفكرية والثقافية والاجتماعية:                
 وتعني نشر الفكر الغربي في النظر إلى الكون والحياة والإنسان ، بوسائل منها : الأدب الغربي الذي أخذ يتسلل إلى مجتمعاتنا باسم الحداثة ، وشبكة المعلومات الدولية والفضائيات التي أصبح انتشارها في العالم ممكنا ، بعد أن غزا الغرب الفضاء وثبت فيه عددا كبيرا من الأقمار الصناعية .



أدوات ووسائل العولمة

تقف وراء العولمة أدوات ووسائل كثيرة، متطورة، ومتكاثرة من ذلك:
وسائل الاتصال
وسائل الاعلام المرئي ( الأرضي ـ الفضائي) المسموع المقروء ( صحف ـ مجلات ـ وكالات أنباء)
الإنترنت
الهاتف على أنواعه ( الثابت والمتحرك)
التلكس ـ الفاكس
وسائل التثقيف -المعاهد والجامعات - مراكز البحوث والمعلوماتية- دور النشر
الكتب -الأفلام
القوى ذات التأثير العالمي

سلبيات العولمة و ايجابياتها
أولاً: سلبيات العولمة:
-زيادة سيطرة الشركات متعددة الجنسيات على حركة التجارة والاستثمار مما سيؤدي إلى زيادة اعتماد الدول النامية على الواردات من هذه الشركات الأمر الذي يؤدي إلى ضعف الإنتاج في الدول النامية لعدم قدرتها على المنافسة.
-تفشي البطالة التي تدفع الافراد الى الهجرة بحثا عن العمل
-وتركيز الثروة عند فئة معينة من الناس و بالتالي اتساع الفروق بين طبقات المجتمع عن طريق منح فرص العمل لــ 20 % من السكان فقط .
-فقدان الهوية و طمس معالم الشخصية .
-
تحطيم مقومات المجتمع الاصلية من مبادئ و قيـــم و ديـــــن و استحداث مقومات اخرى و انتشار الحروب الاهلية .
-
تعميق التفاوت الاقتصادي بين بلدان العالم .
-
القضاء على الترابط الاسري و محاولة تفكيك المجتمع .
-
تحطيم طفولة ملايين الاطفال باستغلالهم صناعيا و غيره .
فمن إيجابيات العولمة مايلي:
1- إن العولمة تعمل على استقرار الحياة الإنسانية وازدهارها،كما تؤثر تأثيرا إيجابيا في حركة التاريخ،وتعمل على خلق نوع من التعاون في جميع المجالات.
2- إيجاد نوع من الحوار المتبادل بين الأديان والثقافات والذي يؤدي بدوره إلى ترسيخ التعاون والتعايش بين الشعوب.
3- إلغاء المسافات بين الدول وتوحيد المقاييس والمواصفات للمنتجات في مختلف أنحاء العالم،وتحسين جودتها.
4-  إزالة التجزئة الاقتصادية،وتوفير الديمقراطية الاجتماعية.
5- تتيح الفرص لمن لديه المهارة والقدرة للعمل والاستفادة من خبراته،كما تساعد الدول الفقيرة للخروج على أزماتها.
6- فتح المجال أمام الأفراد لاختيار مايلائمهم من الثقافات. .

كيف نستفيد من إيجابيات العولمة،وكيف نتقي شرها:
لفهم واقع العولمة وتأثيرها علينا في العصر الحاضر وخصوصاً من الناحية التربوية، لا بد ّمن إدراك التحديات والعراقيل التي تواجهنا، ومنها:
- الابتعاد عن التعصب والطائفية .
-   وضع سياسات وطنية راسخة وليس شعارات وهمية خاوية تجاه الغزو بأنواعه المختلفة: الثقافية والأخلاقية....
- التفاعل بين التراث القومي والحاجات المعاصرة. والانفتاح إلى الأنظمة التربوية العالمية بطريقة هادئة وعلمية وواعية .
-  تولي السياسات التربوية المعاصرة مبدأ الثقافة الحاسوبية الاجتماعية بحيث تكون متماشية مع ثقافة حاسوبية تعليمية شاملة متكاملة.
-  الاهتمام بالأدمغة التربوية ومحاربة هجرتها وكسب رضاها وتوفير الفرص والحوافز أمامها للعمل وللتطوير.
- رصد ميزانية من الدخل الوطني للتطوير التربوي والبحث العلمي الحقيقي لإنعاش الاقتصاد وتطويره. لان "التربية ثروة واستثمار".

سبل المواجهة و التكيف.
رغم أن تجليات العولمة تؤكد اتجاه العالم نحو هيمنة الأطراف القوية على جميع الجبهات، كما أنه لا جدال في أن صد العولمة بات مستحيلا بل من المستحيل رفض الاندماج في النظام الكوني الجديد أو المستحدث، حيث أصبح الدخول في هذا النظام واقع لابد منه، إلا أنه و من المؤكد أننا في حاجة إلى آليات جديدة و وسائل فعالة من شأنها أن تغير ثوابت الفكر و البحث عن آليات للحفاظ على الخصوصيات، و لن يأتي ذلك إلا من خلال إرادة قوية هي إرادة البقاء و المنافسة في السوق الحضاري العالمي .
و اهم ما يخص عملية التكيف الإيجابي مع العولمة و الحداثة الغربية  :
- التأكيد المتواصل على إضفاء الروح الحضارية للأمة العربية و المتمثلة في الدين الإسلامي.
- السعي الحثيث لاتخاذ خطوات بناءة نحو تبني سياسات و إجراءات اقتصادية إصلاحية واسعة، تمنحنا القدرة على مواجهة الصعاب الاختلالات السياسية
- عدم إغفال المجتمع المدني، أو تجاهل أداء موسساته أو الانخراط الكامل وراءه، بل السعي لتنشيطه و تحسين سبل ممارسة الحكم  و تنمية وسائل إدارته.
العمل الجاد لتقليل حالة التوتر و مظاهر الاحتقان السياسي الحاصلة بين النظم و الحكومات و المعارضات الوطنية، و تسهيل و سائل المشاركة السياسية التي تهدف إلى ترشيد عملية صنع القرارات و رسم السياسات الحكيمة من خلال الانتقال و التحول الديمقراطي و تخفيف روابط التبعية الخارجية.
-  إعادة تقييم العلاقات العربية مع الانفتاح العربي و تفضيل المصالح العليا على المصالح القطرية، و إعادة تقييم علاقاتها الخارجية مع دول الجوار بموجب القضايا و المصالح العليا المشتركة للأمة العربية و ليس على أساس المصلحة القطرية الضيقة.
- العمل الصادق للوصول إلى مشروع حضاري عربي ينسجم مع معطيات الوضع العربي الراهن، و تتماشى مع الخيارات العالمية القائمة، و يدفع إلى تحقيق الرؤى العربية الناضجة في الوحدة العدالة و التنمية الديمقراطية و الاستقلال و الحفاظ على الأصالة و التراث و حفظ الكرامة
الخلاصة
يمكن أن نستنتج جملة من النتائج هي كما يلي:
  1. إن سراب العولمة وأكاذيبها المتتالية خاصة في المجال الاقتصادي بدأت تتضح وتنكشف سوءاتها؛ ولهذا فإن مستقبل العولمة (الأمركة) أصبح مهدداً بالسقوط التدريجي، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي زلزلت الكيان الأمريكي وأسقطت هيبته.
  2.   أن الحضارة أو الحداثة أو العولمة عبارة عن مسار، قابل للتطور و التغير من حيث التأثير و التأثر، حيث يمكن للعالم العربي ـ إذا أخذ بالأسباب و استغل إمكانياته ـ أن يساهم في هذا المسار بفاعلية خاصة إذا فعل عناصر الحضارة التي يمتلكها.
  3. إن التحديث لا يمكن أن يكون مجرد وصفة جاهزة ـ بالرغم من وجود معايير كونية لها ، و إنما هو في الأساس فعل محلي داخلي وطني، و تفاعلات و نضالات شعبية.

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 9:01 ص
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi