29‏/8‏/2015

دعوى الإلغاء على ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري

دعوى الإلغاء على ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري
الأستاذ عادل بوراس جامعة المسيلة الجزائر
من أهم وأكبر الضمانات التي تعتمد عليها الدول اليوم، لإقرار مبدأ المشروعية بمفهومه العام والمشروعية الإدارية بمفهوم خاص، إخضاع تصرفات وأعمال السلطة الإدارية إلى الرقابة. وما يلاحظ على هذه الرقابة التي تخضع لها الإدارة العامة، أنها متعددة ومتنوعة، وتمارس وفق طرق ووسائل مختلفة، فنجد مثلا أن من بين أهم صور هذه الرقابة: الرقابة الإدارية، إلى جانبها الرقابة السياسية، والرقابة التشريعية، وإذا كانت هذه أهم صور الرقابة المفروضة على أعمال الإدارة العامة، فإنها تبقى مقارنة بالرقابة القضائية محدودة الأثر، إذ تعد الرقابة القضائية أهم هذه الصور وأنجعها ، وذلك لأسباب تتعلق : أولا: استقلالية الرقابة القضائية وحيادها : فالرقابة القضائية على خلاف الرقابة الإدارية رقابة خـارجية الأمر الذي يجعلها أكثر استقـلالا، ثانيا - فعالية
المصدر : مجلة الفقه والقانون

25‏/2‏/2015

محاضرات في مقياس قانون علاقات العمل

محاضرات في مقياس قانون علاقات العمل

البرنامج:

مصادر قانون علاقات العمل:
أولا- المصادر التشريعية:
1- المصادر الدولية:
2- المصادر الداخلية:
2-1- المبادئ الدستورية:
2-2- التشريعات العادية (القانون):
2-3- القواعد ذات الطابع التنظيمي:
2-4- الاجتهاد القضائي:
ثانيا- المصادر المهنية:
1- المصادر التفاوضية:
1-1- الاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية:
1-2- العقود الفردية:
2- المصدر المنعقد بالإرادة المنفردة (النظام الداخلي):


الفصل الأول: علاقات العمل الفردية:
I- تكوين وسريان علاقة العمل:
أ- نشأة علاقة العمل:
أولا: عقد التمهين:
1- شروط إنشاء عقد التمهين:
¤ الشروط الموضوعية:
- بالنسبة للمتمهن:
- بالنسبة للمستخدم:
¤ الشروط الشكلية:
- الكتابة:
- البيانات:
2- آثار عقد التمهين وانتهاؤه:
¤ آثار عقد التمهين:
- التزامات وامتيازات المستخدم:
◄ التزامات المستخدم:
◄ امتيازات المستخدم:
- التزامات وحقوق المتمهن:
◄ التزامات المتمهن:
◄ حقوق المتمهن:
* أحقية المتمهن في شبه أجر:
• مرحلة تكفل الدولة بدفع شبه الأجر:
• مرحلة تكفل المستخدم بدفع شبه الأجر:
* أحقية المتمهن في الحماية الاجتماعية:
• المتمهنون الذين يتقاضون أجرا شهريا، على الأقل، يساوي نصف SNMG :
• المتمهنون الذين يتقاضون أجرا يقل عن نصف .S.N.M.G:
¤ انتهاء عقد التمهين:

ثانيا: عقد العمل:
1 – تعريف عقد العمل:
¤ وجود علاقة تبعية:
- أداء أو تنفيذ العمل من طرف شخص لحساب آخر:
- أداء العمل في إطار تنظيمي:
¤ الأجر
¤ الاتفاق أو العقد:
2- أركان عقد العمل:


ثالثا: عقد العمل المحدد المدة:
1- الحدود القانونية لإبرام عقود العمل محددة المدة:
1-1 القاعدة العامة: إبرام عقود العمل لمدة غير محددة:
1-2 الحالات الاستثنائية على إبرام عقود العمل بشكل غير محدد المدة:
الحالة الأولى (الفقرة الأولى من المادة 12): تنفيذ عمل مرتبط بعقود أشغال أو خدمات غير متجددة:
الحالة الثانية (الفقرة الثانية من المادة 12): استخلاف عامل دائم:
الحالة الثالثة (الفقرة الثالثة من المادة 12): إجراء أشغال دورية ذات طابع متقطع:
الحالة الرابعة (الفقرة الرابعة من المادة 12): تزايد العمل:
الحالة الخامسة (الفقرة الرابعة من المادة 12): الأشغال الموسمية:
الحالة السادسة (الفقرة الخامسة من المادة 12): نشاطات أو أشغال ذات مدة محددة أو مؤقتة بحكم طبيعتها:
1-3 الحالات القانونية المانعة للجوء إلى عقود محددة المدة:
الحالة الأولى: منع إبرام عقود محددة المدة لأعمال ذات طابع دائم:
الحالة الثانية: منع استخلاف العمال المضربين:
الحالة الثالثة: منع التشغيل بعد تقليص العمال:
2- الحدود القضائية لإبرام عقود العمل محددة المدة:
2-1 تفسير العقد من حيث الشكل:
2-1-1- الكتابة:
2-1-2- العلم والتوقيع:
2-2 من حيث المضمون:
2-2-1- ذكر السبب:
2-2-2- ذكر المدة:
3- الجزاء عن مخالفة حالات شروط تحديد مدة العقد:
3-1 اجتماعي، بإعادة تكييف عقد العمل من حيث المدة (المادة 14 قانون 90/11):
3-2 جزائي، بفرض غرامة مالية (المادة 146 مكرر قانون 90/11):

ب- سريان علاقة العمل:
أولا: خضوع العلاقة لفترة تجربة أو اختبار:
1- مدة التجربة:
2- الحالات الخاصة لوضعية العامل تحت التجربة:
3- الفسخ للعلاقة أثناء فترة التجربة:

ثانيا: استفادة العامل من حقوق وتحمل التزامات:
1- حقوق العامل:
1-1 الأجر:
1-1-1 خصائص الأجر:
¤ الأجر يدفع مقابل العمل:
¤ تقدير الأجر ودفعه نقدا:
¤ دفع الأجر دوريا:
¤ المساواة في دفع الأجر:
1-1-2 عناصر الأجر:
¤ الأجر القاعدي:
¤ العناصر التبعية:
1-1-3 الحماية القانونية للأجر:
¤ الأجور من الديون الممتازة:
¤ منع الاعتراض على الأجور والحجز عليها:


II- تعليق وانتهاء علاقة العمل:
أ- تعليق علاقة العمل:
أولا- حالات تعليق علاقات العمل:
1- اتفاق الطرفين المتبادل:
2- الإحالة على الاستيداع:
3- العطلة بدون أجر (الترخيص بالخروج):
4- العطل التأمينية:
5- الخدمة الوطنية أو الاستدعاء للتعبئة العامة:
6- ممارسة مهمة انتخابية:
7- حرمان العامل من الحرية مالم يصدر ضده حكم نهائي:
8- التعليق لسبب تأديبي، بانتظار صدور قرار تأديبي (Mis-à-pied):
9- الإضراب:
10- التكوين، وفترة التربص بالخارج. أو التكوين بالخارج:
11- الأسباب التقنية والقوة القاهرة:


ثانيا- نتائج تعليق علاقة العمل:
1- عدم تسديد الأجر:
2- منع اتخاذ إجراء تأديبي أثناء التعليق:
3- رجوع العامل إلى عمله:
4- احتساب بعض فترات التعليق كفترات عمل مماثلة:

ب- انتهاء علاقة العمل:
أولا- الحالات غير المتصلة بالتسريح لإنهاء علاقة العمل:
1- البطلان أو الإلغاء القانوني:
2- انقضاء أجل عقد العمل ذي المدة المحددة:
3- الاستقالة:
¤ شروط الاستقالة: - الكتابة:
- تقديم إشعار مسبق:
4- العجز الكامل عن العمل:
5- انهاء النشاط القانوني للهيئة المستخدمة:
6- التقاعد:
7- الوفاة:
8- القوة القاهرة:
9- الذهاب الإرادي:

ثانيا- الحالات المتصلة بالتسريح لإنهاء علاقة العمل:
1- التسريح التأديبي:
2- التسريح لأسباب اقتصادية:
مصادر قانون علاقات العمل: إن
مصادر قانون علاقات العمل تتصف بميزات ذاتية تجعلها تختلف من حيث الأحكام
والإجراءات والتطبيق عن باقي المصادر، فهي من جهة تكرس لمبدأ سلطان الإرادة
الدور الأكبر ما ينجم عنه إعطاء الدور الأهم لتلك المصادر التي ينشئها
أطراف العلاقة أنفسهم ولاسيما الاتفاقيات الجماعية. بل أن أصبح الشركاء
الاجتماعيين هم في الحقيقة من يسنون القانون، وأحد أهم الأمثلة عند رفع
قيمة الأجر الوطني الأدنى المضمون باتفاق الشركاء والقانون يأتي بعده إلا
ليقرره.
الأحكام: الأهلية/ الإجراءات: المصالحة- الموظف/ التطبيق: الأحكام الابتدائية والنهائية.
أولا- المصادر التشريعية: إن كثرة النصوص
والقوانين المنظمة لعلاقات العمل دفعت بعض المشرعين، ومنهم المشرع الفرنسي
إلى إحداث لجنة تقنين مهمتها جمع وترتيب مختلف النصوص المتعلقة بعلاقات
العمل. فوضع في باب أول النصوص التشريعية (.L)، وثانيا: النصوص التنظيمية
(D. R.) وثالثا النصوص الأخيرة التحيينية.
أما مشرعنا وإن خطى نفس المنحى، لكن تعلق الأمر مع نصوص أخرى تعرف نفس
الأمر من تشتت وتبعثر وتعدد، وهي قوانين الضرائب، التي أنشئ لجنة بنفس مهام
اللجنة الفرنسية المؤسسة سنة 1901 الآنف ذكرها، وذلك سنة 1972 بموجب
المادتين 92 و93 من قانون المالية لسنة 1973.
إعادة طبع القوانين الجبائية
المادة 92: يجرى خلال سنة 1973 نشر قانون الضرائب المباشرة والرسوم
المماثلة وكذلك قانون الضرائب غير المباشرة وملحقه، مع مراعاة الأحكام
القانونية والنظامية المتعلقة بتلك الضرائب والرسوم والسارية المفعول حتى
أول يناير سنة 1973.
ويشتمل أيضا قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة على الأحكام المبينة
في قانون القيم المنقولة والأحكام المطبقة في مادة الجباية البترولية.

المادة 93: إن تقنين التدابير الجبائية التي لم ينص عليها صراحة بموجب
القانون بإدراجها مباشرة في القوانين الجبائية، يتم عن طريق قرارات تصدر عن
وزير المالية.
ولكن يبقى كل ذلك، للباحثين، الدور الأكبر في الوصول إلى إلمام كبير لتلك
النصوص، التي مهما بذلنا من جهد، أن لا نستطيع حصرها لحكم تواجدها في نصوص
أساسية أخرى مثلما هو الحال مع النصوص الدولية ونصوص القانون المدني
والتجاري وما تعلق بمهن الفلاحة والبحر ... الخ.

1- المصادر الدولية:
تنص المادة 132 من دستور سنة 1996 على سمو
المعاهدات الدولية على القانون (والمقصود هنا بالقانون تلك التشريعات
الصادرة عن البرلمان Les lois).
وضمن علاقات العمل، يعتبر أهم مصدر لمثل هذه النصوص الدولية هي منظمة العمل
الدولية، التي تعتبر أقدم منظمة من حيث الوجود التي لا تزال تمارس نشاطها،
والتي تسبق حتى تاريخ تأسيس المنظمة التي تنتمي إليها وهي منظمة الأمم
المتحدة، أو حتى وجود تشريعات العمل الوطنية. (1901 بازل/ 1905 بارن- عمل
النساء ليلا واستعمال الفوسفور في صناعة الكبريت).

ومثلما تحدثنا عن الذاتية لهذه المصادر، فتتميز أعمال المنظمة بمشاركة كل
الأطراف الفاعلة في علاقات العمل، فنجد لكل دولة عضو ممثلين من ثلاث جهات،
فإلى جانب الحكومة أو السلطة التنفيذية، هناك ممثلين لأرباب العمل والعمال
من المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا.
وقد صدر عن منظمة العمل الدولية العديد من الاتفاقيات الدولية تكاد تتناول
كل مواضيع وجوانب علاقات العمل. ولعل الدور الفعال الذي هو مناط حاليا
بالمنظمة مسألة العولمة لهذه العلاقات. فإلى جانب التشريع بما يتلاءم وهذه
الظروف الجديدة، أن تلعب دور مؤسسة عمل مثل نظرائها على المستوى الداخلي،
ولاسيما "مفتشية العمل" كدور المصادقة والمراقبة.
كما أن الاتفاقيات التي تصدرها منظمة العمل الدولية تتميز بالمرونة، وهذا
ما يترك كل دولة لها القدرة على تكييف واقعها الاقتصادي والمالي والاجتماعي
مع تلك النصوص الدولية.
بالإضافة إلى ما تقوم به المنظمة من أبحاث ودورات تكوين لمختلف الفئات من
طلبة وعمال ومفتشين عمل ... الخ بمؤسساتها المختلفة وأهمها معهدها المتواجد
بمدينة تورينو.
ودائما على الصعيد الدولي نجد تلك المنظمات غير الحكومية، وأهمها الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي.
وأيضا على صعيد جهوي هناك العديد من المنظمات الإقليمية، وإحدى هذه
المنظمات التي فيها الجزائر عضو منظمة العمل العربية المتواجد مقرها
بالقاهرة (التي تعد مشروع قانون عمل عربي).
كذلك على صعيد علاقات الدول، نجد مجموعة من الاتفاقيات الثنائية التي تربط
الجزائر بدول أخرى كما هو الحال مع دول المغرب العربي ولاسيما فرنسا
وبلجيكا... .
ونشير هنا أن فرنسا رفضت ممارسة مندوب نقابي للعمال الجزائريين بفرنسا
مهامه من منطلق المعاملة بالمثل، لانعدام تمثيل نقابي للعمال الفرنسيين
بالجزائر.
ولعل الإشكال الذي قد يطرح فيما مدى قدرة القاضي الوطني على تطبيق نص دولي
يخالفه تشريع وطني لاحق. وقد وصل الاجتهاد القضائي الفرنسي إلى أن تلك
الاتفاقيات التي تمس الأشخاص مباشرة وتتخذ صيغة تنفيذية ذاتية قابلة
للتنفيذ كاتفاقيات الضمان الاجتماعي، سن العمل وعمل النساء ... الخ.
2- المصادر الداخلية:
وإن لا تزال أجهزة الدولة التشريعية الفاعل
الرئيسي في تنظيم علاقات العمل، تأثرا بالمدرسة الفرنسية، إلا أنه أصبح
للأطراف المعنية في علاقات العمل دورا فاعلا ومؤثرا، في توجيه المشرع
الجزائري للقواعد التشريعية التي تلائم المصلحة العامة من جهة، ومن جهة
أخرى أصحاب المصلحة المباشرة من عمال وأرباب عمل.
ولعل هذا انحراف عن السياسة الأحادية التي سادت طيلة ثلاثة عقود من الزمن،
فما تم الاتفاق عليه الشركاء الاجتماعيين ضمن العقد الاجتماعي والاقتصادي
ما هو إلا تجسيد للعديد من القواعد التنظيمية من جانب ومن جانب آخر كمشروع
قانون ينتظر من السلطة العمومية إصداره في شكل قانون ليسري مفعوله.
وقد أبانت منظمة العمل الدولية عن طريق أمينها العام بترحيبها بهذا التوجه إلى رئاسة الجمهورية.
2-1- المبادئ الدستورية: قد جاء الدستور الجزائري بالعديد من الأحكام التي
تتعلق بالعمل، مثل الحق في العمل والحق في الراحة والحق النقابي والحق في
ممارسة الإضراب ... الخ، وكذا الذين لم يبلغوا سن العمل وغير القادرين على
العمل أن يوفر لهم ظروف المعيشة.
المادة 54: الرعاية الصحية حق للمواطنين.
المادة 55: لكل المواطنين الحق في العمل.
يضمن القانون في أثناء العمل الحق في الحماية والأمن والنظافة. الحق في الراحة مضمون، ويحدد القانون كيفيات ممارسته.
المادة 56: الحق النقابي معترف يه لجميع المواطنين.
المادة 57: الحق في الإضراب معترف به ويمارس في إطار القانون.
يمكن أن يمنع القانون ممارسة هذا الحق، أو يجعل حدودا ممارسته في ميادين
الدفاع الوطني، أو في جميع الخدمات أو الأعمال العمومية ذات المنفعة
الحيوية للمجتمع.
المادة 58: تحظى الأسرة بحماية الدولة والمجتمع.
المادة 59: ظروف معيشة المواطنين اللذين لم يبلغ سن العمل، واللذين لا يستطيعون القيام به واللذين عجزوا عنه نهائيا مضمونة.
كما أنه ضمن نفس المنحى أكد الدستور على بعض المبادئ، ولاسيما ما يتعلق
بمسألة عدم التمييز والتوحيد والمساواة وممارسة الحريات العامة... .
فيا ترى هل هناك دور للمجلس الدستوري في هذا المجال؟
الحريات العامة: واعتباره أن المراقبة بالكاميرا غير شرعي، أو الاطلاع على
البريد الالكتروني للعمال، أي فصل كل ماهو مهني أو ذو طابع خصوصي، حتى
أثناء العلاقة المهنية.
المساواة: في المدة، سن العمل، والأجر.
المعوق، الزيادة في معاشات التقاعد.
أما مجلسنا الدستوري وإن كانت تدخلاته في شكل آراء أو قرارات قليلة فيما
يتعلق بالعلاقات الاجتماعية المهنية، إلا أننا نجد البعض منها كما هو حال
مع الرأي الصادر في 13 جوان 1998 الذي انتهى إلى القول بعدم دستورية بعض
المواد من القانون المتضمن نظام التعويضات والتقاعد لعضو البرلمان.
وتحت إطار هذه المبادئ الدستورية صدرت العديد من النصوص القانونية نأتي على ذكر أهمها على التوالي في الفقرة اللاحقة.


2-2- التشريعات العادية (القانون):
خول المشرع الدستوري للبرلمان
الجزائري صلاحية التشريع في مجال العمل والضمان الاجتماعي، وذلك بموجب
المادة 122/18. وتبعا لهذا صدرت الكثير من النصوص، أهمها قانون رقم 90/11
المتعلق بعلاقات العمل.
وننوه أن القاضي قد يلجأ إلى تطبيق التشريع السابق طبقا للمادة 62 من قانون
علاقات العمل مسايرة للمادة 2 من القانون المدني، باعتبار أن القانون
الأصلح للعامل هو الأولى بالتطبيق (عقود العمل المحددة المدة/ المادة 7
مكرر من قانون الإجراءات المدنية).
2-3- القواعد ذات الطابع التنظيمي: تهتم هذه
النصوص بتنفيذ وتكملة وتوضيح تلك الأحكام الصادرة عن السلطة التشريعية. وهي
اتجهت (أي النصوص ذات الطابع التنظيمي) بتفويض من هذه الأخيرة (السلطة
التشريعية) إلى إعداد العديد من النصوص التنظيمية لعديد من العلاقات مثلا
علاقات العمل للمسيرين وعمال المنازل وعمال البحر ... الخ.
وتأخذ صورة التنظيمات إما شكل مراسيم رئاسية أو مراسيم تنفيذية وكذلك
مجموعة القرارات الوزارية التي تتولى لاسيما تلك المسائل التقنية (استحداث
لجان تقنية، أو ما يتعلق بمسألة التعويضات).
ولكن قد يطرح التساؤل حول بعض المسائل التي هي من اختصاص السلطة التشريعية
وتتولى السلطة التنظيمية سنها، كما هو حال أمر الأجر الوطني الأدنى الوطني
المضمون.
2-4- الاجتهاد القضائي: إن الاجتهاد يلعب دورا أساسيا في تفسير تلك النصوص التي لا تحمل معها دقة، في إطار المبادئ القانونية.
والمحكمة العليا كان لها العديد من القرارات التي جاءت بتوحيد العديد من
الاجتهادات: كمسألة إرجاع العامل بعد اعتبار أن التسريح جاء تعسفيا، أو
مسألة تحديد شروط إصدار الأحكام الاجتماعية ابتدائيا ونهائيا، وكذلك
التعويض بالاعتماد على الأجر الإجمالي وليس الصافي.
ثانيا- المصادر المهنية: تتمثل في مجموعة القواعد
التي يكون مصدرها أطراف علاقة العمل إما في شكل اتفاق يجمعهما معا، عن
طريق ممثليهما، فما ينتج عنه (أي الاتفاق الجماعي) يسمى بالاتفاقية
الجماعية، وما يلحقها من اتفاقات جماعية أخرى، أو في شكل اتفاق ثنائي، وهذا
ما يطلق عليه عقود العمل الفردية.
إلى جانب النظام الداخلي الذي يعده رب العمل بعد استشارته للطرف الآخر في علاقة العمل، عن طريق لجنة المشاركة.
1- المصادر التفاوضية: جاءت هذه العبارة
"التفاوض" واردة في عديد من النصوص التشريعية الاجتماعية، فكما يهدف من
وراءه المشرع عند حثه أطراف علاقة العمل عليه (أي التفاوض)، إلى تسوية
النزاعات الجماعية بشكل ودي (مثلما تنص على ذلك المادة 4 من القانون رقم
90/02)، من خلال عقد اجتماعات دورية بغرض دراسة وضعية العلاقات الاجتماعية
المهنية وظروف العمل داخل الهيئة المستخدمة.
جاء نفس المصطلح في قانون علاقات العمل وخص عنوان الباب السادس منه، وعليه
قد ينبني على كل تفاوض إنشاء لمصدر يعتني بتنظيم الكثير من المسائل التي
تهم تلك العلاقات الاجتماعية المهنية.
1-1- الاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية: حدد
المشرع ضمن المواد من 114 إلى 134 الأحكام التي تنظم أحد أهم مصادر قانون
علاقات العمل ألا وهو الاتفاقيات الجماعية، التي اشترط المشرع أن تكون
مكتوبة ومحل إشهار في وسط العمال، وكذا القيام بعملية تسجيلها لدى مفتشية
العمل وكتابة ضبط المحكمة.
وهي تعالج خصوصا، ما يتعلق بالتصنيف المهني وساعات العمل وتوزيعها ومسألة
الأجور والتعويضات، وحتى ما يتعلق بإعداد الاتفاقية نفسها في طريقة عقد
الاجتماع ودوريته ومدة سريان الاتفاقية وكيفية تمديدها أو مراجعتها أو
نقضها.
بالإضافة إلى كل موضوع لم يخصص له المشرع حكما.
وحتى لو أن النص التشريعي موجود، إلا أن الاتفاقية قد تعدله إذا ماجاء فيها
ما يحقق منفعة أكبر للعامل، ويكاد أن نقول وفق هذا التحليل أن أغلب قواعد
قانون العمل (النصوص التشريعية) تكميلية.
وتظهر أهمية الاتفاقية الجماعية، أن مجالها أوسع من القانون. فبالإضافة إلى
القدرة على تعديل النص التشريعي (في إطار تطبيق مبدأ ما هو أصلح للعامل)،
فهي تبسط على كل الجوانب والعلاقات التي لم يأت القانون على تناولها، وما
تلك الحالات الأربع عشر (14) الواردة في المادة 120 من قانون علاقات العمل
إلا على سبيل المثال، وما يلحظ عمليا أن أغلب هذه الاتفاقيات إما أنها
تعتني بمسألة واحدة ويتعلق الأمر بالأجر وملحقاته من جهة، ومن جهة أخرى
تكرار للأحكام الواردة في النصوص التشريعية، وهذا ما لا يحقق رغبة المشرع
أن يكون هذا المصدر مكملا.
أما الاتفاقات الجماعية، فهي قد تشكل ملحقا للاتفاقية الجماعية، كما يطلق
عليها البعض تسمية "بروتوكول اتفاق" وهي تخص معالجة عنصر أو مسألة معينة لم
تعالج عند إبرام الاتفاقية الجماعية.
1-2- العقود الفردية: يعرف عقد العمل بأنه ذلك
الاتفاق الذي يلتزم بموجبه شخص العامل بوضع جهده الفكري أو العضلي تحت
إشراف ورقابة وتصرف شخص آخر يدعى رب العمل، وأن يكون تابعا له مقابل منحه
أجر.
(التهرب من الأعباء الاجتماعية – المقاولة ونظرية المخاطر الاقتصادية - التعريف للعقد بين الضمان الاجتماعي وقانون العمل)
2- المصدر المنعقد بالإرادة المنفردة (النظام الداخلي): وإن كان هذا المصدر
هو الآخر مهنيا، إلا أن من يتولى إعداده جهة واحدة ألا وهو رب العمل، الذي
يعد وضع النظام الداخلي ضمن سلطاته، ولا يشاركه العمال إلا بالاستشارة،
التي ليست ملزمة.
وهو وإن كان كذلك (كسلطة في يد رب العمل)، يعد من جهة أخرى التزاما واقعا
على عاتقه كلما تجاوز عدد العمال في المؤسسة 19 عاملا (أي يوجد 20 عاملا أو
أكثر).
(منشور وزاري فرنسي لم يفرق بين العمال بالتوقيت الجزئي أو المحدد ومن لهم عقود عمل غير محددة المدة)
وهو يتناول تنظيم مسائل محددة تتعلق بـ:
1- النظافة والصحة والأمن: فمن مبدأ أن الحماية
الجسدية والصحية للعامل في أماكن العمل التزام واقع على عاتق رب العمل، فإن
على هذا الأخير توفير كل الوسائل التي تسمح بتوفير ظروف ملائمة للعمل،
كفرض ارتداء الأجهزة الوقائية مثلا.
2- التنظيم التقني للعمل: ويخص لاسيما تحديد مواقيت العمل وفترة الراحة اليومية ونظام العمل بالتناوب والعمل بالساعات الإضافية، وتوزيع العطل...
ولتقريب المسائل أكثر، نجد أن العديد من الأنظمة الداخلية، لأجل ضبط قواعد الإشراف والرقابة تنص على:
I- واجب احترام المواقيت وبحسبه واجب التوقيع اليومي،
II- واجب إخبار المسؤول السلمي عن كل غياب، على شرط ألا يترتب عن عدم مراعاة هذا الواجب تسريح العامل،
III- واجب طلب الترخيص بالغياب،
IV- منع مغادرة مكان العمل دون الاستخلاف إذا تعلق الأمر بعامل يكون حضوره ضروري لمراقبة سير آلة أو لأن له علاقة مباشرة مع الزبائن،
V- احترام الأوامر السلمية في تنفيذ المهام،
VI- منع تمزيق المذكرات والملصقات الموضوعة على اللوحات النظامية،
VII- منع إخراج أشياء ملك للمؤسسة دون إذن،
VIII- منع استعمال وسائل المؤسسة لأغراض شخصية،
IX- تقديم بطاقة التعريف للدخول إلى المؤسسة التي تدخل ضمن قواعد الانضباط.

وقد اعتمد القضاء الجزائري في قرار حمل رقم 141632 الصادر في 07 يناير سنة
1997 من أن النظام الداخلي الذي يقرر بندا ينقص من حقوق العمال التي أقرها
التشريع يعد باطلا، وهو حال تكييف خطأ غير وارد ضمن المادة 73 قانون 90/11
على أنه خطأ جسيم، من منطلق التعديل الذي جاء به قانون 91/29 على المادة
73.
ولكن إذا حدث العكس كما لو أن رب العمل يكيف خطأ جسيم ضمن الأخطاء من
الدرجة 1 أو 2 أن العبرة بتكييف النظام الداخلي وليس القانون (كإفشاء السر
المهني).
وضروري أن يتم: - عرض النظام الداخلي على لجنة المشاركة،
- المصادقة عليه من قبل مفتشية العمل،
- إيداعه بكتابة الضبط لدى المحكمة المختصة إقليميا.


المنازعات الجماعية في قانون العمل

تعتبر النزاعات الجماعية
التي تقع بين المنظمات العمالية او مجموعة من العمال واصحاب العمل من جهة اخرى ن
المسائل الهامة التي تستحق البحث والدراسة لكونها احدى اهم الافرازات الطبيعية
لعلاقة العمل الجماعية بحكم المصالح المتناقضة لكن من صاحب العمل والعمال وبحكم
التغيرات التي قد تحدث في المعطيات التي تحكم هذه العلاقة والمصالح التي تؤدي الى
اختلال التوازن بين هاته المصالح وينجم عنها تنازل من احد الاطراف او كليهما معا
.
تعريف
النزاعات الجماعية
: يقال عنها " تلك الخلافات التي تثور بين
مجموعة من العمال او التنظيم النقابي الممثل لهم من جهة واصحاب العمل او التنظيم
النقابي الممثل لهم من جهة اخرى حول تفسير قاعدة قانونية اوتنظيمية او اتفاقية
جماعية تتعلق بشروط واحكام وظروف العمل والمسائل الاجتماعية والمهنية والاقتصادية
المتعلقة بعلاقة العمل الجماعية " وقال عنها المشرع الجزائري بانها " كل
خلاف يتعلق بالعلاقات الاجتماعية والمهنية في علاقة العمل والشروط العامة للعمل "
وهو ما نصت عليه المادة 2 من القانون 90/02 الصادر في 06/02/1990المتعلق بالوقاية
من نزاعات العمل الجماعية وتسويتها وممارسة حق الاضراب ، ومنه فان النزاعات
الجماعية تتميز عن تلك النزاعات الفردية من ناحيتين :


1-
الناحية
الشكلية
: وذلك لشمولية النزاع لمجموع العمال او مجموعة
منهم بغض النظر ان كانو مهيكلين في تنظم نقابي واحد ام لا ، على ان يكون بينهم
عامل مشترك يجعلهم يكونو تابعين لنقابة واحدة .


2-
من
الناحية الموضوعية
: حيث يكون النزاع جماعيا في موضوعه وسببه يهم
جميع او بعض منهم اي يمثل مصلحة مشتركة بينهم مثل رفع الاجور او تحسين ظروف العمل
ومنه نقول : ان ( ن.ج.ع) هي نزاع واحد من حيث الهدف والسبب الذي يشترك فيه بعض او
جميع العمال ، وهما شرطان لاعتبار النزاع جماعيا .


وبالرجوع الى القوانين
المنظمة لابرام الاتفاقيات الجماعية نجد انها تعتمد اسلوبين للوقاية من هذه
النزاعات منها ما هو وقائي ومنها ما هو علاجي .

1-
الاجراءات
الوقائية من النزاعات الجماعية في العمل
: اي
العمل على الوقاية من هذه النزاعات وهي تهتم بالمسائل التي تشغل اهتمام كل من
العمال واصحاب العمل ، حيث ان الاتفاقات الجماعية ،تتضمن عدة اجراءات احتياطية
لتفادي الوصول للنزاعات الجماعية في العمل ، كما ان النقابات اصبحت تتمتع بالشخصية
القانونية التي اصبحت تمكنها من المشاركة في التسيير والتفاوض مع اصحاب العمل من
اجل وضع قواعد منظمة لعلاقة العمل .


1-أ ....
. اجراءات
التسوية الودية
: وتمر بمراحل عدة

أ-
التفاوض الجماعي المباشر : حسب
المادة 4 من القانون المتعلق بتسوية المنازعات الجماعية وحق الاضراب بانه " يعقد
المستخدمون وممثلي العمال اجتماعات دورية ويدرسون فيها وضعية العلاقات الاجتماعية
والمهنية على ان تحدد دورية هذه الاجتماعات في الاتفاقية او العقود التي تبرم بين
المستخدمين وممثلي العمال " . كما تنص المادة 34 من الاتفاقية الجماعية لقطاع
المحروقات " في اطار تفادي النزاعات وقصد دراسة الاسباب المحتملة لبروز
اشكالات اجتماعية داخل المؤسسات فان الاطراف ملزمون بتنظيم اجتماعات دورية لبحث
العلاقات المهنية ومختلف ظروف العمل "


ب-
اللجان المشتركة : كثيرا
ما يوكل امر الوقاية من وقوع النزاعات الجماعية في العمل وتفادي تازم بعض الخلافات
التي قد تثور من حين لاخر الى لجان مختلطة تنشا لغرض التصدي لمثل هذه النزاعات في
مراحلها الاولى حيث تفوض التشريعات العمالية حرية وصلاحية انشاء هذه اللجان الى
الاتفاقيات التي تحدد كيفيات متابعة النزاع واقتراح الحلول المناسبة ، وهي ايضاقد
لا تؤدي الى النتائج المرجوة منها ، وعليه يتم اللجوء الى الوسائل العلاجية
الاختيارية منها والاجبارية




2-
الاجراءات
العلاجية
:اي تلك الاساليب والطرق التي تهدف الى دراسة
اسباب النزاع وايجاد الحل ضمن هيئات هي " المصالحة ، الوساطة ، التحكيم "
وندرسها كالتالي :


أ‌-
المصالحة:تنص
المادة 5 من قانون 90/02 " اذا اختلف الطرفان في كل المسائل المدروسة او
بعضها يباشر المستخدم وممثلو العمال اجراءات المصالحة ..... وفي حالة فشلها يرفع
الستخدم او ممثلو العمال الخلاف الى مفتشية العمل المختصة " .


على اثرها توكل مهمة
المصالحة لمفتشية العمل الذي يقوم وجوبا بمحاولة الصلح بين المستخدم ورب العمل حيث
يستدعي الى جلسة اولى خلال الاربعة ايام الموالية قصد تسجيل موقف كل من طرفي
النزاع في المسائل المتنازع فيها ويجب على الطرفين ان يحضرا جلسات المصالحة التي
ينظمها مفتش العمل ومنه فان المشرع جعل المصالحة القانونية عند بروز اي نزاع جماعي
غير ان القانون الفرنسي يسند المهمة الى لجنة ثلاثية التشكيل يختلف نطاق عملها حسب
اهمية النزاع .

اما عن
نتائج المصالحة فهي لا
تخرج عن احتمالات ثلاثة


1- اما ان تتوصل لجنة المصالحة الى
حل كامل للنزاع ويعتبر الحل الذي توصل اليه الطرفان في المصالحة بمثاية تعديل لاحد
بنود الاتفاقية سواء تعلق الامر بحقوق او التزامات ، حيث تنص المادة 8 من ق/ت/م/ العمل
الجماعية " عند انقضاء الجلسة الاولى يعد مفتش العمل محضر يوقعه الطرفان
ويدون فيه المسائل المتفق عليها وكذلك يدون المسائل الذي لازال الخلاف قائما عليها
وتصبح المسائل التي اتفق عليها نافذة من يوم ان يودعها احدهما بكتابة ضبط المحكمة
المختصة

2- ان تتوصل الى تسوية جزئية ويجب
ان يحدد في محضر المصالحة المسائل التي لم يحصل فيها اتفاق بين الرفين ومنه يمكن
عرضها على التحكيم او الوساطة

3- حالة فشل المصالحة كليا كذلك
يحرر مفتش العمل محضر عدم المصالحة ومنه يمكن لاطراف النزاع اللجوء الى الوساطة او
التحكيم

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi