25‏/2‏/2012


مذهب أستن

مقدمــــــة
المبحث الأول : الفكـرة الـتي يقـوم عليــها مبحث أوســتن .
المطلب الأول : وجـود حاكـــم سياسـي .
المطلب الثاني : و جـود أمر ونهي و جزاء .
المبحث الثاني : النتائج الايجابية والسلبية المترتبة عن مذهب أوستن ونقد مذهبه .
المطلب الأول : النتـــائـج .
المطلب الثاني : النقـــد .
الخاتمـــــــة .
مقدمــــــة

كما هو معروف فان القانون هو عبارة عن مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقة الأفراد داخل المجتمع و قد مر القانون بفترات و مراحل حق استقر على الوضع الذي هو عليه إذ نجد أن الفقهاء و الفلاسفة قد اختلفوا حول العناصر التي يدعون منها وحق يكتسي هذا القانون صفة الشرعية ويكون ملزما للأفراد و بذلك ظهرت ثلاثة تيارات حاولت كل منها إبراز ماهية القانون ومن ابرز هذه التيارات نجد المدرسة الشكلية وقد اهتمت هذه المدرسة بالمظهر الخارجي للمدرسة القانونية أي أنها تربط القاعدة القانونية بالسلطة التي وضعتها كذلك يكون القانون مجرد تعبير عن إرادة من له سلطة الأمر و النهي داخل المجتمع و من ابرز فقهاء هذه المدرسة نجد كل من كيلس , هيقل ,ومدرسة شرح على الموتون الفرنسية , وأوستن الذي هو فيلسوف انجليزي كان أستاذا لفلسفة القانون بجامعة لندن في النصف الأول من القرن 19 والذي هو محل دراستنا وبذلك يمكن إثارة التساؤل التالي :
الإشكالية :
ما هي الأسس التي يقوم عليها مذهب أوستن وما هي النتائج المترتبة عنها ؟
المبحث الأول : الفكرة التي يقوم عليها مذهب أوستن :

هي أن القانون هو إرادة أو مشيئة الحاكم ينفذها جبرا على الأفراد عند الاقتضاء , إذ هي ليست فكرة جديدة وإنما هي قديمة حيث كان فلاسفة اليونان يعتبرن أن أصل القانون هو إرادة الحاكم , وقد اخذ به في العصر الحديث فيلسوف انجليزي هو: هوبز . وهذا الأخير حاول تبرير سلطة الحاكم بنظرية العقد الاجتماعي , وهذه الأخيرة تقوم على أساس اتفاق الرعية على تعين شخص يخضعون له فما يصدره من أوامر فيصبح حاكما بأمره .
- وعلى ذلك فان أوستن لم يبتكر الفكرة التي أقام عليها مذهبه , ولكن يرجع إليه الفضل في صياغة الفكرة و تمهيدها في شكل نظرية عامة .فحدد معلمها وبين أحكامها وفصل نتائجها .
- ولقد تأثر أوستن عند وضع مذهبه بإرادة الفلاسفة و الفقهاء القدماء عندما اخذ هذه الآراء ومذهبها وأقام عليها مذهبا متكاملا أو نظرية عامة فكان لها الصدى الكبير لدى الكثير من الفقهاء .
- وتتلخص هذه النظرية أن أساس القانون هو أمر توجهه هيئة حاكمة إلى المحكومين و ترفقه بجزاء , فأوستن يعرف القانون بأنه :« أمر أو نهي يصدره الحاكـم استنادا إلى السلطة السياسية و يوجهه إلى المحكومــين و يتبعه بجزاء ».
- ومن خلال هذا التعريف لأوستن لكي يوجد القانون في نظره لابد من توفر 03 شروط : وقسمنا إلى ثلاث مطالب وهي كالتالي :
المطلب الاول : وجود حاكم سياسي :
لكي نكون بصدد قانون طبقا لمذهب أوستن يجب أن يوجد حاكم سياسي أي حاكم يخضع له جميع الناس و يتمتع إزاءها بالسيادة السياسية .
* فالقانـون لا يقوم إلا في مجتمع سياسي و يستند في تنظيمه إلى وجود طبقتين :
1- الطبقة الأولى :
طبقة حاكمة بيدها السلطة , و لها الحق الأمر و النهي و هنا قد يكون الحاكم فردا او هيئة ( البرلمان ) او نظام سياسي ديمقراطي او استبدادي ملكية او جمهورية مطلقة او مقيدة و هذه الهيئة هي التي تتولى تنظيم العلاقات في المجتمع من خلال قوانين تصدرها .
2- أما بالنسبة للطبقة الثانية :
فهي الطبقة المحكومة و يقتصر دورها على تطبيق الأوامر او النهي الصادر عن الهيئة الحاكمة التي تتولى أيضا توقيع الجزاء الدنيوي على من يخالفها نظرا لقدرتها و لما تملكه من قوة و أيضا المهتم وجود حاكم سياسي له السلطة السياسية و بيده زمام الحكم , و يسيطر على كل القوى داخل الجماعة و يدين له الجميع بالطاعة و الولاء .
وعلى ذلك لا يعتبر قانوننا ما يصدر من قرارات او أوامر من هيئات ليست السيادة السياسية كالنقابات و الجمعيات و الأحزاب فالقانون هو تعبير عن إرادة الطبقة الحاكمة التي لها السلطة و السيادة السياسية في المجتمع .
المطلب الثاني : وجود أمر او نهي :
ويقصد بالأمر او النهي او التكليف : أن ما تريده الهيئة الحاكمة إنما يكون أمرا او نهيا يصدر من الحاكم او المحكومين الذين يجب عليهم الطاعة . فالقانون ليست ومجرد نصيحة تقدم للناس و تترك لهم حرية الطاعة , ولكن ينبغي أن يرتبط ذلك بجزاء دنيوي يوقع على من يخالفه .والذي يتولى توقيع الجزاء هو الهيئة الحاكمة نظرا لقدرتها في تحقيق ذلك من خلال القوة التي تملكها , فالقانون يمكن أن يصدر صريح او ضمنيا صريحا في أمرا او نهي و ضمنيا عندما يكون الاكتفاء بيان الحكم الواجب التطبيق متى توفرت شروط معينة .
- أن من أهداف الفكر الوضعي هو توطيد استقلال القانون باعتباره مبادئ و أحكام وضعية تستمد شرعيتها ضمن إطار النظام القانوني نفسه دون اللجوء إلى نظام أخد سواء كان الدين او الأخلاق , او غير ذلك و فكرة القانون الوضعي تستتبع فكرة حكم و ضعي من قبل مشرع بشري يمكن تعينه .
- وقد أنارت الطريقة فكرة وان كل دولة مستقلة دون حاجة اللجوء إلى سلطة خارجية . و قد تداول بالنقاش هذا الاتجاه الفكري الكثير مثل :
بودان – بنتام و لكن هذا الموضوع استوفى حقه و مفهومه على يد جون أوستن الذي هو تلميذ بينتام و قد أصبحت نظرية القانون الناهي و الوضعية القانونية مرتبطة باسمه أي ( بأوستن ) .
- و هذا الأخير ليست مرتبطة بنظرية القواعد الآمر بالضرورة إذا كان من المؤكد أن الوضعية القانونية تؤكد على الشرعية القانونية متميزة عن النظام الأخلاقي على سبيل المثال : يمكن أن نتمسك بالمبدأ الأساسي للوضعية و نرفض في نفس الوقت النظرية الآمرة . و من هنا يمكن القول بأن الشريعة القانونية يمكن تحديدها بسهولة من جهة النظر كما يقول أوستن إذ يجب علينا أن نتعرف من هو الحاكم , و بهذا نجد أنفسنا أمام مشكلة مستعصية الحل .
- ذلك انه إذا كانت السيادة مفهوما قانونيا فإنها يجب أن تكون محكومة بقواعد القانون و طبقا لذلك فان علينا الاسترشاد بالقواعد القانونية لتعريف من هو الحاكم .
- إذ أن هذه الأخيرة هي التي تحدد مكان السيادة في الدولة المعنية و هذا مل به بنيام , إذ فسر السيادة بمعنى السلطة في الدولة التي تأمر و لا تتخلى عن الخضوع لها بأية سلطة أخرى أي تدين لها كل القوات الأخرى بالخضوع .
- و عموما أوستن أمن بان القانون أمر او نهي او تكليف الهيئة الحاكمة ( المحكومة ) و ذلك بان القانون هو القاعدة وضعتها الهيئة الحاكمة ليكون مطاعا و يكون المنتهك له عرضة لعقاب منصوص عليه ووصفها بالجزاء القانوني .
- ويوقع هذا الجزاء من طرف سلطة عامة مختصة في المجتمع لا يتخذ صورة واحدة بل تختلف صورة المكان وتتفاوت صورة بتفاوت الزمان و يتنوع بتنوع فروع القانون و مع ذلك تجتمع في معنى واحد صفة الجزاء الذي توقعه الهيئة الحاكمة التي وضعت القانون .
المطلب الثالث : وجــود جــزاء :
وهي تعني كفالة احترام القانون عن طريق احتكار توقيع الجزاء على المخالف .
و ذلك بقهر الإرادات العاصية عن طريق القوة المادية خدمة للعدل و لهذا يميز الجزاء القانوني عن الجزاء الديني الذي توقعه القدرة الإلهية في الآخرة و عن ما يعرف بالجزاء الأخلاقي الذي ينحصر في تأديب الضمير و استهان الجماعة
و بذلك معنى الجزاء في القانون يتضمن معنى واسعا فهو كل إجراء فيسري بواسطته القانون في فرض إرادته كاملا او حل أخيرا على المعتدي الذي يرفض الامتثال لأمر قانوني او قضائي .
- ويرى أوستن أن وظيفة السلطة كاملا ذو مصدر أخير هو توفير الشرعية القانونية .
المطلب ...... : إنكار صفة القانون على القانون الدستوري :
قواعد القانون الدستوري لا يعتبر في نظر أوستن قواعد قانونية لا قواعد القانون الدستوري هي التي تبين شكل الدولة و نظام الحكم فيها و السلطات فيها و السلطات العامة داخل الدولة و اختصاصاتها و علاقتها يبعضها البعض و تبين حقوق الأفراد السياسية و حرياتهم و المقومات الأساسية للمجتمع و بهذا تكون القواعد موجهة للحاكم و ليس للمحكومين و طالما أن الحاكم هو الذي يصدر القواعد بمحض إرادته فهو يستطيع الخروج عليها او تعديلها او استبدالها بغيرها بدون خوف او جزاء لأنها ليست قواعد إلزامية للحاكم .
و هذا ما أدى بأوستن بأن يطلق عليها ( قواعد القانون الدستوري ) بأنها : « قواعد الأخلاق الوضعية » .
المطلب الثالث : إنكار العرف كمصدر :
أنكر أوستن العرف كمصدر للقانون و اعتبر التشريع المصدر الوحيد للقواعد القانونية لأنه هو الذي يتضمن الأمـر او النهـي الصادر عن الحاكم الموجه إلى المحكومين أما العرف لا يصدر من الحاكم و إنما هو ينشأ من استمرارية سلوك الأفراد على نحو معين و إتباعهم لقاعدة معينة زمنا طويلا مع شعورهم بضرورة احترامها بإلزامها لذلك فلا يعتد أوستن بالعرف كمصدر من مصادر القانون و يرى أن تواتر سلوك الأفراد على نحو معين وإتباعهم لقاعدة معينة زمنا طويلا مع شعورهم بضرورة احترامها و اعتقادهم بإلزامها .
ويرى أن تواتر سلوك الأفراد على نحو معين زمنا طويلا لا يمكن أن ينشأ قواعد قانونية إلا في الحدود التي يسمح بها المشرع .و يرى أن تواتر سلوك الأفراد على نحو معين زمنا طويلا لا يمكن أن ينشىء قواعد قانونية إلا في الحدود التي يسمح بها المشرع .
المبحث الثاني : النتائج المترتبة على مذهب أوستن :

الفرع الاول : إنكار صفة القانون على القانون الدولي العام :
يرى أوستن أن قواعد القانون الدولي العام ليست قواعد قانونية مدعما رأيه بأن الدول ذات السيادة متساوية و بذلك لا توجد هيئة حاكمة عليا لها القوة و سلطان تفرض رأيها على الدول متبعة ذلك بجزاء و يرى أوستن أن القانون الدولي العام هو عبارة عن مجموعة قواعد و مجاملات أي احترام متبادل بين الدول . غير مقترن بجزاء .
الفرع الثاني : إنكار صفة القانون الدستوري :
القانون الدستوري هو الذي يحدد شكل الدولة و طبيعة الحكم فيها و ينظم علاقة بين الأفراد و يحدد حرياتهم و مقوماتهم الأساسية . أي انه ضابط للحاكم يرى أوستن أن هذه الفكرة غيره معقولة لأن الحاكم هو الذي يضع القواعد القانونية فيها انه هو واضعها يمكنه مخالفتها و لانعدام الجزاء إذ لا يتصور أن يوقع الحاكم الجزاء على نفسه و يطلق على القانون الدستوري صفة ( الأخلاق الوضعية ) .
الفرع الثالث : اعتبار التشريع هو المصدر الوحيد :
يرى أوستن أن القانون هو عبارة عن المصدر الوحيد للقواعد القانونية مغفلا بذلك المصادر الأخرى كالعرف مثلا و مثاله على ذلك أم العرف لا يمكن اعتباره مصدرا لأنه ناشئ عن استمرار سلوك الأفراد حول أمر معين و شعورهم بإلزامية و مصدر الإلزامية هو شعور لا ذية الحاكم و لذلك يبعد عن مصادر القانون .
الفرع الرابع : ضرورة تقيد بنية المشرع وقت وضع النص :
- ضرورة الرجوع إلى نية المشرع وقت وضع النص :
لأنه يعبر عن إرادة الحاكم في ذلك الفترة التي وضع فيها النص القانوني .
المطلب الثاني : نقد مذهب اوستون ( تقييم ) :
يمتاز مذهب اوستون بالبساطة و الوضوح إذ حسب هذا المذهب القانون هو عبارة عن إرادة الحاكم التي يوجهها إلى المحكومين عن طريق التشريع و قد جسد في المجتمعات الحديثة حيث نجد أن الدولة هي صاحبة السيادة من خلال احتكارها للتشريع و تعهد به إلى احد هيئاتها الذي غالبا هي السلطة التشريعية .
- على الرغم من كل هذا نجد أن مذهبه لم يسلم من الانتقادات .
1/ خلطة بين القانون و الدولة :
إمكانية وجود قانون مع المجتمع قبل أن تظهر الدولة أي أن القانون ليس مقترن بالدولة في وجوده .
2/ مزج بين القانون و القوة :
أعطى لحق للحاكم في فرض هيمنته ضد المجتمع و جعل أساس القانون هو القوة أي جعل القانون في خدمة الحاكم و من المفروض أن يكون الحاكم في خدمة القانون .
3/ جعل التشريع هو المصدر الوحيد للقواعد القانونية :
و هنا نجد أن أوستن قد اغفل المصادر الأخرى مثل العرف .الذي يلعب دورا هاما في إنشاء بعض القواعد القانونية مثل القانون التجاري و تجدر الإشارة أن أوستن هو انجليزي و عاش في انجلترا و هو البلد الذي يعد العرف مصدرا رئيسيا فيه .
4/ يعاب عليه إنكار فكرة القانون الدولي العام :
إذ أن أوستن اعتبر لا وجود لسلطة عليا فوق الدول و هو قول مردود عليه إذ أن هناك عنصر إلزام في القانون الدولي و هناك هيئة عليا تسهر لتطبيقه ( الأمم المتحدة , محكمة العدل الدولية) و التاريخ يشهد بتدخل الأمم المتحدة في عدة نزاعات و تسويتها و محاكمة بعض المسؤولين الموضوعيين بأنهم مجرمون حرب مثل محاكمة الزعيم الصربي : سلادوفان ميلوزوفيتش .
5/ و يعاب أوستن على إنكاره عن القانون الدستوري :
حيث نجد أن الحاكم ملزم بإتباع إحكام القانون الدستوري حيث نرى في العصر الحديث أن الأمة هي مصدر السلطة و بالتالي تكون أعلى من الحاكم . و بالتالي فإنها تثور ضده في حالة مخالفته للأحكام الدستورية .
6/ يعاب عليه التقيد بالتفسير الضيق ( نية المشرع ) للنص القانوني :
وبذلك فان القانون لا يتماشى و متغيرات الحياة .
7/ يعاب عليه الأخذ بالمظهر الخارجي للقواعد القانونية :
أي انه يرى ضرورة النظر إلى إرادة الحاكم للقواعد دون أن يهتم بالظروف و العوامل الاجتماعية التي تحيط بالمجتمع .
خاتمة

تكلمنا عن مذهب أوستن في هذا البحث و عرفنا الفكرة التي تقوم عليها و هي أن القانون هو إرادة الحاكم ينفذها جبرا على الأفراد و هو مـذهب من المذاهب الشكلية و قد اهتم بالشكل دون الجوهر و بالحاكم دون المحكومين و هؤلاء لهم دور كبير في نشوء القانون و تطوره إذا القوانين تسن للشعوب فيلزم أن تكون محققة لرغباتهم و القانون الذي لا يستهدف ذلك يعتبر قانون باطل او فاشل و أيضا نجدد أوستن فكرته الأساسية تقوم على ساس أن القانون هو هيئة الحاكم بالعكس نجد و نلاحظ أن القانون هو مزيج العوامل الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و السياسية و الدينية .... الخ .

قائمة المراجع :
1* الدكتـور : إبراهيم أبو النجا .......... محاضرات في فلسفة القانون , الطبعة 3/1992 .
2* الدكتـور : فاضلي إدريس ............. الوجيز في فلسفة القانون .

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 9:07 ص
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi