4‏/8‏/2012

قـرار الإحـالة ج03


المطلب الثاني
بيانات قرار  الإحالة
نصت المادة (131 ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على تلك البيانات بقولها : (( يبين في قرار الإحالة اسم المتهم وعمره وصناعته ومحل إقامته والجريمة المسندة إليه ومكان وزمان وقوعها ومادة القانون المنطبقة عليها واسم المجني عليه والأدلة المتحصلة مع تأريخ القرار وإمضاء القاضي وختم المحكمة )).ويبدو أن هذا السرد القصد منه إعطاء صورة كاملة لهوية المتهم وهوية المجني عليه ومعلومات كاملة عن الجريمة إضافة إلى معلومات تخص المحكمة وإجراءات التحقيق وكالآتي :
أولاً ـ ما يتعلق بهوية المتهم
        بعد أن يتأكد قاضي التحقيق من دقة الأدلة وكفايتها للإحالة ومن استكمال كافة الإجراءات التي يتطلبها التحقيق في القضية ، عليه أن يقرر إحالة المتهم على المحكمة المختصة ، ونموذج قرار الإحالة يتضمن حقولاً لكافة البيانات التي أشارت إليها المادة (131 ) أعلاه ، من أهمها  بيان إسم المتهم وعمره وصناعته ومحل إقامته . ففيما يتعلق بإسم المتهم ، ينبغي أن يتضمن قرار الإحالة الأسم الثلاثي مع اللقب ، بل أحياناً ولتشابه الأسماء يلجأ الكثير من قضاة التحقيق إلى ذكر الاسم الرباعي ـ وإن لم يشترط القانون ذلك ـ حِرصاً منهم على الدقة في بيان هوية المتهم وضمان عدم محاكمة شخص آخر غيره .([1]) فالخطأ في إسم المتهـم يؤدي كما تقول محكمة التـمييز في احد قراراتها : (( . . . إضافة لِما يسببه من مشاكل في تشابه الأسماء فأنه يصعب تنفيذه ويجعل من قرار الحكم عرضة للطعن القانوني ، لِذا قُرِرَ نقض كافة القرارات الصادرة من محكمة جنايات صلاح الدين بعدد 224/ج/2004 وتأريخ 25/10/2004 وإعادة الإضبارة إلى محكمتها للتثبت من اسم المتهم الصحيح بسند رسمي يربط مع الأوراق ))([2])
كذلك يجب بيان عمر المتهم ، ذلك أن لتحديد العمر أهمية من ناحيتين : الأولى معرفة المحكمة المختصة بالمحاكمة بحسب ما إذا كان  المتهم بالغاً أم حدث ، والثانية معرفة ما إذا كان مسؤولاً جزائياً أم لا ، ذلك أنه من لم يبلغ التاسعة من عمره لا يسأل جزائياً .     ومما  يتعلق بهوية المتهم بيان مهنته ، أو كما جاء في النص ( وصناعته ) ، غير أننا نرى أن كلمة ( صناعته ) لا تُغَطي الأعمال جميعاً ، فهبي كلمة تُشير إلى الرجل ( ألصنائعي ) أي من ذوي المهن الصناعية ، وربما يكون استعمال كلمة ( عمله ) أو ( مهنته ) أَوْفَى بالمراد من استعمال المشرع لكلمة ( صناعته ) وهو ما ندعو إلى تعديل النص من هذهِ الجهة .
من جانب آخر إن من بين البيانات المهمة لقرار الإحالة ذكر محل إقامة المتهم ، فبواسطته يمكن إجراء التبليغات أو تنفيذ أوامر القبض أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق كالتفتيش مثلاً .([3])
وإذا كانت المعلومات الآنفة الذكر تكفي لبيان شخصية المتهم ، إلا أنها لا توضح مركزه القانوني وهل أنه موقوف أو مكفل أو مرجأ تقرير المصير أو غائب . ومع ذلك فأن نموذج قرار الإحالة يتضمن حقلاً خاصاً بذلك وإن سهى عن بيانها نص المادة (131) من الأصول الجزائية ، وكان حرياً بالمشرع عِند إصداره القانون أن يُشير إلى هذهِ المسألة المهمة في نص المادة ( 131 ) وهو ما ندعو أيضاً إلى تعديله وتوضيح ذلك في النص صراحة . كما أن هذهِ المسألة على غاية من الأهمية من جهة أخرى ، فكون المتهم غائب يوجب على قاضي التحقيق طبقاً لنص المادة ( 135 ) من الأصول الجزائية استنفاذ طرق الإجبار على الحضور وأهمها إصدار أمر القبض والتيقن من عدم إمكانية تنفيذه من خلال إشعار المبلغ المختص بالتبليغ أو الجهة الرسمية التي لها علاقة بالمتهم الهارب ، وكذلك الحجز على أمواله . غير أن نص المادة ( 135 ) لا يُشير إلى منع سفره وإن كان العمل جارٍ على ذلك وهناك نموذجاً رسمياً بهذا الخصوص ، لكننا نرى في هذهِ المسألة أهمية متميزة توجب معالجتها تشريعياً بإضافة فقرة جديدة إلى المادة ( 135 ) تكون الفقرة الثانية لها ومضمونها : (( يصدر قاضي التحقيق قراراً بمنع سفر المتهم الغائب قبل صدور القرار بإحالته على المحكمة المختصة )) .
ثانياً ـ ما يتعلق بهوية المجني عليه   
         لبيان إسم المجني عليه أثراً كبيراً ، فهو يُحدد شخصية من وقعت عليه الجريمة ،فأن لم يذكر إسمه ، أو ذكر اسم البعض ولم يذكر أسماء الآخرين وجرت المحاكمة عن الجريمة بوقائعها كافة بما في ذلك ما يتعلق بالمجني عليهم الذين لم تذكر أسمائهم في قرار الإحالة ، فمعنى ذلك أنها أجرت المحاكمة عن جريمة لم يتقرر إحالتها عليها ، وعلى هذا المنوال تسير محكمة التميـيز الاتحادية في قراراتها ، من ذلك قـرار جاء فيه : (( . . . ولدى ملاحظة قرار الإحالة المذكور وجد أنه لم يذكر إسم المصاب (ص) ضمن أسماء المجني عليهم بالرغم من وجود محضر مؤرخ في 2/8/2004 يقضي بتوحيد قضية المصاب مع قضية المجني عليهما ، فكان على قاضي التحقيق والحالة هذه أن يدرج اسم المصاب مع اسمي المجني عليهما في حقل اسم المجني عليه ، وعلى هذا فأن المحكمة حاكمت المتهم عن جريمة لم يحل عليها ، وكان على محكمة الجنايات أن تلاحظ ذلك ، وحيثُ أنها سهت عنه قُرِرَ نقض كافة القرارات الصادرة بالعدد 180/ج/ 2004 وتأريخ 18 / 10 / 2004 من محكمة جنايات الثورة،والتدخل تمييزاً بقرار الإحالة المذكور ونقضه وإعادة إضبارة الدعوى إليها لتنظيم قرار إحالة جديد يتضمن أسماء المجني عليهم)) ([4]).
كما أن لبيان أسم المجني عليه في قرار الإحالة أهمية أخرى من حيث تحديد إلتزام محكمة التحقيق بنص المادة ( 132 / آ ـ 4 ) ، والتي تنص على أنه : (( 4 ـ  إذا كانت الجرائم من نوع واحد ووقعت خلال سنة واحدة على مجني عليهم متعددين بشرط أن لا يزيد عددها على ثلاث في كل دعوى )) .
ثالثاً ـ ما يتعلق بالجريمة المرتكبة    
         وأهم ما يتعلق بالجريمة المرتكبة بيان نوعها والمادة القانونية المنطبقة عليها ، فبواسطة هذهِ البيانات يتحدد الاختصاص الوظيفي ، حيثُ تحال دعاوي الجنح إلى محاكم الجنح ودعاوي الجنايات إلى محاكم الجنايات . وبواسطتها أيضاً يتحدد الاختصاص النوعي ، فهناك جرائم محددة تختص بنظرها محاكم مختصة كالمحكمة الجنائية المركزية ، والتي تختص بقضايا الإرهاب ، والمحكمة الجنائية العراقية العليا([5]) والتي تختص بجرائم مُحددة ورد النص عليها في قانون تشكيلها ، مما يتوجب على قضاة التحقيق المنسبين للعمل بها إحالة تلك القضايا على المحكمة المذكورة .
وجديرٌ بالذكر أن الخطأ في التكييف القانوني الصادر من قاضي التحقيق على قرار الإحالة لا يترتب عليه البطلان ، إنما يجوز لمحكمة الموضوع أن تعدل الوصف القانوني وفق ما تراه منطبقاً تماماً ، لذلك تذهب محكمة التمييز في قراراتها إلى تصديق القرارات الصادرة مع التنويه بضرورة ذكر الفقرة الحكمية من المادة القانونية في قرار الإحالة ، من ذلك قرار لها جاء فيه : (( لدى التدقيق والمداولة وجد أن القرار الصادر بتأريخ 9 / 11 / 2004 في الدعوى المرقمة 249 / ج/ 2004 من قبل محكمة جنايات كركوك القاضي بإلغاء التهمة والإفراج عن المتهم ( ع ) للأسباب التي اعتمدتها المحكمة صحيح وموافق للقانون لذلك قرر تصديقه استناداً للمادة ( 259 / أ / 2 ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية . مع ملاحظة أن قرار الإحالة جاء خالياً من ذكر الفقرة الخاصة من مادة الإحالة (406) والتي تحتوي على عدة فقرات كل منها جريمة مستقلة بأركانها وشروطها ، وكان على المحكمة المذكورة ممارسة رقابتها على قرارات قاضي التحقيق وفقاً للمادة (265) الأصولية لملاحظة ذلك مستقبلاً ))([6]).وفي قرار آخر قررت فيه نقض كافة القرارات والتدخل التمييزي بقرار الإحالة ونقضه (( لتنظيم قرار إحالة جديد يتضمن أسماء المجني عليهم ويذكر المادة القانونية والفقرة الخاصة منها التي تحكم الحالة ))([7]).
وفيما يتعلق من البيانات التي  تخص الجريمة المرتكبة بيان مكان وزمان وقوعها ، ولهذهِ البيانات أهمية قانونية ، فبالنسبة للمكان يتحدد الاختصاص المكاني للمحكمة التي ستحال عليها الدعوى الجزائية . وبالنسبة للزمان فعلى ضوئه تتمكن المحكمة من معرفة شمول الدعوى بالتقادم مثلاً وذلك فيما يتعلق بالقوانين التي تأخذ بنظام التقادم كالجرائم المنصوص عليها في المادة( 3 ) من الأصول الجزائية ، وكذلك جرائم الأحداث حيثُ يأخذ قانون رعاية الأحداث بنظام التقادم لجميع الجرائم . كما أن تحديد زمان ارتكاب الجريمة يفيد أحياناً في تحديد مدى شمول المتهم بقوانين العفو التي تصدر لشمول جرائم مرتكبة خلال فترة محددة .
كما أن سرد الأدلة بصورة موجزة في قرار الإحالة هو بمثابة تلخيص دقيق وواضح للأدلة كما أسفر عنها التحقيق ، وأهمية سرد الأدلة في قرار الإحالة تكمن في أنه من القرارات القابلة للطعن سواء للخطأ في تطبيق القانون أم للبطلان في الإجراءت([8]) .  
رابعاً ـ ما يتعلق بمحكمة التحقيق
       كان من بين البيـانات التي نصت عليها المادة (131) من الأصول الجزائية (( . . . تأريخ القرار وإمضاء القاضي وخـتم المحكمة )) . فللتأريخ أهميته،فبواسطته يمكن للخصوم الطعن به خلال المدة القانونية للطعن . كما أن بواسـطته تستطيع محكمة الموضوع من استعمال سلـطتها الرقابـية فيما يتعلق بالتزام محكمة التحقيق بالسقوف الزمنية للتحقيق في الجرائم .
أما إمضاء القاضي وختم المحكمة فله أهمية خاصة ، فهو يعبر عن مسؤولية من وقعه ، كما أن القرار إذا خلا من التوقيع كان ورقة عادية لا يُعتد به([9]) . غير أننا نلاحظ أن النص لم يذكر وجوب بيان اسم القاضي وإن جرى العمل على بيانه في نموذج قرار الإحالة،وهو  هو ما نرى ضرورة ذكره في صلب المادة ( 131)آنفة الذكر ، ومن جهـة أخرى فأن ( الإمضاء ) غير ( التوقيع ) ، فمصطلح الإمضاء يُشير في الغالب إلى (طبعة الأصبع)، ولهذهِ الأسباب نرتأي تعديـل النص من هذهِ الجهة بإحلال عبارة (( واسـم القاضي وتوقيعه )) بدلاً من عبارة ((وإمضاء القاضي )) .
وإذا كان لكل بيان من تلك البيانات أهميته الخاصة ، فيكون لقرار الإحالة وفق النموذج المعد وبما تضمنه من بيانات أهمية متميزة ، لذلك يكون عدم ربط نسخة من قرار الإحالة سبباً موجباً للنقض،وفي ذلك تقول محكمة التمييز : (( . . . وعند تدقيق الإضبارتين وجد أنه لم يتم ربط نسخة من قرار الإحالة مع الإضبارة المرفقة،كما أن الإضبارتين أعطيتا رقم واحد دون تفريق بينهما . . . كما لوحظ أنه في ورقة التهمة دوِّن أمام اسمه إنه هارب ، بينما في قرار الحكم لم يُحسب هارباً بدليل أنه في العقوبة الأولى نظمت بحقه مذكرة تنفيذ العقوبة وهي تنظم بحق المتهم الحاضر ، وللتناقض أعلاه الحاصل في المحاكمتين قرر نقض قراري المحكمة المؤرخين 27/10/2004 و 3/5/2004 الصادرين بالعدد 26/ج/2004 وإعادة الأضبارتين إلى محكمتها لمحاكمة المتهمين مجدداً بعد ملاحظة ما تقدم ))([10]) . 



([1]) الأستاذ عبد الأمير العكيلي ـ أصول الإجراءات الجنائية في قانون أصول المحاكمات الجزائية ـ ج2 ـ مطبعة المعارف ـ بغداد ـ 1973 ـ ص136.
([2]) القرار رقم 3048/ الهيئة الجزائية /2004 في 15/2/2007  ( غير منشور ) .
([3]) د . صالح عبد الزهرة الحسون ـ أحكام التفتيش وآثاره في القانون العراقي ( دراسة مقارنة ) ـ مطبعة الأديب البغدادية ـ بغداد ـ 1979 ـ ص213 .
([4]) الـقرار رقم 2880/ الهيـئة الجزائية /2004 في 13/12/2004 ( غير منشور )
    كذلك وبنفس الاتجاه : قرار محكمة التمييز رقم 1754/الهيئة الجزائية/2004 في 14/8/ 2004(غير منشور)
   والقـرار رقـم 258 / أحـداث / 2005 في  9/ 5 / 2005 ( غـير منشور ) .
   والقـرار رقـم 281  / أحـداث / 2005 في 9 / 5 / 2005 ( غـير منشور ) .
  والقـرار رقـم 164 / الهيئة العامة / 2005 في 22 /11 / 2005 ( غير منشور ) .
([5]) لاحظ قانـون المحـكمة الجنـائية العـراقية العلـيا رقم 10 لسنة 2005 ـ الوقائـع العـراقية العـدد 4006 في 18 / 10 / 2005 .
([6]) القرار رقم 3301/ الهيئة الجزائية  /2004 في 25/12/2004 ( غير منشور ) .
([7]) القرار رقم 2880/ الهيئة الجزائية  /2004 في 13/12/2004 ( غير منشور ) .
([8]) د . رؤوف عبيد ـ المرجع السابق ـ ص443 .
([9]) د . صالح عبد الزهرة ـ الموسوعة القضائية ـ  المرجع السابق ـ ص630 .
([10]) القرار رقم 3296 / الهيئة الجزائية / 2004 في 27/12/2004 ( غير منشور ) ..

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 11:12 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi