2‏/9‏/2012

التنظيم الإداري


التنظيم الإداري


مقدمة :  إن دراسة التنظيم الإداري بعني التساؤل عن كيفية تنظيم الإدارة مركزيا ومحليا ، وكذلك عن كيفية عملها ، إلا أنه ينبغي قبل التطرق لهذه المسائل أن نعرف ببعض المفاهيم الأساسية المستعملة كأساس في النظام الإداري الجزائري.

لهذا سنتطرق في هذا الجزء إلى المفاهيم المستعملة في التنظيم الإداري ثم إلى الإدارة المركزية.
مع الإشارة إننا سنتطرق لهذا التنظيم فقط من الاستقلال إلى يومنا هذا.

الشخصية المعنوية

إن دراسة فكرة الشخصية المعنوية بصفة عامة و دراسة الشخصية المعنوية العمومية بصفة خاصة لها لأهمية في القانون الإداري ، حيث هي مفاهيم أساسية يجب معرفة معانيها حتى نتمكن من فهم القانون الإداري ، وتتجلى الأهمية في الدور الذي تلعبه هذه الفكرة كوسيلة في التنظيم الإداري.

تعريف الشخصية المعنوية :  إن كل مجموعة من الأشخاص تستهدف غرضا مشتركا أو مجموعة من الأموال ، ترصد لمدة زمنية محددة لتحقيق غرض معين ، بحيث تكون بهذه المجموعة من الأشخاص أو الأموال مصلحة جماعية مشتركة مستقلة عن المصالح الذاتية والفردية لأفراد المجموعة.

حيث عرف الإنسان هذا النوع من التكتل مع التقدم الحضاري في العصر الحديث حيث وجد نفسه عاجزا عن القيام بالمشروعات الكبيرة بمفرده ، بل التحقيق الأهداف الحيوية أن ينظم إلى مجموعة أخوى يساهمون معه للإقامة المنشآت الضخمة.
فالشركة التجارية مثلا هي شخص معنوي أو اعتباري في القانون الخاص و هناك أشخاص في القانون العام لهم الشخصية المعنوية في الجزائر ، الدولة ، الولاية ، البلدية و المؤسسة العمومية حيث هؤلاء يملكون أيضا أجهزة و ذمة مالية ، ولهم حقوق و عليهم التزامات ، ونشاطاتهم ترتب عليهم المسؤولية .

موقف الفقه : إن فكرة الشخصية المعنوية لم تقبل من طرف جميع الفقهاء ، فمنهم من رفض وجود هذه الفكرة ، وجمع آخر أكد وجودها .

وحسب الفقهاء الذين رفضوها إن الشخص المعنوي هو أحد المفاهيم الميتافيزقية ، لأن الشخص المعنوي لا وجود له ، بل هناك فقط أفراد وذمم مالية تعود لهؤلاء الأفراد.

لكن أغلب الفقهاء رفضوا هذه النظرية التي تنكر وجود الشخصية المعنوية  حجتهم في ذلك أنه لو كان الشخص الطبيعي هو الوحيد الذي يمكن القبول به فإننا كيف نفسر على سبيل المثال ، أنه يوجد في الدولة عنصر ثابت ودائم لا يؤثر فيه تبدأ الحكام إن هذا التبدل لا يؤدي إلى تفسير الدولة بحد ذاتها.


فكرة الشخصية المعنوية


أهمية فكرة الشخصية المعنوية : إن فكرة الشخصية المعنوية في التنظيم الإداري لها أهمية فنية و أخرى قانونية

فنيا : تعتبر وسيلة تستعمل في عملية تقسيم الأجهزة و الوحدات الإدارية المكونة للنظام الإداري ، وكذلك لتوزيع مظاهـر واختصاصات السلطة الإدارية ، إقليميا  مصلحيا ،وكذا تحديد العلاقات فيما بينها.

قانونيا : تلعب هذه الفكرة دورا هاما في تنظيم أعمال الوحدات و السلطات الإدارية ، إذ بواسطتها أمكن القيام بالوظائف الإدارية بواسطة أشخاص طبيعيين (هم أعوان الدولة ) باسم الأشخاص الإدارية ،( هي الدولة والولاية والبلدية ، والمؤسسات العمومية) ولحسابها.
وتعتبر هذه الأعمال و الوظائف ، أعمال الأشخاص الإدارية ، بالرغم من أنها تحققت بواسطة الأشخاص الطبيعيين.

نتائج الاعتراف بالشخصية المعنوية : يترتب على منح القانون الشخصية المعنوية لأي مجموعة عدة نتائج حصرتها المادة 50 من ق.م.ج. و من أهمها .

الاستغلال الإداري و المالي : إن إعطاء الاستقلال الإداري لهيئة ما يعني أن تنشأ فيها أجهزة تتمتع بكل السلطات الضرورية ، وتكلف هذه الأجهزة بالتعويض كليا أو جزئيا على إيرادات و نفقات الهيئة ، و بإقرار كل الإجراءات المتعلقة بنشاطاتها وبتحمل مسؤولية أعمالها ، أما الاستقلال المالي فيعني أن الأموال التي تخصص للشخصية المعنوية أو التي تكتسب فيها بعد تشكل ذمتها المالية الخاصة مع كل ما يترتب على ذلك من حقوق.

2)- حق التقاضي : كل هيئة لها شخصية معنوية تستطيع المطالبة بحقوقها أمام القضاء والتصدي للدعاوى التي ترفض ضدها.

أنواع الأشخاص المعنوية الإدارية :  إن الأشخاص المعنوية في ق.م.ج حسب المادة 49 ، جاء على سبيل المثال لا على سبيل الحضر ، وعلى ضوئها تقسم الأشخاص المعنوية إلى خاصة وعامة تحكمها قواعد القانون العام ( الدولة ، الولاية ، البلدية ، والمؤسسات العمومية ..)  وتنقسم الأشخاص المعنوية العامة إلى :
1- أشخاص معنوية إدارية إقليمية و هي (الدولة ، الولاية ، البلدية ).
2- أشخاص معنوية إدارية مرفقية أو مصلحية وهي المؤسسات العمومية ( مثل الجامعة ، المستشفى).

فالأول يرتكز على معيار الاختصاص الإقليمي والجغرافي ، والثاني يرتكز على معيار فني .







المركـــزية
مفهوم المركزية :  يعتبر النظام الإداري مركزيا عندما يتجه لتوحيد كل السلطات أو اتحاد القرارات بين أيدي سلطة مركزية في الدولة ، وهي موجودة في العاصمة تتمثل في رئيس الدولة ورئيس الوزراء والحكومة والهيئات الوطنية الأخرى و الدراسة تقتصر على النـواحي والإدارية دون السياسـة لأن ذلك يدخـل فـي مجال الدراسات السياسية والدستورية.

وهنا لا بد من التوضيح أن التبعية ترتبط من بينها رباط التدرج الإداري الذي يجعل في القمة أعضاء المركزية العليا أي الوزراء وفي القاعدة يوجد الموظفون المنتشرون في أجزاء الدولة والذي يخضعون للسلطة المركزية رئاسيا.

مقومات المركزية  : تقوم المركزية على عنصران أساسين هما :

1- حصر الوظيفة الإدارية في يد سلطة واحدة تكون هي الوحيدة و المهينة على كل عناصر الوظيفة الإدارية
2-  التبعية المتدرجة و السلطة الرئاسية ، وهي سلطة إصدار الأوامر التعليمات لمن يخضعون لهذه السلطة وإلغاء وتعديل القرارات الصادرة منهم وحتى ولو كانت متفقة مع القانون أي أن الرئيس يستطيع تعديل هذه القرارات لمجرد عدم ملاءمتها ، وليس للمرؤوس أي صفة في الاعتراض على أعمال رئيسية.

صور المركزية :
1)- التركيز الإداري : ويطلق عليها المركزية المكثفة أوالمطلقة ، وفي كل هذه الصورة تكون وظيفة الإدارة والتنفيذ بكل خصائصها في يد الحكومة المركزية الموجودة في العاصمة .

في هذه الصورة تطبق المركزية على إطلاقها أي أن وظيفة الإدارة تكون في يد الحكومة المركزية في العاصمة و ليس لها ممثلين ، غير أن المركزية في العاصمة وليس لها ممثلين ، غير أن المركزية بهذا الشكل المطلق ليس لها وجود حاليا نظرا للتقدم العلمي والتكنولوجي وزيادة اختصاصات الدولة أصبح من العسير بل من المستحيل أن تضطلع سلطة مركزية باتخاذ كل القرارات في كل أنحاء الدولة ، حيث يصعب عليها إصدار قرارات  تتناسب مع الظروف القومية و الإقليمية و المحلية لكل أجزاء الدولة التي قد تتعدد حاجياتها وتنوع وتختلف قوميتها.

1)- عدم التركيز الإداري : في هذه الصورة لا يستأثر ممثلو السلطة المركزية في العاصمة بسلطة اتخاذ القرارات في جميع المسائل الإدارية بل تمنح  بعض الاختصاصات  للممثلين السلطة المركزية في الإقليم و يكون لهم سلطة البث في بعض الأمور نهائيا دون الرجوع إلى الوزير .

في الجزائر إن الوالي والمدير في المجلس التنفيذي الولائي و رئيس الدائرة يعملون باسم الدولة أي أنهم يمثلون أجهزة عدم التركيز فهم يتخذون القرارات باسم الوزراء في عدد من القضايا ، فهو أسلوب فنيا للحكم ليس له في حد ذاته أية قيمة ديمقراطية لأنه يبقى سلطات هامة بيد الإدارة المركزية .

أما الإدارة المركزية فلها قيمة ديمقراطية أنها تهدف لجعل الحد الأقصى من الشؤون يدار بواسطة المعنيين أنفسهم بواسطة المعنيين أنفسهم بواسطة ممثليهم المنتخبين.


الخـاتمـة :  مهما كانت المزايا التي يحققها التنظيم الإداري والممثل في شكل المركزية الإدارية فإنها لا تحقق الديمقراطية ولا الحرية ، لهذا يجب تفضيل الهدف السياسي للإدارة المحلية حنى ولو كانت على حساب التضحية بقدر من الكفاءة لأن الأفراد يهمهم أن يشعروا بأن لهم رأي من إدارة المسائل التي تهمهم ويفضلون الحرية مع الأخطاء على أن يحكموا بواسطة بيروقراطيين دوي كفاءة عالية. 
   





































مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 7:45 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi