17‏/9‏/2012

عوارض الخصومة


عوارض الخصومة

مقدمة:

عموما ومن الزاوية العملية تظهر الخصومة القضائية كانها مجموعة من الاجراءات القضائية التي ترمي الى الفصل في الدعوى القضائية بمقتضى صدور حكم في الموضوع أو بمقتضى ترك الخصومة ينهيان النزاع المنشور أمام القاضي .
فالخصومة ترتبط ارتباطا وثيقا بالعمل القضائي الذي يتسم بالشكلية والاجراءات القضائية وبالتالي فهي تسير وفقا لنظام واجراءات متنوعة ومعقدة تهدف الى الحصول على حكم .
لكن قد تعترض سير الخصومة عوارض وهي تلك المسائل التي تؤثر في سيرها فتحيد باها عن وصفها الطبيعي ذلك ان الوضع الطبيعي للخصومة هو اطراد سيرها نحو حكم في موضوعها ،ونظرا لأهمية هذه المسائل سنحاول من خلال هذه الدراسة التطرق الى كل أنواع ىومظاهر عوارض الخصومة والتي جاء بها المشرع في قانون الجراءات المدنية والادارية والتي قد حددها على سبيل الحصر ونذكر منها عارضين مانعين للخصومة هما: وقف الخصومة وانقطاعها وعارضين منهيان لها وهما سقوط الخصومة والتنازل عنها.

عوارض الخصومة في القانون 08 / 09 والمتعلق بقانون الاجراءات المدنية والادارية.

سنتناول عوارض الخصومة التي جاء بها قانون الاجراءات المدنية والادراية الجديد وجدير بالذكر ان المشرع تعرض الى هاته العوارض في الباب السادس من الكتاب الأول ابتداءا من المواد 207 الى 240.
كما ان المشرع حدد عوارض الخصومة على سبيل الحصر ابتداءا من ضم الخصومات وفصلها (المواد 207 ،208 ،209) ثم عرج الى انقطاعها ثم وقفها ثم انقضائها وسقوطها وكذا حالات التنازل عنها .
لذا سنتناول هاته الحالات محاولين مقارنتها بمثيلاتها في القانون القديم تسهيلا وتبسيطا للشرح.

المطلب الأول : ضم الخصومات وفصلها:

ان قانون الاجراءات المدنية والادارية رقم 08 /09 قد حدد وادرج ضمن عوارض الخصومة عنصرا اخر وهو ضم الخصومات وفصلها (وهذا بعد ان كانت ضم الخصومات والفصل بينها في القانون القديم غير مدرجة تحت محور عوارض الخصومة) وقد تناولها المشرع في قانون الاجراءات المدنية والادارية في المواد ن 207 الى 209 فالمادة 207 تنص على انه اذا وجد ارتباطا بين خصومتين او أكثر معروصة اما القاضي جاز له ولحسن سير العدالة ضمهما من تلقاء نفسه او بطلب من الخصوم والفصل فيها يكون بحكم واحد ويكون الارتباط في الخصومتين او اكثر في وحدة الطراف والسبب كما جاء به القانون القديم كما يمكن للقاضي الفصل بين خصومتين او اكثر وذلك حسب ما جاءت به المادة 208 من القانون 08 /09 وهذا ما كان معمول به في ظل القانون القديم.

المطلب الثاني : انقطاع الخصومة .

اضافة الى ما كان معمولا به في القانون القديم فان القانون الجديد قد حدد وسيلة واحدة لإستئناف سير الخصومة وهي التكليف بالحضور.كما انه اشار في المادة 212 من قانون الاجراءات المدنية والادارية '' اذا لم يحضر الخصم المكلف بالحضور في اعادة السير في الخصومة يفصل في النزاع غيابيا تجاهه''.
وهذا بعد ان كان استئناف الخصومة التي كانت مقطوعة ليس نتاجا لخصومة جديدة وانما هو استمرار لخصومة قائمة يترتب عليها اذا كانت الخصومة حضورية بعد الانتظار فانها تستانف سيرها بالاتصال بهذه الصفة(بمعنى ان كانت الخصم قد حضر في الجلسات ما قبل الانقطاع ثم توفي فأنقطعت الخصومة ثم استانفت سيرها في مواجهة الوارث فان الحكم الصادر طبقا للقانون القديم يصدر حضوريا ولم لم يحضر الوارث في أي جلسة من الجلسات اللاحقة لأن الخصومة كانت معتبرة حضورية قبل الانقطاع)
وهذا يعتبر سد ثغرة في القانون كانت موجودة سابقا.
المطلب التالث: وقف الخصومة :

تناوله المشرع في المواد من 213 الى 219 حيث عرفته المادة 213 بقولها انه ارجاء الفصل في الخصومة او شطبها من الجدول كما نصت المادة 214 ان الارجاء يؤمر به بناءا على طلب الخصوم ما عدا في الجالات المنصوص عليها في القانون كأن يأمر القاضي بالشطب بسبب عد القيام باجراءات المنصوص عليها فس القانون.
وما يمكن ملاحظته مقارنة بما كان الأمر عليه في القانون القديم هو ما جاءت به المادة 215 من القانونالجديد بأنه يتم ارجاء الفصل في الخصومة بأمر قابل للإستئناف في أجل (20) يوما تحسب من يوم النطق به ويخضع هذه الاستئناف للقواعد المطبقة في مواد الاستعجال. ويذكر في هذا الصدد ان قانون الاجرءات القديم كان يشير الى انه يتم عادة السير في الخصومة بموجب عريضة افتتاحية تودع بأمانة الضبط بعد اثبات شطبها والقيام بالاجراء الشكلي الذي كان سببا في شطبها كأن يعاد من جديد تكليف الخصم بالحضور للجلسة المحددة بموجب العريضة الجديدة.
وبالرجوع الى نص المادة 217 من القانون الجديد نجدها قد جاءت بنفس هذا الأمر بقولها:'' يتم اعادة السير في الخصومة بموجب عريضة افتتاح الدعوى بأمانة الضبط بعد اثبات القيام بالاجراء الشكلي الذي كان سببا في شطبها''.
واشارت المادة 218 الى انه تنطبق القواعد المتعلقة بسقوط الخصومة على الأمر القاضي بالشطب كما اشارت المادة 219 الى ان شطب القضية من الجدول يعد من الأعمال الولائية وهو غير قابل لأي طعن.
وعليه فإنه لا توجد هناك اي تعديلات فعلية على مستوى وقف الخصومة حسب القانون الجديد .

المطلب الرابع: انقضاء الخصومة:

اشارت المادة 220 من قانون الاجراءات المدنية والادارية الى اربع حالات تنقضي بهم الخصومة تبعا لإنقضاء الدعوى وهم:
الصلح والقبول بالحكم والتنازل عن الدعوى كما يمكن ان تنقضي الخصومة بوفاة احد الخصوم مالم تكن الدعوى قابلة للإنتقال.
كما نصت المادة 221 ان الخصومة تنقضي أصلا بسبب سقوطها او التنازل عنها.
وبالتالي فإن في هذه الحالات فان سقوط الخصومة او التنازل عنها هو انقضاء لها.
ولكن يذكر ان هاته الحالات التي تنقضي بها الخصومة لا تجول دون تحريكها من جديد.
ونشير في الأخير بان نقس الاجراءات المتعلقة بانقضاء الخصومة كانت تطبق في ظل القانون القديم ولا يوجد اي جديد في هذا الشأن.

المطلب الخامس : القبول بالطلبات وبالحكم :

اعتبر المشرع الجزائري وذلك وفقل لقانون 08 /09 ان القبول بالطلبات وبالحكم عارض من عوارض الخصومة وقد تناولها في المواد من 237 الى 240 فالقبول حسب المادة 237 من قانون الاجراءات المدنية والادارية هو تخلي احد الخصوم عن حقه في الاحتجاج على طلب خصمه او على حكم سبق صدوره ويكون هذا القبول اما جزئيا أو كليا (وهذا كان قد تناوله المشرع الجزائري في قانون الاجراءات القديم 66 /154 )
والقبول لطلب الخصم يعد اعترافا بصحة ادعاءاته وتخليا من المدعى عليه عن حقه في الرد ما لم يطعن في حقه لاحقا.
اما المادة 239 من قانون الاجراءات المدنية والادارية ترى ان القبول بالحكم هو بمثابة تنازل الخصوم عن ممارسة حقهم في الطعن الا اذا قام خصم أخر بممارسة حقه في الطعن لاحقا ويكون التسيير عن القبول اما صراحة وبدون لبس امام القاضي اوالمحضر القضائي في حالة التنفيذ. ...
خاتمة

ان ما يستخلص مما سبق من خلال تطرقنا لواحد من اهم المحاور المدرجة في قانون الاجراءات المدنية والادارية الا وهو عوارض الخصومة ان هناك عارضين مانعين للخصومة وهما : وقف الخصومة وانقطاعها ،وعارضين منهيان للخصومة وهما:
ترك الخصومة وسقوطها.
وقد تم ادخال بعض التعديلات على هاته العوارض وفقا لقانون الاجراءات المدنية والادارية 08 /09 وتعد هذه التغييرات بمثابة سد ثغرات كانت موجودة في ظل القانون القديم 66 /154.
كما انه ومن جهة أخرى فيلاحظ أن المشرع اعطى صلاحيات واسعة للمدعى في التنازل عن الخصومة ،غير ان حصر هذا التنازل في شخص المدعى دون الاشارة الى امكانية الدفاع (محاميه) ممارسة هذا التنازل يشكل في اعتقادنا اخلالا بحقوق الدفاع يجب تداركه مستقبلا في التعديلات التي ستطرأ عليه لا محالة .

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 8:40 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi