10‏/5‏/2011

التبني والكفالة

مقدمة

إن التطور الذي شهده المجتمع الإنساني منذ القدم أثر تأثيرا مباشرا على البنية الاجتماعية وبالتحديد على الآسرة ،إذ إن في الحقبة الأولى من الزمن كان سائدا قانون القوة وبسبب ذلك كانت وضعية الولد غير مستقرة داخل تلك الأسر ،لأن زعماء القبائل يقومون بأخذهم ورعايتهم متى أعجبهم ولدا ويمنح له عدة امتيازات كالاسم والإرث ويجب الإشارة إلى أن هذا الأمر كان محل خلاف بين المجتمعات باختلاف دياناتها ومذاهبها إلى غاية أن جاء الإسلام باعتباره آخر الكتب السماوية أين فرق بين مركزين للولد المحضون لدى الغير فإذا كان الولد تم إلحاق نسبه إلى حاضنه فأعتبر ذلك حرام وما كان خلاف ذلك أجازه وأعطى الثواب والأجر عليه .
لكن التطور الحاصل في المجتمع الحديث أخذ منحى آخر لأجل صون وحماية ورعاية المصلحة الفضلى للطفل ،إذ ظهرت الاتفاقيات الدولية الراعية لحقوق الطفل في إطار حقوق الإنسان أين أكدت وأجبرت أشخاص المجتمع الدولي على إيجاد مؤسسات وأنظمة قانونية ترعى شؤون الطفل ،وخاصة الحالات التي يوجد فيها الولد كما يلي :
- إذا كان الولد من أبوين مجهولان.
- إذا كان الولد من أب مجهول و أم معلومة لكن تخلت عنه بمحض إرادتها .
- إذا كان يتيما أو عجزا أبويه على رعايته وتوفير وسائل معشية مشروعة.
- إذا كان أبويه منحرفين ولا يقومان بواجبهما في رعاية الولد وتربيته وتوجيهه.
- إذا سقطت الولاية الشرعية عن أبواه .
كذلك في حالة ما إذا كانت أسرة لا تنجب بسبب العقم و ترغب في الأولاد.
أن كل مثل هذه الوضعيات ،حتم الأمر على أشخاص القانون الدولي لا سيما الدولة بإيجاد حلول قانونية وذلك بإنشاء مؤسسات قانونية تقوم برعاية هذه الفئة قصد نشأتها و رعايتها مثل وضعية الابن الشرعي (ألصلبي) وهو الشيء الذي أدى إلى اختلاف الدول في اختيار هذه ألأنظمة و المؤسسات القانونية فمنهم من أختار مؤسسات قانونية تقوم باحتضان الولد ومنحه الاسم وتمكينه من الإرث ،ومنهم العكس نصت على معاملته معاملة الابن لكن لا ينسب إلى حاضنه ولا يرث وإنما يجوز التبرع له .وهناك من الدول من جمعت بين النظامين معا وهو ما يصطلح عليه في التشريعات الدولية الداخلية بنظامي الكفالة و التبني ،وعليه لمعرفة محتوى هاذين النظامين وأهم آثارهما ارتأينا طرح الإشكالية التالية ومناقشتها فيما بعد .
فما هو النظام القانوني لكل من التبني والكفالة ؟
ولدراسة هذا الموضوع يسعنا أن نتطرق إلى النظام القانوني للتبني في فصل أول وذلك حتى يتسنى لكل شخص معرفة أحكامه و آثاره بدقة مبينين موقف الشرائع السماوية والوضعية منه وكذا مضمونه مبرزين موقف المشرع الجزائري منه.
وفي الفصل الثاني ندرس النظام القانوني للكفالة مبينين فيه مضمونها وإجراءات انعقادها وأهم آثارها مع الإشارة إلى بعض أحكامها في بعض الدول التي اخدت بنظام الكفالة وكذا مبرزين مضمون المرسوم التنفيذي 92 / 24 المتعلق بتغيير اللقب و مبينين مركزه القانوني بين الكفالة والتبني .



الفصل الأول: نظام التبني و موقف الشرائع السماوية و بعض الشرائع الوضعية منه:

لقد عرف التبني كنظام لدى الشعوب الغابرة منذ القدم و تبنته العديد من الدول المعاصرة ووضعت له آليات تنظمه. في حين نجد بعض الدول حرمته و منعته وأكدت على أنه لا يرتب أي أثر أو حكم مستعينة بوسيلة قانونية تمكن من إبطاله و هي د عوى إبطال التبني مستخلفة إياه بالكفالة.
وعليه نستعرض في هذا الفصل مفهوم التبني مع مقارنته ببعض الأنظمة المشابهة له في المبحث الأول وفي المبحث الثاني نتعرض إلى موقف الشرائع السماوية وبعض القوانين الوضعية منه كما نتطرق إلى دعوى إبطال التبني و العقوبات الجزائية ضد المتبني في ظل التشريع الجزائري .

المبحث الأول :مفهوم التبني و تميزه عن الأنظمة المشابهة له :

رغم تعدد تعريفات التبني و الاهتمام الواسع الذي حظي به من طرف الفقهاء ودارسي القانون باختلاف مذاهبهم .
إلا أن المعنى واحد ، لكون الرجل يتخذ ولدا ليس من صلبه و ينسبه إليه كما أنه يتشابه في محتواه مع بعض الأنظمة القريبة منه . مثل الإقرار بالنسب ، الحضانة واللقيط .

المطلب الأول : معنى التبني و خصائصه .
إن للتبني معنيين أحداهما لغوي و الآخر اصطلاحي ولتميزه عن باقي الأنظمة المشابهة له فهو يتميز بخصائص لهذا نستعرض في الفرع الأول تعريفه، وفي الفرع الثاني إلى أهم خصائصه.

الفرع الأول : تعريف التبني :
أولا : التعريف اللغوي : التبني من تبنى تبنيا ويقال تبنى الصبي أو ادعى بنوته أو أتخذه أبنا .
ثانيا : التعريف الاصطلاحي : لقد تعددت التعريفات ، فمنهم من عرفه بحسب مضمونه و منهم من عرفه بحسب غايته .
أ – عرفه الدكتور محمد صبحي نجم(1) التبني هو أن يتخذ الرجل له ولدا ليس من صلبه وعرفه أنه ليس ولده فينتسب هذا المتبنى إلى من تبناه .
ويكون له على هذا المتبني حقوق الولد . فالمتبني لا يقول أن هذا المتبني أبنه و من صلبه ولكنه أنزله منزلة ابنه والتزم له بحقوق الولد و قطع نسبه إلى غيره.
ب – وعرفه الأستاذ فضيل سعد (2) التبني هو عملية إلحاق شخص بآخر معلوم النسب أو مجهول مع علمه يقينا أنه ليس منه و هي علاقة بين الطرفين أحدهما وهو الشخص الكبير ،امرأة أو رجل و يسمي المتبني ، أما الخاضع لهذه العملية هو الطفل المتبنى .
والمتبنى إما أن يكون معلوم النسب أو مجهول النسب كاللقيط.
ج – عرفه الدكتور عبد الرحمان الصابوني (3) هو أن يدعي شخص بنوة ولد معروف النسب من شخص معين أو مجهول النسب .
د – وقد عرفته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها على إثر الإعلان المتعلق بالمبادئ الاجتماعية والقانونية المتصلة بحماية الأطفال و رعايتهم مع الاهتمام الخاص بالحضانة والتبني على الصعيدين الوطني و الدولي في المادة 13 من الفصل المتعلق بالتبني ، بالغرض الأساسي من التبني فهو توفير أسرة دائمة للطفل الذي لم يتمكن والداه الأصليان من توفير الرعاية له .

خلاصة : التبني هو إ اتخاذ ابن أو بنت الآخرين بمثابت الابن أو البنت من النسب الصحيح أو الأصيل ، فهو أحد هذه العادات الشائعة ،إما لتجاوب مع النزعة الفطرية في حب الأولاد حال العقم أو اليأس من الإنجاب ، وإما لاستلطاف الولد أو للاستحسان ولد أو بنت الآخر ، فيجعل الولد متبنى مع العلم أنه ولد الأب الآخر الحقيقي و ليس ولد للمتبني في الحقيقة . وربما كان سبب التبني أو الباعث هو رعاية ولد لقيط أو مفقود أو مجهول النسب أو لا عائلة له ولا مربي له فيقوم بتبنيه حفاظا عليه من الضياع أو الموت أو الهلاك .

ا لفرع الثاني : خصائص التبني
يتميز نظام التبني بعدة خصائص تميزه عن الأنظمة المشابهة له .
1. التبني نظاما قديم عرفته المجتمعات العربية في العصور الجاهلية و المجتمعات الغربية عند الرومان و اليونان.
2. التبني مقنن في ظل المجتمعات الحديثة في قوانين داخلية و برتوكولات دولية .
3. ينصب التبني على القصر دون سواهم ذكرا كان أم أنثى.
4. يتميز التبني بإلحاق نسب المتبنى القاصر بنسب المتبني واعتباره أبنا شرعيا.
5. تنزيل المتبنى منزلة الابن ألصلبي بمساواته في الحقوق معه.
6. يكون المتبني شخصا رشدا ذكرا أم أنثى كان.
7. إمكانية تبني أي طفل بغض النظر عن جنسيته.
8. يغلب على التبني الطابع الشكلي (1) و الإجرائي فهو بمثابة عقد بين المتبني و الأشخاص والهيئات الراعية للطفل المرشح للتبني .
9. يتميز التبني بخصوصية تصديره بموجب حكم قضائي (2) بعد إجراءات تحقيق معمقة رعاية لمصلحة الطفل ألفضلي .
10. التبني يعطي للمتبنى الحق في الإرث من المتبنى وفي نفس الوقت يلقى عليه واجبات مثل الابن الشرعي .
11. إن مضمون التبني يشمل الولاية التامة على نفس ومال المتبنى من رعاية وتربية وتمثيل قانوني في إدارة وتصرف في الأموال وكل ذلك من قبل المتبنى .

خلاصة : التبني يمتاز بإلحاق نسب المتبنى ومنح اللقب ،الولاية على نفس ومال القاصر المتبني ،تمكينه من الإرث ،حقوق و واجبات متبادلة بين المتبني و المتبنى ،يثبت بموجب عقد أو حكم قضائي ،إمكانية إسقاط التبني ،المتبنى شخص مجهول النسب ا و معلوم او لقيط بغض النظر عن الجنسية .

المطلب الثاني : تميز التبني عن الأنظمة المشابهة له :
يتبادر إلى الذهن منذ الوهلة الأولى إلى إن التبني هو نفسه الإقرار بالبنوة أو النسب أو التقاط اللقيط ،أو أو هو الحضانة بذاتها أو هو التلقيح الاصطناعي .
أو هو نظام الرعاية الاجتماعية ،لكن في الواقع هو خلاف ذلك فكل نظام مستقل بذاته وله شروطه ،وعليه يمكننا التطرق إلى التميز بين هذه الأنظمة و التبني في ما يلي .


الفرع الأول : التبني و الإقرار بالنسب :
إذا كان التبني هو أن يدعى شخص بنوة ولد معروف النسب أو مجهول النسب مع علمه بأنه ليس بابنه من صلبه فهذا أمر محرم ولا يصح في الشريعة الإسلامية ،في حين الإقرار بالنسب أحكامه وشروطه معلومة ومحددة في الشريعة الإسلامية وفي قانون الأسرة ،إذ هو إقرار الشخص صراحة إن شخصا معينا ابنا له بنسب صحيح وحقيقي وحالت ظروف معينة أجلت هذا الإقرار ، كعقد تم دون تسجيله بين زوجين وأنجبا ولدا ،أو أنكر الأب الولد فترة معينة ثم عاد وأعترف بان عقدا شرعيا تم بينه وبين امرأة نتج عنه ولد شرعي (1).
ولقد نظم قانون الأسرة الجزائري أحكام الإقرار بالنسب ،إذ لثبوت النسب يجب ان يثبت بموجب حكم قضائي بعد إجراءات التحقيق عكس التبني الذي منعه المشرع.

الفرع الثاني : التبني و الحضانة :
إذا كان التبني هو عقد ينشأ بين شخصين علاقة صورية ومدنية محضة بالأبوة وبنوة مفترضة ، كما يمكن إن يكون نتيجة نزع طفل من أبوين معلومين وإلحاق نسبه إلى المتبنى ، في حين الحضانة هي رعاية الولد وتعليمه والقيام بتربيته على دين أبيه والسهر على حمايته وصحته وخلقه .
كما إن المشرع حدد الأشخاص الذين لهم الحق في حضانة الولد واستوجب إن يكون بموجب حكم قضائي ،مع مراعاة مصلحة المحضون ،فإن ذلك لا يفقده نسبه الأصلي من والديه الشرعيين ولا يلحقه بنسب الحاضن ، إذ العلاقة تبقى دائما في إطار الحضانة لا غير ، إذ يمكن إسقاط الحضانة وانقضائها وفقا لما هو مقرر في أحكام الحضانة (2) وعليه يستنتج إن نظام التبني هو نظام قائم بذاته لدى المجتمعات التي أقرته ونظمته في قوانينها الداخلية مثل تونس وفرنسا وكذا الأمر بالنسبة لأحكام الحضانة فهي قائمة بذاتها وتؤدي غرض محدد دون المساس بنسب القاصر .

الفرع الثالث : التبني و البنوة الناتجة عن التلقيح الاصطناعي :
إذا كان التبني هو إلحاق شخص مجهول النسب أو معروف النسب مع التصريح بان يتخذه ولدا مع انه ليس ولآدا حقيقيا ،في حين إن البنوة الناتجة عن التلقيح الاصطناعي خاضعة إلى شروط محددة في قانون الأسرة الجزائري طبقا للمادة 45 مكرر من الأمر رقم 05 – 02- إذ انه يجب إن يكون هناك زواج شرعي وان يكون بمني الزوج وبويضة من رحم الزوجة دون غيرهما ،وان يكون التلقيح برضا الزوجين وفي حياتهما ،كما يستبعد اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي باستعمال أم بديلة ، وعليه فإنه يعتبر نسب شرعي وحقيقي وينتج جميع آثاره المتعلقة بالبنوة والأبوة ولا يعتبر تبني.

المبحث الثاني: موقف الشرائع السماوية وبعض الشرائع الوضعية من التبني .
لقد كان المجتمع الجاهلي في الجاهلية قبل الإسلام كغيره من المجتمعات الأخرى الغير عربية ،يتجاوب للنزعة الفطرية في حب الأولاد كحالة اليأس ،أو العقم من الإنجاب أو للاستحسان ولدا أو بنتا حفاظا عليه من الضياع والحاجة إلى الأبناء للاستعانة بهم وقت الحرب ،وكذا لمساندتهم في الظروف القاسية المعيشة كل هذه ا لأسباب أدت إلى إقرار التبني كنظام ينسجم و متطلباتهم إلى أن جاء الإسلام وحرم التبني إلا انه بقي قائما في بعض الدول الغربية وبعض الدول العربية .
وعليه يمكن أن نتطرق في النقطتين التاليتين إلى موقف الشرائع السماوية منه وكذا الوضعية ، ذلك لمعرفة الحكمة من التأيد أو التحريم (1) مركزين على موقف المشرع الجزائري منه من خلال الوسيلة القانونية لإبطاله وهي دعوة ابطال التبني وتكييف الجزائي لمثل هذا الفعل الغير مشروع في التشريع الجزائري .

المطلب الأول : التبني في ظل الشرائع السماوية :
نتطرق في هدا المطلب إلى كل من الشريعة اليهودية و المسيحية و الإسلامية.
.
الفرع الاول : التبني في الشريعة اليهودية:
إن التوراة هي المصدر التشريعي للديانة اليهودية إذ أنها لم تعرف نظام التبني ولم تقر به ،إذ اجمع جميع الفقهاء على تحريمه لأنهم يرون إن التبني عبارة عن صورة افتراضية وليست حقيقة واقعية .لذلك أنهم يرون أي أسرة يهودية عندما تضم أبنا قاصرا فلا تسري عليه الحقوق المقررة للابناء الشرعيين كرابطة البنوة ولا الحق في الحضانة والنفقة واللقب العائلي كما إن هذا الضم لا يترتب عليه سبب التحريم في الزواج ،و لا يترتب عليه الإقرار بالإرث ،بل إن القاصر المحضون يبقى دائما أجنبيا عن الآسرة التي ضم إليها .

الحكمة من ذلك : إن الشريعة اليهودية تقدس الرابطة الأسرية وتحمي كيانها حفاظا على الأنساب الصحيحة وفي نفس الوقت تولي اهتماما بحماية الأبناء القصر المهملين و المجهولي النسب ،وذلك بضمهم إلى أسرة معينة والقيام بتربيتهم و رعايتهم وتنشئتهم .

الفرع الثاني : التبني في الشريعة المسيحية :
لم يتطرق الإنجيل إلى فكرة التبني باعتبار إن الإنجيل هو الشريعة المسيحية وكذا الأمر للفقه الكنسي إلا انه في سنة 1917 صدر عن قداسة بابا روما مجموعة خاصة بالطائفة الكاثوليكية بالغرب وفي عام 1949 صدرت مجموعة خاصة بالطائفة الكاثوليكية بالشرق (2) إذ جاء في هاتين المجموعتين أحكام بالإحالة تخص التبني على القانون المدني في كل دولة توجد فيها الطائفة الكاثوليكية وعليه فإنه كلما كان القانون المدني لدولة ما يجيز التبني يشترط أن توجد فيها الطائفة الكاثوليكية سواء بالغرب أو بالشرق فان الكنيسة تبيح ذلك .
وبموجب هذه الإحالة تجيز تطبيق التبني بطريقة غير مباشرة ولكن تبقي السلطة الكنسية لها الحق في الرقابة والحق في التدخل ، إذا ما عرض عليها أمر يتعارض مع قواعد الشريعة مثلا : إذا ما رغب الشخص المتبني في دولة ما توجد بها الطائفة الكاثوليكية ،ليتزوج بامرأة من أسرته الطبيعية فإن الكنيسة ترفض بشدة إتمام هذا الزواج حتى ولو قطع علاقته بأسرته الحقيقية .
الحكمة من ذلك : رغم إقرار الطائفة الكاثوليكية بالتبني عن طريق الإحالة إلا أن السلطة الكنسية من أجل الحفاظ على الأنساب و عدم اختلاطها و تقديس الأسرة إذ أنها دائما تفرض رقابتها على التبني .


الفرع الثالث : التبني في الشريعة الإسلامية :
لقد عرف العرب قبل الإسلام نظام التبني فكان الرجل إذا ما أعجبه فتى لوسامته أو حبا في الرفعة و الانتسابب إلى ولد شريف الأصل أو ذي عزة و جاه ، تبناه وألحقه بنسبه و أعطاه كل الحقوق مثل الأولاد الصلبين و له نصيب في الميراث وكما ينسب إلى المتبني لذلك يقال فلان بن فلان .
و تماشيا مع هذه الظاهرة تبنى محمد بن عبد الله قبل أن يصبح رسولا بالرسالة الإلهية شابا من سبايا بلاد الشام ، سباه رجل من تهامة فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد ، ثم وهبه إلى عمته خديجة زوجة النبي ثم وهبته إلى النبي (ص) فأعتقه و تبناه ،وهو زيد بن الحارثة الذي آثر البقاء مع النبي (ص) على هذا النحو على العودة إلى أهله و قومه في بلاد الشام و حينما تبناه النبي (ص) قال : (( يا معشر قريش اشهدوا إنه ابني أرثه و يرثني )).
وهذا الوضع المتعلق بالتبني كشأنه في كثير من الأوضاع و المسائل التي ظلت سائدة فترة زمنية بعد ظهور الإسلام مثل الخمر و الربا وبعض عادات الجاهلية ، وكان زيد هذا يدعى ( زيد بن محمد ) ثم حرم الإسلام التبني تحريما صريحا لأن رسالة الإسلام و القرآن الإصلاحية كانت تعالج أوضاع المجتمع العربي تدريجيا ، فقال النبي (ص) : (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) .
وفي السنة الخامسة للهجرة أبطل الله جلت حكمته التبني ، و قد وردت آيات عديدة بهذا الحكم منها قوله سبحانه و تعالى : (( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذالكم قولكم بأفواهكم و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا إباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به و لكن ما تعمدت قلوبكم و كان الله غفورا رحيما )) (1) .

الخلاصة : الحكمة من تحريم التبني في الشريعة الإسلامية :تتجلى الأهمية من تحريم التبني في النقاط الآتية :
- منع اغتصاب إلا نساب وتجريد الطفل من نسبة الأصلي في قوله تعالى : (( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا ءا باءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم )) .
إذ إن رابطة المودة والرحمة النابعة من صلة الرحم الأصلية لا تتجسد في القرابة عن طريق البنوة مهما بلغت درجة الإنسانية ويقول الإمام أبو زهرة رحمه الله في هذا الصدد : " إن الأبوة والأمومة ليست ألفاظا تتردد ولا عقد يعقد ولكنها حنان وشفقة وارتباط لحم ودم " (2)
- عدم التوريث للحفاظ على أرزاق الغير :
إن تحريم التبني هو غاية في حد ذاته إذ يمنع توريث من ليس له حق الإرث لأن الميراث له شروطه وأحكامه منها القرابة مثلا ،و في تحريمه عدم الاعتداء على حقوق الغير لأن إقرار التبني وثبوت التوريث يجعل منه تعدي على تركة الغير بغير وجه حق وهذا من شأنه إن يثير الضغينة والأحقاد بين الأقارب الحقيقي بسبب هذا الدخيل الذي اغتصب حقوقهم وبالتالي قطع الأواصرل والأرحام ، وقد أكد الله عز ذكره في آية أخرى : (( ما كان محمد أبا لأحد من رجالكم ولكن رسول الله خاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما )) .
وقال عليه الصلاة والسلام (( من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام )) . كذلك قال صلى الله عليه وسلم (( من دعي إلى غير أبيه أو أنتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله يوم القيامة عدلا ولا صرفا )) .
إذا فإن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أكدت على تحريم التبني وأنهت أمره الذي كان سائدا قبل الإسلام ،مؤكدة انه لا يترتب على التبني أي حكم شرعي وان من أقدم عليه كان آثما وهو نفس الشيء الذي سار عليه الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين وذلك بإجماعهم على تحريمه بصفة أبدية .

أما نظرة العالم الإسلامي المعاصر للتبني .
فإذا كانت الشريعة الإسلامية أغلقت باب التبني فإنها فتحت أبواب أخرى تضمن حماية أكثر للأطفال مهولي النسب و للقطاء وكدا بالنسبة لعدم قدرة الإباء في إحياء الأولاد، وذلك بما يعرف بالكفالة والاحتضان والرعاية التي تضمن حماية الأنساب وعدم اختلاطها. لكن الشيء الملاحظ في الحياة اليومية إن شريحة الأطفال المجهولين النسب واللقطاء يعانون من عدة مشاكل عند بلوغهم سن الرشد، رغم كفالتهم من طرف مؤسسة الرعاية الاجتماعية أو بعض الأسر ذوي البر والإحسان.
الشيء الذي دفع ببعض العائلات الرغبة في إعطاء اللقب العائلي لهم لضمان أحسن حياة لتنشئتهم ونفس الشيء الذي دفع هذه الأسر إلى الاستفسار عن مدى شرعيته رغم صراحة النصوص القرآنية بتحريم التبني لأجل ذلك أجاب الشيخ القرضاوي عن هذه التساؤلات بموجب فتوى رقم 54344 حول موضوع التبني أد أكد الشيخ في فتوته أن الله سبحانه وتعالى حرم التبني بنص القرآن الكريم وذلك في الفتوى السالفة الذكر حول حكم الطفل المجهول النسب بنسب كفيله.
- وقد ذهب بعض فقهاء المسلمين الموجودين على البقاع الغير الإسلامية في الدول الغربية إلى ان فكرة التبني أخذت أشكال جديدة وهي غريبة ،وعادة ما تكون ناتجة عن الفقر والاحتياج وحب المال والرغبة في الثراء بسرعة ،إذ أن الأسر تنجب الأولاد لا لغرض البنوة لكن بغرض المتاجرة والبيع الذي أصطلح عليه بالرق الذي يعتبر من مخلفات العصور الغابرة الشيء الذي أدى بالدول المعاصرة إلى إبرام معاهدة الفاء الرق في العالم سيما التي ابرمت سنة 1952 لذلك أكد الفقهاء أن ذلك يعتبر صورة و مظهر من مظاهر الجور ومصادمة الطبيعة البشرية السوية التي تتطلب نسبة كل ولد إلى أبيه وأمه الحقيقيين ،وهو الموضوع الذي كان محاضرة تحت عنون حكم التبني وأبعاده الإنسانية التي ألقيت بمسجد الدعوة بباريس بحضور بعض المستشرقين وأساتذة جامعة ( ليون ) يوم 28 / 04 / 2001.
المطلب الثاني : التبني في بعض الشرائع الوضعية وآثاره :
إن نظام التبني له جذور في الأنظمة القديمة ،إذ عرفه العرب في الجاهلية وكذا الأمربالنسبة للشعوب الرومانية و اليونانية ،وعلى الرغم من تأثير البعثة المحمدية في صدر الإسلام وتحريم التبني (1) تحريما أبديا وشاملا على كل أنحاء المعمورة دون تمييز ،إلا أن الكثير من الدول الغربية المعاصرة مثل بولونيا فرنسا ما زالت تتبناه وقننت أحكامه ، في تشريعاتها الداخلية ،وهو الأمرالذي نهجته بعض الدول العربية كتونس .
وأبعد من ذلك نظمت أحكامه في عدة اتفاقيات(2) دولية سيما منها المتعلقة بحقوق الطفل وعليه يمكن أن نتعرض في هذا المطلب إلى بعض الدول التي أخذت بنظام التبني و التي لم تأخذ به .
الفرع الاول : نظام التبني في القانون البولوني وأحكامه :
لقد تبنت بولونيا كغيرها من الدول الغربية نظام التبني وقننت أحكامه في تشريعاتها الداخلية متماشية مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها و المتعلقة بحقوق الطفل إذ وردت أحكام التبني في قانونها الداخلي.
1 – أحكام التبني في التشريع البولوني :
لقد فرض المشرع البولوني عدة شروط كغيره من التشريعات الغربية الأخرى حماية للمصلحة الفضلى للطفل ،ومن أهم هذه الأحكام
- يجب أن يكون الطفل قاصرا .
- يجب أن تتوفر في راغب التبني الأهلية القانونية.
- ضرورة موافقة الزوجين الصريحة في عقد التبني إذ تعتبر موافقة الطرف الآخر شرط ضروري لتبني الولد القاصر إذا كان للمتبنى أبوين على قيد الحياة فإن موافقة الولي شرط ضروري إلا إذا كان مجهول الأبوين .
- يجب أن يكون الطفل قاصر بلغ شهرين أو أكثر منذ ولادته .
- تصبح العلاقة بين المتبني و المتبنى بمثابة علاقة الإباء لأبنائهم الصلبين .
- يترتب على التبني كل الحقوق و الواجبات المتبادلة المعمول بها في العلاقة الأبوية والأسرية الأصلية .
- تنتهي الصلة و العلاقة بأسرة المتبنى الأصلية بما فيه جميع الحقوق والالتزامات المألوفة
- يصبح المتبنى يحمل الاسم لعائلي للمتبني بمثابة الابن الشرعي .
2 – تعديل أحكام التبني :
- يحق للمتبنى أن يقدم طلبا خطيا إلى المحكمة المختصة يطلب فيه تعديل اسمه .
- يجوز للمتبنى أن يحل رابطة التبني .
- يحق للمحكمة فك رابطة التبني متى رأت الأسباب والدواعي لذلك مراعية في دلك المصلحة الفضلى للطفل .
- للنائب العام طلب حل رابطة التبني متى وجدت أسباب من أجل الحفاظ على مصلحة الطفل .
3 – أثر موت المتبني على حل رابطة التبني :
إن التشريع البولوني نص صراحة في أحكام التبني على أن وفاة المتبني لا تنهي هذه الرابطة بل يبقى دائما في مركز الأبناء الشرعيين في النسب وفي الإرث وله كافة الحقوق المنصوص عليها في القانون .
4 – تأثير التبني في موانع الزواج :
إن القانون البولوني جاء في أحكامه صراحة على عدم جواز إبرام عقد الزواج بين المتبني و المتبنى مثلا إذا كانت المتبناة هي بنتا ثم بلغت سن الرشد فإن المتبني لا يجوز له عقد الزواجه بها .
كذلك تبقى موانع الزواج بسبب القرابة المحرمية قائمة بين المتبنى وأسرته الأصلية إذ لا يجوز للمتبنى إذا رشد أن يتزوج بإحدى أقاربه المحرمية .
الفرع الثاني :نظام التبني في ظل القانون الفرنسي :
لقد نظم المشرع الفرنسي أحكام التبني في (1) القانون المدني الصادر بتاريخ 23 / 12 / 1958 ووردت أحكامه في المواد من 343 إلى 367 .
1 – أحكام التبني في القانون الفرنسي :
أوجب القانون الفرنسي شرط السن في طالب التبني كحد أدنى إذ يجب إن لا يقل سنه عن 35 عاما .
- ضرورة وجود فارق في السن بين طالب التبني والمتبنى إذ يشترط إن لا يقل عن 15 سنة .
- ضرورة موافقة الزوج الآخر إذا كانت الرابطة الزوجية قائمة.
- ضرورة موافقة الولي الشرعي للمتبنى .
- ضرورة وجود مصلحة وفائدة للمتبني ،كما أن طالب التبني يقدم أسباب معقولة في الطلب وتقوم المحكمة بتقديرها .
- عدم وجود خلف شرعي للمتبنى يوم التبني .
- ليس لطالب التبني تقديرها .
2 – إجراءات تحرير عقد التبني :
- بعد توفر الشروط السالفة الذكر يتم تحرير عقد التبني في وثيقة وهذا بعد إجراء التحقيق.
- تقوم الجهات القضائية المختصة بتحريرحكم قضائي من خلاله تقرر عقد التبني .
- الحكم الذي يصدر يكون غير نهائي و قابل للطعن.
- يجوز لكل ذي مصلحة إن يرفع طعنا ضد الحكم القاضي بالتبني.
- يجوز للنيابة العامة مراعاة للمصلحة العامة أن ترفع طعنا ضد الحكم القاضي بالتبني.
- يجوز لكل من لحقه ضررا نتيجة الحكم القاضي بالتبني إن يطعن فيه .
3 - تعديل الحكم القاضي بالتبني:
- لقد أجازت النصوص القانونية المنظمة للتبني إمكانية تعديله و الرجوع في الحكم القاضي بالتبني وأعطيت للأطراف الآتية الحق في طلب ذلك ، وعليه فانه يحق :
- للمتبني و للمتبني أو نائبه القانوني إذا كان قاصر أن يقدم طلب إلى المحكمة المختصة التي تبت في الطلب بعد تحقيق مطلوب في الحالة المطروحة مع مراعاة المصلحة الفضلى الطفل المتبني تم تقرر بموجب حكم قضائي ما تراه مناسبا .
- فان أصدرت المحكمة قرارا بحل رابطة التبني فان الطفل المتبني يعود إلى أسرته الحقيقية كما كان في السابق .

4 - النتائج المترتبة على التبني :
إن النظام المتعلق بالتبني في فرنسا ملطف نوعا ما من القانون البولوني إذ أن القانون حفظ أصله و نسبه و حقوقه المرتبطة بأسرته الأصلية إذ نص :
على تواصل الرابطة الأسرية بين الطفل المتبني وعائلته الحقيقة .
كذلك تبقى حقوقه المكتسبة من الإرث محفوظة من أسرته الحقيقة هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لقد نص القانون على أن للمتبني نفس الحقوق و الوجبات المعترف بها للابن الشرعي ، فهو يعامل بنفس مرتبة الطفل الشرعي (1).
5 الفرع الثالث : نظام التبني في القانون التونسي :
إن المشرع التونسي يختلف كثيرا عن باقي التشريعات العربية و الإسلامية سوى في مغربها أوفي مشرقها ، اذ تبنى نظام الكفالة و التبني و الولاية ، الذي نص عليهم القانون رقم 27 لسنة 1958 وقد نص في الفصلين 08-13 على جواز التبني (2)
1- أحكام نظام التبني في القانون التونسي :لقد اشترط التشريع التونسي على أن يكون طالب التبني راشدا و يتمتع بالأهلية القانونية وان يكون متزوج ، أو توفت زوجته أو طلقها .
- اشترط أن يكون الطفل المتبني قاصرا سوى كان ذكر أم أنثى .
- كما اشترط أن يكون الفارق في السن بين طالب التبني و المتبني لا يقل عن 15 سنة يوم إصدار الحكم بالتبني.
- ألزم المشرع الزوج الأخر الموافقة على التبني إذا كان طالب التبني من احد الزوجين.
- ضرورة حضور والدي المتبني أو ممثل السلطة الإدارية إذا كان مودعا لدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية أمام مكتب القاضي و كذا الأمر بالنسبة لطالب التبني وزوجه.
- كما سمح المشرع التونسي على جواز تبني الطفل القاصر الأجنبي من طرف الشخص التونسي.
2- إجراءات إصدار الحكم القاضي بالتبني :
- تقديم طلب إلى القاضي المختص.
- حضور كل من طالب التبني وزوجه وكذلك حضور والد المتبني أن وجد أو ممثل السلطة الإدارية إلى مكتب القاضي .
- ضرورة موافقة زوج طالب التبني .
- ضرورة إجراء تحقيق مع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى.
3- تعديل الحكم القاضي بالتبني :
- لقد أجازت الإحكام القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 27 سنة 1958 على إمكانية تعديل الحكم القاضي بالتبني وذلك مراعاة لمصلحة الطفل المتنبي إذا تعرضت صحته و أخلاقه للخطر ، إذ يمكن خلعه من طالب التبني وضمه إلى شخص أخر جدير بالرعاية و الحماية .
4- الآثار المترتبة عن التبني :
- رتب القانون التونسي اثأر هامة على التبني من بينها حمل المتبني اسم متبنيه .
- معاملته معاملة الابن الشرعي وإعطائه نفس الحقوق و الوجبات الممنوحة للابن ألصلبي.
- تظل موانع الزواج من الأقارب قائمة فلا يجوز له التزوج من أسرته.
- خلاصة : أن الشيء الذي يمكن استخلاصه من خلال تفصيل أحكام التبني المنصوص عليها في القانون التونسي يتبين أنها اخدت بنظام التبني متبعة في ذلك خطى الدول الغربية التي

(1) انظر نص المادة 358 من القانون المدني الفرنسي
(2) مجلة الأحوال الشخصية التونسية من قانون 1958
تبيح التبني ، و بذلك تكون قد خرجت عن الطريق المعهود في الدول العربية و الإسلامية التي حرمت التبني و أعطت بديله بنظام الكفالة عملا بأحكام الآيتين ( 4-5 من سورة الأحزاب ) لان في ذلك يعتبر إخفاء لحقيقة النسب الأصلي للطفل و اغتصاب لاسم الأخريين و التعدي على حقوق و مراكز الغير وينشر الفتنة بين أقارب طالب التبني ، كما إن اعتمادها نظام التبني إلى جانب الكفالة لا يعني انه أباح الزواج من أسرته واحل ما هو حرام في الإسلام إذ انه يحرم الزواج من أسرته الحقيقية .
- الفرع الرابع : موقف هيئة الأمم المتحدة من التبني :
في إطار اتفاقيات حقوق الطفل المنضوية تحت هيئة الأمم المتحدة فان الجمعية العامة أصدرت قرارها رقم 41-85 المؤرخ في 3 ديسمبر 1986 و المتعلق بإعلان المبادئ الاجتماعية و القانونية المتصلة بحماية الأطفال ورعايتهم مع الاهتمام الخاص بالحضانة و التبني على الصاعدين الوطني و الدولي فلقد أكدت هيئة الأمم المتحدة على ضرورة رعاية الأطفال و إلزام الحكومات باتخاذ التدابير الملائمة لحمايتهم ومن بين هذه الإجراءات هو اتخاذ إجراء التبني و الحضانة ، إذ أكدت في الفصل –ج- المتعلق بالتبني في مواده 13-24 على إن الغرض الأساسي من التبني هو توفير أسرة دائمة للطفل الذي لم يمكن والداه الأصليان من توفير الرعاية اللازمة له وكذا رعاية المصلحة الفضلى للطفل ، كما أكدت على ضرورة الدول إن تكفل في تشريعاتها الداخلية حقوق الطفل المتبني بوصفه فرد من أفراد الأسرة المتبنية .
- كما نصت على انه في حالة ما إذا تعذر على الدولة إن تجد للطفل أسرة حاضنة أو متبنية توفر للطفل الرعاية اللازمة في بلده الأصلي يجوز لها إن تبحث على وسيلة بديله لتوفير أسرة له خارج موطنه الأصلي ، وفي نفس الوقت هذه الدولة الأخيرة ملزمة برعاية الطفل واتخاذ إجراءات التبني لصالحه ، كل ذلك مع مراعاة المعاهدات و الاتفاقيات بين الدول في هذا المجال كما أقرت هيئة الأمم المتحدة انه يجوز للطفل المتبني إن يسافر و يلحق بالوالدين المتبنين له وكذا إمكانية حصوله على جنسيتهم .
- خلاصة :
إن نظام التبني أقرته الأمم المتحدة و ألزمت الدول المصادقة على الاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل بإقرار نظام التبني واتحاد الإجراءات الداخلية اللازمة لأجل رعاية الطفل وحضانته إذا كان محروما من أسرة أو لم تكن هذه الأسرة متوفرة على الشروط اللازمة لتنشئة الطفل إذا سمحت بإيجاد أسرة بديلة حتى ولاستدعى الأمر خارج الموطن الأصلي وكذا أقرت بإعطائه نفس الحقوق كابن شرعي وإذ كان أجنبيا له الحق في جنسية متبنيه .

- الفرع الخامس :موقف المشرع الجزائر من نظام التبني :
إن الجزائر باعتبارها دولة مسلمة و باعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الثاني الذي يحكم المسائل المعروضة على القضاء عملا بإحكام المادة الأولى من القانون المدني (1) فإنها سايرت معظم الدول العربية و الإسلامية بتحريم التبني و منعته شرعا وقانونا ، وذلك بنص المادة 46 من قانون الأسرة الواردة في الفصل الخامس تحت عنوان النسب فهي بذلك تؤكد على ان نسب الولد يلحق لابنيه لا لغيره متى توفرت أركان و شروط الزواج الشرعي (2).

(1) القانون رقم 75 -58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم بقانون 05-10 مادته الأولى .
(2) المادة 41 من قانون الأسرة الجزائرية رقم 84-11 .


- إذن فالمشرع الجزائري ثابر على محاربة فكرة تحريف و تزيف الأنساب ، إذ انه لا يمكن إلحاق أي طفل ، سواء كان معلوم الأب أو مجهول النسب ، وكان ابن زنا إلى نسب الغير ولو ابدي رضاءه بذلك ، لان في ذلك يعتبر تعديا على ألقاب الغير و أكد القضاء الجزائري في عدة مناسبات متعلقة بحالات التبني ، إذا أصرت المحكمة العليا في العديد من قراراتها على إلغاء التبني وإبطال أية وثيقة تتضمن هذه الحالة ، سواء كانت صادرة عن جهات رسمية وطنية أو عن جهات رسمية أجنبية وذلك بسبب مخالفاتها لنظام العام الجزائري .
- وعلى هذا الأساس صدر قرار عن المحكمة العليا غرفة الأحوال الشخصية بتاريخ 18/01/2000 ، ملف رقم 234949 قضيته " ح ع ق " ضد "د ح ه " ، ابن أكد على أبطال التبني وفي نفس الوقت إبطال عقد الميلاد ، باعتباره عقد مزور طبقا للمادة 47 من الأمر 70-20 المتعلق بالحالة المدنية .: حيث انه من المقرر قانونا إن إبطال العقود الخاطئة (شهادة الحالة المدنية ) عندما تكون البيانات الأساسية الواردة فيها مزورة أو في غير محلها يقدم الطلب أما بصفة أصلية أمام محكمة المكان الذي حرر أو سجل في العقد وإما بصفة فرعية إمام المحكمة التي رفع إليها النزاع الذي تناول العقد المشوب بالبطلان .
- ومتى تبين – في قضية الحال- الطاعن قدم إمام قضاء الموضوع شاهدين ذاكرا بان المطعون ضدها قد تبنتها أخته المتوفاة سنة 1997 وبذلك فان قضاة الموضوع لما قضوا بتأييد الحكم المستأنف وبرفض الدعوى على أساس عدم جواز الاعتماد على الشهود في إبطال عقد الميلاد باعتباره عقدا رسميا اخطئوا في تطبيق القانون وعرضوا قرارهم للقصور في التسبيب.
ومتى كان كذالك استوجب نقض القرار المطعون فيه (1)
إذن من خلال هذا القرار نجده اقر مسالة إبطال التبني متى توفرت وسائل إثباته و أعطت للجهات القضائية في نفس الوقت الولاية في إبطال عقود الميلاد المزورة لكونها مخالفة للحقيقة
وصدر في إطار إبطال التبني عدة قرارات عن غرفة الأحوال الشخصية المحكمة العليا مثل القرار الصادر بتاريخ 02/05/1995 ملف103232 قضية : ( ف ط ) ضد : (ف ط )
دعوى إبطال التبني –تكيفها على أنها دعوى نفي النسب –خطأ في تطبيق القانون . ( الشريعة ) إن قاعدة الولد للفراش لا تطبق إلا في إثبات دعوى نقي النسب. ومن ثم قضاء الموضوع لما الغوا الحكم القاضي بإبطال التبني بدعوى عدم وجود الصفة للطاعنين مع أنهم قدموا الدليل على أنهم أبناء عمومة مثبتين دعواهم بشهادة الشهود ، حسب المحضر المؤرخ في 24/12/1985 وناقشوا دعوى إبطال التبني كأنها دعوى نفي النسب وطبقوا عليها قاعدة الولد للفراش مع انه لا يوجد أي فراش في التبني ، فبقضائهم كما فعلوا اخطئوا في تطبيق القانون .
ومتى كان كذالك استوجب نقض القرار المطعون فيه. (2)

أولا: مركز المادة 13 مكرر من القانون رقم 05-10 المعدل و المتمم للقانون المدني من مضمون المادة 46 من قانون الأسرة :
لقد نصت المادة 46 قانون الأسرة صراحة على تحريم التبني ، إذ يفهم من هذه المادة انه لا يمكن للإفراد إبرام عقد التبني ولا يجوز للقاضي أو الموثق إبرامه والإذن به إذ إن هذه المادة جاءت على إطلاقها لكونها استثناء ، إذ إن حتى الأجانب المقيمين على الإقليم الجزائري و الذين يسمح لهم قانونهم الداخلي بالتبني غير جائز لهم المطالبة بذلك إمام القاضي الجزائري .

(1.) انظر : المجلة القضائية للعدد الخاص 2001 ص3 و ص4
(2). انظر : المجلة القضائية للعدد الخاص 2001 ص 5 و ص6

لكن هذه القاعدة لم تبقى على إطلاقها بل أصبحت نسبية وهذا على اثر تعديل القانون المدني بمقتضى القانون 05-10 المعدل و المتمم له ، إذ أصبح القاضي الجزائري ، يأذن بالتبني ويبرم عقد التبني ، لكن بشروط ، وان هذه الشروط واردة ضمنيا في نص المادة 13 مكرر 01 لكونها وردت في الفصل الثاني المتعلق بتنازع القوانين من حيث المكان ، فهي قواعد إسناد تبين القانون الواجب التطبيق من قبل القاضي الداخلي ، عندما يكون احد إطراف النزاع أو طرفي النزاع أجنبي على الإقليم الجزائري إذ إن مضمونها نص على إن صحة انعقاد التبني يخضع إلى قانون جنسية كل من طالب التبني و المتبني وقت إجرائه ، فالقاضي الداخلي يادن بالتبني حسب ما يسمح به قانون جنسية الإطراف ، فان كان قانون جنسية الإطراف لا يسمح بالتبني فان القاضي الداخلي يرفض طلب التبني ، وعليه فان هذه المادة تطرح عدة احتمالات إمام القاضي الداخلي الجزائري.
1 – في حالة ما إذا كان قانون جنسية طالب التبني و المتبني لا يسمحان بالتبني فان القاضي الداخلي الجزائري يرفض الإذن بالتبني على أساس القانون الداخلي للإطراف الأجانب .
2- في حالة ما إذا كان قانون جنسية طالب التبني يسمح بالتبني ، و قانون جنسية المتبني لا يسمح بذلك مثل : طالب التبني شخص التونسي و المتبني قاصر من جنسية جزائرية فانه لا محال القاضي الجزائري برجوعه إلى المادة : 46 من قانون الأسرة لا بإذن بالتبني ، إذن مضمون المادة : 46 أسرة احترم من قبل القاضي الداخلي .
3- في حالة ما إذا كان قانون جنسية المتبني يسمح بالتبني في حين قانون جنسية طالب التبني لا يسمح له بذلك ، فان القاضي الجزائري لا محال برفض الإذن بالتبني .
4- في حالة كلا القانونيين أي قانون جنسية الإطراف يسمح بالتبني فان القاضي الجزائري ملزما بإبرام و الإذن بالتبني .
وعليه يستنتج انه ما دامت المادة : 13 مكرر 01 تعتبر من قواعد الإسناد التي تلزم القاضي الداخلي عندما تكون إطراف أجنبية بالبحت عما إذا كانت القوانين الداخلية الأجنبية تسمح أو لا تسمح بالتبني ، وانه مادمت المادة : 46 أسرة تمنع التبني فان هذا المنع يحترم من طرف القاضي الجزائري لكون المنع في هذه المادة منصب على الجزائريين ولا يمتد إلى غير الجزائريين طبقا لقواعد الإسناد السالفة الذكر في المادة : 13مكرر 01 .

ثانيا: كيفية إبطال التبني و التكييف الجزائي له في ظل التشريع الجزائري :
بعد تفحص النصوص القانونية يتضح انه لا توجد من الناحية النظرية دعوى تسمى إبطال التبني ، لكن يستخلص عمليا إن المحاكم تصدر إحكام بإبطال التبني وهو الشئ الذي يؤكد وجود دعوى إبطال التبني كمصطلح إذ ورد في القرار دعوى إبطال التبني : ملف رقم 122761 قرار بتاريخ 28/06/1994 قضية : (ف ف) ضد : ( م و ) دعوى إبطال التبني لإخراج المطعون ضده من الميراث – الحكم برفض الدعوى –خطاء في تطبيق القانون. (المادتان 46 من ق أ ) ( و 47 من الأمر المؤرخ في 19/02/1970 من قانون الحالة المدنية ) من المقرر انه يمنع التبني شرعا و قانونا .
ومتى تبين – في قضية الحال – إن المطعون ضده لم يكن ابنا شرعيا للمتبني فان للمدعية الحق في إخراجه من الميراث لان التبني ممنوع شرعا و قانونا وعليه فان قضاء الموضوع لما أيدوا الحكم المستأنف القاضي برفض دعوى إبطال التبني على أساس إن المتبني لم ينكر نسب الولد

المتنبي ، قد اخطئوا في تطبيق القانون ، ذلك إن دعوى إبطال التبني ليست كدعوى نفي النسب

ومتى كان كذالك استوجب نقض القرار المطعون فيه(1).
لهذا سنحاول إن نتطرق إلى هذه الدعوى في ظل القانون الجزائري لكونها تحترم التبني بموجب قانون إحكام الأسرة هذا من جهة و من جهة أخرى نحاول البحث عن التكييف الجزائي لفعل التبني مع العلم انه لا يوجد نص عقابي محدد قي قانون العقوبات الجزائري يعاقب على مثل هذا الفعل لهذا نتطرق إلى دعوى إبطال التبني و التكييف الجزائي لفعل التبني و العقوبة المقررة له .
01- دعوى إبطال التبني :
انه من المقرر قانونا ، إن أي دعوى ترفع إمام القضاء تستوجب شروط و إجراءات مقررة في القانون وهو الشئي الذي ينطبق على هذه الدعوى باعتبارها كذلك دعوى قضائية ، لهذا يمكن إن نتطرق إلى إجراءات رفع دعوى التبني وتحديد المحكمة المختصة للنظر في النزاع و تحديد إطراف النزاع وسلطة القاضي في النظر في الدعوى .
أ : إطراف الدعوى .
ونعني في قضية الحال المدعي و المدعى عليه ، فعملا بإحكام المادة 459 إجراءات مدنية فان الدعوى لا تقبل إمام الجهات القضائية إلا إذا رفعت من ذي صفة على ذي صفة أو على هذا الأساس فإنها تقتضي كذالك تتوافر المصلحة للان في المسائل الماسة بنظام العام ، تتسع المصلحة إذ إن النيابة العامة الحق في رفع مثل هذه الدعاوي ، إضافة إلى جانب الإطراف الخاصة ، إذ إن مناسبة رفع هذه الدعاوي عادة ما تكون مقترنة بالنزاعات المتعلقة بالميراث ، إذ ورثة المتبني يعملون جاهدين على إخراج هذا الدخيل لكونه ليس بابن شرعي حتى يسد في وجهه باب الإرث ، فلا تكون لهم أية وسيلة سوى و سيله دعوى التبني أو الدفع بالتبني إثناء سير الدعوى الأصلية ، وعليه نستخلص إن الإطراف الدعوى هم النيابة العامة طبقا للمادة 03 مكرر من الأمر 05-02 المعدل و المتمم من قانون الأسرة ومن جهة ثانية الشخص الذي يزعم انه المتبني أو من جهة أخرى لكل صاحب مصلحة سيما الورثة الشرعيين .

ب . المحكمة المختصة و سلطاتها في نظر الدعوى :
عملا بإحكام قانون الأسرة سيما المادة 46 منه ، فان الاختصاص النوعي يؤول إلى جها ت القضاء المدني ، قسم الأحوال الشخصية ، إما الاختصاص المحلي فهو خاضع إلى القواعد العامة في الاختصاص ، حيث إن رافع الدعوى يرفع عريضته محددا الوقائع و الطلبات ومؤيدا بذلك بالحجج و الأسانيد ، هذا كدعوى أصلية وهذا ما جاء في ملف رقم 122761 قرار بتاريخ 28/06/1994 قضية : (ف ف) ضد : ( م و ) دعوى إبطال التبني لإخراج المطعون ضده من الميراث – الحكم برفض الدعوى –خطاء في تطبيق القانون. (المادتان 46 من ق أ ) ( و 47 من الأمر المؤرخ في 19/02/1970 من قانون الحالة المدنية ) من المقرر انه يمنع التبني شرعا و قانونا .
ومتى تبين – في قضية الحال – إن المطعون ضده لم يكن ابنا شرعيا للمتبني فان للمدعية الحق في إخراجه من الميراث لان التبني ممنوع شرعا و قانونا وعليه فان قضاء الموضوع لما أيدوا الحكم المستأنف القاضي برفض دعوى إبطال التبني على أساس إن المتبني لم ينكر نسب الولد


(1). انظر : المجلة القضائية للعدد الخاص 2001 ص 155



المتنبي ، قد اخطئوا في تطبيق القانون ، ذلك إن دعوى إبطال التبني ليست كدعوى نفي النسب ومتى كان كذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه(1).
أو الدفع إثناء سير الدعوى فالقاضي بعد عرض النزاع عليه و التأكد من صحة الإجراءات يباشر إجراءات التحقيق مستعينا بشهادة الشهود مثلا : أو يستعين بالتقارير الطبية إذا كانت تثبت عقم الزوجين ، أو الاستعانة بالطرق العلمية كاللجوء إلى adn أو إقرار المتبني .
إما سلطة القاضي في النزاع المعروض فهي لا تقتصر على إبطال التبني فحسب بل إبطال حتى عقد الميلاد المتبني وهو الشئ الذي أكدته المحكمة العليا في اجتهادها القضائي بموجب قرار الصادر بتاريخ 18-01-2000 ملف رقم 234949 السالف الذكر الذي أكد على ضرورة إبطال عقود الميلاد الباطلة بعد إبطال التبني .
ج. قابلية إحكام التبني للطعن :

إذ إن الإحكام الصادرة عن المحكمة الدرجة الأولى في هذه المسألة هي ابتدائية وليست نهائية و بالتالي فيمكن الطعن فيها بالطرق العادية بالمعارضة و الاستئناف و الطرق الغير عادية كالطعن بالنقض و التماس إعادة النظر .

02: التكييف الجزائي لفعل التبني و العقوبة المقررة له :

ا . التكييف الجزائي :
على الرغم من إن الفعل الذي يقوم به الشخص القائم بالتبني يكون في حد ذاته مساس بالنظام العام لأنه يحدث نزاعات عرقية وعائلية داخل المجتمع لكون هذا الطفل المتبني يعتبر دائما دخيلا على الأسرة الحاملة للقلب العائلي الذي اعتدى عليه ، و الذي يعتبر تعديا على حقوق الغير المتجسد في التعدي على لقب الغير لكون اللقب تشرك في عدة عائلات .
إلا إن المشرع الجزائري لم يجرم هذا الفعل بحد ذاته ، لكن بالرجوع إلى طبيعة هذا الفعل نجده يكون في عناصره نوع من التحايل على القانون و يتمثل في ذلك الإقرار والإدلاء بالتصريحات لدى ضابط الحالة المدنية غير مطابقة للحقيقة بدليل ان الطفل ليس ابنه الشرعي ، وعلى هذا الأساس فانه يمكن تكييفه بعد الرجوع إلى نص المادة 34 من قانون الحالة المدنية التي تنص على إن كل الشخص ورد ذكره في الوثيقة ولم تكن تصريحاته حقيقية يتعرض للعقوبة المنصوص عليها في نص المادة 217 قانون العقوبات .
و التي تنص على إن كل شخص ليس طرفا في المحرر وأدلى إمام الموظف العمومي بتصريح يعلم انه غير مطابق للحقيقة يتعرض للعقوبة الجزائية إذ كان من المفروض على المشرع إن يدمجها ضمن الجرائم الواقعة على الأسرة و يحدد لها نص عقابي.

ب. العقوبة الجزائية المقررة لفاعل التبني :
طبقا لنص المادة 217 قانون العقوبات فان العقوبة المقررة للقائم أو الذي أدلى إمام ضابط الحالة المدنية بتصريح بطفل على أساس انه ابن له قصد تسجيله بالحالة المدنية مع علمه

(1). انظر : المجلة القضائية للعدد الخاص 2001 ص 155

بان هذا التصريح مخالف للواقع و الحقيقة، بكونه ليس ابنه ولأمن صلبه ، فلقد شدد المشرع في هذه الجنحة إذ وضع الحد الأدنى لها سنة و الحد الأقصى 05 سنوات وبغرامة من 500 إلى 1000 دح كل ذلك لان الشخص أضفى نسبه على طفل معلوم النسب أو مجهول النسب أو ابن زنا ، وهذا يعتبر فعل مخالف للحقيقة وتعديا على اللقب العائلي للغير .







الفصل الثاني : النظام القانوني للكفالة :

لقد حرمت الشريعة السمحاء التبني بعدما كان معمولا به في الجاهلية قبل الإسلام , أين كان النبي محمدا (ص) قبل النبوة متبنيا زيد بن الحارثة والذي كان يدعى في ذلك الوقت ز يد بن محمد ، مثل باقي العرب في تلك الحقبة من الزمن ،وبمناسبة هذه الواقعة انزل الله عز وجل الآيتين من سورة الأحزاب وقال تعالى ((وأدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ))(1) .

إلا أن هذا التحريم كان له بديل وذلك لحماية شريحة في المجتمع التي كانت ضحية تصرفات سلبية التي نتج عنها الأطفال مجهولي النسب و اللقطاء (2) وهذا البديل يتمثل في نظام الكفالة الذي عملت به العديد من الدول الإسلامية ، منها الدولة الجزائرية التي استبعدت نظام التبني طبقا للمادة 46 من قانون الأسرة وأعطت له البديل بمقتضى أحكام المواد 116 إلى 125 من فانون الأسرة مقتدية بذلك أحكام الشريعة الإسلامية ، ولمعرفة هذا النظام بوسعنا أن نتطرق لأهم الإشكاليات التي يطرحها هذا الموضوع ،لكي نزيل كل التباس عالق في ذهن كل عارف .

فالإشكالية الأولى التي يمكن طرحها تتمحور حول : ما مفهوم الكفالة بشكل عام و ما هي إجراءات انعقادها ؟ .
أما الإشكالية الثانية فيمكن طرحاها كما يلي : ما هو مضمون عقد الكفالة وما هي الآثار المترتبة عليها ؟ .سيما في كيفية تغيير لقب المكفول المجهول النسب ومنحه لقب الكافل وأهم الآثار المترتبة على ذلك وفقا للمرسوم التنفيذي 92/24 ؟

المبحث الأول : مفهوم الكفالة وإجراءات إنعقادها :

إن مصطلح الكفالة له عدة معاني فمنها ما يعني ضمان الدين ومنها ما يعني الولاية على الشخص و منها ما يعني الولاية على المال ومنها ما يعني الولاية على النفس القاصر وماله ، لكن ما يهمنا نحن في هذا المبحث هو كفالة القاصر من ناحية المال و النفس وعليه فإننا سنتطرق في هذا المبحث إلى مفهوم الكفالة في مطلب أول وإجراءات انعقادها في مطلب ثاني

المطلب الأول : مفهوم الكفالة :

وفي هذا الصدد نتعرض إلى تعريف الكفالة بمختلف مقاصدها مركزين على الكفالة بمفهوم قانون الأسرة وأهم خصائصها مع تميزها عن التبني مبرزين طبيعتها القانونية .

الفرع الأول : تعريف الكفالة :
يمكن تعريفها بحسب المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي .
1 - المعنى اللغوي : وتعني الكفالة في اللغة (1) : الضم ، ومنه قول الله تعالى (( وكفلها زكريا )) (2)
فهي من : كفل يكفل كفالة ،إذا فالكافل هو القائم بأمر اليتيم والمربي له .
2 – المعنى الاصطلاحي : الكفالة في القانون لها معنيين : معنى حسب القانون المدني ومعنى حسب قانون الأسرة .

ا - القانون المدني : أد تتطلب شروط محددة في القانون لانعقادها ، وهي عبارة عن عقد من خلاله يكفل شخص ما ، تنفيذ التزام قائم على عاتق شخص معين أو محتمل القيام به مستقبلا إذ يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام مستقبلا إذا لم يفي به المدين نفسه عند حلول الأجل (3) .

2 – قانون الأسرة : الكفالة هي عبارة عن التزام على وجه التبرع بالقيام بولد قاصر من نفقة و تربية ورعاية قيام الأب بابنه وتتم بعقد شرعي(4)
- وعلى هذا المنوال فالكفالة هي عبارة عن التزام تطوعي للتكفل برعاية طفل قاصر وتربيته وحمايته بنفس الطريقة التي يتعامل بها الأب مع ابنه .
إذ تمنح الكفالة بناء على طلب المعني وتكون سواء أمام القاضي المختص أو الموثق
و الشيء الملاحظ أن الكفالة عادة كما سبق وان شرنا هي وسيلة لحل بعض المشاكل اليومية داخل المجتمع ، سيما في الجزائر في مرحلة سنين الجمر التي مرت بها الجزائر بداية من التسعينات التي ترتبت عنها ظاهرة ما يسمى بالأمهات العازيات واللواتي ليست لهن القدرة حتى على إعالة أنفسهن ، لكن أحكام الكفالة كان لها اثر ايجابي في تلك الحقبة أد فتحت الباب أمام عدة عائلات بالتكفل بأبناء الأمهات العازيات هدا من جهة و من جهة أخرى كذلك فتحت الباب لللأسر التي ترغب في الإنجاب ولكن لسبب ما لم يرزقهم الله بذلك فكانت أحكام الكفالة بمثابت المفتاح القانوني لحل مثل هذه المشاكل .

الفرع الثاني : أهم خصائص الكفالة :
إن الكفالة تتميز بعدة خصائص تميزها عن باقي الأنظمة المشابهة لها : مثل الحضانة و التبني فالكفالة يمكن إجمالها كمايلي:
- الكفالة هي عبارة عن نظام بديل للتبني وضعه المشرع لغاية اجتماعية ودلك لرعاية الأولاد اللقطاء وكذا مجهولي النسب و تولي أمر الولد الذي عجز أبواه عن تنشئته ورعايته
لضر وف اقتصادية .
- الكفالة هي عبارة عن عقد دو ثلاثة أطراف هم : الكفيل والمكفول والشخص أو الهيئة التي تبرم هذا العقد مع الكفيل أمام الموثق أو المحكمة .
- الكفالة التزام تبرعي من طرف الكفيل بدون مقابل .
- الكفالة تضع الطفل المكفول في مرتبة الابن الشرعي و الذي يترتب عليه حقوق والتزامات متبادلة محددة وفقا للأحكام التي تحكم علاقة الأب بابنه.
- الكفالة لا تقوم إلاإذا أبرمت أمام الجهات القضائية أو الموثق وفقا لما هو منصوص عليه في قانون الأسرة .
- الكفالة ليست أبدية بل تسقط وتنتهي لأسباب محددة في قانون الأسرة .
- الكفالة تحافظ وتحمي الأنساب ،إذ المكفول يبقى أجنبي عن الأسرة المكفولة .
- الكفالة تحمي الحقوق الميراثية و تمنع التعدي على حقوق التركة إذ لا يحق للمكفول الميراث فيها بل يمكن الحصول على الهبة أو الوصية فقط (1).
الفرع الثالث : الطبيعة القانونية للكفالة :
الكفالة هي عبارة عن نظام قانوني محدد في قانون الأسرة أد يلزم على كل شخص احترام أحكامه لكونه يتعلق بالنظام العام إذ سلطان الإرادة في عقد الكفالة محدود جدا وتكون حرية الإرادة إلا عند النية والرغبة في طلب الكفالة وما باقي ذلك فهو خاضع لأحكام قانون الأسرة وإن كان للكافل الحق في الرجوع في الكفالة فإنه للنيابة طلب إسقاطها مراعاة لمصلحة الطفل إذا تبين أن الكافل ليس أهل لرعاية الطفل المكفول.
إذا فالكفالة هي نظام قانوني أقرب منه من العقد ،وهذا ما هو موجود في تشريع المملكة المغربية إذ أن إجراءات الكفالة هناك جد صارمة ومحددة في التشريع لدلك أوكلت مهمة إبرام عقد الكفالة إلى القاضي المكلف بشؤون القصر حيث يقوم ببحث معمق حول شخصية وظروف الطالب من حيث سلوكه الشخصي، ظروفه المعيشية ويبقى للقاضي المكلف بشؤون القصر عند الموافقة على الكفالة الحق في تتبع تنفيذ الكفالة فعليا رعاية لمصلحة الطفل ويراقب شؤون الطفل ومدى وفاء الكافل بالتزاماته ،فإذا كان تقرير البحث بعد إسناد الكفالة سلبي يمكن له الأمر بإلغاء الكفالة مراعاة لمصلحة القاصر ،وهذه الإلية غير موجودة في الجزائر بتخصيص أو إعطاء هذه المهمة إلى قاضي مختص بشؤون الأحداث لان المشرع الجزائري اعتبر هده المسالة مدنية بحتة في حين المشرع المغربي وسع في اختصاص هدا القاضي.
الفرع الرابع : التمييز بين الكفالة و التبني :
ظاهريا لا يوجد فرق بين الكفالة و التبني لأن كلاهما يهدف إلى رعاية الطفل ماديا و معنويا و كدا الإسناد الواقعي للطفل القاصر وضمه إلى أسرة أخرى ليست أصيلة ،لكن من الناحية القانونية فهو يختلف من دولة ألي أخرى حسب النظام القانوني المتبع في تشريعها الداخلي , مإذا كان يسمح بالتبني و الكفالة معا أم يسمح لإحداهما فقط ،فمثلا تونس نظامها القانوني المتعلق بالأحوال الشخصية يسمح بكلى النظامين عكس الجزائر والمغرب اللذان يسمحان بالكفالة فقط باستثناء التشريع الجزائري الذي أعترف للقاضي الداخلي بتطبيق التبني عندما يكون أحد الأطراف أجنبيا مقيم على الإقليم الجزائري دلك وفقا لقواعد الإسناد المنصوص عليها في القانون المدني و التي تلزم القاضي إن يراعي القوانين الداخلية للأطراف ويتفحصها جيدا ما إذا كانت تسمح به أم لا (2)عند إبرام عقد التبني طبقا للمادة 13مكررمن قانون رقم 05/10 .
إن الشيء المتعارف عليه ظاهريا في التفرقة بين التبني والكفالة هو أن التبني يؤثر في النسب إذ يحدث نسب جديد اعتباري وهو النسب بالتبني هذا من جهة ،ومن جهة أخرى يؤثر في العلاقة الميراثية بسبب النسب الاعتباري إذ يصبح وارث هو كذلك متى توافرت شروط الميراث ،لكن لو أخذنا تونس كنموذج في التفرقة للاستنارة به لوجدنا ما يلي حسب قانونها المتعلق بمجلة الأحوال الشخصية 04 مارس 1958 باعتبارها دولة مسلمة اخدت بالنظامين معا.
فمن حيث الشروط الشكلية والإجرائية : فإنه بالرجوع إلى الفصل الرابع من القانون عدد 27 لعام 1958 المؤرخ في 04 مارس 1958 المتعلق بالولاية العامة والكفالة و التبني فإنه يؤكد على أن عقد الكفالة يبرم لدا عدلين بين الكفيل من جهة وبين أبوي المكفول أو احدهما إذ كان الآخر ميتا أو مجهولا ،وعند الاقتضاء الولي العمومي أو من يمثله من جهة أخرى ،ويصادق الحاكم على عقد الكفالة ،إذ أن القاضي هنا دوره المصادقة فقط على عقد الكفالة المبرم مسبقا .
في حين أن شروط وإجراءات التبني وردت في الفصل 13 من نفس القانون السالف الذكر أين أعطت أكثر دقة وفرضت أكبر صرامة في الرقابة على التبني من طرف الجهات القضائية إذ يجب أن يتم عقد التبني بحكم و يصدره حاكم الناحية بمكتبه و بمحضر المتبني وزوجه أو عند الاقتضاء بمحضر والدي المتبني أو من يمثل السلطة الإدارية المتعهدة بالولاية العمومية إلى الطفل الكفيل .

كما أنه يصدر حكم التبني بعد التحقق من توفر الشروط القانونية وبإمضاء الحاضرين وأن هذا الحكم يكون نهائي .و يجب خلال 30 يوما من صدوره ان يقوم ضابط الحالة المدنية المختص محليا بتسجيله وبرسيمه في سجلات الحالة المدنية للمتبنى في مكان ولادته .
أما من حيث الشروط الأصلية: نص الفصل الثالث من قانون 04 مارس 1958
على أن الكفالة هي عقد يقوم بمقتضاه شخص رشيد (بالغ) متمتع بكامل حقوقه المدنية ،أو هيئة بكفالة طفل قاصر.
- في حين أن التبني كان أكثر دقة إذ يقتضي الفصل التاسع من نفس القانون على أنه ينبغي أن يكون المتبني شخصا راشدا ذكرا كان أم أنثى متزوجا و متمتع بحقوقه المدنية وذا أخلاق حميدة سليم العقل والجسم وقادرا على القيام بشؤون القاصر المتبني .
وهو الشيء الغير مشترط في الكفالة سيما شرط الزواج ،كما يجوز للقاضي أن يعفي طالب التبني من شرط الزواج إذا توفى زوجه أو طلق .
- كما يقوم القاضي بالتحقيق في هذه المسألة و دلك بسماع كل شخص يرى فيه القاضي فائدة قصد التأكد من أسباب التبني وظروفه .
- كما أضاف المشرع التونسي في الفصل العاشر على أن يكون الفرق في السن بين طالب التبني و المتبني 15 سنة على الأقل ،إلا في الصورة التي يكون فيها المتبنى ابن زوج المتبني .
- كما أجاز للتونسي أن يتبنى أجنبيا وأضاف الفصل الحادي عشر على أنه في جميع الحالات يجب أخذ رأي الزوج الأخر والمصادقة عليه (أي زوج المتبني) .
وأكد الفصل الثاني عشر على أن يكون المتبنى طفلا قاصرا ذكرا كان ام أنثى وقد أكدا كذلك على أن للمتبني نفس الحقوق مثل الابن الشرعي لأنه يؤثر في النسب لكن إذا كان أقارب المتبني معروفين فإن موانع الزواج تبقى قائمة .
أما من حيث نهاية سريان الكفالة والتبني :
لقد نص المشرع التونسي في الفصل السابع على أنه تنتهي الكفالة ببلوغ المكفول سن الرشد القانوني ،كما يمكن للمحكمة الابتدائية بطلب من الكفيل أو أولياء المكفول أو بناءا على طلب النيابة العامة فسخ عقد الكفالة مراعاة لمصلحة الطفل في حين ينتهي التبني ،حسب الفصل السادس عشر بموجب حكم قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية بنزع الحضانة من المتبني وإسنادها إلى شخص آخر.
إذا فالفرق واضح هنا : كون الكفالة تنتهي بطريقة آلية ببلوغ المكفول سن الرشد القانوني أو عن طريق القضاء ،أما التبني فينتهي موجب حكم قضائي فقط مراعاة لمصلحة الطفل .

المطلب الثاني : شروط و إجراءات الكفالة في التشريع الجزائري :
مند الوهلة الأولى يتبادرإلى الدهن أن هناك عدة نصوص قانونية تنظم هذا الموضوع من عدة نواحي وعليه فإننا نجد قانون الأسرة الذي يعد بمثابت القاعدة العامة في تنظيم أحكام الكفالةهدا من جهة ومن جهة أخرى نجد المرسوم التنفيذي رقم 92/24المتعلق بتغيير اللقب الذي أعطى للكافل في إطار عقد الكفالة الحق في تقديم طلب إلى وزارة العدل قصد تغيير لقب القاصرمجهول النسب من الأب ليصبح مطابقا للقب العائلي للكافل (1) هذا من جهة .
كذلك نجد إلى جانب دلك قواعد الإسناد المستحدثة بموجب القانون رقم 05 – 10 المعدل و المتمم للأمر 75 / 58 المتضمن قانون المدني في مادته 13 مكرر 01 التي ترشد القاضي الداخلي إلى القانون الواجب التطبيق عندما يكون في عقد الكفالة طرفا أجنبيا و التي تلزم القاضي الداخلي الجزائري أن يراعي قانوني الطرفين في عقد الكفالة عند إبرام العقد وعلى هذا الأساس يمكن التوضيح من ناحية الممارسة العملية و النظرية كيفية انعقاد عقد الكفالة وإنشائها و ما هي الشروط المطلوبة في عقد الكفالة معتمدين على العناصر أساسية المكونة لهذا العقد و المتمثلة في شخص الكافل ، الشخص المكفول والجهة المكلفة بانشاء هذا العقد, مع الإشارة إلى أن المشرع الجزائري لأول مرة ينص صراحة على إبرام عقد الكفالة إذا كان احد أطرافها أو طرفيها أجنبيا من قبل القاضي الداخلي الجزائري وهدا حسب التعديل الجديد الوارد في القانون المدني بمقتضى المادة :13مكرر1 .
الفرع الاول : الشروط المتعلقة بالكافل :
بالرجوع إلى أحكام قانون الأسرة في مادتيه 117 و 118 منه نجدهما حددا شروطا عامة التي يجب على الجهة المكلفة بإبرام عقد الكفالة إن تتحقق من توافرها فعلى قاضي الأحوال الشخصية أو رئيس المحكمة أو الموثق أن يقوم بإجراء تحقيق ويراقب ما إذا توفرت هده الشروط أم لا ، فإذا أتضح للقاضي أو الموثق عدم توفرها في الكافل رفض الطلب أما إذا توفرت هده الشروط حرر العقد من قبل الجهات السالفة الذكر ،وهذه الشروط المطلوبة في الكافل هي : شرط الإسلام - شرط أن يكون عاقلا – شرط القدرة ، لكن عمليا القاضي يتحقق من عدة شروط أخرى ضرورية لكن غير واردة في المادتين السالفتين الذكر .
- شرط الإسلام :
اعتبره المشرع الجزائري شرطا ضروريا وبالتالي الغير مسلم سواء مسيحي أو يهودي الديانة عندما يقدم طلب كفالة طفل قاصر جزائري يرفض طلبه ،وهذا ما يجرى عمليا في المحاكم ، إذ أنه سبق وان إمرءاة من جنسية فرنسية تقدمت بطلب لكفالة طفل قاصر جزائري لكنه رفض طلبها علىأساس أنها من جنسية فرنسية ، الشيء الذي استخلص معه أنها غير مسلمة لكن عمليا نجد عدة أجانب أعلنوا إسلامهم في الجزائر ووافقت وزارة الشؤون الدينية على ذلك ، كما إن شرط الإسلام يجرنا إلى الحديث عن شرط الجنسية إذ هل أشترط المشرع الجزائري الجنسية في طالب الكفالة أم لا ؟ .
- بالرجوع إلى قانون الأسرة نجد أن المشرع سكت على هذا الشرط إذ كان من المفروض التنصيص عليه صراحة مع العلم أن كل من ولد بالجزائرهوجزائري الجنسية و يعتبر ثروة بشرية للبلاد يجب أن لا نترك الغير ينهبها و عليه يجب أن يكون الكافل جزائري الجنسية .
- ولو فرضنا أن جزائري الجنسية طلب الكفالة لكن ظاهريا يعرفه العامة بأنه غير مسلم وقدم شهودا أمام القاضي و طلب القاضي شهود للتحقق من ذلك .
- هل القاضي بناءا على شهادة الشهود وبدون أي وثيقة تثبت عدم الإسلام يرفض الطلب ؟
نلاحظ نحن انه مراعاة لمصلحة الطفل والتي يجب على القاضي التحقق منها جيدا أن يرفض الطلب بناءا على سلطته التقديرية في تقدير الوقائع ورعاية مصلحة الطفل ودلك في غياب شهادة إعلان الإسلام، لأنه إذا رجعنا إلى أحكام الحضانة لوجدناها تلزم الحاضن أن يرعى الولد ويربيه على دين أبيه (1) وتسقط إذ أختلت أحدى شروط الحضانة و من بينها حالة الردة أي الخروج عن الإسلام (2) ولكون هذه المسألة تتعلق بالنظام العام و عليه فانه ما ينطبق على الحضانة ينطبق على الكفالة ، إذا حتى و لو كان الكافل جزائري الجنسية و ثبتت ردته أو اعتناقه دينا آخر فإن القاضي يرفض الطلب وكذا الأمر بالنسبة للموثق .
طالب الكفالة أجنبي الجنسية :
حسب نص المادة 13 مكرر 01قانون05/10 أجازالمشرع للأطراف الأجانب التقدم أمام القاضي الجزا ئري بطلب الكفالة و بغض النظر عن دينهم فإن قواعد الإسناد المحددة في المادة السالفة الذكر تستوجب على القاضي فقط مراعاة قانوني مقدم طلب الكفالة والطفل المكفول عند إنشاء العقد وعليه فإذا رأى القاضي الجزائري أن قانوني الأجانب يجيزا الكفالة ، مع العلم أن طالب الكفالة والمكفول ليسا من جنسية واحدة فهنا القاضي بعد التحقيق الذي يجريه يقوم بتحرير عقد الكفالة .
- أما حالة ما إذا كانا من نفس الجنسية (الكافل والمكفول) وقانونهما يجيز الكفالة هنا نفس الشيء القاضي يحرر عقد الكفالة .
- لكن إذا كان أحد القوانين لا يجيز فإنه بالطبع لا يمكن تحرير عقد الكفالة لأن المادة :13مكرر1 تلزم القاضي أن يراعي القانونين معا يوم تحرير العقد في حين آثار الكفالة يحكمها قانون الكافل فقط .

- شرط أن يكون الكافل عاقلا متمتعا بالاهلية الكاملة :
ويعني أن يكون هنا الكافل بالغا راشدا غير محجور عليه لسبب الجنون أو العته ،وهذه حالة ظاهرة إذ يمكن التعرف على الشخص طالب الكفالة هل متمتعا بقواه العقلية أم لا ؟
فإن ثبت عدم تمتعه بالأهلية رفض الطلب لان هذه المسألة من النظام العام إذ يجوز للنيابة تقديم طلب الحجر إلى المحكمة وبالتالي لا يمكن له كفالة غيره بموجب الحكم القاضي بالحجر.

شرط القدرة :
ويقصد الشرع بالقدرة هنا الحالة المالية و الاقتصادية لطالب الكفالة، إذ لا يعقل لطالب الكفالة أن يكون بطالا وليس له مورد رزق ،إذ أنه عمليا يطلب القضاة من طالبي الكفالة تقديم كشف الراتب الشهري للتحقيق من هذه القدرة ،وإلا رفض الطلب مراعاة لمصلحة الطفل .
- والشيء الملاحظ أنه من المفروض مثل هذه الشروط المتعلقة بالوضعية المادية للكافل أن ينظمها بمقتضى التشريع و يبين كيف تثبت هذه الوضعية هل بشهادة العمل أم كشف الرواتب ،أم السجل التجاري ،وغيرها من الوثائق الضرورية في العقد حتى لا تطرح مشاكل عملية أمام القاضي والمتقاضي ،هدا من جهة ومن جهة أخرى فهناك عدة إشكالات عملية مطروحة في غياب النص التشريعي مثلا:
- هل يشترط الكافل أن يكون ذكرا فقط أم يجوز للمرأة كفالة الغير ؟
- هل يمكن للهيئات والأشخاص غير الطبيعية أن تطلب الكفالة ؟
- هل يشترط الفارق في السن بين الكافل والمكفول ؟ وكم هذا السن ؟
- هل يشترط في الكافل أن يكون متزوج ؟
- هل يشترط موافقة الزوج و الزوجة آدا كانا على قيد الحياة؟
إن هذه الإشكاليات هي عملية يواجهها المواطن والقاضي يوميا إذ كان من المفروض النص عليها صراحة في قانون الأسرة حتى يزول الغموض ولا يكون تناقض في التأويلات بين جهات القضاء الجزائري وكي توفر أحسن رعاية للطفل القاصر .

الشرط المتعلق بالكافل :
فهو غير واضح إذ ألكثير يقتصره على الرجل و هناك البعض لا يميز بين المرأة والرجل لكن بقراءة نص المادة : 118قانون الأسرة نجد المصطلح يؤكد على الكافل الرجل وليست المرأة الكافلة، فمن المفروض أن ينص المشرع على أن للمرأة الحق في طلب الكفالة لأنها هي أولى من الرجل في رعاية الطفل وتنشئته وتربيته وإعطائه الحنان بحكم أن مرحلة الطفولة تكون دائما بين أحضان المرأة وليست بين أحضان الرجل بحكم طبيعة كل منهما لكون الرجل معظم وقته يسعي في الخارج وراء العمل .
- إلا انه بالرجوع إلى المشرع المغربي في مدونة الأحوال الشخصية نجده تطرق إلى المرأة إذ نص على انه من بين الشروط في عقد الكفالة ممكن أن تكون مراءة وقصد في نصوصه المرأة المسلمة، وأكثر من ذلك أن تكون سليمة من الأمراض المعدية هي و زوجها ويمكن إثبات ذلك بموجب التقارير الطبية ،كما أشترط المشرع المغربي أن لا تكون بين طالبي الكفالة و والدي المكفول نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المكفول .

- أما فيما يخص جواز الشخص المعنوي طلب الكفالة :
- فإنه لا يوجد نص قانوني يجيز للأشخاص الاعتبارية الحق في الكفالة مثل : المؤسسات العمومية المكلفة برعاية الأطفال والهيئات والمنظمات والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي ،مع العلم أن مثل هذه الأشخاص الاعتبارية عادة لها ملاءة مالية وتسيير بشري لائق يمكنها التكفل بالأطفال اللقطاء أو مجهولي النسب ، وحتى الأطفال معلومي النسب والدين عائلاتهم ليست لهم الإمكانيات المادية المعيشة إذ أنه من الأحسن النص عليها في قانون الأسرة وإعطائها الحق في الكفالة أحسن من أن تقوم عائلات ببيع أبنائها لعدم القدرة أو قتلهم ،لأنه هناك عدة عائلات تقوم بيع أبنائهم لا لشيء وإنما لعدم توافر الوسائل المالية المعيشية .
- إلا أن حق الأشخاص المعنوية المكلفة برعاية الأطفال نص عليه المشرع المغربي صراحة على هذا الحق وأشترط إن تكون الجمعية أو المؤسسة مؤهلة قانونا ومعتمدة قانون وان تسهر على تنشأة المكفول تنشئة إسلامية بحتة وإلا رفض الطلب أو قام القاضي المكلف بشؤون القصر بإلغاء الكفالة .

- النقطة المتعلقة بالفارق في السن بين الكافل والمكفول :
- فبالرجوع للأحكام المتعلقة بالكفالة في قانون الأسرة لا نجد نص قانوني ينظم هذه الوضعية مع العلم أنه لو فرضنا أن طالب الكفالة متزوجا اد رخص له القاضي قبل السن القانوني بالزواج ويوم تقديم الطلب بلغ سن 19 سنة ،والمكفول كان سنه أنا داك 17 سنة وعليه فالمنطق لا يقبل هده المعادلة، فكيف إذا نتصور هذه الوضعية في غياب نص تنظيمي ينظم شرط الفارق في السن بين الكافل والمكفول كحد أدنى .

- شرط الزواج:
- بالرجوع إلى أحكام الكفالة لأنجد نص قانوني ينظم مثل هذا الشرط لكن عمليا وجدنا في محكمة آرزيو أن طالب الكفالة ملزم بإرفاق الملف بشهادة الزواج وهذا الذي يثبت مراعاة مصلحة الطفل من طرف القاضي لكون الغاية من الكفالة تشأه الطفل في أسرة وعائلة التي كان يفتقر إليها سابقا.

- لكن هذا الشرط حتى ولنظم في أحكام قانون الأسرة فإنه يستوجب مراعاة حالة المطلق و المطلقة والأرمل و الأرملة الذين يعيشون برفقة أبناء أو انعدام أبناء لأن مثل هذه الحالات ستطرح مستقبلا على المحاكم لذلك يستوجب على المشرع مراعاة مثل هذه الحالات.

- أما شرط موافقة الزوجين طالبي الكفالة إن كان معا على قيد الحياة :
- إن مثل هذه الحالة غير المنصوص عليها في قانون الأسرة إذ هي جد ضرورية في تنشئة القاصر المكفول و تحقق غرض المطلوب من الكفالة مع العلم أن رضا طالب الكفالة أي الزوج فقط هذا لا يعني دائما موافقة الزوجة . ولهذا من أجل المصلحة الفضلى للطفل فإنه من المفروض أن تكون الموافقة صريحة و بحضور الزوجين أمام القاضي أثناء التحقيق و يتم سماعهما على محضر لكي يعرفا قيمة هذه المسؤولية ،و عليه فإنه كان على المشرع تدارك مثل هذا الشرط والتنصيص عليه في قانون الأسرة , لأنه وجدنا عمليا أن اغلب المحاكم لا تراعي تحرير محضر الموافقة للزوجين أمام القاضي إذ يكفي إحضار شاهدين فقط وحضورالأطراف فقط .

الفرع الثاني : الشروط المتعلقة بالطفل المكفول:
لم يرد في قانون الأسرة أي شرط بالنسبة للمكفول وعليه يمكن استنتاج بعض الشروط المطلوبة عمليا والمنوه إليها بصورة غير مباشرةفي قانون الأسرة ، بالرجوع إلى نص المادة : 116 نستنتج أن المشرع أشترط في المكفول سن معينة و هي أن يكون قاصرا ، كذلك سردت المادة :119 منه وضعية الطفل المكفول المجهول النسب أو معلوم النسب .
أ – شرط السن:
إن القاضي أو الموثق حتى يبرم عقد الكفالة يجب يجري تحقيق في الملف ومن بين الأمور التي يجب التأكد منه هو شرط السن فقانون الأسرة أشترط أن يكون ولدا قاصرا فقط، وهذا ما يحيلنا إلى أحكام القانون المدني في مادته :40 الفقرة 02 التي عرفت الولد القاصر بسنه و نصت على إن القاصر هو الذي لم يبلغ سن الرشد و هي 19 سنة . و هنا كان من المفروض على المشرع أن يحدد السن صراحة في أحكام الكفالة مثل ما فعل المشرع المغربي هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه أستعمل مصطلح القاصر التي تعني الذكر دون الأنثى بينما المشرع المغربي نص صراحة على الطفل القاصر ذكر أم أنثى فمن الأحسن إضاحة النصوص و الدقة في المصطلحات مثل ما هو سائد في باقي التشريعات المقارنة لأنها لا تكلف شيء بل بالعكس تسهل على الدارس و على كل شرائح المجتمع دون تمييز بين الشريحة القضائية التي تعتبر مثل هذه الأمور مبادئ عامة في حين يعتبر لدى الغير مجال للبحث.
- إن الحكمة من أن يكون المكفول صغير السن حتى يمكن السيطرة عليه و تر بيته ونشأته و إدماجه داخل الأسرة الكافلة وإلا فلا فائدة من الكفالة إذا بلغ سن الرشد.

2 – المكفول إما ان يكون معلوم او مجهول النسب :
وهو شرط ورد في المادة : 119 من قانون الأسرة ،إذ يمكن أن يكون المكفول معلوم النسب ،وهو ولد لأبوين(1) معروفين وهنا يشترط عند إبرام الكفالة أمام الموثق أو أمام القاضي أو أمام مسئولي البعثات الدبلوماسية الجزائرية بالخارج إن يحضرا ويبديا رضاهما صراحة ،وفي حالة ما إذا توفي أحدهما فالباقي على قيد الحياة هو الذي يبدي رأيه ورضاه أمام الجهات المختصة بتحرير الكفالة .
- أما إذا توفى أبواه فالقول للحاضنة .
- أما بالنسبة إلى مجهول النسب كاللقيط مثلا : فمدير الصحة العمومية والسكان المختص هو الذي يوافق على الكفالة كما أكدته المادة : 256 في الأمر 76.79 الملغاة .
- هل يمكن للطفل القاصر ذو جنسية أجنبية أن يكفله جزائري الجنسية ؟
- هل يمكن للطفل القاصر ذو جنسية جزائرية إن يكفله أجنبي ؟
- إن المشرع الجزائري لم ينص صراحة ما إذا كان الطفل القاصر ذو الجنسية الأجنبية يمكن كفالته من طرف الكفيل الجزائري (طالب الكفالة) ،على الرغم من أن المادة : 13 مكرر 01(2) قانون مدني المتعلقة بقواعد الإسناد نصت على انه عندما يكون طرف أجنبي في العقد أو كلاهما أجنبيان بالإحالة إلى البحث عن القانون الواجب التطبيق من طرف القاضي الداخلي في مجال الكفالة ،لكن المشرع في قانون الأسرة لم ينص ولم ينظم هذه الحالة بالإجازة أو بالرفض فيما يخص إمكانية كفالة قاصر أجنبي مقيم في الجزائر من طرف شخص جزائري الجنسية. فمبدئيا في حالة وجود نص صريح يحكم هذه الوضعية فإنه يتعين رفض الطلب .
- ونفس الشيء في الحالة الثانية القاصر ذو جنسية جزائرية وطالب الكفالة أجنبي مقيم في الجزائر فإن يستوجب رفض الطلب لعدم وجود نص يجيز ذلك .

الفرع الثالث :إجراءات إنعقاد الكفالة عمليا : ويجب الإشارة إلى أنه توجد ثلاثة جهات متخصصة بتحرير عقد الكفالة ،داخليا نجد حسب نص المادة :117 من قانون الأسرة على الموثق والقاضي و في الخارج نجد القنصليات الجزائرية التي لها الحق في تحرير عقد الكفالة(3).
- كذلك يستوجب على طالب عقد الكفالة أن يرفق طلبه بوثائق محددة وفي حالة تخلفها يرفض طلبه.


1– الجهات المختصة بتلقي الطلب و إبرام عقد الكفالة :
كما سبق أن أشرت توجد ثلاثة جهات مختصة : الجهات القضائية – مكاتب التوثيق – مكاتب البعثات الدبلوماسية بالخارج .

أ – الجهات القضائية :
عملا بأحكام المادة :117 قانون الأسرة فإن المحاكم هي المختصة بإبرام عقد الكفالة لأنها صاحبة الولاية العامة لنظر فبجميع القضايا المدنية . فعلى طالب الكفالة أن يقدم طلبه إما إلى قاضي الأحوال الشخصية أو إلى رئيس المحكمة وفقا لسلطاته الولائية للنظر في حالة الأشخاص .
تجدر الاشار في هذا الأمر السالف الذكر انه يمكن أن يكون أبوي المكفول معلومين , كما يمكن أن يكونا مجهولين وبذلك يصدر الأمر بنفس الكيفيان السالفة الذكر .
كما أن عقد الكفالة كذلك يصدر بموجب حكم قضائي في شكل تبادل عرائض وفقا للأوضاع العادية الذي يختص بها قاضى الأحوال الشخصية .
وعليه فإن رئيس المحكمة أو قاضي الأحوال الشخصية عندما يتلقى الطلب يقوم بدراسة الملف جيدا مراعيا توافر شروط انعقاد الكفالة طبقا لأحكام قانون الأسرة مع مراعاة انه طبقا للتعديل الجديد في القانون المدني في المادة 13 مكرر 01 فان القاضي الجزائري بموجب قواعد الإسناد يمكن أن يصدر حكم أو أمر بالكفالة طرفيه أجنبيين أو أحد أطرافه أجانب مقيمين على الإقليم الجزائري وذلك مراعيا للقانون الداخلي لكلا الطرفين الكافل و المكفول عند ابرام العقد ما إذا كان يسمحان بالكفالة أم لا وعليه توسعت اختصاصات القاضي الداخلي بعدما كانت مقتصرة على الأطراف الجزائرية فقط .

القاضي يباشر إجراءات التحقيق مراعاة لمصلحة الطفل المكفول :
إذ أنه عمليا يتطلب حضور جميع أطراف العقد وإبداء رضا أبوي المكفول إن كانا على قيد الحياة زيادة على ذلك إحضار الشاهدين الذين يثبتان سيرة طالب الكفالة وحسن سيرته و الأمانة ،وإن كانت من المستحسن أن ينتقل القاضى ويجري معاينة ميدانية لحالة طالبي الكفالة قصد الإطلاع على النوايا التي أدت إلى طلب الكفالة ومدى استعدادهما لتحمل هذه المسؤولية وظروفهم المادية والاجتماعية.
فمن المفروض بعد إجراء هذا التحقيق يقرر القاضي أما الموافقة على طلب الكفالة او الرفض حسب ما إذا كان التحقيق سلبيا أم أجابيا .
إن الشيء الذي يمكن ملاحظته أن الطلب المتعلق بالكفالة والتحقيق فيه نجده في المملكة المغربية أسندته إلى القاضي بعد أن يقدم له الطلب مرفق بالوثائق حيث يعهد عملية البحث و التحري إلى لجنة خاصة تبحث وتحقق في حالة طالب الكفالة كما يمكن للقاضي أن يستدعي أي شخص يراه مفيدا لإيصاله إلى النتيجة .

وبعد صدور الأمر بإسناد الكفالة يتم التنفيذ وذلك بتحرير محضر تسليم الطفل المكفول إلى الشخص أو الجهة الكافلة وذلك بحضور ممثل النيابة و السلطة المحلية و المساعدة الاجتماعية(1) .

أما في الجزائر :
فإنه بعد إصدار الأمر أو الحكم فإنه لا ينفذ إلا بعد أن يصبح نهائيا وعملية التسليم تتم تلقائيا بين طالب الكفالة و الشخص الذي كان عند ه المكفول دون حضور النيابة أو تحرير محضر بالتسليم.

- كما انه يجب الإشارة أن ما يفتقر إليه القضاء الجزائري هو عدم وجود أو عدم إسناد هذه المهمة إلى القاضي المختص بالإحداث الذي يتتبع تنفيذ الكفالة و الذي يقوم بمراقبة مدى تنفيذ الكافل التزامات الكفالة لكون المشرعا اعتبر ها مساءلة مدنية ولكون قاضي الإحداث عادة مختص بالجانب الجزائي فقط ،كما انه من المفروض القيام بإجراء البحث في ذلك بواسطة النيابة العامة أو السلطة المختصة أو المساعدة الاجتماعية المؤهلة لذلك.
- كما انه في الجزائر لا يوجد القاضي المكلف بشؤون القصر الذي من المفروض يسهر على تسجيل الكفالة في السجلات الحالةالمدنية لدى بلدية المكفول ،وهو الشيء الموجود بالمغرب إذ تسجل الكفالة في سجلات الحالة المدنية (1).
ـ كما أن الاختصاص المحلي لعقد الكفالة في الجزائر محدد أما بموطن طالب الكفالة أو مكان تواجد المكفول إذا كان طالب الكفالة جزائري مقيم في الخارج .
2 – الموثق :
بموجب المادة: 117أسرة فإنه يجوز للموثق بناءا على طلب ذوي الشأن تحرير عقد الكفالة وذلك بعد إجراء تحقيق أمامه ومراعيا مدى توافر شروط الكفالة.
وعليه بمجرد تحرير هذا العقد تصبح له القوة التنفيذية مثل الحكم القضائي و لا يحتاج إلى المصادقة من طرف القاضي مثل ما هو معمول به في بعض الدول مثل تونس التي تطلب لنفذ هذا العقد مصادقة الجهات القضائية.

3 – البعثات الدبلوماسية :
فيما يتعلق بالمقيمين بالخارج من الجالية الجزائرية إذ أن تقديم الطلب يكون من ذوي الشأن إلى رؤساء البعثات الدبلوماسية وهذه الأخيرة إما تقبل أو ترفض الطلب حسب توافر الشروط المطلوبة .
فلانعقاد عقد الكفالة إذ يجب التمييز بين القاصر المكفول مجهول النسب و معلوم النسب .
أ – القاصر مجهول النسب : يجب تقديم الوثائق التالية :

- طلب خطي .
- شهادة ميلاد القاصر المكفول .
- شهادة ميــلاد الكافـــــــــل .
- تصريح شرفي بعدم معرفة إلام الطبيعية للطفل إذا كانت مجهولة .
- عقد زواج الكافل .
- كشف راتب الكافل و بشهادة العمل .
- صور لبطاقة التعريف الوطنية للكافل وا لشاهدين .
- طابع جبائــــي

القاصر معلوم النسب : يجب تقديم الوثائق التالية :

- طلب خطي .
- شهادة ميلاد القاصر المكفول .
- تصريح شرفي لأبوي المكفول بتنازلهما عن كفالة أبنهما إلى شخص ما.
- شهادة ميلاد الكافل و شهادة عمل و كشف الراتب .
- عقد زواج الكافل .
- صور لبطاقة التعريف الوطنية للكافل و أبوي المكفول و الشاهدين .
- الطابع جبائـــي .
- شهادة عائلية للأبوين .
وتجدر الإشارة إلى انه بالنسبة للأشخاص القاطنين بالمهجر إضافة إلى الوثائق المذكورة أعلاه يجب إن يتضمن الملف ما يلي :

ـ بحث اجتماعي موقع قانونا من طرف مصالح القنصلية المختصة والمعنية .
ـ وصل أعباء أو عقد الملكية .
ـ نسخة من بطاقة القنصلية .

المبحث الثاني : مضمون الكفالة و الآثار المترتبة عنها :
بالرجوع إلى نص المادة 116 و 121 من قانون الأسرة نجد إن المشرع الجزائري حاول تحديد مضمون الكفالة لكن ليس بدقة ، مع العلم إن هذا المضمون ما هو إلا عبارة عن حقوق و التزامات متعلقة بالكافل وذلك إذا تفحصنا نص المادة 121 من قانون الأسرة التي تنص على إن الكفالة تخول للكافل الولاية القانونية على المكفول مع العلم إن الولاية لها معنى واسع فمنها الولاية على النفس والولاية على المال (1) هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المادة 116من قانون الأسرة تلزم الكافل بالنفقة و التربية و الرعاية للمكفول بمثابة الأب ،إذا فالكافل عندما يقدم على عقد الكفالة فهو مهيأ نفسيا ماديا لتحمل مسؤولية هذا القاصر المكفول بمثابة الابن ،وهو الشيء الذي سنتعرض له في شيء من التفصيل بتحديد محتوى الولاية على نفس المكفول وعلى ماله وهي التي يجب إن يتعهد الكافل عند إبرام العقد بالقيام بها على وجه التبرع دون تقصير منه ،و لنفترض أن الكافل توفرت فيه الشروط المطلوبة و تعهد إمام القاضي باحترام مضمون الكفالة من و لاية على نفس المكفول وعلى ماله فماذا ينتج عن قيام هذا العقد ؟
إنه شيء حتمي بأن يتم الاستناد القانوني والواقعي للمكفول وذلك بالتسليم و الاستلام وإلا أننا لسنا أمام قيام عقد الكفالة .
- وهل هذا الإسناد القانوني و الواقعي لتنفيذ الكفالة يجعل المكفول بمثابت الابن الشرعي ويفقده نسبه وبالتالي له الحق في الإرث، هل إن المشرع حدد مركزه و أعطى له بدائل الإرث ؟
- وهل إن الكفالة أبدية إذ لا تنتهي أم حدد المشرع أجلا لها ؟
وفرضا إن الكافل توفى أثناء سريان تنفيذ عقد الكفالة فهل يمكن إن تنتقل الكفالة إلى الورثة أم تنتهي بوفاته؟
- كذلك الشيء يطرح نفسه عمليا أثناء سريان عقد الكفالة إذ أن أبوي المكفول يرغبان في إرجاعه في حين الكافل يرفض، وهنا تطرح إشكالية إثبات الكفالة وعودة المكفول إلى أسرته الأصلية ،وعليه للإجابة عن هذه التساؤلات إرتئينا حصرها في فرعين :
فرع متعلق بمضمون عقد الكفالة وفرع متعلق بالآثار المترتبة عن قيام عقد الكفالة .

الفرع الاول : مضمون عقد الكفالة :
إن المشرع لم يحدد شكل معين لتحرير عقد الكفالة حتى يحدد فيه مضمون الكفالة بل تركها للسلطة التقديرية للقضاة و كلا حسب فهمه للنصوص وأحيانا لا توجد أدنى عناصر مضمون عقد الكفالة التي بمقتضاها يلتزم الكافل بها وتحمي حقوق المكفول، إذ نجد مجرد هوية الإطراف و في النهاية يحرر الإذن بكفالة القاصر من طرف المكفول ،إذ انه من الأجدر إن تحدد الالتزامات و الحقوق المقررة قانونا وشرعا للكافل و تحديد ما يلزم وما يحق للمكفول في عقد الكفالة هذا من جهة ،إما من جهة ثانية فإن المشرع عدد عدة أوجه للالتزامات و الحقوق في أحكام الكفالة مثل واجب النفقة و واجب التربية و الرعاية قيام الأب لابنه ، ثم ذكر في المادة 121 من قانون الأسرة التي تخول للكافل الولاية القانونية وجميع المنح العائلية و الدراسية إذ أعتبرها كأثر من آثار الكفالة لكن هي أصلا تعتبر مضمون للكفالة لأن الولاية القانونية على المكفول هي ما يجب ومايحق للكافل و المكفول لكون الولاية القانونيةعلى القاصر تتحدد بعنصرين عنصر متعلق بالمال وعنصر متعلق بالنفس إذ يجب الربط بين هذه المادة(1)، التي تنص على الولاية القانونية و المادة التي تنص علىواجبات الكافل اتجاه المكفول مثل مقام الأب ،إذ الكافل هو بمثابة الأب وان الأب له كامل الولاية القانونية على الولد القاصر سواء على نفسه ا و ماله لذلك فالمكفول يأخذ مرتبة الابن الشرعي وعليه يمكن توضيح مضمون الكفالة إنطاق من الولاية على نفس الكفيل و على ماله معتبرين ما أشار إليه المشرع في بعض الالتزامات المتعلقة بأحكام الكفالة هي مجرد عناصر مدمجة في الولاية بشكل عام .

أولا : الولاية على نفس المكفول :
لقد شرعت هذه الولاية للمحافظة على نفس المكفول وصيانته , إن هذه الولاية إن كانت تثبت كقاعدة عامة على القصر فإنها كذلك تثبت على المجنون و المعتوه وعليه فإن الولاية على نفس المكفول تكون بإنفاق الكافل عليه وذلك بتوفير الملبس و الأكل و الدواء و المأوى و كذلك تربيته ،وهذا الواجب عادة موكول للنساء لكون الولد المكفول في المرحلة الأولى من عمره يكون محتاجا إلى عطف وحنان إلام أكثر من الأب .
هل لو تبينت ردة الكفيل يمكن نزع المكفول منه ؟
- كذلك يجب على الكافل إن يسهر على تعليمه وتربيته ،وحمايته من كل اعتداء يقع عليه إذ يمثل الولي القانوني له عند الاعتداء عليه وهو الذي يرفع الشكاوى باسمه ويطالب بالتعويض لفائدته باعتباره متضررا معنويا كطرف مدني أمام المحاكم ،هذه من جهة ومن جهة أخرى فهو المسؤول القانوني أمام جميع الهيئات و الأشخاص عن أفعال المكفول التي تلحق
- إضرارا بالغير,فرضا أن المكفول تسبب بفعله الضار في تحطيم سيارة الغير هنا الكافل هو الذي يمتثل أمام القضاء ويلتزم بالتعويض مع مراعاة أ حكام قانون المدني إذ يمكن للقاصر أن يتحمل التعويض نتيجة خطأ ه بشرط أن يكون مميزا لأن الخطأ يتطلب التميز الذي حدده المشرع بـ 13 سنة وان تكون له ذمة مالية وفي حالة عدم توفر هذين الشرطين فإن المكفول هوالذي يتحمل التعويض .
- لكن الأشكال الذي يطرح نفسه ؟ هو أن المشرع لم يحدد مركز الكافل في المسؤولية على أساس المادة 134 قانون المدني باعتباره صاحب الرقابة بموجب الاتفاق أي عقد الكفالة على القاصر المكفول ؟ اذ كان من الأفضل توضيح النصوص و لتحديد مركزه مثل الأب و الأم و ذلك بالإشارة إلى مسؤولية الكافل مدنيا عن الفعل الضار الذي يسببه المكفول للغير لأن فكرة الرقابة القانونية أو الاتفاقية لها مفهوم واسع ، ونحن في عصر يتطلب فيه الدقة والوضوح .
- وعليه إذا اعتبرنا كل ما سبق ذكره هو ما يلتزم به الكافل في مضمون الكفالة وذلك إما بالإشارة إلى هذه الالتزامات في عقد الكفالة أو تحديدها في فصل خاص بأحكام الكفالة بدقة هذا إذا اعتبرنا أن الكافل ليس له نفس مركز الأب ،أما إذا اعتبرنا الكافل بنفس مركز الأب فإن ذلك لا يطرح إشكال ما إذا كانت الأحكام المنظمة لعلاقة الأب و الأولاد منظمة بدقة في أحكام الولاية .
- أما الحقوق المقررة بموجب أحكام الكفالة فهي جميع المنح العائلية و الدراسية وعليه فإنه يفترض في الكافل العامل فرضين إما أن يضع أثناءتكوين ملف العمل الذي يوضع لدى إدارة المستخدم شهادة عائلية مسجل بها إلى جانب الأبناء الشرعيين الولد المكفول مع الإشارة في نفس الشهادة بأنه مكفول
أو يضع الشهادة العائلية زائد عقد الكفالة منفصلين قصد الاستفادة من المنح العائلية ،وان الأقرب إلى الصواب هو من المفروض بموجب عقد الكفالة يأمر القاضي ضابط في الحالة المدنية بتسجيله بسجلات الحالة المدنية لكافل مع الإشارة انه مكفول وهو الشيء المعمول به لدى المغرب وغير موجود في الجزائر .
وبالنتيجة فإن الشهادة العائلية كان من المفروض إن يظهر فيها المكفول إلى جانب الأبناء الأصليين مع الإشارة إلى انه مكفول .
ونفس الشيء يذكر في المنح الدراسية .
لكن الأشكال الذي يطرح عمليا : هوانه في حالة وفاة القاصر المكفول هل الكافل يأخذ الدية؟ أي التعويض عن الوفاة إذا تسبب فيه الغيرفي دلك أم ذويه الأصليين وكذلك الأمر إذا كان الأمر سبب وفاة المكفول نتيجة حادث مرور تسبب فيه الغير هل القاضي يحكم بالتعويض إذا تقدم الكافل بموجب عقد الكفالة سواء بغياب الأبوين الحقيقيين أو بغيابهما ؟
إذا علمنا أن الكافل وضعه المشرع في مرتبة الأب فكيف يحرم من الدية أو التعويض نتيجة الوفاة بسبب حادث مرور رغم انه تألم كثيرا هو و زوجته نتيجة فقدانهما للمكفول الذين اعتبراه ولدا لهما سيما الأسرة التي لا تنجب .
ثانيا : الولاية على مال المكفول :
إذا كان بمقتضي الكفالة تتنقل الولاية الشرعية للكافل على نفس المكفول فإن الأمر كذلك على ماله ،إذا بمقتضى أحكام الكفالة حددت مضمون الكفالة فيما يتعلق بالذمة المالية للمكفول إذا فسلطة الكافل هي إدارة مال المكفول إن وجد، وهذا شيء بديهي كون المكفول قاصرا لا يعمل، إذ تحرم جميع التشريعات المتعلقة بالعمل عمل القاصر وبالتالي فأموال المكفول هي ناتجة عن الإرث أو الوصية أو الهبة ،إذ يجب عليه التصرف فيها تصرف الرجل الحريص .
- وبما أن الكافل بمقتضى أحكام الكفالة تخول له الولاية القانونية فإنه يتعين الرجوع إلى أحكام الولاية على مال القاصر أين نجد المشرع تشدد ووضع شروطا عندما يريد الكافل التصرف في أموال المكفول إذ أشترط أن يتصرف تصرف الرجل الحريص ،و الرجل الحريص هو الذي يدرس الواقعة ونتائجها المستقبلية سواء سلبية أو أجابية ثم يوازن بين الضرر و المنفعة ،وان يستأذن كذلك القاضي في تصرفات محددة على سبيل الحصر وللقاضي السلطة التقديرية في منح الإذن أو عدم منحه ،وما باقي هذه التصرفات فإن الكافل يجب أن يحترم شرط الحرص .
- وفي حالة عدم مراعاة هذه الشروط وثبتت تصرفات الكافل في أموال المكفول والحق به ضرر بسوء نيةلاستغلال أمواله نتيجة قصره وعدم خبرته فإنه يحق لكل شخص إبلاغ النيابة العامة و للنيابة العامة من تلقاء نفسها تحريك الدعوى العمومية طبقا للمادة 380 قانون العقوبات و المتعاقبة باستغلال حاجة قاصر لم يكمل 19 سنة بالاختلاس أموال مستغلا صغر سنه أوهوى أو ميلا أو عدم الخبرة .
- حيث شدد المشرع في العفوية المقررة للاستغلال حاجة قاصر دون 16 سنة مثل ما إذا كان مختلس الالتزامات أو مختلس الإبراء أو أي تصرفا آخر ينقل ذمته المالية إذا كان القاصر موضوع تحت رعاية الجاني أو رقابته أو سلطته ،و عليه فالكافل يصنف في هذه الفئة إذ أن العقوبة في هذه الحالة هي من سنة إلى 05 سنوات وغرامة من 1000 دج إلى 15000 دج
- أما التصرفات التي تتطلب الإذن من القضاء هي التي يجب على القاضي إن يراعي حالة الضرورة ومصلحة القاصر.
- بيع العقار وقسمته ، ورهنه وإجراء المصالحة.
- بيع المنقولات ذات الأهمية الخاصة .
- استثمار أموال القاصر بالإقراض أو الاقتراض أو المساهمة في شركة .
- إيجار عقار القاصر لمدة تزيد عن ثلاث سنوات أو تمتد لأكثر من سنة بعد بلوغ سن الرشد .
- كما أن المشرع أشترط في بيع العقار بعد الحصول على الإذن أن يكون عن طريق المزاد العلني وانه في حالة ما إذا تعارضت مصالح الكافل ومصالح المكفول القاصر يعين القاضي متصرفا خاصا تلقائيا أو بناءا على طلب من له المصلحة(3)

المطلب الثاني : الآثار المترتبة على قيام عقد الكفالة :
بعد أن يتم إبرام عقد الكفالة وذلك مراعاة لشروط المطلوبة قانونا وتعهد الكافل بالقيام بالتزاماته اتجاه الولد المكفول بمثابة الأب الحريص على ابنه ،تأتي مرحلة أخرى وهي مرحلة تنفيذ عقد الكفالة ،إذا يمكن طرح السؤال التالي كيف يتم تنفيذ عقد الكفالة من الناحية العملية؟قصد نقل حضانة الطفل إلى الكافل ،وهل يترتب على الكفالة حق الإرث للمكفول أم - - - توجد بدائل أخرى عن الإرث ؟
- وهل يفقد المكفول نسبه الأصلي ؟
- و ما هي إجراءات االانتقال أو التخلي عنها ؟
وللإجابة على هذه التساؤلات لا يسعنا إلا إن نوردها في الفرع الثاني .



الفرع الاول : الاسناد الواقعي للمكفول :
بعدما ينشأ عقد الكفالة ،فلا يمكن القول بقيامها ما لم يتم انتقال الولد المكفول من كنف الحاضنين له إلى كنف الكافل ، إذ أن مجرد وثيقة محررة لا تكفي حتى يتحقق الغرض المطلوب من الكفالة.

ولكون عملية الإسناد تعتبر أصعب عملية في تنفيذ عقد الكفالة ،وانه من المفروض أن تتم بموجب إجراءات منصوص عليها في قانون الأسرة ضمن أحكام الكفالة ،حيث من المفروض كذلك أن يحضر في التسليم ممثل الحق العام و الأطراف مانحة الكفالة و الأسرة المستفيدة من الكفالة و الولد المكفول الذي يعتبر العنصر الأساسي في تنفيذ الكفالة وان لا يتم إلا بحضور الشهود الذين حضروا أثناء إبرام العقد ، ويتم تحرير محضر بذلك وتوقيع الأطراف الحاضرة ،وهو الشيء المعمول به في المملكة المغربية إذ يتطلب عند الإسناد الواقعي حضور ممثل وكيل الملك وممثل السلطة المحلية وممثل المساعدة الاجتماعية وزيادة على تحرير محضر يتضمن هوية الكافل و المكفول و هوية الحاضرين وساعة و تاريخ التسليم وتوقيع العون المنفذ و الكافل ،ويحرر المحضر من ثلاث نسخ : يوجه أحدها إلى القاضي المكلف بشؤون القصر لأنه كما سبق وأن اشرت أن في المغرب من يتولى عقد الكفالة هو القاضي المتخصص عكس الجزائر رئيس المحكمة أو قاضي الأحوال الشخصية وتسلم النسخة الثانية إلى الكافل ويحتفظ بالنسخة الثالثة في الملف .

الفرع الثاني : عقد الكفالة يجيز للكافل ان يوصي للمكفول من امواله او يتبرع له في حدود الثلث :

إذا كانت الكفالة تعطى للكافل الولاية القانونية على المكفول وتجعله بمثابت الأب له فإن هذا لا يعني أنها ترتب نفس الآثار بين الأبناء الأصليين و إبائهم ،إذ أن أحكامها (1) نصت صراحة على أنه يجوز للكافل فقط الهبة او الوصية في حدود(2) الثلث ، وبمعنى المخالفة أنه لا يرث من المكفول لعدم ثبوت النسب لأنه يحتفظ بنسبه الأصلي إذا كان معلوم النسب . بل أعطاه المشرع بديل عن الإرث و هو البديل السابق الذكر ،وما زاد عن الثلث فهو باطل إلا إذا أجازه الورثة ،وعليه فإن للكافل إذن حق التبرع فقط للمكفول لأنه لا ينشأ حقوق ميراثيه بموجب عقد الكفالة وهو الشيء الذي أقرته الشريعة الإسلامية وهو الشيء الذي يفرق بين التبني و الكفالة .
- وبالرجوع إلى أحكام الوصية فإنها تجيز للوصي أن يوصي في حدود الثلث وباعتبارها تمليك مضاف إلى ما بعد الوفاة بطريق التبرع ،وعليه لإثبات الوصية في حالة نزاع الورثة مع الكافل فإنه يجب أتبات أحكام الوصية(3)

- ونفس الشيء تطبق أحكام الهبة في الوضعية الحالية بين الكافل و المكفول لكن الشيء الملاحظ على المشرع الجزائري أنه حصر الهبة في الثلث في حين نجد الوصية كقاعدة عامة وحدها التي تحصر الثلث ومازادعن الثلث متوقف عن إجازة الورثة وهذا يخالف المادة : 205 أسرة ، التي تجيز للواهب أن يهب كل ممتلكاته أو جزء منها عينا أو منفعة(1)

وعليه فإن للمشرع حكمة في تحديد نسبة 3/1 في الهبة في أحكام الكفالة وممكن أن تكون تفاديا لكل نزاع مستقبلي ينشأ بين المكفول و الورثة الشرعيين كونه بهذه الطريقة ممكن أن لا يبقي شيء من أموال الكافل و بالتالي يحرمونه من الميراث.

الفرع الثالث : إمكانية عودة المكفول الى والديه الأصليين :
فطبقا لإحكام الكفالة فإنه يجوز لأبوي المكفول إذا كانا معلومان أو أحدتهما معلوم طلب عودة الولد المكفول واحده من الكافل و بالتالي تعود ولايتهما القانونية إليهم عليه ،وتنتهي ولاية الكافل من جديد ،لكن المشرع ميز بين حالتين عندما يطلب الوالدين عودة القاصر وذلك حسب سن المكفول(2) ،إذا أشترط المشرع :
- في حالة عدم بلوغ المكفول سن التميز و الذي حدد في التشريع المدني الجزائري بـ 13 سنة (3)أن يتقدم الأب أو الأبوين بطلب إلى رئيس المحكمة يبين فيه سبب عودة الابن المكفول، وهنا القاضي يقوم بإجراء تحقيق حول الأسباب دلك مراعيا مصلحة الولد المكفول وعليه في هده الحالة يمكن أن يصدر أمر بالرفض أو بالقبول .
- أما إذا كان الولد المكفول مميزا أي بالغا 13 سنة فما فوق فإنه يخير بين العودة إلى أبويه أو البقاء مع الكفيل ، لكن الأشكال هنا يطرح :هل إذا بلغ المكفول سن التميز تتم عودته إذا خيير فأختار العودة إلى أبويه خارج ساحة القضاء، ونفس الشيء في حالة الرفض فهل تتم أمام القضاء أم خارجه؟
أد انه من المفروض أن تتم أمام القضاء أو أمام المحضر القضائي الذي يقوم بتحرير محضر بدلك.
لعل أن هذه المسألة تتطلب الدقة في الإجراءات و حتى تراعي مصلحة المكفول يجب أن تكون في ساحة القضاء أين يسمع رأي المكفول بمناسبة طلب العودة دون أي ضغط عليه من كلا الطرفين الأبوين أو الكافل، ويحرر محضربدلك أمام القاضي ويوقع عليه الأطراف ،لأن مثل هذه الحالة فإنها ممكن أن تنهب حقوق للمكفول المنصوص عليها في مضمون الكفالة لدلك يجب إثبات عودة المكفول بموجب أمر أو حكم قضائي وتحرير محضر بدلك.
- ولقد صدر في هذا الصدر قرار عن المحكمة العليا ملف رقم 71801 بتاريخ 21/05/1991 أين قضت بعودة الولد المكفول – لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالحالةالشخصية – سماع رأي الولد المميز
ـ ( من المقرر قانونا أن المسألة المتعلقة بالحالة الشخصية من النظام العام لا يجوز الصلح بشأنها إلا بنص خاص .
ومن ثم فإن قضاة الموضوع باعتمادهم على وثيقة الصلح في إسناد كفالةالبنت من دون سماع رأيها ، وتخييرها بين البقاء عند مربيها أو الذهاب لوالدها ، رغم أنها تجاوزت سن التمييز ،فإنهم بذلك خرقوا القانون واستحق قرارهم النقص)(1)
إذا : سماع رأي المكفول شرط ضروري عند طلب العودة إلى الوالدين واثبات دلك يكون بحكم أو أمر.
- كما أنه في حالة الاستجابة إلى طلب العودة بالإذن أو قبول عودة المكفول فنحن نعتبره بطريقة غير مباشرة سقوط وتخلي عن الكفالة وهذه الأخيرة لا يمكن أن تتم إلا أمام الجهة التي أقرتها (2) ،وبعلم النيابة العامة وبالتالي تستبعد انتقالها خارج ساحة القضاء لأن النيابة تبدي طلباتها أمام القضاء وليس الموثق لدلك من الأحسن أن يكون قانوني ينظم هده العملية

الفرع الرابع :إمكانية الكافل طلب تغيير لقب المكفول مجهول الأب بمنحه لقبه العائلي:
إن إمكانية تغيير لقب المكفول بموجب عقد الكفالة القانونية والشرعية المجهول النسب من الأب تعتبر من أهم الآثار القانونية المترتبة عن قيام عقد الكفالة ، إذ أنه منذ سنة 1984 أين تم تقنين قانون الأسرة لم تتحد أي مبادرة تشريعية لحل بعض الإشكالات العملية المتعلقة بالشريحة الأساسية في المجتمع المتمثلة في الأطفال مجهولي النسب من الأب، إذ انه ثبت عمليا أن الكفالة وحدها ليست كافية لتنشأة الطفل تنشأة قويمة وسليمة لأنه سرعان ما يكبر الطفل القاصر ويصبح مميزا ويبدأ في طرح عدة تساؤلات على نفسه وعلى من حوله،و خاصة عند الإطلاع على وثائقه المتعلقة بالحالة المدنية أين يكشف إن لقبه مغاير تماما للقب العائلة التي تكفله والتي كان يظن أنها أسرته الحقيقية وفي كثير من الأحيان عند معرفته بالحقيقة كونه ليس ابن الأسرة الكافلة وكونه مجهول الأب يتعقد نفسيا.
ومند دلك الحين يهجر تلك الأسرة التي كفلته خوفا من الفضيحة التي ليس له يدا فيها أمام زملائه وأصدقائه ،وبهذا تكون قد تعقدت المشكلة بدلا من حلها ، لذلك ونظرا لمثل هذه الوضعية الاجتماعيةالأليمة ، ارتأت الحكومة لإيجاد حلا لهذه الفئة المكفولة مجهولة النسب من الأب وذلك بمنحه التأشيرة على جواز إعطاء الكافل لقبه لفائدة المكفول من أجل مصلحة المكفول و لتنشئته تنشئة سليمة بدون أية عقد نفسية حتى ينفع مجتمعه (3) بدلا من أن يكون عله عليه ،ولدلك جاء المرسوم التنفيذي رقم 92 ، 24 المعدل والمتمم للمرسوم رقم : 71 – 157 المتعلق بتغير اللقب كيفيان وإجراءات تغيير اللقب وشروطه .
- وعليه يمكن التطرق في هذا الفرع إلى هذه النقاط مبرزين في النهاية ، مركز هذا المرسوم بين أحكام الكفالة والتبني ,بمعنى هل بموجب هذا الرسوم نبقى دائما في إطار نظام الكفالة أم فيه خروج وتطبيق لنظام التبني بطريقة غير مباشرة ؟

أولا : الشروط المطلوبة قانونا لطلب تغيير لقب المكفول وإلحاقه بلقب الكافل :
لقد حدد المرسوم التنفيذي السالف الذكر هذه شروط ،إذ أنه في حالة تخلف أحد هذه الشروط (1)لا يمكن الاستجابة للطلب وبالتالي يرفض من قبل وزارة العدل وهذه الشروط هي:
1. ضرورة وجود عقد الكفالة : إذ حتى يمكن للكافل أن يغير لقب المكفول ومنحه لقبه العائلي
لا بد أن يكون كافلا له قانونا و لا يمكن أن يثبت هذه الكفالة إلا بموجب عقد توثيقي صادر عن الموثق أو كفالة صادرة من الجهات القضائية ،و المشرع لم يتطلب مدة معينة في الإسناد الواقعي للمكفول حتى يتسنى لكافل أن يمضيها ثم يقدم الطلب .
2. ضرورة أن يكون المكفول قاصرا مجهول النسب من الأب : إذ المشرع أجاز تغيير لقب المكفول سواء كانت بنتا أو ابنا قاصرا لكن ليس كل مكفول بل المجهول النسب من الأب فقط إذ فمعلوم النسب من الأب لا يجيز القانون للكافل منحه لقبه .
3. أن تكون المبادرة و الرغبة في تغيير اللقب من طرف الكافل : إذ أنه لا يمكن أن يتصور أن يقدم الطلب من طرف المكفول لانعدام أهلية التقاضي و لكونه هو محتاج إلى رعاية وأن ولايته على نفسه هي مقررة للكافل وهذا يدل على عنصر هام جدا وهو الإرادة الحرة الغير معيبة إذ يعبر في طلبه عن رضاه الصريح دون أي إكراه .
4. شرط موافقة أم المكفول صراحة إذا كانت معلومة وعلى قيد الحياة : إذ أن الأصل في مثل هذه الحالة إذا كان معلوم ألام فلقب المكفول المسجل في سجلات الحالة المدنية و المدلى به إلى ضابط الحالة المدنية هو اللقب العائلي لامه لكونه مجهول الأب ، وبالتالي أشترط المشرع الموافقة الصريحة أي أن يكون التعبير صريحا عن الإرادة بأن توافق على أن يحمل المكفول لقب الكفيل وأشترط المشرع أن تكون الموافقة في شكل عقد شرعي مكتوب أما إذا كانت متوفاة أو غير معلومة فإنه يسقط هذا الشرط .

ثانيا : إجراءات تغيير لقب المكفول :
لقد حدد المشرع الجزائري الوثائق والإجراءات الملزمة لطالب تغيير اللقب.
1 - الوثائق المطلوبة:
- طلب خطي
- عقد كفالة
- نسخة من شهادة ميلاد الكافل
- نسخة من شهادة ميلاد المكفول
- نسخة من سجلات عقد زواج الكافل
- الموافقة الكتابية لأم المكفول إذا كانت معلومة وعلى قيد الحياة

2 – إجراءات التحقيق في الطلب وإصدار الامر:

بعد تلقي السيد الوزير الملف والمفروق بالطلب يقوم بتكليف السيد النائب العام للدائرة القضائية مكان ولادة الطالب لإجراء تحقيق بشأن هذا الطلب(2) ، والذي بدرره يكلف وكيل الجمهورية للدائرة القضائية مكان ولادة الطالب لمتابعة التحقيق ، والذي بعد إنجازه يتم إرساله بالطريق السلمي إلى السيد النائب العام و الذي بدوه يرسل ما توصل إليه التحقيق إلى السيد وزير العدل حافظ الأختام، وعادة هذا التحقيق يكون بسماع الشهود والبحث عن دوافع وأسباب تغيير اللقب وفي الأخير يرجع القرار إلى السيد وزير العدل الذي يقرر ما بشأن هذا الطلب بعد الإطلاع على ملف التحقيق، وعليه فأما أن يقبل أو يرفض الطلب و في حالة قبول الطلب فإن وزير العدل يأمر النيابة العامة بالسهر على تنفيذ هذا القبول و ذلك بتقديم التماساتها إلى السيد رئيس المحكمة عن طريق السلم التدرجي بواسطة وكيل الجمهورية قصد إصدار أمر بتغيير لقب المكفول وذلك خلال 30 يوما من تاريخ الإخطار مع السهر على تنفيذ الأمر وتسجيله بسجلات الحالة المدنية.
- وعليه فممثل النيابة فور تلقيه الإرسالية يقوم السيد وكيل الجمهورية بتقديم التماساته الكتابية إلى السيد رئيس المحكمة لغرض تغيير لقب المكفول
- ويعد تلقي السيد رئيس المحكمة الملف والمستندات المؤيدة ، و بعدالإطلاع على إلتمسات النيابة و المرسوم السالف الذكر يصدر الأمر في إطار صلاحياته الولائية بتغيير لقب المكفول ليصبح لقبه ( كذا …… بدلا من كدا)
- ويشير في الأمر بأن يسجل هذا الأمر على هامش سجل الحالة المدنية وعقود ومستخرجات عقد الحالة المدنية.
- كما أن هذا المرسوم استثنى هذه الحالة المتعلقة بالمكفول من نشرها في الجرائد ولتقديم الاعتراضات بشأن طلب تغيير اللقب .

ثالثا : مركز المرسوم رقم 92 / 24المتعلق بتغيير اللقب من أحكام الكفالة وإحكام التبني :
أن هذا المرسوم طرح عدة تساؤلات لدى المختصين في القانون وكذلك لدى عامة المجتمع الجزائري متسائلين ما إذا كان هدا المرسومر المتعلق بإعطاء اللقب للمكفول من قبل الكافل يؤدي إلى الحاق النسب أم لا ؟
بمعنى هل يعتبر هذا الإجراء بمثابت تبني أم يبقى دائما في نطاق الكفالة ؟

- الفريق الذي يعتبر تغير اللقب في إطار المرسوم 92/24 تبنيا :
وهي الفئة التي رفضت تطبيقه على أرض الواقع عند صدوره لكونهم كيفوا هذا المرسوم باعتباره تبنيا بطريقة غير معلن عنها صراحة ، دلك لان فيه تغيير لحقيقة النسب الأصلي للولد المكفول مجهول الأب، مع العلم أن ضابط الحالة المدنية يعطي لهذه الفئة مجهولة الأبوين الأسماء وتسجل في سجلات الحالة المدنية. أما الولد معلوم الأم و مجهولة الأب فإن اللقب يكون بلقب الأم ،وعليه يرون أن المصادقة على طلب تغيير اللقب فيه تغيير في النسب وإلحاق نسب ولد إلى نسب شخص جديد ،وهذا يرجعنا إلى العصر الذي كان فيه العرب في الجاهلية يبيحون التبني ويرون إن مثل هذه الحالة تؤدي لا محال إلى اختلاط الأنساب ، وفيه تعدي على اللقب العائلي لعائلة أخرى .
- كما أنهم يبررون إن مضمون هذا المرسوم يحمل في طيا ته تناقص مع أحكام المادة : 120 قانون أسرة : إلى توجب أن يحتفظ الولد المكفول بنسبه الأصلي إن كان معلوم النسب وإن كان مجهول النسب فتطبق عليه أحكام نص المادة : 64 حالة مدنية .
- إذا هذه الفريق يؤكد على ضرورة أحتفاظ المكفول بنسبه الأصلي وبالتالي استبعاد تطبيق هدا المرسوم والاحتكام إلى أحكام الشريعة الإسلامية
- الفريق الذي لا يعتبر محتوى هذا المرسوم تبنيا بل يبقى دائما في إطار كفالة :
وهو الرأي السائد حاليا و بموجبه أزال الغموض و اللبس وعليه فإنهم يرون ضرورة للاستجابة إلى هده الطلبات والمتعلقة بتغيير اللقب و بدون آي تخوف ، إذا أعتمد هذا الرأي في حجته على: نص المادة 5 مكرر: من المرسوم السالف الذكر و التي تقضي بضرورة تسجيل أسم المكفول في هامش شهادة الميلاد وكل العقود و مستخرجات الحالة المدنية ، أين أستخلص من هذا الرأي من هده المعطيات أن اللقب الأصلي يبقى دائما محفوظ وأن هذا الاسم هو إضافي فقط و هو حق استعمال شخصي له لأنه لا يمكن اخفاء الاسم الأصلي عند إبرام عقد الزواج ، ولا يمكن استعماله في الميراث ،
ومن ثمة رأوا أن هذا المرسوم هو حفظ لكيان و نشأة الطفل داخل المجتمع ومكمل لنصوص الكفالة لا أكثر ولا أقل، إذ لا يلحق بموجبه النسب للكافل ،ومن ثمة فإن موانع الزواج لا تتقرر بموجب هذا اللقب ، إذ أنه يمكن للكافل أن يتزوج بمن كفلها حسب مقتضيات قانون الأسرة ، بل يبقى حقه في الإرث و موانع الزواج قائمة مع عائلته الشرعية إذا كان معلوم الأم .
الفرع الخامس : إنتقال الكفالة إلى الورثة و انتهائها :
من الآثار المترتبة عن قيام عقد الكفالة وأثناء تنفيذها هو إمكانية انتقال الكفالة بمضمونها إلى الورثة في حالة وفاة الكافل ، لكن بشرط ما إذا ابدوا التزامهم بها (1) فالمشرع نص على انتقالها دون أن يبين من الذي تكون له الولاية مباشرة على المكفول بعد وفاة الكافل لكن هذا يجعلنا دائما نرجع إلى أحكام الولاية على النفس والمال وسيماالنفس ، التي تنص على انه يكون الأب وليا على أولاده القصر وبعد وفاته تحل محله الأم (2) وعليه فإنه إذا ألتزمت بها زوجة الكافل المتوفى أصبحت كافلة للولد المكفول بموجب نص المادة 125 من قانون الأسرة ،لكن هل توجد إجراءات قانونية لانتقال هذه الكفالة إلى الكافلة الجديدة ؟
كان تقوم بتقديم طلب من جديد إلى القاضي أو الذهاب إلى الموثق وتحرير عقد كفالة من جديد انه بالرجوع إلى قانون الأسرة نجد إن المشرع لم يشير إلى هذه النقطةّ، إذ سكت وقال فقط ننتقل إلى الورثة إذا التزموا بها ،لكن عمليا نجدهم يبادروا إلى تقديم طلب كفالة من جديد الى المحكمة يحددوا فيه الكافل الجديد .
- ومن جهة أخرى إذا كانت الكفالة تنتهي بطلب من الأبوين حسب الحالات السالفة الذكر في المادة : 124قانون الأسرة وذلك بعودة المكفول إلى أبويه فإنها تنتهي كذلك بالتخلي الصريح من طرف الكافل عن كفالة القاصر أمام الجهة التي أقرت الكفالة و يجب أن يكون بعلم النيابة العامة.
- وهنا يجب أن تكون بموجب طلب كتابي مسبب وبإعلام النيابة العامة بذلك قصد إبداء الرأي (3) أد لا يمكن تصور هذه الحالة إلا أمام القضاء وبالتالي فمن الأحسن استبعاد الموثق هنا لأن القاضي هو الذي يستطيع إن يقدر مصلحة المكفول باعتباره حامي الحقوق دون غيره .
- كذلك تنتهي الكفالة التوثيقية أو القضائية بوفاة الكافل وهنا يبرز دور القضاء خاصة في حالة ما إذا كان المكفول مجهول النسب ورفض الورثة الالتزام بمضمون الكفالة ومن اجل مراعاة مصلحة المكفول ،فإن القاضي يمكن إن يأمر بتسليمه إلى المؤسسات المخولة في أمور المساعدة الاجتماعية المتخصصة بحماية الطفولة
- كما انه إضافة إلى ذلك تنتهي حسب ما يمكن استخلاصه من أحكام الولاية (1) بالحجر على الكافل وفقا لأحكام الحجر ، إذ أن أسباب الحجر هي أن يعتري الكافل بعد إبرام عقد الكفالة وأثناء سريانها عارض من عوارض الأهلية : كالجنون – العثة – السفه ،ولا يكون الحجر إلا بموجب حكم يثبت ذلك حسب المادتين 111و103 من قانون الأسرة.
- كذلك تنتهي الكفالة بعجز الكافل، وهنا يمكن أن نفهم العجز ، بالعجز البدني و الجسمي إذ الكافل يصبح غير قادر على الحركة أين يصبح غير قادر على رعاية القاصر وحفظ أمواله، ولا يمكن تصور العجز العقلي في هذه الحالة لأنه مصنف ضمن حالات الحجر.
- كذلك تنتهي الكفالة بإسقاط الولاية عن الكافل ولا تكون إلى بموجب حكم قضائي إذ كان مثلا مسيئا لأبنائه متعاطيا الخمور و المخدرات مثلا.

إن مجال العولمة واسع و إن المصادقة على الاتفاقية الدولية في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة يفرض التزامات على كل أطراف المعاهدة.
إن نظام التبني و نظام الكفالة هما من بين الأنظمة التي وجدت من أجل رعاية الطفل و حسن تنشئته، سيما الفئة المحرومة من الأبوة و الأمومة لسبب ما.
و عليه فإن إذا كان نظام التبني يصلح لرعاية هذه الفئة لدى دول سبق و أن أشرنا إليها سابقا سيما الدول الغربية، فإن هناك بعض الدول التي أخذت بنظام التبني و إلى جانبه نظام الكفالة لأجل مصلحة الطفل الفضلى و لطالب الرعاية الاختيار بين الأنظمة حتى يتسنى له ترتيب الأثر الذي يريده لفائدة الولد الذي يريد أن يرعاه، في حين نرى أن هناك من البلدان التي أخذت بنظام الكفالة فقط كبديل لنظام التبني وهذا تماشيا مع مذاهبها الدينية و العقائدية مثل الدول الإسلامية.
و البعض حرمت الأخذ بنظام التبني على مواطنها لكنه عملا بموجب الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل و المصادق عليها أجاز للقاضي الداخلي عندما يكون أطراف العلاقة أجانب موجودين على إقليم الوطني أن يطبق التبني معتبرين في ذلك القاضي ما هو إلا عبارة عن سلطة فقط تقوم بتطبيق القانون الأجنبي على أفراد أجانب لا غير دون اعتراف منها بتبني هذا النظام و تطبيقه على مواطنها .
و عليه مهما كانت سلطة و إرادة الدول في تبني احد النظامين و اختياريهما لكل حسب قناعته و مذاهبه، فإن عندنا في الجزائر أجاز المشرع للقاضي الداخلي تطبيق نظام التبني عل أفراد العلاقة الأجنبية إلا أن هذا لا يعني إباحة التبني بين الأفراد الجزائريين بل هو مقصور على الأجانب فقط حسب ما يسمح به قوانينهم الداخلية .
أما في الشريعة الإسلامية فإنها تمنع التبني و تضع الكفالة كبديل له و ذلك لمنع اختلاط الأنساب و منع التعدي على تركة الغير و ا تبع في ذلك المشرع الجزائري مبادئ الشريعة الإسلامية بوضع بديل للتبني و هو نظام الكفالة لأجل رعاية فئة الأطفال المحرومة حتى يصبحوا ذو فائدة لمجتمعهم، و عن منح اللقب للمكفول مجهول النسب من الأب ما هو إلا غاية لحسن تنشئة الطفل و حماية له داخل المجتمع بشرط عدم المساس بحقوق الغير و ذلك مراعاة لمبادئ الشريعة الإسلامية سيما عدم اختلاط الأنساب .
- وعليه ما يمكن ملاحظته هو ضرورة الدقة والوضوح في النصوص القانونية إذ من المفروض التنصيص على حق المراءاة في الكفالة.
- كذلك ضرورة موافقة زوجة الكافل
- كذلك النص على إجراءات تسليم المكفول
- كذلك النص على تحرير محضر أثناء التسليم وحضور كل الأطراف وبحضور المحضر القضائي
- كذلك النص على انتقال الكفالة إلى الورثة يجب أن تكون إمام الجهات القضائية فقط
- كذلك الأمر بالنسبة إلى عودة المكفول إلى والديه يجب النص صراحة على الإجراءات التي يجب إن تتبع في دلك.
- يجب النص على إن من بين الآثار المترتبة على الكفالة هو إمكانية تغيير لقب المكفول.
- كذلك النص على مسؤولية الكافل في نصوص القانون المدني صراحة.

المراجع:
1 المؤلفات:
- الأستاذ الغوتي بن ملحة : قانون الأسرة على ضوء الفقه و القضاء- الطبعة الأولى- ديوان المطبوعات الجامعية 2005 .
- الدكتور محمد صبحي نجم: محاضرات في قانون الأسرة- سلسلة دروس العلوم القانونية- جامعة عنابة .
- الأستاذ فضيل سعد: شرح قانون الأسرة الجزائري- الزواج و الطلاق- الجزء الأول.
- الدكتور عبد الرحمان الصابوني: شرح قانون الأحوال الشخصية السوري- الجزء الثاني الطلاق و أثاره .
- الإمام محمد أبو زهره : تنظيم الإسلام للمجتمع-دار الفكر العربي القاهرة- الطبعة 1965 .
- الدكتور يوسف القرضاوي : الحلال و الحرام في الإسلام- دار البعث قسنطينة الجزائر- الطبعة 11.
- الأستاذ عبد العزيز سعد: الجرائم الواقعة على نظام الأسرة طبعة 2002 .

2 المجلات:
- الأستاذة ضاوية دنداني : حق النسب و الكفالة- مقال بالمجلة القانونية و الاقتصادية و السياسية العدد الرابع- الجزائر 1993.
- فريدة زواوي – مدى تعارض المرسوم التنفيذي 92/24 المتعلق بتغيير ألقب مع مبادئ الشريعة الإسلامية- مقال منشور في المجلة القضائية العدد 2 قسم الوثائق- المحكمة العليا 2001.
3 النصوص القانونية:
- قانون رقم 84/11 المؤرخ في 09/06/1984 المتعلق بقانون الأسرة المعدل و المتمم بالأمر 05/02 المؤرخ في 27 فيفري 2005 .
- الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم بالقانون رقم 05/10 .
- المدونة المغربية للأحوال الشخصية .
- القانون المدني الفرنسي الصادر في 23/12/1958 .
- المجلة التونسية للأحوال الشخصية قانون 04 مارس 1958 رقم 27.
- الأمر 70/20 المؤرخ في 19 فيفري المتعلق بالحالة المدنية .
- الأمر 66/156 المؤرخ في 08/06/1966 المتضمن قانون العقوبات .
- المرسوم التنفيذي رقم 92/24 المؤرخ في 13 جانفي 1992 المتعلق بتغيير اللقب .
- قانون رقم 88/27 الصادر في 12-07-1988 يتضمن تنظيم التوثيق.
- الإعلان المتعلق بالمبادئ الاجتماعية و القانونية المتصلة بحماية الأطفال و رعايتهم مع الاهتمام الخاص بالحضانة و التبني على الصعيدين الوطني و الدولي- بمقتضى قار للجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 40/85 المؤرخ في 3 ديسمبر 1986.

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 11:53 ص
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi