5‏/4‏/2012

الشركة القابضة

ابحاث القانون التجاري
بحث علمي تجاري عن الشركة القابضة
المبحث الأول

1ـ مقدمة تاريخية عن الشركة القابضة :
ان اول ظهور لهذه ا لشركة كان في نهايــة القرن التاسع عشر في امريكا دون ان يعني ذلك عدم وجودها قبل هذا التاريخ بل كانت موجودة ولكن وسائل نشأتها مرت بظروف غامضة .
وبعد الحرب العالمية الاولى عرفت هذه الشركة في اوربا.
ـ ففي فرنسا : فقد كان هناك قانونا خاصاً بالشركات القابضة على الرغم من انه لايوجد نموذج موحد للشركات القابضة ، فقد كانت الفائدة منها اقتصادية اكثر منها قانونية ، مثل الشركات الخاصة بالبورصــة .

ـ وفي لبنان : وضع المشرع نظاما خاصا بالشركة القابضة بالمرسوم الاشتراعي رقم 45/ 83/تاريخ 24/حزيران / 1983 ضمن اثنا عشر مادة ا لتي عدد نشاطها بشكل حصري دون تعريف لها .

وفي سورية : لم ينص قانون التجارة السوري على تأسيس الشركة القابضـــة الا انه تم صدورالمرسوم التشريعي رقم / 15/ تاريخ 4/8/1994 المتضمن : تصديق اتفاق تأسيس الشركة الكويتيــة المتحدة للاستثمار ـ شركة سورية مساهمة مغفلة ( قابضة ) .
وهذا ما نبه المجلس الاعلى للاستثمار الى ضرورة الحاق قانون الاستثمار رقم /10/ لعام 1991 ، بعجلة التطور ، فأورد مسودة تقترح اضافة بعض المواد لاحكامه
وفي الاردن : ورد في قانون الشركات الاردني الجديد تحت عنوان الشركات القابضــة في المواد / 204ـ 208/ .
المبحث الثاني :

مفهوم الشركة القابضة وشروطها :
يثير تحديد مفهوم الشركــة القابضة اهمية خاصة لكي نتعرف على مفهوم الشركة القابضة لابد من الخوض في مجال تعريف هذه الشركة وشروطها.

ـ تعريف الشركة القابضة :

ـ التعريف اللغوي : ان اسم الشركة القابضة جاء من اللغة الانكليزية وهي مشتقة من الفعل / to hold / ويعني قبض او مسك ومن هنا جاء اسم الشركة القابضة (الهولدينغ).

ـ التعريف القانوني : بداية تعرّف حسب قاموس المصطلحات القانونية بانها عبارة عن شركة موضوعها ادارة مساهماتها في الشركات اخرى ، بهدف الهيمنة على هذه الشركات .
وبالتالي هي شركة تملك حصصا او اسهم في شركات اخرى بقصد السيطرة على هذه ا لشركات وتوجيهها (حسب القانون الفرنسي ) .
ـ ومن هنا جاء تعريف الشركة القابضة .
// هي شركة لها موضوع حصري مالي و(او) اداري يكمن في اخذ ادارة المشاركات في الشركات الاخرى بغية السيطرة عليها// .
ـ ماجد مزيحم ـ شركة الهولدنغ ـ بيروت 1992، ص27 ـ



ومن هذا التعريف نجد ان للشركة القابضة عنصرين حتى تتميز بانها قابضة ويجب ان يكون هذين العنصرين متوفرين في الشركة حتى تكون قابضـة ـ (العنصرالمادي ـ العنصرالمعنوي ) .

1ـ العنصرالمادي : يجب ان يقتصر موضوعها على العمليات الادارية والمالية ولايمتد الى النشا طات الصناعية أو التجارية .

2ـ العنصرالمعنوي يجب ان تهدف الشركة القابضة من خلال المشاركة في اكثر من نصف رأسمال الشركات الاخرى لمراقبة الشركات المشاركة فيها لمجرد الاستثمار البسيط .
ومن خلال هذا التعريف يتبين لنا انه يجب ان يكون هناك مجموعة من الشروط لابد من توافرها في الشركة حتى تكون شركة قابضــة .

2ـ شروط الشركة القابضة :
وهي عبارة عن اربع شروط :
1ـ ان تكون شركة تجارية
2ـ ان يوجد شركات تابعة
3ـ سيطرة الشركة القابضة على الشركات التابعة
4ـ استقلال الشركة التابعة .






1ـ الشرط الاول : أن تكون شركة تجارية
فالشركة القابضة ليست نوعا جديدا من شركات الاشخاص وشركات الاموال ( بل هي كقاعدة عامة شركة كأي شركة اخرى ذات شخصيــة معنوية وتتمع بأهلية التملك وتصلح من ثم لان تكون شركة قابضة ) .
اسماعيل محمد حسين الشركة القابضــة وعلاقتها بالشركة التابعـــة
في مشروع قانون الشركات الاردني والقانون المقارن عمان 1990ـ ص15

ان القانون الفرنسي لم يشترط شكلا معينا للشركة ولكن الاكثر ملائمة لها هي الشركة المساهمة المغفلة او المحددة المسؤولية .


2ـ ا لشرط الثاني : أن توجد شركة تابعــــة .
( فالشركة القابضة شركة تمتلك اغلبية رأسمال في شركات اخرى بهدف السيطرة عليها وتوجيـه نشاطها وتكون الشركات الواقعــة تحت سيطرة الشركة القابضة شركات تابعة اومايسمى بالشركات الخاضعة )
اسماعيل محمد حسين نفس المرجع ـ ص19
وتبعا للرأي الراجح بين الفقهاء تعريفاً للشركة التابعة هي الشركة التي تخضع للسيطرة المالية لشركة اخرى وهذه السيطرة ناجمة عن تملك نسبة معينــة من راسمال الشركة .
وبالتالي التعريف الدقيق للشركة التابعة .
( الشركة التي تخضع للسيطرة المالية المباشرة اوغيرالمباشرة المستمرة والمستقـرة لشركة اخرى مستقلة عنها قانونا وتنتج السيطرة المالية من تملك نسبة مؤثرة من راسمال الشركة )
اسماعيل محمد حسين ـ نفس المرجــع ـ ص22


الشرط الثالث : سيطرة الشركة القابضة على الشركة التابعة

يجب ان لاينحصر نشاط الشركة القابضة على توظيف امولها في الشركة التابعة انما يجب ان يكون هنالك سيطرة على قدرات الشركة التابعة كأن تقوم الشركة القابضة بتحديد السياسية المالية والاستثمارية ووضع الخطة الانتاجــة وتحديد اسواق التصدير الى ماهنالك من سياسات ، ولا فرق في شكل عمل الشركة التابعة سواء كا عمل مدنيا اوتجاريا .

4ـ الشرط الرابع : استقلال الشركــة التابعة :
يجب ان يكون هنالك انفصال تام بين الشخصية الاعتبارية والقانونية للشركــة التابعة عن الشركة القابضة .
وهنا يبرر الفرق الواضح بين الشركة التابعة والفرع او الوكالة ، فلايكون للفرع او الوكالة شخصية معنوية وليس له غرض شركة وليس له دائنون اومدينون
(و من مظاهر الاستقلال ايضا ان يكون للشركة التابعة جنسية خاصـة بها ومقر رئيسي خاص بها ، وكذلك اسم خاص بها)
اسماعيل محمد حسين ـ نفس المرجع ـ ص31
وهذا الانفصال في الذمة المالية للشركة القابضة وتجميع المشاريع تحت سيطرتها ادى الى زيادة انتشار هذه الشركات من خلال الفوائد المالية الكبيرة لهذه الشركة على صعيد الواقع .


***

المبحث الثالث :

الفائدة من الشركة القابضة
ان الاقبال الكبير لانشاء شركات قابضة جاء من خلال المزايا التي تمنح لهذه الشركة ومن اهم هذه المزايا هو الاعفاء من الضريبة، بالاضافة الى مزايا اخرى وسوف أتي الى ذكرها تباعا ـ وهي على ثلاث صعد :

1ـ الصعيد الضريبي : الاعفاء من الضرائب على رأسمالهـــــا
فقد اعفيت هذه الشركة من الضرائب على الارباح والسبب في ذلك هو ان ارباحها ماهي الا عبارة عن حصيلة الارباح من ا لشركات التابعة التي قد حققتها ووزعتها على الشركاء بحسب المشاركـة برأسمالها وقامت بدفع الضريبة المتوجبة عليها فمن غيرالعدل ان تدفع ضريبة ثانية على نفس الارباح والا كان هنالك مايسمى الازدواج الضريبي وهذا يتنافى مع فكرة وغاية الضريبة .

2ـ الصعيد المالي :توفيــرالسيولــــة
تؤمن هذه الشركة للدولة بعض الموارد المالية ، حيث تشكل مساهمة الشركــة في 51% من رأسمال الشركة التابعة سيولة كبيرة لهذه الشركات من اجل ازدياد مشاريعها قوة ومنافســــة بالرغم من اعفائها من الضريبــة على الارباح لانها بالاساس تظل خاضعة لبعض الرسوم والضرائب .



3ـ الصعيد الانمائي :
( فهي تستجيب لحاجات الدولة الانمائية التي تعود عليها وعلى الدخل الوطني بالفائدة لما ينتيج عنها من تشجيع الاستثمارات الوطنية واكتساب الخبرة وتبادلها على صعيد التخصص في ادارة الاعمال وتطويرها ووسائلها الوظيفية والتقنية)
ناصيف الياس / موسوعة الشركات القابضة (هولدنغ) بيروت 1995 ص27

على ان فوائد هذه ا لشركة لعبت دورا هاما في مجال تشجيع ظهور مثل هذه الشركات والتي يمكن اجمالها بـ :
آـ اهم ميزة تتميز بها الشركة القابضة هي اداة لتركيز السلطة وتوحيدها وممارستها على الشركات التابعــة بالرغم من الاستقلال الذي تتمع به من الاستقلال القانونية عن الشركة القابضة
ب ـ وسيلة ناجحــة لربط شركات متعددة معا في الوقت الذي يتعذر فيه تحقيق الاندماج .
مثال :
قد لايكون مسموحا لشركة فولاذ ان تنجم عن النحاس في حين يكون مسموحا لشركة قابضــة تملك اسهمها وفي هذا الوضع تحقق الاندماج .

ج ـ السرية : حيث يمكن اخفاء حقيقــة مركزها المالي عن الجمهور فتتجنب الضغينة والشعور الوطني المعادي ، كما ان ميزة السرية توفرللشركة القابضـة القدرة على التلاعب في علاقاتها العقدية مع الشركات التابعـة .


د ـ اللامركزية في الادارة :
وهي من اهم مزايا الشركة القابضة وهي الانفصال التام بين الشركات التابعة من حيث مجلس الادارة ومفتش الحسابات ومنظمي الحسابات فتقوم الشركة القابضــة بتخصيص كل شركة من ا لشركات التابعة بمرحلة من مراحل الانتاج وتكون جميعها مرتبطة فيما بينها تحت سيطرة واشراف الشركة القابضــة .

هـ ـ سهولة التخلص من الملكية :
وهي التخلص بشكل سهل من أي شركة تابعة او من مجموعــة شركات دفعة واحدة اذا كان ذلك مرغوبا به .
اذ غالبا مايكون تجميع الشركات المتكاملة او المتماثلة الغرض تحت سيطرة واحدة قد تم على سبيل التجربة بداية الامر .
( ولكن هذه التجربــة قد لاتسفر عن النتائج والامكانيات المتوقعــة لذلك يكون انهاء الوضع مسألة مرغوبا بها ويكون هذا الانهاء عن طريق تنازل الشركــة القابضة عن سيطرتها في شركاتها التابعــة لشــركة اخرى )
اسماعيل محمد حسين ـ نفس المرجع ـ ص46

وهذه المزايا هي التي اضفت على الشركات القابضــة اهمية خاصة حيث زاد الاقبال عليها وخاصة في السنوات العشرالماضية في دول اوربا وبعض الدول العربية .




مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 6:55 ص
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi