23‏/10‏/2012

محاكمة الحدث ج2

ثانياً: الأحكام المتخذة في الجنح والجنايات

إن ارتكاب الحدث لفعل وصف بأنه جناية أو جنحة يدل على توجيه خطير لسلوك الحدث وهذا ما يقتضي تدابير أكثر صرامة وشدة من طرف المشرع، هذا الأخير أخذ كقاعدة عامة بالتدابير الوقائية والتربوية كأساس للأحكام الصادرة في الجنح والجنايات وكاستثناء طبق الأحكام الوقائية السالبة للحرية وذلك في حالة الخطورة الإجرامية للحدث.

01- تدابير الحماية والتهذيب

تناولتها المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية بنصها على ما يلي: "لا يجوز في مواد الجنح والجنايات أن يتخذ ضد الحدث الذي لم يبلغ الثامنة عشر إلا تدبير أو أكثر من تدابير الحماية والتهذيب الآتي بيانها:

01- تسليمه إلى والديه أو وصيه أو لشخص جدير بالثقة.

02- تطبيق نظام الإفراج عنه مع وضعه تحت المراقبة .

03- وضعه في منظمة أو مؤسسة عامة أو خاصة معدة للتهذيب أو التكوين المهني مؤهلة لهذا الغرض.

04- وضعه في مؤسسة طبية أو طبية تربوية مؤهلة لذلك.

05- وضعه في مصلحة عمومية مكلفة بالمساعد.

06- وضعه في مدرسة داخلية صالحة لإيواء الأحداث المجرمين في سن الدراسة .

غير أنه يجوز أن يتخذ كذلك في شأن الحدث الذي يتجاوز عمره الثالثة عشر تدبير يرمي إلى وضعه في مؤسسة عامة للتهذيب تحت المراقبة أو للتربية الإصلاحية.

ويتعين في جميع الأحوال أن يكون الحكم بالتدابير المذكورة آنفا لمدة معينة لا يجوز أن تتجاوز التاريخ الذي يبلغ فيه القاصر سن الرشد المدني".



02- التدابير المتخذة في حالة الجرائم التي تقع على الحدث نفسه

تناولتها نصوص المادتين 493و494 من قانون الإجراءات الجزائية حيث نصت المادة الأولى على: "إذا وقعت جناية أو جنحة على شخص قاصر لم يبلغ السادسة عشرة من والديه أو وصيه أو حاضنه فإنه يمكن لقاضي الأحداث أن يقرر بمجرد أمر منه بناء على طلب النيابة العامة أو من تلقاء نفسه بعد سماع رأي النيابة ,أن يودع الحدث المجني عليه في الجريمة إما لدى شخص جدير بالثقة وإما في مؤسسة وإما أن يعهد به للمصلحة العمومية المكلفة برعاية الطفولة ". في حين نصت المادة الثانية على: "إذا أصدر حكم بالإدانة في جناية أو جنحة ارتكبت على شخص حدث جاز للنيابة العامة إذا تبين لها أن مصلحة الحدث تبرر ذلك أن ترفع الأمر إلى قسم الأحداث لكي تأمر باتخاذ جميع تدابير حمايته".

03- إجراءات الحبس

يمكن أن تتعرض فئة الأحداث الجانحين في سن ما بين 13و18سنة والذين ارتكبوا جرائم خطيرة إلى عقوبة الحبس .تنفذ هذه العقوبة في جناح خاص بالأحداث موجود في مؤسسة عقابية للكبار أو في مراكز خاصة بالأحداث الجانحين تدعى المراكز الخاصة لإعادة التأهيل التي تدار من طرف وزارة العدل ,وهذه المراكز في العادة تكون مكتظة وبالتالي تلجأ محاكم الأحداث إلى وضع الكثير من الأحداث الجانحين الخطرين في أجنحة خاصة بسجون الكبار[1].

وطبقا لقانون 1972المتعلق بإعادة تنظيم النظام العقابي في الجزائر، فإن حبس الأحداث الجانحين الخطرين يهدف أساسا إلى إعادة تربيهم وإدماجهم اجتماعيا، ونظرا لصغر سنهم وعدم نضجهم فإن عقوبة الأحداث الجانحين الخطرين تكون أخف من عقوبة المجرمين الكبار وهذا ما نصت عليه المادتين 49 و51 من قانون العقوبات.

ويمكن الإفراج عن الأحداث الجانحين قبل إتمام عقوبتهم طبقاً لنظام الإفراج المشروط وفقاً للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية[2].

ثالثاً: الإفراج تحت المراقبة

تعرف المراقبة الاجتماعية في ميدان الأحداث الجانحين بأنها نظام للعلاج يتواجد الحدث عن طريقه في بيئته الطبيعية متمتعا بحريته الاجتماعية إلى حد كبير، ولكنه يكون خلال فترة الإشراف تحت ملاحظة ورعاية ممثل لمحكمة الأحداث يعرف بضابط المراقبة أو المراقب الاجتماعي .وتتضمن المراقبة الاجتماعية قيام علاقة شخصية بين المراقب والحدث الجانح بصورة تتيح للمراقب التعرف التام على خصائص الحدث، أخلاقه، وظروفه...إلخ[3].

01- تطبيقات المراقبة الاجتماعية

أجاز قانون الإجراءات الجزائية الجزائري لمحكمة الأحداث تطبيق نظام المراقبة الاجتماعية بحق جميع الأحداث الذين لا تتجاوز أعمارهم 18سنة وبحق مختلف الجرائم سواء أكانت جنايات أم جنح أم مخالفات. ويمكن لنظام المراقبة الاجتماعية حسب الأحوال أن يلعب دور التدبير المؤقت أو التدبير النهائي.

أ- المراقبة الاجتماعية المؤقتة

نصت المادة 469 من قانون الإجراءات الجزائية: "إذا كانت التهمة ثابتة فصل قسم الأحداث في التدابير المنصوص عليها في المادة 444 بقرار مسبب، وإذا اقتضى الحال فإنه يقضى بالعقوبات المقررة في المادة 50 من قانون العقوبات.

غير أنه يجوز لقسم الأحداث أن يبت صراحة في إدانة الحدث ,وقبل أن يفصل في شأن العقوبات أو التدابير أن يأمر بوضع الحدث بصفة مؤقتة تحت نظام الإفراج مع المراقبة فترة تحدد مدتها".

ب - المراقبة الاجتماعية النهائية

نصت المادة 462 من قانون الإجراءات الجزائية :"إذا أظهرت المرافعات الحضورية أن الجريمة غير مسندة إلى الحدث قضى قسم الأحداث بإطلاق سراحه.

وإذا أثبتت المرافعات إدانته نص قسم الأحداث صراحة في حكمه على ذلك وقام بتوبيخ الحدث وتسليمه بعد ذلك لوالديه أو لوصيه أو للشخص الذي يتولى حضانته، وإذا تعلق الأمر بقصر تخلى عنه ذووه سلم لشخص جدير بالثقة، ويجوز فضلا على ذلك أن يأمر بوضع الحدث تحت نظام الإفراج المراقب، إما بصفة مؤقتة تحت الاختبار لفترة أو أكثر تحدد مدتها، وإما بصفة نهائية إلى أن يبلغ سنا لا يجوز أن تتعدى تسع عشرة سنة مع مراعاة أحكام المادة 445. ويجوز لقسم الأحداث أن يشمل هذا القرار بالنفاذ العاجل رغم الاستئناف".

كما يجوز لقاضي الأحداث أن يأمر بوضع الحدث المرتكب لمخالفة تحت نظام المراقبة الاجتماعية عندما يحال إليه ملف القضية من محكمة المخالفات طبقا للمادة 446من قانون الإجراءات الجزائية.

02- شروط المراقبة الاجتماعية

تنص المادة 481/ف01 من قانون الإجراءات الجزائية: "يخطر الحدث ووالده أو وصيه والشخص الذي يتولى حضانته في جميع الأحوال التي يتقرر فيها نظام الإفراج المراقب بطبيعة هذا التدبير والغرض منه والالتزامات التي يستلزمها". وهذا يعني أن المشرع الجزائري قد ترك أمر تقرير شروط المراقبة الاجتماعية لمحكمة الأحداث التي لها وحدها سلطة تقديرها في ضوء ما تستخلصه من دراسة شخصية الحدث وظروفه. وقد ترك المشرع الجزائري تحديد مدة المراقبة الاجتماعية لقاضي الأحداث على أن لا تتجاوز في جميع الأحوال بلوغ الحدث 19سنة.

ويعين مراقب بالنسبة لكل حدث إما بأمر من قاضي الأحداث أو عند الاقتضاء من قاضي التحقيق المختص بشؤون الأحداث وإما بالحكم الذي يفصل في موضوع القضية[4].

وتناط بالمراقب مهمة مراقبة الظروف المدنية والأدبية لحياة الحدث وصحته وتربيته وعمله وحسن استخدامه لأوقات فراغه، ويقدمون حسابا عن نتيجة أداء مهمته لقاضي الأحداث بتقارير كل 03 أشهر، وعليه فضلا عن ذلك موافاته بتقرير في الحال فيما إذا ساء سلوك الحدث أو تعرض لضرر[5].

المطلب الثاني: مراكــز ومؤسسـات الأحداث

تعتبر المراكز المعدة خصيصا لاستقبال الأحداث مؤسسات عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية والذمة المالية المستقلة. وتتكفل برعاية الأحداث الذين صدرت في حقهم أوامر أو أحكام بالوضع أو الإيداع من قبل الجهات القضائية المختصة سيما منها أقسام الأحداث بالمحاكم أو غرف الأحداث بالمجالس القضائية. كما تنقسم هذه المراكز إلى نوعين منها ما هو تابع لوزارة العدل كمراكز إعادة تربية وإدماج الأحداث، وكذا الأجنحة الخاصة بهم في المؤسسات العقابية، ومنها ما هو تابع لوزارة العمل والحماية الاجتماعية طبقا للأمـر 75/64 المؤرخ في26-09-1975المتضمن إحداث المؤسسات والمصالح المكلفة بحماية الطفولة والمراهقة، أو بالأحرى مراكز مخصصة لاستقبال الأحداث الذين هم في خطر معنوي، وأخرى مخصصة لاستقبال الأحداث الجانحين، وهو ما سنعالجه في الفرعين الآتيين:

الفرع الأول:المراكز المخصصة للأحداث في خطر معنوي

نصت المادة الأولى من الأمر رقم72/03 المتعلق بحماية الطفولة والمراهقة على أن: "القصر الذين لم يكملوا الواحد والعشرين عاما وتكون صحتهم وأخلاقهم أو تربيتهم عرضة للخطر أو يكون وضع حمايتهم أو سلوكهم مضرا بمستقبلهم، يمكن إخضاعهم لتدابير الحماية والمساعدة التربوية ضمن الشروط المنصوص عليها في المواد الواردة بعده".

ويتبين من خلال هذه المادة أنه إذا ثبت لقاضي الأحداث أن حدثا وجد في إحدى الحالات التي أشارت إليها، أمكن له زيادة على تدابير الحراسة الواردة في المادة 10من نفس الأمر المذكور سلفا أن يأمر باتخاذ تدابير الوضع بشأن الحدث الذي هو في خطر معنوي بصفة نهائية بإحدى المؤسسات التالية:

- مركز للإيواء أو المراقبة .

- مصلحة مكلفة بمساعدة الطفولة.

- مؤسسة أو معهد للتربية أو التكوين المهني أو العلاج.

ومن استقرائنا للمادة 11من نفس الأمر نجد أن المشرع أشار إلى مراكز الإيواء أو المراقبة ,هذه الأخيرة لم تكن معروفة إلا بعد صدور الأمر رقم 75/64 المتضمن إحداث المؤسسات والمصالح المكلفة بحماية الطفولة والمراهقة وحصرها في المراكز التخصصية للحماية ومصالح الملاحظة والتربية في الوسط المفتوح والمكلفة خصيصا باستقبال الأحداث الذين هم في خطر معنوي.

أولا: المراكز التخصصية للحماية: وتشتمل على ثلاثة مصالح[6] هي:

01- مصلحة الملاحظة: مهمتها دراسة شخصية الحدث وإمكانياته وأهليته عن طريق فحوصات وتحقيقات متنوعة.

02- مصلحة التربية: مكلفة خصيصا بتزويد الحدث بالتربية الأخلاقية والوطنية والرياضية والتكوين المدرسي والمهني بغية دمجه اجتماعيا، وذلك طبقا للبرامج الرسمية المعدة من الوزارات المعنية.

03- مصلحة العلاج البعدي: مهمتها البحث عن جميع الحلول التي من شأنها السماح للأحداث بالاندماج الاجتماعي ,لاسيما القادمين من مصلحة التربية أو من مركز متخصص لإعادة التربية .

ثانيا: مصالح الملاحظة والتربية في الوسط المفتوح

تأخذ هذه المصالح على عاتقها الأحداث الموضوعين تحت إشرافها وهم حسب المادة 19من الأمر رقم 75/64:

* الأحداث الجانحين الموضوعين تحت نظام الحرية المراقبة طبقا لأحكام قانون الإجراءات الجزائية لاسيما المادتان 444 و455منه.

* الأحداث الذين هم في خطر معنوي الموضوعين تحت الملاحظة طبقا للمواد5 و10من الأمر رقم 72/03المتعلق بحماية الطفولة والمراهقة وتتكفل أيضا بالأحداث الذين أمر قاضي الأحداث أو الجهة القضائية الخاصة بالأحداث بوضعهم لدى مصالحها.

ويجوز لمصالح الملاحظة والتربية في الوسط المفتوح التعاون مع المراكز المتخصصة لإعادة التربية والمراكز المتخصصة للحماية، والقيام بجميع الأبحاث والأعمال الهادفة إلى الوقاية من سقوط الأحداث الذين هم في خطر معنوي في الجنوح,وذلك بمساعدتهم من خلال إجراء اتصالات مع آبائهم وأصدقائهم بما فيه الاتصال بأماكن قضاء أوقات فراغهم.

وتشمل هذه المصالح على أقسام وهي كالآتي :

01- قسم الاستقبال والفرز: يهتم بإيواء الأحداث وحمايتهم وتوجيههم لمدة لا تتعدى 03 أشهر الذين عهد بهم من قاضي الأحداث.

02- قسم المشورة التوجيهية والتربوية: مهمته القيام بمختلف الفحوصات والتحقيقات قصد معرفة شخصية الحدث وبالتالي كيفية معاملته وإعادة تربيته.



الفرع الثاني: المراكـز المخصصة للأحـداث الجانحيــن

أشرنا سلفا في مقدمة هذا المطلب إلى أن المشرع الجزائري ميز بين المراكز المخصصة لاستقبال الأحداث الجانحين عن تلك المعدة للأحداث الذين هم في خطر معنوي ,فجعل بذلك مراكز إعادة تربية وإدماج الأحداث[7]، وكذا الأجنحة بالمؤسسات العقابية المكلفة باستقبال الأحداث الذين صدرت في حقهم عقوبات سالبة للحرية المنصوص عليها في قانون السجون رقم 05/04، كما خصص المراكز التخصصية لإعادة التربية للأحداث، الذين صدرت في حقهم تدابير الحماية والتهذيب المنصوص عليها في المادة444 من قانون الإجراءات الجزائية طبقا للأمر رقم 75/64المتضمن إحداث المؤسسات والمصالح المكلفة بحماية الطفولة والمراهقة.

أولا: مراكز إعادة تربية وإدماج الأحداث

أشارت المادة 28 و116من قانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين، إلى هذا الصنف من المراكز المخصصة للأحداث الجانحين.

حيث نصت المادة 28على: "تصنف مؤسسات ومراكز متخصصة للأحداث ,مخصصة لاستقبال الأحداث الذين تقل أعمارهم عن18سنة المحبوسين مؤقتا والمحكوم عليهم نهائيا بعقوبة سالبة مهما تكن مدتها".

ونصت المادة 116على: "يتم ترتيب وتوزيع الأحداث المحبوسين داخل مراكز إعادة تربية وإدماج الأحداث, حسب سنهم ووضعيتهم الجزائية ,ويخضعون لفترة ملاحظة وتوجيه ومتابعة".

وهذه المراكز هي مؤسسات عمومية تابعة لوزارة العدل وتتمثل مهمتها الأساسية في إعادة تربية الأحداث وإدماجهم بالمجتمع,وذلك بإعطائهم حسب مستواهم الثقافي تعليما وتكوينا مهنيا ,بالإضافة إلى الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية.

وتشترك هذه المراكز في المصالح التي تشتمل عليها والمتمثلة في: مصلحة الاستقبال، مصلحة الملاحظة والتوجيه، مصلحة إعادة التربية .

ونشير إلى أن هذه المراكز تخضع لرقابة قاضي الأحداث بصفة دورية مرة واحدة في الشهر على الأقل طبقا للمادة 33من القانون رقم 05/04.

ثانيا: المراكز التخصصية لإعادة التربية

المراكز التخصصية لإعادة التربية منصوص عليها في الأمر رقم 75/64المتضمن إحداث المؤسسات والمصالح المكلفة بحماية الطفولة والمراهقة، على أنها مؤسسات عمومية ذات طابع إداري وشخصية معنوية واستقلال مالي، تحدث بموجب مرسوم يصدر بناء على تقرير وزير الشبيبة والرياضة، كما تعد مؤسسات داخلية لإيواء الأحداث الذين لم يكملوا 18من عمرهم بقصد إعادة تربيتهم، وكانوا موضوع أحد التدابير المنصوص عليها في المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية باستثناء الأحداث المتخلفين بدنيا وعقليا[8].

كما تجدر الإشارة إلى أن المشرع في المادة 04 من الأمر المذكور أعلاه, لا يجيز الأمر بالترتيب النهائي أو المؤقت في هذه المراكز إلا لقاضي الأحداث والجهات القضائية الخاصة بالأحداث، واستثناء من هذا المبدأ أجاز للوالي أو لممثله في حالة الاستعجال الأمر بوضع الأحداث فيها شريطة أن لا تتجاوز مدة الوضع 08 أيام، على أن يقوم مدير المركز برفع الأمر إلى قاضي الأحداث للبت فيه ,إضافة إلى ذلك فإن المادة 05 من نفس الأمر حددت مدة 06 أشهر كحد أقصى لعمليات الإيواء المؤقت المنصوص عليها في المادة 455 من قانون الإجراءات الجزائية. ومدة سنتين كحد أقصى بالنسبة لتدابير الوضع المشار إليها في المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية وهذا طبقا للمنشور الوزاري رقم 09 الصادر في:11-06- 1974.

أما فيما يتعلق بالتنظيم الداخلي للمراكز التخصصية لإعادة التربية فإنها تشتمل على ثلاث مصالح أوكل لكل واحدة منها القيام بمهام معينة وهي:

01- مصلحة الملاحظة: تقوم بمهمة دراسة الحدث وذلك عن طريق الملاحظة المباشرة لسلوكه بواسطة فحوصات وتحقيقات والإقامة فيها لا يمكن أن تقل عن 03 أشهرولا يجوز أن تزيد على 06 أشهر .وعند إنتهاء المدة تقوم بإرسال تقرير إلى السيد قاضي الأحداث المختص مشفوعا بملاحظاتها وباقتراح يتضمن التدبير النهائي الممكن اتخاذه إزاء الحدث .

02- مصلحة إعادة التربية: تقوم هذه الأخيرة بتزويد الحدث بتكوين مدرسي ومهني يتناسب وشخصيته بالإضافة إلى سهرها على تربيته أخلاقيا، دينيا، وطنيا، ورياضيا بغية إعادة إدماجه في الوسط الاجتماعي وذلك بإتباع البرامج الرسمية المسطرة من الوزارات المعنية.

03- مصلحة العلاج البعدي: وهي مصلحة مكلفة بإعادة إدماج الأحداث في الوسط الاجتماعي ويتم ذلك بالشروع في ترتيبهم الخارجي ,في انتظار نهاية التدبير المتخذ بشأنهم، وخلالها يمكن إلحاقهم بورشات خارجية للعمل أو بمركز للتكوين المهني، وهذا بعد أخذ رأي لجنة العمل التربوي المشار إليها في المادة 03 من الأمر 75/64السالف الذكر.

وبالرغم من أن المشرع حدد اختصاص المراكز التخصصية لإعادة التربية، والمتمثل في استقبال الأحداث الجانحين فقط طبقا للمادة08 من الأمر رقم 75/64، إلا أنه في الواقع الميداني عكس ذلك تماما، بحيث أصبحت تستقبل أيضا الأحداث الذين هم في خطر. مما دفع بالوزارة الوصية إلى إعادة النظر في الاختصاصات المنوطة بكل مركز، واعتمادها معيار السن بحيث أصبحت المراكز التخصصية لإعادة التربية تختص بقبول استقبال الأحداث الذين يتراوح سنهم ما بين 14إلى 19سنة سواء كانوا جانحين أو في خطر معنوي.

المطلب الثالث:إمكانيـة مراجعـة التـدابيــرالمقررة للحـدث

أناط المشرع قاضي الأحداث بسلطة واسعة في اختيار التدبير الذي يراه مناسب في حق الحدث وهو بذلك يهدف إلى حماية الحدث وإصلاحه.وما دامت التدابير تهدف إلى تقويم الحدث وكذا علاجه وتهذيبه فإنه من الضروري أن تكون هذه التدابير قابلة للمراجعة والتعديل متى أدت الغرض المنشود منها وكلما اقتضت مصلحة الحدث ذلك[9].

الفرع الأول: مراجعة التدابير المقررة بشأن الحدث في خطر معنوي

عندما يتعلق الأمر بتعديل أو تغيير التدابير المقررة في حق الحدث في خطر معنوي نجد المشرع قد نص في أحكام المادة 13من الأمر رقم72/03 بأنه يجوز لقاضي الأحداث في كل حين الذي نظر في القضية أولا أن يعدل حكمه بصفة تلقائية أو بناء على طلب القاصر أو والديه أو ولي أمره، وفي هذه الحالة الأخيرة وجب عليه النظر فيها خلال 03 أشهر الموالية لإيداع الطلب ولا يجوز للقاصر أو والديه أو ولي أمره تقديم إلا عريضة واحدة في السنة بخصوص التعديل طبقا للمادتين12و13من نفس الأمر. إضافة إلى ما سبق فإن الحكم الذي يصدره قاضي الأحداث بخصوص الحدث الذي وجد في خطر معنوي أوجب القانون تبليغه إلى والدي القاصر أو ولي أمره خلال 48ساعة من صدوره بواسطة رسالة موصى عليها مع العلم بالوصول وهو حكم غير قابل لأي طريق من طرق الطعن حسب المادة 14من الأمر رقم 72/03[10].

الفرع الثاني: مراجعة تدابير الحماية والتهذيب المقررة بشأن الحدث الجانح

لقد أجاز المشرع الجزائري مراجعة الأحكام الصادرة بالتدابير المنصوص عليها في المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية ,ونص على إمكانية طلب مراجعة التدابير من طرف عدة أشخاص سيأتي بيانهم، وفي إطار مراجعة التدابير فإنه يجب التمييز بين نوعين من المراجعة[11].

أولا: مراجعة التدابير الخاصة بمراقبة وحماية الأحداث في حدود المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية

ومعنى هذا أن يتم تعديل أو استبدال تدبير بآخر من المنصوص عليهم في المادة دون أن يكون هناك لجوء إلى تدابير عقابية ويمكن مراجعة التدابير بطلب من الأشخاص التالية:

- قاضي الأحداث :بناء على طلب النيابة العامة أو على تقرير المندوب المعين في نظام الإفراج تحت المراقبة المادة482 من قانون الإجراءات الجزائية.

- أحقية الوالدين أو الوصي: في طلب تسليم أو إرجاع الحدث إلى حضانتهم وذلك بعد مرور سنة على الأقل من صدور الحكم القاضي بإيداع الحدث خارج أسرته المادة 483من قانون الإجراءات الجزائية.

- أحقية الحدث نفسه: في طلب إرجاعه إلى والديه أو وصيه بإثبات تحسين سلوكه وذلك بعد مرور سنة على الأقل من صدور الحكم.

ثانيا: مراجعة التدابير الخاصة بمراقبة وحماية الأحداث إلى تدابير عقابية

وفي هذه الحالة يرى المشرع ضرورة اتخاذ العقوبات السالبة للحرية ضد الحدث الذي كان يخضع لإجراء من إجراءات التدابير المنصوص عليها في المادة 444من قانون الإجراءات الجزائية وذلك بإيداعه لدى مؤسسة عقابية لمدة لا يمكن أن تتجاوز الحد الذي يبدأ منه سن الرشد المدني 19سنة وحتى يتم اتخاذ هذا الإجراء أن تتوفر الشروط التالية:

1- أن يبلغ سن الحدث 16سنة .

2- أن يكون سلوكه خطيرا بصفة ظاهرة .

3- أن يتبين سوء سيرته وعدم محافظته على النظام.

4- أن يتبين عدم وجود فائدة من التدابير السابقة.

فإذا توفرت هذه الشروط أمكن لقسم الأحداث أن يصدر قرارا مسببا بإيداع الحدث لدى مؤسسة عقابية المادة 486من قانون الإجراءات الجزائية كذلك يمكن لقاضي الأحداث أن يأمر بإيداع الحدث الذي يبلغ من العمر 13سنة إلى أحد السجون وحبسه بصفة مؤقتة وذلك بموجب قرار مسبب المادة487 من قانون الإجراءات الجزائية .

وبموجب المادة 445 من قانون الإجراءات الجزائية يجوز لجهة الحكم بصفة استثنائية بالنسبة للأحداث البالغين من العمر أكثر من 13سنة أن تستبدل أو تستكمل التدابير المنصوص عليها في المادة 444 بعقوبة الغرامة أو الحبس المنصوص عليها في المادة 50 من قانون العقوبات إذا رأت أن ذلك ضروري نظرا للظروف أو لشخصية المجرم الحدث على أن يكون ذلك بقرار توضح فيه أسبابه.

يتضح من نص المادة أن العقوبات المنصوص عليها في المادة 50 من قانون العقوبات يجوز تطبيقها كبديل للتدابير المنصوص عليها في المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية أو كإجراء تكميلي إذا ما رأى أن التدبير المتخذ لم يجد نفعا في إصلاح الحدث.

المطلب الرابع: طرق الطعن في الأحكام الصادرة بشأن الأحداث

إن الأحكام الصادرة بشأن الأحداث يمكن أن تتضمن في مضمونها إما تدبير أمن أو عقوبة أو كلاهما طبقا لنص المادة 445 من قانون الإجراءات الجزائية التي أجازت استبدال أو استكمال التدابير المنصوص عليها بالمادة 444 بعقوبة سالبة للحرية أو الغرامة والتي أحالت بشأن تطبيق العقوبات السالبة للحرية لأحكام المادة 50من قانون العقوبات .

وقد يشوب الحكم الجنائي عند صدوره بعض الأخطاء الإجرائية أو الموضوعية أو يتبين بعد صدوره ما يجعله مجافيا للواقع أو القانون الأمر الذي يتعين معه فتح باب الطعن في هذا الحكم لأنه يؤدي إلى إصلاح مضمون الحكم الجنائي[12]. ونقصد بالطعن في الأحكام كافة طرق الطعن المقررة قانونا سواء تعلق الأمر بالطرق العادية أو الطرق غير العادية.

وبالرجوع إلى المواد 442 من قانون الإجراءات الجزائية وما يليها أي القواعد الخاصة بالأحداث المنحرفين فإن المشرع لم يحدد طرق خاصة للطعن في الأحكام الصادرة بشأن الأحداث وهو ما يدفعنا إلى تطبيق القواعد العامة في حالة غياب نص خاص. ولقد قسم المشرع الجزائري طرق الطعن إلى طرق الطعن العادية المتمثلة في المعارضة والاستئناف، وطرق الطعن غير العادية والمتمثلة في الطعن بالنقض والتماس إعادة النظر وسوف نتطرق لكل واحد منهما في فرع.

الفرع الأول: طــرق الطعن العاديــة في الأحكـام

أولا: المعارضة

لقد أجاز المشرع للمتهم الحدث الطعن بطريق المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة بشأنه وهذا إما لأنه لم يكلف تكليفا صحيحا للجلسة أو أنه لم يكلف شخصيا بذلك، أو أنه كلف شخصيا بالجلسة لكن هناك أعذار مقبولة منعته من حضور جلسة المحاكمة. وهذا حتى يتسنى للحدث الدفاع عن نفسه بشأن التهمة المنسوبة إليه.

ولقد نظم المشرع الجزائري المعارضة في المواد من 409 إلى 415 من قانون الإجراءات الجزائية. ومن خلال أحكام هذه المواد يمكن للحدث المحكوم عليه أن يطعن بالمعارضة في الحكم الغيابي الذي يدينه من أجل جنحة أو مخالفة أو جناية خلال 10أيام من تبليغه للحكم، وإلا فإن المعارضة ترفض شكلا. وتمدد مهلة المعارضة إلى مهلة شهرين إذا كان الطرف المتخلف عن المحاكمة يقيم خارج التراب الوطني وهذا ما نصت عليه المادة 411 من قانون الإجراءات الجزائية: "يبلغ الحكم الصادر غيابيا إلى الطرف المتخلف عن الحضور وينوه في التبليغ على أن المعارضة جائزة القبول في مهلة عشرة أيام اعتبارا من تاريخ تبليغ الحكم إذا كان التبليغ لشخص المتهم. وتمدد هذه المهلة إلى شهرين إذا كان الطرف المتخلف يقيم خارج التراب الوطني".

أما بالنسبة للجنح فقد أحالت المادة 471 من قانون الإجراءات الجزائية على تطبيق القواعد العامة المقررة للتخلف عن الحضور وكذا المعارضة على أحكام قسم الأحداث. وتجدر الإشارة أنه في حالة عدم تبليغ الحكم الغيابي للحدث نفسه فإن تبليغ الحكم يكون في موطن الحدث أو مقر المجلس الشعبي البلدي أو النيابة وتسري المواعيد السابقة من تاريخ التبليغ.

غير أنه إذا لم يحصل التبليغ لشخص المتهم ولم يخلص من إجراء تنفيذي ما أن المتهم قد أحيط علما بحكم الإدانة فإن معارضته تكون جائزة القبول حتى بالنسبة للحقوق المدنية إلى حين انقضاء مواعيد سقوط العقوبة بالتقادم.

وبمجرد قيام المتهم الحدث بالمعارضة فإن الحكم الغيابي يعتبر كأن لم يكن سواء كان ذلك في شقه الجزائي أو المدني.وفي حالة غياب المعارض في التاريخ المحدد له في التبليغ الصادر إليه شفويا أو المثبت في محضر في وقت المعارضة أو بتكليف بالحضور مسلم لمن يعنيه الأمر فإن المعارضة تعتبر كأن لم تكن.

وفيما يتعلق بالمعارضة لا يجوز تطبيق النصوص الخاصة بالتخلف عن الحضور أمام محكمة الجنايات الواردة في المواد من 317 إلى327 من قانون الإجراءات الجزائية. فهل يمكن تطبيقها على الجنايات الموصوفة بأفعال تخريبية أو إرهابية التي يرتكبها الحدث؟ أي بمجرد إعلان اختصاص محكمة جنايات كبار بمحاكمة الأحداث البالغين سن 16سنة فما فوق وارتكبوا جنايات إرهابية أو تخريبية فهل يتم معاملتهم كالكبار ؟وبعبارة أخرى هل أن المشرع رشدهم بهذا الإجراء؟

وعليه فإن الأحكام الصادرة بشأن الأحداث غيابيا سواء تضمنت أحكام جزائية أو تدابير أمن فإنه يمكن المعارضة فيها أمام الجهات القضائية باستثناء الأوامر التي تتخذ بشأن الأحداث المجني عليهم في جنايات أو جنح فلا تكون قابلة لأي طريق من طرق الطعن طبقا لنص المادة 493/ف02 من قانون الإجراءات الجزائية: "ولا يكون هذا القرار قابلا للطعن". وكذلك الأمر بالنسبة للأوامر التي يتخذها قاضي الأحداث بشأن الأحداث الموجودين في خطر معنوي وهو ما نصت عليه المادة 14/ف02 من الأمر رقم 72/03 : "ولا تكون الأحكام الصادرة عن قاضي الأحداث طبقا لهذا الأمر قابلة لأي طريق من طرق الطعن". والعلة من قطع طريق الطعن في هذه الأوامر كونها ذات طابع تربوي كما أنه من الأفضل أن لا تصدر أحكام غيابية بشأن الحدث، فقضاء الأحداث هو قضاء تقويمي يهدف إلى إصلاح الحدث وحمايته وليس الردع وتوقيع الجزاء ولا يتحقق ذلك إلا بحضور الحدث طيلة مراحل التحقيق والمحاكمة.

ثانيا: الاستئناف

الاستئناف طريق طعن عادي يهدف الطاعن من ورائه طرح دعواه مرة أخرى على محكمة أعلى درجة من تلك التي أصدرت الحكم المطعون فيه وذلك لمراجعة المحاكمة والحكم لرفع ما قد يكون وقع فيه القاضي من خطأ في القانون أو خطأ في الحكم في الموضوع. وهذا معناه أن الاستئناف طريق إصلاح وتغيير يحقق مبدأ التقاضي على درجتين[13]. ويتم الاستئناف أمام غرفة الأحداث على مستوى المجلس القضائي أين يتم سماع الحدث المنحرف ووليه القانوني وأطراف القضية من شهود وضحية إن وجدوا، وبحضور محامي مع الحدث.

ولقد نص المشرع الجزائري على الاستئناف في المواد من 416 إلى 438 من قانون الإجراءات الجزائية .ويرفع الاستئناف في مهلة عشرة أيام من يوم النطق بالحكم .غير أن مهلة الاستئناف لا تسري إلا اعتبارا من التبليغ للشخص أو للموطن وإلا فلمقر المجلس الشعبي البلدي أو للنيابة العامة بالحكم إذا كان قد صدر غيابيا أو يتكرر الغياب أو حضوريا في الأحوال المنصوص عليها في المواد 347 و353 من نفس القانون. وفي حالة استئناف أحد الخصوم في المواعيد المقررة يكون للخصوم الآخرين مهلة إضافية 05 أيام لرفع الاستئناف(المادة 418 من قانون الإجراءات الجزائية).

والأصل أن جميع الأحكام وتدابير الحماية والتهذيب يجوز استئنافها، فالأحكام الجزائية بشأن المخالفات أو الجنح أو الجنايات التي يرتكبها الحدث جائزة الاستئناف. فبالنسبة للمخالفات والجنح الأمر مألوف بالنسبة للإجراءات المتبعة مع البالغين في مجال الاستئناف. أما بالنسبة للجنايات التي يرتكبها الحدث فإن الأحكام الصادرة بشأنها فيمكن استئنافها أمام غرفة الأحداث على مستوى المجلس القضائي، على خلاف أحكام محكمة الجنايات كبار التي لا تكون إلا محلا للطعن بالنقض.وهذه ضمانة وحماية للحدث في حقه في الطعن في الأحكام الصادرة بشأنه.

واستثناء من هذا الأصل الذي يجيز استئناف كافة الأحكام الجزائية وجميع التدابير المنصوص عليها في المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية حتى وإن كانت القرارات التي يتخذها قضاء الأحداث والمتضمنة لتدبير أو إحدى التدابير المنصوص عليها في المادة السالفة الذكر مشمولة بالنفاذ المعجل,أخرج المشرع الجزائري بعض الأحكام الجزائية التي لا يمكن استئنافها وهي التي نصت عليها المادة 416/ف02 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أنه لا يجوز استئناف الأحكام الصادرة في مواد المخالفات إذا قضت بعقوبة الحبس لمدة لا تتجاوز 05 أيام والغرامة التي لا تتجاوز 100دج.

إلا أننا نرى أن أحكام المادة يمكن تطبيقها في شق الغرامة دون الشق المتعلق بالحبس كون أن العقوبة المقررة للمخالفات التي يرتكبها هي تدابير الحماية والتهذيب والتوبيخ استثناء طبقا لنصوص المواد 49 و51 من قانون العقوبات. وعليه نخلص أن الأحكام الجزائية الغير قابلة للاستئناف بشأن الأحداث هي تلك التي تقضي بغرامة لا تتجاوز 100دج بالرغم من إحالة المادة 474 من قانون الإجراءات الجزائية إلى القواعد العامة في الاستئناف.

الفرع الثاني: طــرق الطعن غير العاديــة

أولا: النقـض

هو طريق غير عادي للطعن في الأحكام والقرارات النهائية الصادرة عن المحاكم والمجالس القضائية بهدف مراقبة صحة تطبيق القانون والإجراءات التي اتبعتها محاكم الدرجة الأولى والثانية. ويتم الطعن بالنقض في الأحكام والأوامر الصادرة بشأن الأحداث أمام المحكمة العليا كونها محكمة قانون وليست محكمة موضوع.

والأحكام والأوامر الصادرة لا يكون للطعن فيها بالنقض أثر موقف إلا إذا تضمنت هذه الأحكام عقوبات سالبة للحرية طبقا للمادة 50 من قانون العقوبات.وهذا ما نصت عليه المادة 474 من قانون الإجراءات الجزائية.

وللحدث المنحرف مهلة 08 أيام للطعن بالنقض في الأحكام الجزائية وتدابير الحماية والتهذيب المنصوص عليها في المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية. وتسري مهلة 08 أيام من يوم النطق بالحكم بالنسبة لأطراف الدعوى الذين حضروا أو حضر من ينوب عنهم يوم النطق بالحكم أي مهلة 08 أيام من تاريخ النطق بالحكم إذا كان حضوريا .أما بالنسبة للأحكام الغيابية فتسري مهلة 08 أيام من التاريخ الذي تصبح المعارضة فيه غير مقبولة.

وللطعن بالنقض أثر موقف طبقا لما نصت عليه المادة 499 من قانون الإجراءات الجزائية، فالأحكام الجزائية الصادرة بشأن الأحداث يتم إيقاف تنفيذها إلى غاية صدور حكم من المحكمة العليا إذا ما طعن فيها بالنقض.أما الطعن بالنقض في تدابير الحماية والتهذيب فإنه لا يكون له أثر موقف وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 474/ف03 من قانون الإجراءات الجزائية. كما أن الأوامر أو التدابير الصادرة بشأن الحدث الموجود في خطر معنوي فلا تكون قابلة لأي طريق من طرق الطعن بما فيها الطعن بالنقض.



ثانياً: إعادة النظر

هو طريق غير عادي يخص الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي فيه بسبب وقوع خطأ يتعلق بتقدير وقائع الدعوى أي في حالة وجود خطأ موضوعي. وهذا الطريق مسموح للحدث الذي صدر ضده حكم حائز لقوة الشيء المقضي فيه يقضي بإدانته في جناية أو جنحة وهذا من أجل تحقيق العدالة بالرغم من أنه يمس بحجية الأحكام النهائية التي تعتبر عنوان للحقيقة. ونقصد بإعادة النظر في الأحكام الجزائية الصادرة بشأن الأحداث وليس مراجعة تدابير الحماية والتهذيب التي يمكن لقاضي الأحداث تعديلها أو إلغاؤها.

ووفقا لأحكام المادة 531 من قانون الإجراءات الجزائية فإنه لإعادة النظر في حكم جزائي صادر بشأن حدث أو بالغ لابد من توافر الشروط التالية:

- لابد أن يكون الحكم أو القرار حائز لقوة الشيء المقضي فيه يقضي بالإدانة في جناية أو جنحة .

- تقديم طلب إلى الجهة المختصة وهي المحكمة العليا.

- لابد أن يؤسس الطلب على إحدى الحالات الواردة في المادة 531 حصرا.

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 8:17 ص
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi