12‏/1‏/2015

المعيار العضوي وإشكالاته القانونية في ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية


المعيار العضوي وإشكالاته القانونية
في ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية
أ/د:عمار بوضياف
جامعة تبسة

( الجزائر)
مقدمة
إن المتتبع لحركة تطور القضاء الإداري في الجزائر خاصة بعد الاستفتاء الدستوري لشهر نوفمبر 1996 يلاحظ أن الدولة ومنذ هذا التاريخ دخلت في مرحلة الازدواجية القضائية،ولازالت تشهدها إلى الآن ، حيث تم على شاكلة النظام القضائي الفرنسي فصل جهات القضاء الإداري عن القضاء العادي ، ومن أجل هذا الغرض تم تنصيب مجلس للدولة ومحاكم إدارية ومحكمة لتنازع الاختصاص. وامتدت هذه المرحلة من 1998 ولا زالت مستمرة إلى الآن. وبالموازاة قدمت الحكومة
مشروعا لقانون الإجراءات المدنية والإدارية، بهدف تكريس فكرة الازدواجية الإجرائية تماشيا مع الازدواجية في الهياكل، ولقي هذا المشروع المصادقة عليه من قبل البرلمان وصدر بموجب القانون 09/08 المؤرخ في 25 فبراير 2008 .
وبالرجوع لقانون الإجراءات المدنية والإدارية نجده من حيث الأصل كرس المعيار العضوي كأداة لتوزيع الاختصاص بين جهة القضاء العادي والإداري من جهة، وبين جهات القضاء الإداري ذاتها .ومن هنا توزعت قواعد الاختصاص النوعي بين قوانين أساسية تمثلت أساسا في قانون مجلس الدولة الصادر بموجب القانون العضوي 98-01 المؤرخ في 30 مايو 1998 المتضمن اختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله ، والقانون 98-02 المؤرخ في 30 مايو 1998 المتضمن المحاكم الإدارية واللذين تضمنا تحديد قواعد اختصاص كل من مجلس الدولة واختصاص المحاكم الإدارية.
وتأسيسا على فكرة توزيع قواعد الاختصاص النوعي بين التشريع الخاص أي القانون العضوي المتعلق بمجلس الدولة والقانون المتعلق بالمحكمة الإدارية، وقانون الإجراءات المدنية والإدارية نطرح الإشكالية التالية: إلى أي مدى وفق المشرع الجزائري واعتمادا على المعيار العضوي في ضبط قواعد الاختصاص وتوزيعها بين جهتي القضاء العادي والإداري وهذا من خلال القوانين الأساسية من جهة ومن خلال القانون الإجرائي من جهة أخرى.
ويتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسية العديد من الأسئلة منها: هل المعيار العضوي معيار حاسم في ضبط وتحديد قواعد الاختصاص النوعي؟ وهل من الممكن الاستغناء عنه واستبداله بالمعيار الموضوعي مثلا؟ وهل اتسم المعيار العضوي بالوضوح بين القوانين الخاصة من جهة وقانون الإجراءات المدنية والإدارية؟.
إن هذه الأسئلة وغيرها تستمد أهميتها أن قواعد الاختصاص من النظام العام لا يجوز مخالفتها، ويثيرها القاضي من تلقاء نفسه، كما يثيرها الخصوم في أي مرحلة من النزاع. وهي على أهميتها هذه تطرح العديد من التساؤلات تدور كلها حول مدى توفيق المشرع في رسم وضبط قواعد الاختصاص النوعي بين جهة القضاء العادي وجهة القضاء الإداري.
إن أهمية طرح هذه الأسئلة وغيرها تعود بالأساس أن قواعد الاختصاص تتميز بجملة من الخصائص يمكن حصرها في نقاط ثلاث:
1 - إن قواعد الاختصاص طبقا للمادة 122 من الدستور هي عمل من أعمال المشرع فهو وحده من يرسم قواعد الاختصاص ويحددها.
2 - إن لقواعد الاختصاص صلة وثيقة بالنظام العام بما يضمن لها مكانة خاصة فلا يجوز مخالفتها أو الاتفاق على خلاف مضمونها.
3 - وجب أن تتسم قواعد الاختصاص بالوضوح وعدم الغموض أو الإبهام لتكون معروفة لدى القاضي والمتقاضي وأعوان القضاء، ونتفادى بهذا الوضوح ظاهرة تنازع الاختصاص.................
المصدر : دفاتر السياسة و القانون


مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 5:50 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi