19‏/9‏/2012

الهجرة عند الشباب

 الهجرة عند الشباب
أولاً- مشكلة البحث :
تعد الهجرة الخارجية من أهم وأعظم الظواهر الاجتماعية في عصرنا الحاضر، وغالبا ما يطمح العديد من الشباب بالسفر إلى الخارج، وأكثر البلدان التي يتوجه إليها شبابنا هي دول الخليج نظراً لكونها أسهل في إجراءاتها من الدول الغربية أو حتى في التعامل مع أهل البلد كونهم يتكلمون اللغة العربية , فهجرة هؤلاء الشباب قد تكون بغية طلب الرزق أو لمتابعة التحصيل العلمي أو قد تكون لأسباب قسرية , ولا ننسى القسم الأكبر من الشباب الذين يهجرون بلادهم هرباً من الخدمة الإلزامية التي تشكل لديهم شبحاً يخشون مواجهته. مهملين الجانب الأهم وهو الصعوبات التي تواجههم في هذه البلاد. سواء
كانت نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية، فالهجرة ظاهرة منتشرة بشكل كبير خاصة في سورية وهي ليست مقتصرة على منطقة محددة بل أصبحت شائعة في جميع أنحاء سورية .
ونعمد من خلال هذا البحث إلى إيضاح الأسباب التي تدفع شبابنا إلى الهجرة وإيضاح آثارها على هؤلاء الشباب بشكل مفصل .
ثانياً- أهمية البحث :
تكمن أهمية هذه المشكلة البحثية في تفشِّي ظاهرة الهجرة والتي تكون في معظم حالاتها غير واعية , وبالتالي كان من المفيد إلقاء الضوء على أسباب هذه الظاهرة " الهجرة " وبيان طرق علاجها أو الوقاية منها، وذلك من خلال رصد الدوافع لدى الشباب وتحليل الواقع الذي دفع بهم إلى ولوج هذا السبيل بدون دراية عواقبه في معظم الأحيان. كما سيتم إيضاح النتائج التي تسفر عن الهجرة والآثار التي تطبعها على الشخص العائد من السفر من النواحي الاقتصادية والاجتماعية .
ثالثاً- هدف البحث :
يهدف هذا البحث إلى التعرف على الأسباب العامة للهجرة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية .

رابعاً- الدراسات السابقة :
• الدراسة الأولى :
لقد قامت الدكتورة أمل يوسف العذبي الصباح بتقديم دراسة عن الهجرة كانت بعنوان "الهجرة إلى الكويت" تناولت في هذا الكتاب وعلى مدى ستة فصول حول موضوع الهجرة إلى الكويت . يعالج الفصل الأول منها دور الهجرة في نمو سكان الكويت والملامح العامة لدولة الكويت وسكانها، ثم نمو حجم المهاجرين خلال الفترة من 1957-1975 ،وأيضاً تناول البحث دراسة تيارات الهجرة إلى الكويت وعواملها والتوزيع الجغرافي للمهاجرين والخصائص السكانية للمهاجرين والمستوى التعليمي وأخيراً النتائج والآثار المترتبة على الهجرة إلى الكويت اقتصادياً واجتماعياً وجغرافياً ومستقبل الهجرة إلى الكويت .
أهداف هذه الدراسة :
1- دراسة التغيرات التي حدثت على التوزيع الجغرافي للسكان المهاجرين واتجاه هذه التغيرات .
2- دراسة نمو السكان الكويتيين وغير الكويتيين كلٌّ على حدة وتحديد اتجاهات هذا النمو.
3- إيجاد الإطار السليم لدراسة الهجرة الخارجية من الكويت وإليها دراسة تفصيلية في بحوث والعينة تجري فيما بعد .
4- دراسة توزيع المهاجرين إلى الكويت حسب الجنسية والمستوى التعليمي والخصائص المهنية والاقتصادية لتوضيح الصورة أمام المسؤولين لرسم سياسة تتـفق مع متطلبات التخطيط للتنمية .
الآثار والنتائج المترتبة على الهجرة إلى الكويت :
أولاً- الآثار الاقتصادية :
اجتذبت المناشط الاقتصادية الحديثة وما أوجدته من فرص عمل كثيرة وقد أسفرت عمليات الهجرة التي تعرض لها المجتمع الكويتي عن تغيرات هائلة في ذلك المجتمع بخاصة في الجوانب الاقتصادية .
ومن خلال التوزيع المهني لقوة العمل ظهرت اتجاهات معينة نتيجة لعوامل عديدة وأهمها
1- القصور الكمي لقوة العمل تلك بسبب التركيب السكاني في المجتمع من جهة وعدم مساهمة المرأة الكويتية إلا بنسبة ضئيلة في قوة العمل من جهة أخرى
2- العزوف عن ممارسة المهن التي تتطلب مجهوداً جسمانياً بسبب ارتفاع الدخل للفرد الكويتي
3- الانصراف عن ببعض الأعمال إلى الأعمال الأخرى نتيجة لمنافسة السكان الوافدين
ثانياً- الآثار الاجتماعية :
أصبحت العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع جميعاً علاقات يسودها الصراع الخفي مما يترتب عليها التوتر والقلق وعدم الاستقرار وهي مظاهر اجتماعية من شأنها أن تبدد وحدة المجتمع وتعمل على تفككه وارتفاع نسبة الأمية بين سكان الدولة وكان للمهاجرين الدور الفعال في ارتفاع تلك النسبة .



ثالثاً- الآثار الديموغرافية :
لقد أصبح السكان الكويتيون أقليّة في وطنهم ولهذه الظاهرة أخطارها الاجتماعية العديدة بالإضافة إلى الأخطار الاقتصادية في المستقبل بخاصة أن هؤلاء الوافدين يتكونون من جنسيات عديدة .
نجد إذن الآثار والنتائج المترتبة على الهجرة إلى الكويت هي آثار تارة سلبية وتارة أخرى إيجابية، ولكن الأخيرة كان لها التفوق الكبير، فإنه يكفي للتوصل إلى حقيقة واحدة وهي انه لولا وجود المهاجرين بأعدادهم الضخمة لما استطاعت الدولة أن ترسي دعائم الكويت القوية وتصبح على ما هي عليه الآن .
• الدراسة الثانية :
الدراسة بعنوان "هجرة الأدمغة" قام بها الطالب فراس سلامة الحاصل على درجة مساعد مجاز في الخدمة الاجتماعية من معهد الخدمة الاجتماعية، وذلك في عام 1998 درس فيها هجرة الأدمغة والكفاءات العلمية إلى خارج الوطن العربي .
من أهداف هذه الدراسة التي وضعها :
1- الحصول على حقائق ومعلومات عن حركة نزيف الأدمغة العربية إلى الخارج .
2- إظهار أثر نزيف الأدمغة والأخطار الكامنة وراءها .
3- تقديم بعض الحلول والاقتراحات الواجب اتخاذها للتمكن من كبح جماح الهجرة العلمية.
نتائج الدراسة:
1. خسارة في مجال التعليم :
تعتبر هجرة الأدمغة خسارة في مجال التعليم بجميع مراحله، وقد قدرت نسبة الأمييّن في عام 1960 من بين الراشدين من سكان الوطن العربي في سن (15- 24) سنة ما يقارب الـ 75% .

2. خسارة في مجال العلم والتقنية :
تعتبر هجرة الأدمغة أيضا خسارة علمية وتقنية للبلاد. وقد حذرت صحيفة الثورة الدمشقية إن هجرة الخبراء والفنيين لا يعني كارثة علمية وفنية وإنما أيضاً سكانية .

3. خسارة في مجال التنمية :
تعتبر هجرة الأدمغة خسارة فادحة في شتى مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعوامل تكاثرها، وان التطور الاقتصادي والاجتماعي يعتمد على إعداد التقنيين والمهنيين من حيث الكم والكيف , وإن استمرار الهجرة تعرقل التنمية .



4. خسارة في الإنتاج والمال :
إن الإنتاج يرتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة العمال العامة. وفي هذا الصدد كشف خبراء مصريون بالقياس العلمي أن خسارة مصر في الطاقة البشرية بسبب الإصابة بمرض
" البلهارسيا " @وحدة في الريف وما يقابلها من خسارة اقتصادية في الإنتاج تصل إلى حوالي (150 ) مليون جنيه سنوياً .
إن الدراسة جيدة حققت نوعاً ما بعض الأهداف التي أجريت من أجلها وألقت الضوء على واقع الهجرة بالعينة للأدمغة والكفاءات العلمية .

الدراسة الثالثة :
قام الدكتور عمر إبراهيم الخطيب بدراسة الهجرة الآسيوية والعربية إلى دولة الإمارات العربية , وهذه الدراسة من كتاب "الهجرة إلى النفط" للدكتور نادر فرجاني .

أهداف الدراسة :
• معرفة الآثار الاجتماعية والاقتصادية لأوضاع السكان وقوة العمل التي تسود دولة الإمارات .
• معرفة أهم الآثار التي تتعلق بالطابع الحضاري للمجتمع وقضية التنمية وبخاصة تنمية القوى البشرية .
• معرفة بعض المشكلات المحتملة .

نتائج الدراسة :
كانت أوضاع السكان وقوة العمل في دولة الإمارات تنطوي على خطر داهم على الوضعية الاجتماعية والاقتصادية الراهنة والمستقيلة .
إن تنمية القوى البشرية أهم المحددات الرئيسية لمصير دولة الإمارات ليس فقط من حيث التقدم الاجتماعي الاقتصادي ولكن من منظور الأمن والحفاظ على الكيان السياسي , ويعود هذا أساساً إلى :
أ‌- إن القوى البشرية هي أحد موردين أساسيين سيتمان بالندرة النسبية الشديدة وهما ،
الأرض القابلة للزراعة، والبشر .
ب‌- إن استيراد العمالة من الخارج على نطاق واسع أدى إلى تدني في نسبة المواطنين في السكان ووجود تعددية سكانية فادحة .
ج‌- إن المورد البشري على ندرته النسبية الشديدة لم يستغل الاستغلال الأفضل خاصة بالنسبة للمواطنين مما أدى إلى انخفاض إنتاجية العمل في قطاعات النشاط الاقتصادي غير النفطية .
إن الدراسة كانت جيدة، حيث وضحّت مواطن السلبية في الهجرة وأكدت عليها أكثر من مواطن الإيجابية فوضحت الأخطار والمشكلات التي تسببها الهجرة لإمكانية وضع الحلول اللازمة .

تحديد المفاهيم والمصطلحات :
تعريف الدوافع " motives"
الدافع : هو حاجة غير مشبعة يؤدي إلى سلوك معين للفرد , وتتعدد هذه السلوك اعتماداً على قوة الدافع .
الدوافع : عبارة عن مجموعة من الرغبات والحاجات والقوى الداخلية المحركة والموجهة للسلوك الإنساني نحو أهداف معينة. أو بمعنى آخر كل ما ينشط السلوك الإنساني ويحافظ عليه أو يغير اتجاه السلوك وشدته وطبيعته .
تعريف الهجرة " immigration"
إن المفهوم العام للهجرة يشير إلى ترك الإنسان المكان الذي ينشأ فيه والسعي نحو مكان آخر، بهدف إحداث تغيير في وضع معاشي معين , وقد تكون الهجرة فترة من الزمن وقد تكون لمدة طويلة .
وللهجرة أنواع عديدة منها الهجرة الداخلية والهجرة الخارجية والهجرة الجماعية والنازحة , وكل نوع من هذه الأنواع له ميزاته الخاصة به، حيث أن كل أنواع الهجرة تؤكد على انتقال الإنسان من مكان إلى آخر، سواء كان داخلي أو خارجي، وبالتالي لا بد لهذا الانتقال من إحداث تغييرات في حياة الإنسان سواء على الصعيد المادي أو العلمي أو الاجتماعي .

تعريف هجرة الأدمغة " Brains immigration"
وهي نزوح حملة الشهادات الجامعية العلمية والفنية كالأطباء أو العلماء والمهندسين والتكنولوجيين والباحثين والممرضات الاختصاصيات والاختصاصيين في علوم الاقتصاد والرياضيات والاجتماع والنفس والتربية والتعليم والآداب والفنون والزراعة والكيمياء والقانون، فإن هجرة الأدمغة تشير إلى انتقال الطاقة العلمية والتقنية والفكرية من بلد نامٍ إلى بلد متقدم وتسربها تدريجياً إلى بلدان أجنبية متقدمة أو أكثر تقدماً .

تعريف المهاجر " immigrant"
هو الإنسان الذي انتقل من بلده إلى بلد آخر بقصد الإقامة والعيش فيه .
والمهاجرين نوعان :
1- مهاجرين وكفاءات علمية من خريجي الجامعات التي هاجرت بهدف التخصص وإتمام الدراسة .
2- مهاجرين ومهارات فنية في مختلف المجالات والتي هاجرت بهدف معرفة البلد الأصلي والذي يتوفر فيه أكبر فرص الإفادة لاختصاصه والدخل المناسب وورقه@ التي ذات صلة بهجرة هذه المواهب الفنية والعاملة في مختلف المجالات .
تعريف الوضع الاجتماعي "Social status "
هو العلاقة القائمة داخل الأسرة ،أي بين الفرد وبقية أفراد الأسرة، وهذه العلاقة تتحدد من خلال تفاعل كل فرد من أفراد هذه الأسرة مع الآخر, أي إن الوضع الاجتماعي هو كل العلاقات المتبادلة للفرد داخل هذه الأسرة .

• أنواع الهجرة :

1- الهجرة الداخلية :
وهي نموذج من تحرك السكان يؤدي بصاحبه إلى إقامة متطاولة أو نهائية في المكان المقصود , كما أنها تغيير في محل الإقامة العادي يحدث بين قسم إداري وآخر لفترة زمنية تستغرق سنة أو أكثر. وهي أربعة أشكال ، من الريف للمدن ومن المدن للريف ومن الريف للريف ومن المدن للمدن .

2- الهجرة الريفية :
وهي أن يقوم البشر بالانتقال من وضع اجتماعي محدد تتوافر فيه شروط معاشيه متربية @ من الطبيعة يعتمد على محيطات وموجودات الطبيعة من أرض ومياه وزرع وتقنيات @ أهلها من نتاج ما ينجم عن التفاعل بينهم من زرع وغيره من منتجات الطبيعة. والانطلاق إلى بيئة جديدة عملت فيها يد الحضارة وأصبح كل شيء فيها من صنع يد الإنسان .

3- الهجرة الموسمية :
تتمثل هذه الهجرة بانتقال فئات معينة من السكان يتركون بيوتهم ويتجهون باتجاه مراكز العمل الموسمي (حصاد – صناعة – تجارة ) ثم يعودون بعد الانتهاء من عملهم وقد تزودوا بشيء من المال الذي يساعدهم في وقت آخر .

4- الهجرة الشاقولية :
يقصد بها الهجرة التي يهدف منها المهاجر إلى إحداث تغيير في مكانته الاجتماعية أو الاقتصادية أو السعي نحو ما يظنه الأفضل، أي انه يتحول من الأدنى إلى الأعلى. مثال على ذلك العامل الذي يتدرب على استخدام الآلة حتى يصبح عاملاً فنياً فيقصد مراكز الصناعات التي تتيح له فرصة الإفادة من اختصاصه .

5- الهجرة الخارجية :
وهي هجرة مكانية، حيث يغادر فيها الإنسان وطنه الأصلي إلى وطن آخر قد يكون مشابهاً لوطنه الأصلي في اللغة والمعتقدات والتركيب الاجتماعي , مثال هجرة أبناء الوطن العربي من بلد إلى آخر ضمن نطاقه. أو الاتجاه إلى وطن غريب عما ألفه من حيث التركيب الاجتماعي واللغة والعادات ومما شجع لهذه الهجرة النهضة الاقتصادية في البلد المهاجر إليه لحاجته لأيدي عاملة. كما قد تكون الهجرة ناجمة عن الظلم والاضطهاد الذي يتعرض له السكان أو أنه نتيجة للجوع وغير ذلك .

6- الهجرة الجماعية :
يقصد بهذه الكلمة من الناحية التاريخية هجرة الإسرائيليين بقيادة موسى من مصر إلى فلسطين كي تطلق على سفر الخروج وهو ثاني أسفار العهد القديم .

7- الهجرة النازحة :
انتقال الناس من وطنهم إلى بلد آخر بقصد الإقامة الدائمة فيه .

8- الهجرة الوافدة :
هي دخول الأفراد في بلد آخر بهدف الإقامة به، والأصل إن هذه الهجرة مباحة ولكن للدولة حق تنظيمها .

أولاً: لمحة تاريخية عن الهجرة :

إن الهجرة ظاهرة قديمة وجدت منذ وجود البشر، فإذا أردنا أن نتعرف على بدايتها فمن الناحية التاريخية شكلت الهجرات القسرية سواء لأسباب اقتصادية أو سياسية بدايات الهجرة على نطاق واسع، فقد استقدمت أمريكا خمسة عشر مليوناً من العبيد الأفارقة قبل العام 1850 ،كما أن النازحين واللاجئين مثلوا نوعاً آخر من الهجرة القسرية. ولم تقتصر الهجرة على مجتمعات دون غيرها وقد أدى تدهور الأوضاع الاقتصادية على نطاق عالمي بالإضافة إلى سياسات متشددة إزاء الهجرة إلى تراجع ظاهرة الهجرة الدولية خلال فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية , ولكن لم تلبث الهجرة أن عاودت الارتفاع بشكل مكثف بعد الحرب الثانية وخاصة عبر الأطلسي وبين أوربا وأمريكا . كما امتدت الظاهرة لتشمل نحو الهجرة من البلدان النامية إلى البلدان المتقدمة وإن كانت بين أوربا وأمريكا تتميز بكونها هجرة استيطانية دائمة , فإنها بين البلدان النامية والصناعية أخذت شكلاً من أشكال انتقال العمالة الدائمة أحياناً والمؤقتة أحياناً أخرى . وأضحى التقيد والتشدد في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي عوامل تحديد النوع الأخير من الهجرة واقتصارها في الغالب على ذوي المهارات العالية .
ورغم التشريعات المتشددة ارتفع عدد المهاجرين الدوليين من (75) مليوناً عام 1965 إلى (120) مليوناً عام 1990 ورغم هذا الرقم من الضخامة بمكان إلا أن المهاجرين لا يشكلون أكثر من 2.35 من سكان المعمورة. ومن المائة وعشرون مليوناً نجمع (25) مليوناً في أوربا و(24) مليوناً في أوربا و(43) مليونا في آسيا أم الدول النامية , ولكن مع تباطؤ النمو السكاني في الدول المتقدمة تشير التقديرات إلى نحو (45 %) من الزيادة السكانية في الدول المتقدمة بين 1990 و1995 يعزى لقيام الهجرة الدولية .

ثانياً: الأسباب العامة عن الهجرة :

إن عوامل الجذب هي عوامل اقتصادية في المقام الأول، ارتبطت باكتشاف البترول وتطور استخراجه وما يترتب عليه من ارتفاع الدخل القومي وبالتالي ارتفاع نصيب الفرد من هذا الدخل . وقد دفع ذلك إلى التنمية السريعة وما تمخض عنه من اشتداد الطلب على الأيدي العاملة والخبرة الفنية ويتم ذلك بأعداد وفيرة وبـأجور مرتفعة .

1- ظهور البترول وتطور إنتاجه :
حدثت تغييرات عميقة في المجتمع الخليجي منذ بدء مرحلة الإنتاج النفطي وتمكن من الإقبال على تنفيذ برنامج لبناء هيكل اقتصادي واجتماعي عصري في البلاد نتيجة لتوفر عائدات النفط المتزايدة، وقد ظهرت احتياجات التجارة والخدمات للأيدي العاملة بشكل ملح بعد أن تدفقت عائدات النفط نتيجة لزيادة طاقة الإنتاج وضريبة الدخل، مع أنه الصعب تحديد تطور مساهمة القوة العاملة الوافدة لكن من المؤكد أنه قد حدثت زيادة هائلة في أعداد القوى العاملة الأجنبية .
2- ارتفاع الدخل القومي المترتب على البترول واكتشافه :
إن ارتفاع الدخل القومي المترتب على البترول واكتشافه كان له الأثر الرئيسي في عوامل الجذب الكامنة بالخليج .
3- التنمية وتوافر فرص العمل :
التطورات الاقتصادية جميعها وما صاحبها من مستقبل عمراني نشيط شكلت عامل جذب قوي لوفود المهاجرين إلى الخليج ، حيث بدأت فرص العمل المتزايدة تجذب الآلاف من الوافدين العرب وغيرهم من الجنسيات المختلفة الذين قدموا للقيام بالتعهدات الإنشائية وللعمل كذوي حرف ومهن وكإداريين ومحاسبين .


4- توافر الخدمات الاجتماعية :
لقد تضافرت عوامل جذب أخرى بالإضافة إلى عوامل الجذب السابقة الذكر، أضافت أعداد كبيرة من المهاجرين إلى دول الخليج وتتمثل تلك العوامل في توفـير الخدمات الاجتماعية وعلى درجة رفيعة المستوى. كذلك اهتمت دول الخليج بمواطنيها بتوفير الخدمات الصحية المجانية ، كما أن للأجور والحوافز دوراً في ازدياد فاعلية عوامل الجذب سواء في القطاع العام أو الخاص .
ثالثاً: الأسباب الاقتصادية :
1- انخفاض مستوى الدخل والحياة للكفاءات العليا :
إن الدخل ومستوى الحياة للمتعلمين والكفاءات العليا هو منخفض في معظم الأقطار العربية بالمقارنة مع دخل رجال الأعمال والتجار وأصحاب الحرف والفنانين وغيرهم.
ويبدو إن هذا الانخفاض في الدخل لأصحاب الكفاءات يعزى إلى أن الدخل غالباً لا علاقة له بالعمل والإنتاج، وهكذا يجد المختص نفسه بعد النضال المرير للحصول على درجة الدكتوراه مثلاً أن دخله أقل بكثير من دخل أناس لم يدرسوا على الإطلاق، وعليه بناء على ذلك أن تقنع @يعني متواضع هذا إذا وجد بيتا وحياة أقرب إلى التقشف منها إلى الرخاء والاستقرار .
2- عدم الاستقرار الوظيفي :
وينشأ هذا نتيجة للاختلاف بين التخصص الذي يحمله الكادر وبين العمل الذي يقوم به فعلاً ، فالمهندس والخبير الزراعي غالباً ما يوضعون في مراكز إدارية بعيدة عن اختصاصاتهم، ويولد هذا شعوراً سلبياً لديهم اتجاه عملهم وقناعة بأن بلدهم لا يستطيع تأمين عمل مناسب لهم فيتجهون نحو الهجرة لإشباع تطلعاتهم العلمية والوظيفية .
3- عدم الاستقرار المهني :
قد يحصل الكادر على عمل جيد يتناسب وتخصصه ولكنه غالباً ما يجد من المعوقات والصعوبات التي تمنعه من المساهمة في تطوير العلوم الطبية حتى ولو كان مهتماً بذلك بسبب بعض المشكلات كعدم وجود التسهيلات المناسبة أو الفرص المناسبة لذلك وعدم التوازن ،لاسيما وأنه على الأغلب لا يجد الوسائل الكفيلة للتعبير عن مثل هذه المشكلات في الأقطار العربية .
4- البيروقراطية والروتين والمركزية الشديدة :
يتميز الجهاز الإداري بالأقطار العربية عموماً @ بيئة تقليدية متخلفة ومتحجرة ،وهو لهذا تنقصه القدرة على إدراك الدور الذي يمكن أن تلعبه الكفاءات في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
إن وضعية الجهاز الإداري هذه تجعل كل مسؤول منه يعتقد بأنه الوحيد القادر على اتخاذ القرار الصائب في مختلف الأمور لهذا تجده يجمع جميع السلطات والصلاحيات بين يديه ويرفض التنازل عن واحدة منها، كما يرفض المشاركة مع الآخرين في اتخاذ القرار وهذه النوع من الجهاز الإداري البيروقراطي يحول دون الاستفادة من الكفاءات العليا، ويشعرون بأنهم بعيدون عن المشاركة في اتخاذ القرار مما يشجعهم على الخروج إلى خارج البلاد .
رابعاً: الأسباب السياسية للهجرة :

1-عدم الاستقرار السياسي :
تصنف الأقطار العربية عموماً ما عدا بعض الاستثناءات بعدم الاستقرار السياسي، وذلك بسبب وجود العدو الصهيوني في قلب الوطن العربي , ثم بين @ الخلافات السياسية القائمة بين الأقطار المتجاورة يمنع @عدم الاستقرار السياسي للمسؤولين وفي بعض الأحيان إن لم يكن في أغلب الأحيان من الدور القيادي الذي يجب أن يقوموا به في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. ويولد هذا بدوره شعوراً بالإحباط لدى الكفاءات غالباً ما يدفعها للهجرة .
2- أسلوب التنمية @الحاكمة :
تعتقد النخبة الحاكمة في الأقطار العربية بأن واجب المثقفين والكوادر العليا تقدير ظروف البلاد الاقتصادية والعسكرية ولاسيما موقفها من الوجود الإسرائيلي المغتصب وما يكلفها هذا من نفقات باهظة كان يمكن تحويلها لتحسين مستوى المعيشة لجميع الطبقات وخاصة الكوادر العليا، وبالتالي ترى هذه النخب الحاكمة أن من واجب الكوادر العليا التضحية والقبول بمستوى متواضع من المعيشة، وذلك في سبيل تدعيم جهود التنمية الاقتصادية والدفاع عن الوطن. في حين أن هذه النخب الحاكمة لا تحرم نفسها من شيء، وبالتالي فإن هذا الواقع يولد شعوراً باليأس لدى الكوادر العليا ويشكل أحد عناصر الدوافع الرئيسية لهجرة العقول خارج البلاد وتأمين حياة كريمة.
3- الكفاءات العلمية غير مرغوب فيها من قبل الفئات الحاكمة .
إن الكفاءات العلمية المميزة في كثير من الأقطار غير مرغوب فيها ليكون منها مستشارون مقربون من قبل الفئات الحاكمة . إنهم -أي الحكام- يعاملون الأساتذة كالموظفين الآخرين لا أكثر، ولا يتمتعون بأي امتيازات بحكم كونهم مثقفين وليست لهم قيمة على أساس من هذا الاعتبار، مما يولد لديهم شعوراً بعدم الاكتراث والرغبة في الهجرة إلى حيث يتصورون أنهم قادرون على الإفادة والإنتاج .


4- انعدام الحريات العامة :
إن عدم الاستقرار السياسي وقيام أوضاع سياسية مضطربة كثيراً ما سبب انعدام الحريات ووقوع الكثير من المثقفين والمفكرين ضحية دفاعهم عن الحريات ومطالبتهم بالتغيير من أجل توفير ظروف أكثر استقراراً وانفتاحاً .
كما تساهم القوانين والنظم المقيدة للحريات في تعطيل عمل المفكرين وإبعادهم عن مجالات العمل المنتج . وفي مثل هذه الأوضاع تنعدم المعايير وتتدنى مكانة الفرد وترخص حياة الإنسان .
خامساً: الأسباب العلمية والثقافية للهجرة :
1- وجود علاقات ثقافية قوية مع الدول الغربية .
إن معظم المتخصصين والكفاءات العليا العربية قد درسوا في الغرب وفي مؤسسات تعليمية وطنية ذات اتجاه غربي , ويبلغ عدد هؤلاء الطلاب الدارسين خارج أوطانهم عام 1975 أكثر من مئة ألف طالب ولهذا نجد هؤلاء مهيئين للهجرة إلى هذه البلدان

2- غياب التخطيط العلمي السليم :
تتصف معظم أنظمة التعليم في الوطن العربي بأنها امتداد لتلك الأنظمة التي وضعت أيام الاستعمار، وبالتالي ليست هذه الأنظمة إلا امتداد لنظام التعليم الغربي. وينتج عن ذلك أن هذه الأنظمة لا تناسب غالباً مع احتياجات التنمية فيها .

3- ضعف الاهتمام بالبحث العلمي :
تشير الإحصاءات المتوافرة أيضاً إلى أن نسبة العلماء والفنيين العاملين في حقل البحث العلمي في الأقطار العربية إلى مجموع العلماء والفنيين ضئيلة جداً، ويضاف إلى النقص في عدد العلماء في البحث العلمي انخفاض نسبة الإنفاق على البحث العلمي في الأقطار العربية .

4- انعزال المعلمين عن المراكز العلمية في الدول الصناعية :
إن انعزال المعلمين العرب عن المراكز العلمية في الدول الصناعية هو نتيجة الاهتمام الضعيف في البحث العلمي من جهة ، وكذلك نتيجة نقص التجهيزات العلمية المناسبة للبحث العلمي في الوطن العربي من جهة أخرى , لعدم وجود تكافؤ بين عدد الباحثين وعدد الفنيين المساعدين , وعدم وجود إمكانيات جدية كالتدريب بعد التخرج , وعدم وجود تسهيلات للبحوث , ووجود الجهاز الإداري البالي الذي يعجز في معظم الأحيان عن تأمين التجهيزات والكتب والدورات في الوقت المناسب . كل هذه العوامل تعمل على تخلف الباحثين و المعلمين العرب علمياً وفكرياً وتعزلهم رويداً رويداً عن التقدم العلمي الجاري في المراكز العلمية العالمية، كما تشجع مثل هذه العوامل الكوادر على الهجرة لإنقاذ أنفسهم من حالة التخلف التي يعيشونها .

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 1:06 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi