25‏/1‏/2015

أدلة الاثبات الحديثة في القانون


أدلة الاثبات الحديثة في القانون :
الأستاذة / مناني فراح
محاضرة ألقيت على طلبة الكفاءة المهنية للمحاماة
بجامعة الحاج لخضر كلية الحقوق باتنة-يوم : 29/01/2009
**************
تمهيد :
إن الإثبات من الموضوعات المهمة جدا التي لا يستطيع أي قاض مدني كان أم جنائيا أم إداري الاستغناء عنه لأنه هو المفرق بين الحق والباطل والحاجز الحقيقي و المانع من استمرار الدعاوى الكيدية الكاذبة وعلى هذا قال الفقهاء منذ القديم "
إن الحق مجردا من الإثبات يصبح هو و العدم سواء" فالحق يتجرد من كل قيمة إذا لم يقم الدليل
و القاعدة العامة تقول : لا دعوى بدون دليل فحيث لا حق لا إثبات
1-تعريف الإثبات من الناحية القانونية يعني :
إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية متنازع عليها يؤكدها أحد أطراف الخصومة و ينكرها الطرف الآخر .
2-أهمية الإثبات:
يحتل عنصرالإثبات مكانة مرموقة في كافة العلاقات والمجالات الشخصية والمدنية والتجارية، وهوالوسيلة الأساسية للحصول على الحقوق ولإلزاما لآخرين بالموجبات. ومن الناحية العملية ليس للحق أية قيمة عندما يعجزصاحبه عن إثباته
3-تطور الإثبات :
حال الجماعات البدائية الأولى:
لم تكن فيها شريعة ولا قانون معتمد ولا قاض يقضي بين الناس فيما يختلفون فيه ، بل الحق للقوى والسبيل في ذلك هو الثأر و يفصل فيه بالعفو أو التسوية الودية ،وهنا لا وسائل للإثبات .
حال المجتمعات الدينية :
سيطرت الأفكار الدينية على المجتمعات فأصبح يعطي للمشكو منه السم فان كان بريئا ستحميه الآلهة وان كان مذنبا لقي حتفه ،كما كان الشخص يلقى به في النهر أو يصب عليه الزيت المغلي أو يعذب اشد ألوان التعذيب فان كان بريئا فانه لا يحس بآلام التعذيب وفق معتقداتهم وهذه هي طرق الإثبات عندهم
حال المجتمعات المتمدنة أو المتحضرة :
ارتقى العقل البشري فاعترف للشهادة و للمعاينة ولكن وجود شهادة الزور و امتناع البعض عن أداء الشهادة أو عدم وجود الشهود بعض الأحيان دفع البعض بهم إلى التفكير في وسائل أخرى ،ولما اخترعت المطابع لجأ الناس إلى الكتابة وتم ترقية الكتابة من عرفية إلى رسمية إلى مشهورة في العقارات .
حال المجتمعات الحالية أو مجتمعات العهد الالكتروني :
دخول العالم في مجال تكنولوجيا المعلومات اهمها اختراع الانترنيت,أدى إلى تغيرمفهوم واصبح هناك اثبات الكتروني في بعض المعاملات
مثال : القانون الجوي لم ينشا باختراع الطائرة ،بل نشأ عند توفر الحاجات العملية إلى تنظيم استخدام الطائرة و تنظيم المسؤوليات القانونية المتصلة بهذا الاستخدام ، لكن الطائرة أساس القانون الجوي و في نطاقها صيغت نظريات الأخطار الجوية و المسؤوليات القانونية للناقل .
فالطائرة تجوب عدة اقاليم أثناء ترحالها في الفضاء الجوي الذي يعلو هذه الأقاليم والطائرة قد تكون وراء ضرر يلحق الركاب و البضائع و قد تعرض سطح الأرض و ما عليه من أملاك و أشخاص للخطر ، ولذلك الطائرة قد تعرض أمن الدولة للخطر ، وبذلك لضمان سير الطيران نشأت الهيئات و المنظمات الدولية و الاقليمية و المتخصصة في الطيران و من هذه الآثار تطلب التعامل معها حزمة من التشريعات الوطنية و الاتفاقات الدولية و الاقليمية تعالج النظام القانوني للطائرة و المطارات و خدمات الركاب و الشحن و عالجت المسؤوليات عن الأضرار اللاحقة بالركاب و الأشخاص و الممتلكات على سطح الأرض ومن هنا أصبح يعرف بالقانون الجوي ، وبايجاز الطائرة خلقت فرع جديد من فروع القانون تتكامل فيه النظريات و القواعد و تمتد من النطاق الوطني الى النطاقين الاقليمي و الدولي .
و التساؤل الذي يطرح هنا :
هل الكمبيوتر هو أساس قانون الكمبيوتر ؟ لا إذا تعاملنا معه كجهاز مثال : جهاز التلفزيون لم ينتج فرع قانوني مستقل ، لكن المعلومات هي أساس بناء قواعده ( المعلومات هي مال ، كيان ، شيء أو حصيلة تراكم معرفي بشري) .
اذن قانون الكمبيوتر هو : كل شيء عن تآلف الكمبيوتر و الأنترنيت ، فهو الفرع القانوني الذي يعنى بالقواعد القانونية الناجمة عن استخدام الكمببيوتر و تحديدا بالأنترنيت .
أدلة الإثبات الحديثة ( الإثبات الالكتروني ) :
العصر الذي نعيشه من تجليات ثورة تقنية عالية و العمل عبر الحاسب الآلي و شبكات الاتصال أدى بالضرورة الى ظهور أدلة جديدة الكترونية ، وبذلك أصبح العالم قرية صغيرة يمكن لأي شخص أن يحاور و يبرم تصرف في أي مكان آخر من العالم في لحظات .
فأصبح العالم الآن غير العالم الورقي الذي كان منذ سنوات بسيطة فقط فإذا كان المتعارف عليه في بلادنا أن الإثبات في التصرفات القانونية المدنية الغالب فيها هو الكتابة طبقا لنص المادة 333 من القانون المدني فيما زاد عن الألف دينار والمادة 324 مكرر من القانون المدني فيما يتعلق بالعقار فان نظام الإثبات لم يعد ورقيا فقط بل أصبح رقميا .
البريد الالكتروني وسلة إثبات حديثة في القانون :
هو تلك الرسالة التي تتضمن معلومات تنشأ أو تدمج أو تخزن أو ترسل أو تستقبل كليا أو جزئيا بوسيلة الكترونية أو رقمية .
عرفه القانون العربي النموذجي الموحد:
هو نظام للتراسل باستخدام الحاسب و هذا البريد يستخدم لحفظ المستندات و الأوراق و المراسلات التي تتم معالجتها رقميا في صندوق خاص و شخصي للمستخدم لا يمكن الدخول إليه إلا عن طريق كلمة مرور و تكمن الخطورة في أن الولوج اليه من شخص غير صاحبه بعد حصوله على كلمة المرور بأي طريقة سواء كانت عن إهمال صاحبه بتسريب كلمة المرور منه دون قصد متعمد أو إهماله فنيا ومن ثم يصيبه ضرر "
نشأته :
يرجع الفضل لنشأته إلى العالم الأمريكي راي توملينستون ray tomlinson ،و هو الذي صمم على شبكة الأنترنيت برنامج لكتابة الرسائل يسمى sed message ،ثم اخترع برنامج آخر بغرض نقل الملفات من جهاز الى آخر سمي ب Cypnet، ثم قام بدمح البرنامجين في برنامج واجد و نتج عن هذا الدمح ميلاد البريد الالكتروني ، ولما صدفت توملينسون مشكلة تتمثل في أن الرسالة لا تحمل أي دليل على مكان مرسلها فكر بابتكار رمز يوضع بين اسم المرسل و الموقع الذي ترسل منه الرسالة وكان اختياره للرمز@ و كان في عام 1971 و أصبح أول بريد الكتروني في التاريخ هو Tomlinson@bbn-tenexa.
الحجية القانونية للبريد الإلكتروني :
وإذا انتهينا إلى اعتبار رسائل البريد الإلكتروني أدلة إثبات، إلاأن حجية هذا الدليل الاتفاقي تبقي خاضعة للسلطة التقديرية للقاضي، من حيث كونها دليلاً كاملاً أو ناقصاً، فقواعد حجية الأدلة الكتابية تتعلق بالنظام العام باعتبار أن هذه القواعد ترتبط بأداء القضاء لوظيفته ، فهذا الاتفاق لا يجب أن يقف حائلاً أمام ممارسة القاضي لسلطته التقديرية لتقدير حجية الدليل المقدم في الإثبات، وهو ما يعني أن رسالة البريد الإلكتروني لا تعتبر بحال دليل إثباتقاطع في النزاع، بل تخضع حجيتها في الإثبات لتقدير القاضي، فهي حجية نسبية، بحيث يستطيع قاضي الموضوع دائماً التحقق من عدم وقوع أي تلاعب أو تحريف في الرسالة الإلكترونية، وفي حالة عدم اقتناعه يمكنه عدم الأخذ بهذه الرسالة
ونخلص إلي نتيجة مؤداها أن:الرسالة الإلكترونية لا تتمتع بالثقةفيما يتعلق بهوية مرسلها ومدي إمكانية نسبة الرسالة إليه وسلامة محتواها، وبالتالي فإن قوتها في الإثبات ستخضع لسلطة القاضي التقديرية، ومدى إلمامه وتفهمه بالنواحي التقنية الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر والأدوات المعلوماتية.
استثـنــــاء :
البريد الالكتروني المذيل بتوقيع الكتروني:

عدم القدرة على تحديد شخصية وهوية المرسل والمستقبل إلكترونيا للتأكد من مصداقية الشخصيةمما يسمح بكشف التحايل أو التلاعب، هذا هو ما دفع الأمم المتحدة ممثلة فيلجنة القانون التجاري الدولي، الأونسيترال unicitral، إلي إصدار القانون النموذجيبشأن التجارة الإلكترونية سنه 1996، و أيضا والقانون النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية الصادر سنه 2001 ، ومعاهدة استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية فيالعقود الدولية لسنه 2005 ،وذلك بغرض تنظيم العقود الإلكترونية الدولية وإضفاءالحجية القانونية عليها .
كما أصدر الاتحاد الأوربي التوجيه الأوربي رقم 93/1999في 13ديسمبر 1999 في شأن التوقيع الإلكتروني ، والذي ألزم الدول الأعضاء بنقلمضمونه في داخل تشريعاتهم الوطنية في خلال 18 شهر ، كما أصدرت عدة دول قوانين تنظمالتوقيع الإلكتروني ومنها أمريكا وإنجلترا وسنغافورة ومصر والإمارات العربيةالمتحدة والأردن وتونس والبحرين.
وقد أحدث القانون المصري للتوقيعالإلكتروني رقم 15 لسنه 2004 عدة تعديلات جوهرية علي قانون الإثبات، لعل أهمها المساواة في الحجية القانونية بين الكتابة علي محرر إلكتروني والكتابة التقليدية علي محرر ورقي وذلك شريطة تحديد هوية الشخص الذي صدرت منه الكتابة وإمكانية نسبة هذه الرسالة إليه وأن تتم الكتابة وتسجل وتحفظ علي نحو يضمن سلامتها.
مفاد ماتقدم: أن رسالة البريد الإلكتروني الممهورة بتوقيع إلكتروني تتمتع بحجية كاملة في الإثبات لا تقل عن حجية المحرر العرفي، بحيث يتعين علي القاضي أن يعتد بالرسالة الإلكترونية كدليل كتابي كامل.
التوقيع الإلكتروني وسيلة حديثة للإثبات :
تعريفه :

هو اجراء معين يقوم به الشخص المراد توقيعه على المحرر سواء كان هذا الاجراء على شكل رقم أو اشارة الكترونية معينة محفوظة بشكل آمن وسرية تمنع من استعمالها من قبل الغير ،و تعطي الثقة في صدورها تفيد بأن هذا التوقيع بالفعل صدر من صاحبه .
تكمن وظيفة التوقيع الإلكتروني في وظيفتين أساسيتين:
-أن التوقيع الرقمي يثبت الشخص الذي وقع الوثيقة بانصراف إرادته إلى الالتزام بما وقع عليه.
أن التوقيع الرقمي يحدد الشيء أو الوثيقة التي تم توقيعها بشكل لا يحتمل التغيير.
التوقيع الرقمي : يقوم على وسائل التشفير الرقمي الذي يعتمد على خوارزمات او معادلات حسابية لضمان سرية المعلومات حيث يتم التوقيع باستعمال مفتاحين عام وخاص يكونان مصادقا عليها من طرف سلطة مختصة تصدر شهادة مصادقة التوقيعات الرقمية ، (المفتاح الأول يستعمل لتشفير الرسالة الالكترونية ، والثاني يعتمد عليه مستقبل الرسالة بفتح ذلك التشفير و بذلك يتم توقيع المرسل ).
أما التوقيع الالكتروني :
هو ما يتطلب تدخل شخص ثالث هي هيئة التصديق الالكتروني تعرف بصاحب التوقيع و تمنه التلاعب به وبمضمون الرسالة الالكترونية ،و بذلك هو يوفر التعرف على المستخدم ويوفر عدم القدرة على الانكار ، فالتوقيع يستخدم على كافة الرسائل الالكترونية و العقود الالكترونية فهي بيانات مشفرة تضاف الى البريد الالكتروني او العقد الالكتروني .
العقد الالكتروني وسيلة اثبات حديثةle contrat électronique:
العقود تتطور بسرعة و بصفة مستمرة مما يؤدي إلى ظهور عقود جديدة، و في خضم الثورة الرقمية والصحوة المعلوماتية التي يعرفها العالم اليوم، حيث تكنولوجيا المعلومات أصبحت تشكل الجهاز العصبي للمجتمعات الحديثة، عرفت العمليات التعاقدية مجموعة من التغيرات مست نظامها وبنيتها القانونية، فأصبح إبرام العقود يتم عن طريق وسائل الاتصال الحديثة.
التعريف الفقهي:
لقد أورد الفقه عدة تعريفات للعقد الإلكتروني،فمنه ممن عرفه بالاعتماد على إحدىوسائل إبرامه معتبراأن: " العقدالإلكتروني هوالعقد الذي يتم إبرامه عبرالأنترنيت".
في غياب تعريف للعقد الإلكتروني في القانون الجزائري، ينبغي العودة إلى تلك التي جاءت بها القوانين المقارنة في هذا المجال،فقدعرفت المادة 2 من قانون المعاملات الإلكترونية الأردني العقدالإلكتروني على أنه:"الإتفاق الذي يتم انعقاده بوسائط إلكترونية،كليا أوجزئيا ".
ٍ الواقع أنه بعد تعديل القانون المدني الجزائري ولاسيما المادة 323 منه،المقابلة للمادة 1316 من القانون المدني الفرنسي 35 ،أصبح تعريف الكتابة يتسع ليشمل بجانب الكتابة على الورق،الكتابة في الشكل الإلكتروني أي تلك المثبتة على دعامة إلكترونية،
وعلى صعيد التشريعات العربية نجد المادة 14من قانون إمارة دبي في شأن المعاملات والتجارة الالكترونية رقم 2 لسنة 2002 تجيز التعاقد بوسائط الكترونية حيث نصت فقرتها الأولى على أنه :
" يجوز أن يتم التعاقد بين وسائط الكترونية مؤتمتة(18) متضمنة نظامي معلومات الكترونية أو أكثر تكون معدة ومبرمجة مسبقا للقيام بمثل هذه المهمات ويتم التعاقد صحيحا ونافذا ومنتجا آثاره القانونية على الرغم من عدم التدخل الشخصي أو المباشر لأي شخص طبيعي في عملية إبرام العقد في هذه الأنظمة " .
كما أجاز المشرع الأردني إبرام العقود إلكترونيا بواسطة الرسائل الالكترونية بتقريره في المادة 13 من قانون المعاملات الالكترونية رقم 85 لسنة 2001 :
"تعتبر الرسالة الالكترونية وسيلة من وسائل التعبير عن الإرادة المقبولة قانونا لإبداء الإيجاب والقبول بقصد إنشاء التزام تعاقدي " .
المشرع الجزائري فقد عادل و ساوى بين حجية الكتابة الالكترونية و الكتابة العادية، و منه فالتفسير الموسع لنص المادة 323 مكرر مدني جزائري يؤدي بنا لنقول بحجية البريد الإلكتروني نفسها حجية البريد العادي1.
موقف الشريعة الإسلامية من الوسيلة الحديثة العقد الالكتروني :
يقول الله سبحانه و تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (النساء : 29) .. أي بطيبة نفس كل واحد منكم.و قوله سبحانه و تعالى أيضا :﴿يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود ﴾ الآية 1 من سورة المائدة .
v وجه الدلالة من الآيات الكريمة : في الآية الأولى :إن الله سبحانه وتعالى قد حرم أكل أموال الناس بالباطل ، وأحله بطريق التجارة فيما بينهم بالتراضي الذي هو الإيجاب و القبول بين الطرفين ، وهذا هو العقد لدى فقهاء الحنفية .
أما الآية الثانية :فان الله تبارك وتعالى أمرنا بالوفاء بالعقود و الأمر هنا للوجوب و الآية الثالثة : الفرع الثاني : في السنة المطهرة : يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿ إنما البيع عن تراض﴾.
إن منهجية الإسلام في تقريره لهذه القاعدة -الرضا- أساساً لصحة نشأة العقود دلالة إعجاز تشريعي واضح، يؤكد أنها شريعة خالدة صالحة لكل زمان ومكان وفي كل بيئة ومجتمع.، ويتفق العلماء على صحة التعاقد بالكتابة إذا كانت بين غائبين لأن ذلك هو الوسيلة المستطاعة لإتمام العقد ولذا أتت القاعدة الفقهية المشهورة من أن "الكتاب كالخطاب" أي: أن الكتابة بين الغائبين كالنطق بين الحاضرين.
والإنترنت ما هو إلا وسيلة لتوصيل الكتابة, وهذه الوسيلة معتبرة شرعاً لعدم تضمنها محذوراً شرعياً، ولأنها شبيهة في حقيقة الأمر بالتعاقد عن طريق الرسول أو البريد العادي التي أجاز العلماء التعاقد بواسطتهما ،وحيث أن الركن الأساسي في العقد هو صدور الإيجاب والقبول من طرفي العقد ووصول كل منهما إلى علم الآخر بصورة معتبرة شرعاً، وفهم كلا الطرفين ما قصده الآخر، وهذا كله متحقق في التعاقد بطريق الإنترنت سواءً عبر شبكة المواقع (web) أو عبر البريد الإلكتروني أو المحادثة والمشاهدة, فيكون التعاقد صحيحاً تترتب عليه آثاره المعتبرة شرعاً .
الشريعة الإسلامية جعلت الرضا هو الأساس في انعقاد العقود من دون تحديد لفظ معين أو شكل محدد، مما جعل أحكام الشريعة تستوعب ما استجد من طرق وأشكال لانعقاد العقود، ومن ذلك "التعاقد عن طريق الإلكترونيات".
العقود المستثناة من صحة التعاقد بطريقة الإنترنت:
1-عقد الزواج:لاشتراطه شاهدان رجلان عدلان, أو رجل وامرأتان لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدلين﴾
2- عقد الصرف :هو بيع النقد بالنقد سواء بجنسه أو غير جنسه , ومن شروط صحته التقابض قبل الافتراق بين المتعاقدين لقوله صلى الله عليه وسلم "الذهب بالذهب , وزناً بوزن مِثلاً بمِثل والفضة بالفضة وزناً بوزن مِثلاً بمثل , فمن زاد أو استزاد فهو ربا"وعدم تحقق هذا الشرط يوقع في ربا النسيئة وهو التأخير .
موقف المشرع الجزائري من العقد الالكتروني :
أصبح للكتابة في الشكل الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني مكانا ضمن قواعد الإثبات في القانون المدني الجزائري،من خلال نصي المادتين323 مكرر1 و327 فقرة2 من القانون المدني الجزائري،استعمل المشرع الجزائري في تعريف الكتابة عبارة "أيا كانت الوسيلة التي تتضمنها" والصحيح هو "أيا كانت الدعامة التي تتضمنها" حسب الترجمة الفرنسية للنص :" …..que soient leur supportquels"
فالمقصود بالكتابة في الشكل الإلكتروني حسب هذا النص ، ذلك التسلسل في الحروف أو الأوصاف أو الأرقام أو أية علامات أو رموز ذات معنى مفهوم، المكتوبة على دعامة إلكترونية ومهما كانت طرق إرسالها، ومثال ذلك تلك المعلومات والبيانات التي تحتويها الأقراص الصلبة أو المرنة، أو تلك التي يتم كتابتها بواسطة الكمبيوتر وإرسالها أو نشرها على شبكة الأنترنيت.
- و الملاحظ أن نص المادة 323 مكرر من القانون المدني: يعتبر أول نص عرف من خلاله المشرع الجزائري الكتابة التي يمكن استعمالها كوسيلة إثبات للتصرفات القانونية بصفة عامة، والتصرفات الإلكترونية بصفة خاصة، وذلك لتفادي الجدل الذي قد يثور حول الاعتراف بالكتابة الإلكترونية كدليل إثبات، كون الكتابة بمفهومها " التقليدي " كان مرتبطا بشكل وثيق بالدعامة المادية أو الورقة، إلى درجة عدم إمكانية الفصل بينهما، وبالتالي لم يكن القانون يعترف بالكتابة المدونة على دعامة إلكترونية افتراضية، والتي لا تترك أثرا ماديا مدونا له نفس الأثر المكتوب على الورق في الإثبات.
إن مفهوم الكتابة الذي جاءت به المادة 323 مكرر قابل للتوسع، ذلك أن صياغتها بالنص على أنه :" ينتج الإثبات بالكتابة من تسلسل حروف أو أرقام أو أية علامات أو رموز ذات معنى مفهوم مهما كانت الوسيلة التي تتضمنها"
يفهم منه أن المشرع يعتد لإثبات التصرفات القانونية بأية دعامة كانت عليها الكتابة سواء كانت على الورق أو على القرص المضغوط أو على القرص المرن، ويتسع المفهوم إلى كل الدعائم التي يمكن أن تفرز عنها التطورات التكنولوجية في المستقبل.
اشتراط المشرع أن تكون هذه الكتابة مفهومة تكون هذه الأحرف أو الأشكال أو الإشارات أو الرموز أو الأرقام لها دلالة قابلة للإدراك وللقراءة،والمقصود بذلك أنه لو كان هذا التتابع للعلامات أو الرموز، وبمعنى آخر هذا المحتوى المعلوماتي للكتابة المعبر عنها في الشكل الإلكتروني مشفرا بحيث لا يمكن إدراك معاينته من قبل الإنسان بل من قبل الحاسوب فقط فإن هذه الكتابة لا تصح لتكون دليل إثبات، لأنه لا يمكن للقاضي إدراك محتواها في حالة النزاع .
حجية العقد الالكتروني في الإثبات:
المشرع الجزائري لم يأخذ بالعقد الالكتروني مطلقا بل قيده بشرطين هما:
- إمكانية التأكد من هوية الشخص الذي صدرت عنه هذه الكتابة.
- أن تكون معدة ومحفوظة في ظروف تضمن سلامتها(أوجب المشرع ضرورة حفظ الوثيقة الإلكترونية من أجل الحفاظ على حقوق الأفراد الذين يتعاملون بها أو من كان لهم حقوق ثابتة بها.ويمكن حفظ الوثيقة الإلكترونية على حامل إلكتروني،ويسمى الوسيط أيضا،وهو وسيلة قابلة لتخزين وحفظ واسترجاع المعلومات بطريقة إلكترونية كأن تحفظ في ذاكرة الحاسب الآلي نفسه في أسطواناته الصلبة Disques Durs ،أوعلى الموقع في شبكةالأنترنيت أوعلى شبكة داخلية تخصص بالشأن،وقد تتمثل في قرص مدمج CD-ROM، أوقرص مرن Disquette informatique،أوقرص فيديورقمي . DVD)
أولا :وجوب أن يكون الدليل مكتوبا:
هذا الشرط الأساسي ينص على ضرورة أن يكون الدليل مدونا كتابة، فإن الدليل الكتابي رسميا كان أو عرفيا يجب – حتى يعتد به قانونا- أن يتضمن كتابة مثبتة لتصرف قانوني، أو أن يكون موقعا من الشخص المنسوب إليه الدليل، فعنصرا الدليل الكتابي إذن هما:"الكتابة من جهة والتوقيع من جهة أخرى".لذلك وحتى يمكن الاحتجاج بمضمون المحرر المكتوب في مواجهة الآخرين فإن المحرر يجب أن يكون مقروءا، وبالتالي يجب أن يكون مدونا بحروف أو رموز معروفة ومفهومة للشخص الذي يراد الاحتجاج عليه بهذا المحرر.
ثانيا :أن يكون الدليل موقعا :
يشكل التوقيع العنصر الثاني من عناصر الدليل الكتابي المتطلب قانون لمصلحة الورقة العرفية وكذلك بالنسبة للورقة الرسمية، وهو ما يؤكده الفصل 426 من قانون الالتزامات والعقود المغربي الذي ينص على أنه: " يسوغ أن تكون الورقة العرفية مكتوبة بيد الشخص الملتزم بها بشرط أن تكون موقعة منه، ويلزم أن يكون التوقيع بيد الملتزم وأن يرد في أسفل الورقة، ولا يقوم الطابع أو الختم مقام التوقيع، ويعتبر وجوده كعدمه"

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 4:56 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi