28‏/3‏/2011

التهريب


إن التفتح الاقتصادي الذي تشهده الجزائر، وتطور المبادلات التجارية، والشروط التي تفرضها المنافسة الحرة، تجعل من بعض المتعاملين غير قادرين على مسايرة هذا الركب، الشيئ الذي يحتم عليهم اللجوء إلى طرق أخرى ملتوية، وذلك تحقيقا للربح السريع، وحفاظا على تواجدهم في السوق.فيلجأون الى التهريب .فما المقصود بظاهرة التهريب؟وماهي أنواعه ؟وكيف يمكن مكافحتها؟

أ - تعريف التهريب
يعتبر التهريب من الجرائم الجمركية المتعلقة بالبضائع التي يعاقب عليها القانون. و نظرا لأهمية تحديد مفهوم هذه الجريمة فإننا نجد العديد من التعاريف المقدمة في هذا الاطار
1- المنظمة العالمية للجمارك
التهريب " هو مخالفة جمركية تتعلق باجتياز غير شرعي للبضائع عبر الحدود للتهرب من حقوق الخزينة العمومية
2-الأستاذ عبد الحميد الشواربي
التهريب  "إدخال البضاعة في الإقليم الوطني أو إخراجها منه خلافا للقانون و محل التهريب هو البضائع، و التي هي كل شيء قابل للتداول سواء كانت خاضعة للضرائب الجمركية أو البضائع الممنوعة تجارية كانت أم لا.  ولا يشترط أن تكون لها قيمة معينة"
 الأستاذ مجدي محب حافظ
التهريب  "فعل يتعارض مع القواعد التي حددها المشرع بشأن تنظيم حركة البضائع عبر الحدود و هذه القواعد إما ان تتعلق بمنع استيراد أو تصدير بعض السلع أو تتعلق بفرض الضرائب الجمركية على السلع في حالة إدخالها أو إخراجها من إقليم الدولة."
3-التهريب وفقا للمادة 324 من قانون الجمارك الجزائري
" يعد تهريبا كل:
-استيراد البضائع أو تصديرها خارج هذه المكاتب الجمركية.
-تفريغ أو شحن البضائع غشا.
-الإنقاص من البضائع الموضوعة تحت نظام العبور.
ب - أركان جريمة التهريب
لكل جريمة ركنية مادي ومعنوي
- المادي : بمجرد قيام المهرب بادخال او اخراج السلع عبر الحدود بطريقة غير شرعية وعدم دفع الضريبة سواءا كان ذلك برا او بحرا او جوا ...
- الركن المعنوي : وهو توفر القصد الجنائي أي قيامه بالفعل مع علمه بالمنع ...
ج - أنواع التهريب:
1 - التهريب الفعلي:
و يقصد به كل استيراد أو تصدير خارج المكاتب الجمركية. و يمكن أن يأخذ هذا النوع من التهريب إحدى الصور التالية:
أ    - استيراد أو تصدير البضائع خارج المكاتب الجمركية
ب -  الاعمال أخرى:
- عدم إحضار البضاعة أمام المكاتب الجمركية عند الاستيراد أو التصدير
- تفريغ أو شحن البضائع غشا
- الإنقاص من البضائع الموضوعة تحت نظام العبور
2- التهريب الحكمي:
إن هذه الأعمال لا تعد في حد ذاتها تهريبا، غير أن المشرع اعتبرها كذلك بحكم القانون لانها  تتعلق بكل خرق للأحكام القانونية المتعلقة بالنقل أو الحيازة.
د - طرق مكافحة ظاهرة التهريب:
إن المشاكل الكبيرة التي تواجه أعوان الجمارك في مباشرة مهامهم المتعلقة بالتحريات الجمركية على التهريب توحي عن الوضعية الصعبة التي توجد عليها هذه الأخيرة.
 إن هذه الوضعية تستدعي من السلطات المختصة إعادة النظر في السياسة المطبقة في هذا المجال و ذلك بتبني سياسة جديدة ترتقي من خلالها إلى تحقيق فعالية و نجاعة أكبر للتحريات الجمركية بصفة عامة و التحريات الجمركية على التهريب بصفة خاصة.
- 1إصدار نص قانوني و تنظيمي خاص بالتحريات الجمركية يتم من خلاله تحديد مفهوم دقيق للتحريات الجمركية، تحديد سلطات، حقوق و واجبات أعوان التحري و كذا تبيين علاقتهم بالمصالح الأخرى ) الأمن الوطني، الدرك الوطني، الضرائب، الخ). بالاضافة الى  معرفة مختلف الطرق الجديدة للتهريب و الإجراءات و التقنيات المتبعة في التحري لتحقيق أكبر مردودية في استغلال المعلومات المتاحة .
 2 - البحث عن طرق جديدة لتحصيل المعلومات، و ذلك باعتماد فرق تتولى هذه المهمة ،كذا توظيف أعوان تكون مهمتهم التغلغل في أوساط المجتمع والترب من المهربين لاستقاء المعلومات الضرورية للتحريات. و يستحسن أن يكون هذا التوظيف لأعوان سبق و أن مروا على التهريب.
3 -  الاستغلال الأمثل للمعلومات المتاحة، و ذلك بالتأكد منها و تحليلها من أجل استخراج نتائج تسمح بالتنفيذ، و يمكن الوصول إلى ذلك بوضع مكاتب تتولى هذه المهام، تكوين بنوك للمعطيات، و توفير الوسائل الضرورية لمثل هذه العمليات كأجهزة الإعلام الآلي.
  -  4تحقيق سيولة أكبر للمعلومات داخل إدارة الجمارك نفسها أو مع هيئات و إدارات الدولة الأخرى و حتى مع إدارات الدول الأجنبية. و يتم الوصول إلى ذلك داخل إدارة الجمارك بتوفير الوسائل المادية الضرورية لذلك كأجهزة الاتصال.
-  5إعادة النظر في تكوين الأعوان المؤهلين لمباشرة التحريات الجمركية و ذلك بتبني تكوين متخصص في مجال التحريات بالنسبة للأعوان اللذين يمارسون هذه المهام. و كذا ضمان رسكلة مستمرة لهم لتجديد معارفهم حول الطرق المعتمدة في التهريب و التقنيات و الوسائل التكنولوجية الجديدة المستعملة للتحري عن هذه الظاهرة.
كما تجدر الإشارة إلى أنه ينبغي إدراج مادة خلال تكوين أعوان الجمارك للتحسيس بأهمية الاستعلامات و التحريات في عمل إدارة الجمارك و تنظيم ملتقيات و حلقات دراسية من أجل ذلك.
 - 6  توفير الوسائل الضرورية للمراقبة الجوية، و استعمال الأقمار الصناعية للكشف عن كل التحركات في منطقة ما، و هذا حتى تتمكن مصالح الجمارك من تجاوز العقبات التي تعيق عملها في السيطرة على الإقليم الخاضع لرقابتها. و التي قد تنجر عن شساعة المساحة أو صعوبة تضاريس المنطقة ... .
  -7 تعميق التحقيقات الجمركية، حتى تصبح تشمل المتدخلين الآخرين و عدم الاهتمام فقط بالحائزين. و كذا تخويل لأعوان الجمارك سلطات أخرى تضمن لهم السرعة و الفعالية في التدخل كحق توقيف الأشخاص للنظر (سلطات الضبطية القضائية بصفة عامة).

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 8:40 ص
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi