20‏/7‏/2011

مفهوم الأزمة المالية وأنواعها


مفهوم الأزمة المالية وأنواعها

المفهوم
لا يوجد تعريف أو مفهوم محدد للأزمة المالية، لكن من المفاهيم المبسطة لمصطلح الأزمة المالية، هو أن الأزمة المالية هي اضطراب حاد ومفاجئ فى بعض التوازنات الاقتصادية يتبعه انهيار في عدد من المؤسسات المالية تمتد آثاره إلى القطاعات الأخرى.
 أنواع الازمات المالية
1 الأزمات المصرفية: تظهر الأزمات المصرفية عندما يواجه بنك ما زيادة كبيرة ومفاجئة فى طلب سحب الودائع. فبما أن البنك يقوم بإقراض أو تشغيل معظم الودائع لديه ويحتفظ بنسبة بسيطة لمواجهة طلبات السحب اليومي، فلن يستطيع بطبيعة الحال الاستجابة لطلبات المودعين إذا ما تخطت تلك النسبة، و بالتالى يحدث ما يسمى بـأزمة سيولة لدى البنك. وإذا حدثت مشكلة من هذا النوع وامتدت الى بنوك أخرى، فتسمى فى تلك الحالة أزمة مصرفية "Systematic Banking Crisis". وعندما يحدث الع**، أى تتوافر الودائع لدى البنوك وترفض تلك البنوك منح القروض خوفاً من عدم قدرتها على الوفاء بطلبات السحب تحدث أزمة فى الإقراض، وهو ما يسمى بـأزمة الائتمان او Credit Crunch. وقد حدث في التاريخ المالي للبنوك العديد من حالات التعثر المالي مثل ما حدث فى بريطانيا لبنك " Overend & Gurney" وما حدث في الولايات المتحدة عندما انهار "بنك الولايات المتحدة Bank of United States" فى عام 1931 وبنك "Bear Stearns".
2 أزمات العملة وأسعار الصرف: تحدث عندما تتغير أسعار الصرف بسرعة بالغة بشكل يؤثر على قدرة العملة على آداء مهمتها كوسيط للتبادل أو مخزن للقيمة، لذلك تسمى هذه الأزمة أيضاً بأزمة ميزان المدفوعات Balance of Payments Crisis. وتحدث تلك الأزمات لدى اتخاذ السلطات النقدية قرار بخفض سعر العملة نتيجة عمليات المضاربة، وبالتالى تحدث أزمة قد تؤدى لانهيار سعر تلك العملة، وهو شبيه بما حدث فى تايلاند وكان السبب المباشر فى اندلاع الأزمة المالية فى شرق آسيا عام 1997. وعلى الرغم من أن قرار تعويم أو خفض سعر صرف العملة الوطنية قد يبدو قراراً تطوعياً من السلطة النقدية، الا أنه فى أغلب الحالات يكون قراراً ضرورياَ تتخذه فى حال وجود قصور فى تدفقات رأس المال الأجنبى أو تزايد فى التدفقات الخارجة. بعض تلك الأزمات لها أثر محدود على القطاع غير المالى، أما البعض الآخر فيلعب دوراً أساسياً فى تباطؤ النمو الاقتصادى وحدوث الانكماش بل قد تصل الى درجة ال**اد.

3
أزمات أسواق المال "حالة الفقاعات": تحدث العديد من الأزمات في أسواق المال نتيجة ما يعرف اقتصادياً بظاهرة "الفقاعة" "bubble". حيث تتكون "الفقاعة" عندما يرتفع سعر الأصول بشكل يتجاوز قيمتها العادلة، على نحو ارتفاع غير مبرر. وهو ما يحدث عندما يكون الهدف من شراء الأصل – كالأسهم على سبيل المثال – هو الربح الناتج عن ارتفاع سعره وليس بسبب قدرة هذا الأصل على توليد الدخل. فى هذه الحالة يصبح انهيار أسعار الأصل مسألة وقت عندما يكون هناك اتجاهاً قوياً لبيع ذلك الأصل فيبدأ سعره فى الهبوط، ومن ثم تبدأ حالات الذعر فى الظهور فتنهار الأسعار ويمتد هذا الأثر نحو أسعار الأسهم الأخرى سواء في نفس القطاع أو القطاعات الأخرى.



 -
أسباب الأزمات المالية
تتعدد النظريات المفسرة لظهور الأزمات المالية وتختلف من حيث نوع هذه الأزمات كما تختلف أيضا في حدتها وتأثيرها ومداها الزمني.
فمنها ما قد ينتج عن ذعر مصرفى "Banking Panic"، والذي بدوره يترتب عليه **اد أو انكماش فى النشاط الاقتصادي؛ بينما فى أحيان أخرى قد يكون السبب إنهيار حاد فى أسواق الاسهم خاصةً بعد وجود فقاعة Bubble، في أسعار بعض الأصولكما سبق الإشارة-؛ أو بسبب أزمة عملة وانهيار سعر الصرف مما ينتج عنه عدداً من الآثار السلبية على المسار التنموي للاقتصاد القومي.
وتشير الأدبيات الاقتصادية إلى الجدل الدائر حول إلقاء ظلال المسئولية على النظام الرأسمالى. فهناك من يرفض النظام الرأسمالي برمته، فوفقا لنظرية "مينسكي" "Minsky's Theory" فإن القطاع المالى فى الاقتصاد الرأسمالي عامة يتسم بالهشاشة أو ما أسماه "Financial Fragility" وتختلف درجة هشاشة القطاع المالى باختلاف المرحلة التى يمر بها الاقتصاد من مراحل الدورات الاقتصادية، ومن ثم تزيد خطورة حدوث أزمة فى ذلك القطاع على الاقتصاد ككل. و تدور نظرية "مينسكى" في تفسير الأزمات المالية في النظام الرأسمالي على أن أي اقتصاد يمر بالمراحل المعروفة للدورة الاقتصادية، فبعد مرور الاقتصاد بمرحلة **اد، تفضل الشركات تمويل أنشطتها بحرص وعدم تحمل مخاطر كبيرة فى تعاملها مع القطاع المالى، وهو ما يسمى "التمويل المتحوط". وفي إبان مرحلة النمو، تبدأ التوقعات المتفائلة فى الطفو على السطح وتتوقع الشركات ارتفاع الأرباح، ومن ثم تبدأ فى الحصول على التمويل والتوسع فى الاقتراض بافتراض القدرة المستقبلية على سداد القروض بلا مشكلات ُذكر. وتنتقل "عدوى" التفاؤل بدورها بعد ذلك إلى القطاع المالي، ويبدأ المقرضون فى التوسع فى إقراض الشركات دون تحوط كاف أو التحقق من قابلية استرداد القروض مجدداً، ولكن بناءً على قدرة تلك الشركات على الحصول على تمويل مستقبلي نظراً لأرباحهم المتوقعة. وفى ذلك الوقت يكون الاقتصاد قد تحمل مخاطرةً بشكل معنوي فى نظام الائتمان. وفى حال حدوث مشكلة مادية أو أزمة مالية لكيان اقتصادى كبير يبدأ القطاع المالى فى الإحساس بالخطر مما يؤثر على قابليته للإقراض، الأمر الذى يؤثر بدوره على قدرة معظم الكيانات الاقتصادية على سداد التزاماتها، وتبدأ الأزمة المالية التى قد لا يتمكن ضخ أموال فى الإقتصاد من حلها، وتتحول الى أزمة اقتصادية تؤدى لحدوث **اد ويعود الاقتصاد لنقطة البداية مجدداً.
ومن التفسيرات الحديثة للأزمة المالية ما طرحته نظرية المباريات "game theory" تحت ما يعرف "بمباريات التنسيق بين اللاعبين في الأسواق المالية" Coordination Games". إذ تؤكد أدوات التحليل الإقتصادى وجود علاقات موجبة بين القرارات التى يتخذها لاعبو الحلبة الاقتصادية (المضاربون، المستثمرون،....). فقد يكون قرار المستثمر فى كثير من الأحيان باتخاذ الاتجاه الذى يتوقع هذا المستثمر الآخرين أن يتخذوه. بمعنى آخر، قد يكون قرار شراء أصل ما، بناءً على التوقع بأن قيمة ذلك الأصل ستزداد، وأن له القدرة على توليد دخل مرتفع. بينما فى أحيان أخرى قد يتخذ المستثمر القرار ذاته نظراً لتوقعه قيام المستثمرين الآخرين بأخذ ذات القرار، حينئذ، تبدو الصورة مختلفة. وقد أكدت بعض النماذج الرياضية التى استخدمت لتحليل أزمات العملة مثل نموذج "بول كروجمان Paul Krugman" – ذلك السلوك. على سبيل المثال أن نظام سعر الصرف الثابت قد يحتفظ باستقراره لفترة طويلة، ولكن قد يحدث له انهيار سريع لمجرد وجود عوامل قد تسبب أن يتوقع الآخرون انخفاض سعر الصرف، ومن ثم يبدأ السعر فى الانخفاض وربما الانهيار فعلياً.

ومع اختلاف صور الأزمات المالية التى يشهدها الاقتصاد العالمى الا ان هناك عدة عوامل قد تزيد من حدة و تأثير تلك الأزمات، مثل:
عدم الموائمة بين حجم الأصول وحجم الالتزامات للمؤسسات المالية: حيث لا تتناسب المخاطر التى تتحملها تلك المؤسسات مع أصولها، خاصة مع ارتفاع الوزن النسبي لحجم الأصول طويلة الأجل بميزانية تلك المؤسسات، وبالتالى تتعرض لامكانية التعثر والافلاس. فعلى سبيل المثال حين تتيح البنوك سحب الودائع فى أى وقت بينما تتوسع فى الاقراض طويل الأجل – كالقروض لتمويل شراء العقارات مثلاً – فهى بذلك تتحمل مخاطر مالية مرتفعة. كذلك الحال بالنسبة للدول، فكثير من الاقتصادات النامية تلجأ الى إصدار سندات قيمتها الاسمية مقيمة بالدولار أو اليورو، وهو ما قد يؤدى الى عدم تناسب القيمة الاسمية لالتزاماتهم – أى السندات المصدرة– وأصول تلك الحكومات المتمثلة في الضرائب المحصلة بالعملة المحلية. وفى تلك الحالة تظهر امكانية حدوث ما يسمى بحالة التعثر عن سداد الالتزمات أي عندما تعجز تلك الحكومات عن الوفاء بالتزاماتها من العملة الأجنبية عند استحقاق تلك السندات.

أثر العدوى أو ما يسمى"Contagion Effect " أى انتقال الأزمات المالية - مثل تلك الخاصة بأسعار العملة أو انهيار أسواق الأسهم - وانتشارها في دول أخرى. ويختلف الاقتصاديون حول ما إذا كان حدوث أزمة فى أكثر من دولة فى ذات الوقت نتيجة لانتشار غير مبرر "للعدوى" بالفعل، أم بسبب مشكلات حقيقية تعانى منها الاقتصادات التى انتقلت إليها الأزمة، سواء اختلفت تلك الأسباب فيما بينها أم تشابهت.

آثار الأزمة المالية :
 
  -1بيعت مؤسسة واشنطن ميوتشوال للخدمات المالية -أكبر الصناديق الأميركية العاملة في مجال الادخار والإقراض- لمجموعة جي بي مورغان المصرفية العملاقة بـ 1.9 مليار دولار.
-2.
بنك الاستثمار الأميركي (ليمان برذارز) يعلن عن إفلاسه بعد فشل جهود المسؤولين الأميركيين في وزارة الخزانة والاحتياطي الاتحادي الأميركي لإنقاذ البنك.
3.
بنك ميريل لينش أحد البنوك الاستثمارية الكبرى في الولايات المتحدة يضطر لقبول عرض شراء من "بنك أوف أميركا" خشية تعرضه للإفلاس.
4.
الحكومة الأميركية تعمل على تأميم الجزء الأكبر من نشاط شركة "أي آي جي" العملاقة وأكبر شركة تأمين في العالم، وذلك بعد شرائها ديون الشركة المتعثرة بمبلغ 85 مليار دولار.
5.
انخفاض حاد في الأسواق المالية العالمية.
6.
الحكومة البريطانية تضطر للتدخل لإنقاذ بنك "أتش بي أو أس" عن طريق قيام بنك لويدز بشرائه بمبلغ 12 مليار جنية إسترليني.
7.
عشرات الآلاف من موظفي البنوك والمؤسسات المالية في أميركا وبريطانيا يفقدون وظائفهم.
8.
انهيار سعر المجموعة المصرفية والتأمين البلجيكية الهولندية (فورتيس) في البورصة بسبب شكوك بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
9.
بنك واكوفيا -رابع أكبر مصرف في الولايات المتحدة- بيع لمؤسسة سيتي غروب المصرفية الأميركية ضمن موجة الاندماجات في السوق الأميركية لمواجهة تبعات الأزمة المالية
     
الحلول والمقترحات اللازمة لحل مشكلة الأزمة المالية .
ان احد الحلول المقترحة للخروج من الازمة يتمثل في ضرورة تصميم خطة دولية تتسم بتوحيد وتنسيق ادوار كل دولة على حدة والبعد عن انتهاج خطط وطنية مستقلة قد تسهم في مزيد من تعميق الازمة وتداعياتها، وذلك عن طريق تواصل الحوار بين اللاعبين الاساسيين في النظام المالي العالمي، فعلى سبيل المثال يستطيع العديد من الدول الاوروبية خفض معدلات الفائدة في سوق ما بين البنوك، وبالتالي تشجيع الائتمان المصرفي وتعليق العمل بمبدأ القيمة السوقية العادلة وحظر المساعدات التشجيعية والتفضيلية، اما الدول التي حققت فوائض فيمكنها زيادة الانفاق الحكومي وتنتهج الاخرى حظر رفع الضرائب، فالوضع الحالي للازمة يشبه الى حد كبير ما يطلق عليه في عالم نظرية المباريات بــ ب»معضلة السجين» prisoner Dilemma حيث من الافضل لكل اطراف هذه المباراة اختيار استراتيجية التعاون وتجنب اختيار الاستراتيجية المهينة التي تعتمد على عدم التعاون بين اطراف المباراة وتؤدي في نهاية المطاف الى خسائر لكل الاطراف كما يتعين اعادة النظر في تطبيق معايير الدقة في الاساليب المستخدمة بغرض تقييم الادوات المالية المركبة بقيمة سوقية موثوق بها خاصة في ظل بيئة سوقية تتسم بندرة السيولة المتاحة، فعندما يلجأ المستثمرون الى شراء ادوات مالية مركبة، يتعين عليهم تقييم الجوانب المتعلقة بالسيولة واحتساب علاوات ملائمة لها ضمن هذا السعر، وينبغي للمؤسسات المالية التي تحوز مثل هذه الادوات المالية كضمانات ان تحدد هامش ضمان وفقا لاحتمالات السيولة، وبوجه عام يجب ان تتأكد المؤسسات المالية من ان استراتيجيات
التمويل لديها تناسب نموذج اعمالها، وان هذه الاستراتيجيات قادرة علي اجتياز الفترات العصيبة التي تسودها الظروف غير المواتية.
وبعد سنوات من غياب تجنيب او تخصيص احتياطيات مقابل الديون المورقة ذات التصنيف المرتفع، فان الشركات المنفذة لعملية التوريق سوف تواجه تغييرات تشريعية تلزمها باعباء مالية اعلى وتقييم اشمل، بحيث تلزم ايضا باداء الاصول ذات التصنيف الاعلى وليس فقط الاصول ذات التصنيف الادنى بهدف استعادة نشاط عمليات التوريق وانتعاشها من جديد.
وهنالك بعض الحلول التي تم تنفيذها ومن مثل :
1.
البنوك المركزية في مجموعة الاقتصادات الرئيسية في العالم، ومنها البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، تتفق على ضخ 180 مليار دولار في الأسواق عن طريق زيادة مشترياتها من سندات الخزانة الأميركية.
2.
عشرة مصارف دولية توافق على إنشاء صندوق للسيولة برأسمال 70 مليار دولار لمواجهة أكثر حاجاتها إلحاحا، كما تعلن المصارف المركزية موافقتها على فتح مجالات التسليف










مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 10:15 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi