4‏/8‏/2012

قـرار الإحـالة ج 01


آلمقـــــــــلال الحق في الطلاق والآثار المترتبة عليه دمة
 أولاً ـ أهمية  البحث
من كينونات الإنسان ـ أياً كان ـ  الخطأ والنسيان ، فسبحان من لا يخطأ . والقضاة بشر شأنهم في ذلك شأن الغير طالما أن الخطأ خِلَّة من خلال البشر ، غير أن خطأ القضاة في تطبيقهم لقانون العقوبات أو في مقدار العقوبة هو أقل من الخطأ في الإجراءات الجنائية عندما يترتب على الخطأ في تطبيقها عقاب البريء أو براءة المذنب . ثم إن المرء إذا استطاع أن ينأى بنفسه عن كل فعل أو امتناع مخالف للقانون فأنه لا يستطيع أن يضمن لنفسه عدم التعرض للاتهام الباطل وكثيراً ما يحصل ذلك في الحياة العملية ، لذلك قيل أن  ( قانون العقوبات سـلاح يهدد الأشرار ، وأصول المحاكمات حرزٌ لذوي الشرف )،من هنا تبدو أهمية البحث في موضوعات قانون أصول المحاكمات الجزائية عموماً   .
من جانب آخر نجد أن البعض من قضاة التحقيق قد دأب إلى عَدْ قرار الإحالة مُجرد نموذج شكلي يتضمن معلومات أولية تخص الدعوى ، فتركوا مهمة ملئه بالمعلومات إلى المحقق العدلي أو المعاون القضائي ، بل هناك من ترك هذهِ المهمة إلى الكَتَبة من الموظفين أو منتسبي الشرطة المنسبين للعمل في محاكم التحقيق . هذا الاعتماد أدى إلى إرباك العمل القضائي بسبب نقض الكم الهائل من قرارات الإحالة ، سواء تمَّ النقض من محاكم الجنايات أو محاكم الأحداث أو المحاكم الجنائية المركزية بصفتها التمييزية أو من محكمة التمييز الاتحادية . وبلا شك فان لهذا الاعتماد مردوداته السلبية على مجمل العملية القضائية ، من ذلك التأخير في حسم الدعاوي ، ومن شأن هذا التأخير بقاء الكثير من المتهمين موقوفين لفترة طويلة رغم أن الأدلة ضدهم ضعيفة واحتمالات الإفراج عنهم أكثر بكثير من احتمالات الإدانة،وهو أمر من شأنه الإضرار  بسير العدالة يتحمل وزره قاضي التحقيق بالدرجة الأساس.ومنها إضاعة الجهد والوقت على القضاء في إصدار قرارات بالنقض رغم أن هذهِ القرارات التي تخص قرار الإحالة أصبحت كثيرة،مما يتعين على قضاة التحقيق الإلمام بها لكونها من بديهيات التحقيق . لذلك أيضاً آثرنا اختيار هذا الموضوع عنواناً للبحث للإلمام بأساسياته وجزئياته إلماماً يُعين قاضي التحقيق على أداء مهامه بيسر .
ومن جانب ثان ، فأن مكافحة الجريمة تكون عن طريق الإسراع في إجراءات التحقيق ـ ومن ثُمَّ في إجراءات المحاكمة ـ غير أن الإسراع الذي نعنيه لا يعني التسرع غير المبرر،فالأمر المهم دائماً هو تحقيق العدل  والتيقن من توقيع العقاب على مستحقيه فعلاً . وبما أن قرار الإحالة هو قرار فاصل في الدعوى بموجبه يتم نقل الدعوى من مرحلة التحقيق إلى مرحلة المحاكمة، لذا ينبغي الإسراع بلا تسرع في اتخاذ هذا القرار ، فباتخاذه ترفع يد قاضي التحقيق عن اتخاذ أي إجراء وإن كان ضرورياً لمتطلبات العدالة ... من هنا أيضاً يبدو لنا واضحاً أهمية قرار الإحالة وضرورة دراسته دراسة تحليلية متأنية للنصوص ، ومن خلال معاينة التطبيقات القضائية ذات الصلة ، للتوصل من خلالها إلى آراء قانونية من شأنها تحقيق المصلحة العليا للمجتمع ألا وهي إشاعة العدالة في ربوعه .  
ومن جانب آخر ، وعندما ينتهي التحقيق بانتهاء إجراءاته المطلوبة من استجواب للمتهم إلى سماع الشهود وانتداب للخبراء وضبط للأشياء والأسلحة . . . الخ ، فأن قاضي التحقيق يقرر إحالة المتهم إلى المحكمة المختصة عبر الإدعاء العام على أمل أن يقوم الأخير بدراسة وتدقيق إضبارة الدعوى للوقوف على مواقع القصور إن وجدت في تلك الإجراءات،لذلك نرى ومن خلال كثرة قرارات النقض لقرارات الإحالة أن القصور يتحمله ركنا العدالة الأساسيين وهما قضاة التحقيق والإدعاء العام ، ومن هنا تبدو كذلك أهمية دراسة موضوع قرار الإحالة نظرياً وتطبيقياً من أجل تقديم ما يمكن تقديمه من مقترحات وآراء بهذا الصدد،ولهذا السبب أخترنا أسلوب التعليق على القرار ، وأخترنا قراراً تمييزياً هو القرار 4343/ الهيئة الجزائية / 2006 الصادر من محكمة التمييز الاتحادية بتأريخ 31/7/2006 ، من أجل إضفاء الطابع العملي على الدراسة .


ثانياً ـ تقسيم البحث
    وبما أن التعليق على القرار التمييزي لا يجدي نفعاً إن لم نقف على الأحكام العامة المتعلقة بقرار الإحالة ، مع عرض سريع لمضمون القرار التمييزي ، ومن أجل الإحاطة التامة بمفردات الموضوع وفرعياته فقد ارتأينا تقسيم البحث إلى مبحثين وكالآتي:
المبحث  الأول-الأحكام العامة المتعلقة بقرار الإحالة.
لمطلب الأول-قواعد الإحالة
        المطلب الثاني- بيانات قرار الإحالة
المبحث الثاني-مباديء ومضمون قرار الإحالة
المطلب الأول-عرض مضمون القرار التمييزي
        المطلب الثاني- التعليق على القرار التمييزي
أما الخاتمة فستتضمن  أهم الآراء  والمقترحات ، والله الموفق منه أستمد العون ، وله الحمد أولاً وآخراً

                                                 
                                                 الباحث

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 11:07 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi