29‏/8‏/2012

حقوق الإنسان



حقوق الإنسان

يشير مفهوم حقوق الإنسان إلى حيازة الكائنات البشرية على حقوق عالمية وأوضاعاً، بصرف النظر عن السلطة القضائية القانونية أو العوامل المحلية الأخرى، مثل الانتماء العرقي أو القومي.
لكن ما تزال قضية توافر حقوق الإنسان وشرعيتها ومضمونها موضع جدل في العلوم الفلسفية والسياسية. فحقوق الإنسان، قانونياً، تُحدّد بالقانون والمواثيق الدولية، علاوة على القوانين المحلية للكثير من البلدان. لكن، بالنسبة للكثير من الناس، تتخطى تعاليم حقوق الإنسان القانون والقواعد الأخلاقية الأساسية من أجل ضبط النظام الجيو ـ سياسي المعاصر. إنها، بالنسبة لهم، مُثل ديمقراطية.
شعبياً، حلّ تعبير "حقوق الإنسان" محل تعبير "الحقوق الطبيعية"، حيث بدت لهم الحقوق بغير حاجة إلى قانون طبيعي من أجل تواجدهم.

مبررات حقوق الإنسان

تنطحت مقاربات نظرية عديدة لتوضيح الكيفية التي تصبح فيها حقوق الإنسان جزء من الترقبات الاجتماعية. فالنظرية البيولوجية تعتبر الأفضلية المنتجة المقارنة للسلوك الاجتماعي الإنساني تقوم على التعاطف والإيثار في سياق انتخاب طبيعي. وتتمسك نظريات أخرى بأن حقوق الإنسان تنسق السلوك الأخلاقي الذي هو ناتج إنساني اجتماعي مطوَّر بواسطة عملية نشوء بيولوجي واجتماعي (ارتبطت هذه النظرية بهيوم) أو كنموذج سوسيولوجي لإطار الحكم (كما في النظرية السوسيولوجية للقانون والعمل عند ويبر). و تتضمن هذه المقاربة النظرية فكرة أن الأفراد في مجتمع ما يقبلون الأحكام من السلطة الشرعية مقابل الأمن والفوائد الاقتصادية (كما عند راولز).
ومن جهة أخرى، حددت نظريات القانون الطبيعي حقوق الإنسان على النظام الأخلاقي "الطبيعي" المشتق من التعاليم الدينية مثل الفهم المشترك للعدالة والاعتقاد بأن السلوك الأخلاقي هو مجموعة من الوصفات الشرعية بصورة موضوعية. وقد استخدم البعض النصوص الدينية مثل التوراة والقرآن لدعم حجج حقوق الإنسان.
لكن آخرين حاولوا تركيب "نظرية المصالح" في الدفاع عن حقوق الإنسان. فمثلاً، يجادل الفيلسوف جون فينيس بأن حقوق الإنسان يمكن تبريرها على خلفية قيمتها الذرائعية في خلق الشروط الضرورية من أجل رفاهية البشر. ويبرر بعض المنظرين لهذه النظرية أيضاً واجب احترام حقوق الأفراد الآخرين على خلفية المصالح الشخصية (أكثر من الإيثار أو الخيرية). فالاعتراف المتبادل واحترام الحقوق يضمنان حماية ملك الفرد.
وأخيراً، مصطلح "حقوق الإنسان" هو غالباً مناشدة مبدأ متعال، لا يقوم على مفاهيم قانونية موجودة. فمصطلح "الإنسانية" يشير إلى مذهب متطور لمثل هذه القيم القابلة للتطبيق عالمياً.

نقد ونقاش

إحدى الحجج التي تواجه جدول أعمال حقوق الإنسان هو أنه يعاني من هيمنة الإمبريالية الثقافية. وعلى وجه الخصوص، يرى البعض أن حقوق الإنسان متعذرة أساساً في وجهة نظر ليبرالية بصورة سياسية والتي هي، رغم كونها مقبولة بالتراضي في أوروبا الشرقية والولايات المتحدة الأمريكية، ليست بالضرورة معياراً في أمكنة أخرى. ويتم الاحتكام غالباً إلى كون مفكري حقوق الإنسان المؤثرين، أمثال جون لوك وجون ستيوارت ميل، هم غربيون وأن بعضهم في الحقيقة كان متورطاً في توجيه الإمبراطوريات نفسها. ومناقشة الإمبريالية الثقافية تُنجز بفعالية أكبر عندما تتم على أساس الدين. ويؤكد بعض المؤرخين لحقوق الإنسان على تأثير اليهودية ـ المسيحية على الأجندة ويتساءلون فيما إذا كان هذا الأمر ينطبق على عقائد الأديان الأخرى في العالم.
جواباً على حجة الإمبريالية الثقافية، يمكن أن تكون هي نفسها منهمكة في النسبية الثقافية. فإذا قبل المرء كل وجهات النظر والأطر الأخلاقية على أنها صحيحة على حد سواء، عندها لا يمكنه إدانة أي سلوك مهما كان شائناً ومروعاً. أما الداعمون لحقوق الإنسان فهم غالباً ما يعيدون رواية تاريخ جدول أعماله الذي يؤكد على تأثير العديد من الثقافات والأديان. ويوضحون كيف يمكن لحقوق الإنسان في الممارسة أن تُستخدم للدفاع ضد الإمبريالية ووسيلة من أجل تقرير المصير.
إحدى المخارج من الإمبريالية الثقافية ونقاش النسبية هو الجدل بأن الجزء المركزي لحقوق الإنسان متواجد في تسلسل هرمي أو يمكنه أن يعاني من الانتقاص. فالعلاقة بين مختلف الحقوق هي علاقة معقدة حيث أنها تعزز وتدعم بعضها البعض بصورة متبادلة. فعلى سبيل المثال، لا يمكن ممارسة حقوق سياسية، كتولي منصباً، دون نيل مستوى لائق من التعليم. لذا تضمين التعليم في حقوق الجيل الأول يجب أن يكون موضع نقاش.
هناك انتقاد فلسفي آخر موجه إلى حقوق الإنسان وهو قاعدتها المفترضة في المبادئ الأخلاقية. فإذا كانت الاعتقادات الأخلاقية هي أساساً تعبيرات للأفراد شخصياً تحمل تفضيلات، فإن المبادئ الأخلاقية الموضوعية التي أسستها حقوق الإنسان مرفوضة. وقد حاجج ريتشارد روتري بأن حقوق الإنسان لا تقوم على تمرين عقلي بل على رؤية عاطفية للإنسانية (رغم أنه يدعم حقوق الإنسان في القانون على أساس نظرية المصالح). لكن بدون حرص يمكن أن يصبح هذا الانتقاد اعتذاراً عن كل السلوكات ويصطف بإحكام مع النسبية الثقافية. ورغم أنه لم يكن هناك قانون لحقوق الإنسان في جنوب أفريقيا في زمن التفرقة العنصرية، كانت حقوق الإنسان تُستخدم موضع طموح كمعايير.
وتدور مجموعة أخيرة من نقاط النقاش حول التساؤل عمن له الحق في دعم حقوق الإنسان. لقد نشأت حقوق الإنسان تاريخياً عن الحاجة إلى حماية المواطنين من العسف الذي تمارسه الدولة ضدهم، وهذا ما يمكن أن يوحي بأن كل البشرية معنية بالتدخل وحماية الناس حيثما وجدوا. لكن البعض يعترض بأن سيادة الدولة أسمى، ناهيك عن أنها هي غالباً ما تكون التي وقعت على معاهدات حقوق الإنسان في المقام الأول. وتتأثر مواقف المعلقين دفاعاً عن أو ضد التدخل حسب اعتقادهم بأن حقوق الإنسان هي واجب أخلاقي أو قانوني أم أن هذه الحقوق هي قناعة قومية أو عالمية.

تاريخ حقوق الإنسان

دوّن أور ـ نامو، ملك أور، ما يُعتبر جدلاً المخطوطة القانونية الأولى حوالي عام 2050 قبل الميلاد. كما تم تدوين عدداً من المجموعات القانونية الأخرى في بلاد ما بين النهرين بما فيها شريعة حمورابي (حوالي عام 1789 قبل الميلاد) والتي هي واحدة من أفضل الأمثلة المحفوظة على هذا النوع من الوثائق، فهي تعرض أحكاماً لمختلف القضايا وعقوبات في حال خرق هذه الأحكام، بما في ذلك حقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الأرقاء.
وأسست الإمبراطورية الفارسية مبادئ غير مسبوقة في مجال حقوق الإنسان في القرن السادس قبل الميلاد في ظل حكم سايروس العظيم. فبعد غزوه لبابل عام 539 قبل الميلاد، أصدر الملك ما عُرف بمدونة سايروس والتي اكتشفت عام 1879 وتم الاعتراف بها اليوم من قبل الكثير كأول وثيقة لحقوق الإنسان. وقد أُعلن في المدونة أنه من المسموح لمواطني الإمبراطورية مزاولة شعائرهم الدينية بحرية. وتم فيها أيضاً إلغاء العبودية، لذا بُنيت كل قصور ملوك فارس من قبل عمال مأجورين في عصر كان فيه العبيد هم من يقومون بمثل هذه الأعمال. وقد انعكس هذين العملين الإصلاحيين في كتب الأخبار التوراتية وعزرا التي جاء فيها أن الملك سايروس حرّر أتباع اليهودية من العبودية وسمح لهم بالعودة إلى ديارهم. وتقبع المدونة الآن في المتحف البريطاني، وهناك نسخة منها طبق الأصل في مقر الأمم المتحدة.
بعد ثلاثة قرون، أسست الإمبراطورية المورينية في الهند القديمة مبادئ لم يسبق لها مثيل في مجال الحقوق المدنية في القرن الثالث قبل الميلاد في عهد أشوكا العظيم. فبعد غزوه الوحشي لكالينجا حوالي عام 265 قبل الميلاد، أحس أشوكا بندم كبير لما اقترفته يداه، ونتيجة لذلك اعتنق البوذية، وأصبح يُدعى "أشوكا الورع" بعد أن كان يُدعى "أشوكا القاسي". وقد قاد أشوكا خلال حكمه سياسة رسمية لا عنفية (Ahimsa)، وألغى ذبح الحيوانات غير الضروري أو تشويهها، مثل رياضة الصيد والوسم. كما أظهر أشوكا رحمة تجاه السجناء فسمح لهم بقضاء يوم كل سنة خارج السجن، وفتح التعليم المجاني للمواطنين. وقد عامل أشوكا رعاياه على قدم المساواة بغض النظر عن أديانهم أو سياساتهم أو طوائفهم، وشيد مستشفيات مجانية للبشر والحيوانات على حد سواء. كما حدد المبادئ الرئيسية للاعنف، والتسامح مع كل الطوائف والآراء، وطاعة الوالدين، واحترام المعلمين والكهنة، والسخاء تجاه الأصدقاء، والمعاملة الإنسانية للخدم (العبودية لم تكن موجودة في الهند في ذلك الوقت)، والسماحة في النفس تجاه الجميع. لقد تم تدوين كل هذه الإصلاحات في مراسيم أشوكا.
وفي أمكنة أخرى، موضعت المجتمعات بدايات حقوق الإنسان في الوثائق الدينية. فالفيدا والتوراة والقرآن ومقتطفات من كتابات كونفوشيوس هي بعض من المصادر الأقدم المدونة التي تعالج قضايا واجبات الناس وحقوقهم ومسؤولياتهم.
عام 1215 أصدر جون عاهل إنكلترا الوثيقة العظمى (Magna Carta) التي فرضها عليه البابا والبارونات الإنكليز والتي تتطلب منه التخلي عن بعض الحقوق واحترام بعض الإجراءات القانونية والموافقة على أن إرادة الملك يمكن أن تُحدّ بواسطة القانون. ورغم أن الوثيقة بذاتها لم تحدد سلطة الملك في العصور الوسطى، إلا أن إعادة تأويلها المتأخر في العهود الإيليزابيثية والستيوارتية أسسها كوثيقة فعالة في أي قانون دستوري في بريطانيا أو أمكنة أخرى.
في القرن الثامن عشر، في أوروبا، عرض عدة فلاسفة، وأبرزهم جون لوك، وحاججوا دفاعاً عن مفهوم الحقوق الطبيعية التي تخص بها الطبيعة الإنسان لكونه كائناً بشرياً، وليس استناداً إلى مواطنيته في بلد معين أو دين أو مجموعة عرقية.
في ذلك القرن، قامت ثورتان كبيرتان: في الولايات المتحدة الأمريكية (1776) وفي فرنسا (1789). ويتضمن إعلان الاستقلال الأمريكي مفاهيم عن الحقوق الطبيعية ويصرح بأن "كل الناس مخلوقون سواسية، وأن خالقهم وهبهم بعض الحقوق غير القابلة للتحويل، منها حق الحياة والحرية والسعي إلى السعادة".
وبصورة مشابهة، يحدد إعلان حقوق الإنسان والمواطن مجموعة من الحقوق الفردية والجماعية للناس، ويتمسك بكونها عالمية، حيث يضع حقوقاً أربعة أساسية، ليس للمواطنين الفرنسيين وحسب، بل لكل البشر دون استثناء.
وفي القرن الثامن عشر، توسع بعض الفلاسفة، مثل توماس بين وجون ستيوارت ميل وهيغل، في موضوع العالمية. ولربما كان المعاصر هنري ديفيد ثورو، الذي كتب عن حقوق الإنسان في أطروحته "حول واجب العصيان المدني"، هو أول من أطلق هذه التسمية.
وقد نجحت بعض المجموعات والحركات في تحقيق تغييرات اجتماعية عميقة على امتداد القرن العشرين تحت مسمى حقوق الإنسان. ففي أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية انتزعت الاتحادات العمالية قوانيناً تمنح العمال حق الإضراب وشروط عمل أفضل ومنع أو تنظيم عمالة الأطفال. كما كسبت حركة حقوق المرأة معركة نيل المرأة الحق في التصويت للكثير من النساء. ونجحت حركات التحرر الوطنية في الكثير من البلدان في طرد الاستعمار. وكان أحد أكثر الفاعلين المهاتما غاندي المناضل من أجل تحرير أمته الهندية من الحكم البريطاني. كما نجحت حركات معبرة عن أقليات دينية أو عرقية مضطهدة منذ أمد طويل في العديد من أنحاء العالم، من بينها حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية.


أنواع حقوق الإنسان

تُقسم حقوق الإنسان أحياناً إلى حقوق سلبية وحقوق إيجابية. فحقوق الإنسان السلبية، الناتجة بشكل رئيسي من التقليد القانوني الأنجلو-أمريكي، تشير إلى الأعمال التي يجب ألا تسلبها الحكومة. وهذه الحقوق مصنفة في اللائحة الأمريكية للحقوق واللائحة الإنكليزية للحقوق والدستور الكندي للحقوق والحريات وتتضمن الحق في الحياة والأمن للفرد؛ التحرر من العبودية؛ المساواة أمام القانون والإجراء القانوني في ظل سيادة القانون؛ حرية الحركة؛ وحريات التعبير والدين والتجمع.
أما حقوق الإنسان الإيجابية فناتجة بشكل رئيسي من التقليد القانوني الأوروبي القاري الروسّي (نسبة إلى جان جاك روسو)، وهي تشير إلى الحقوق التي تكون الدولة مجبرة على حمايتها أو تأمينها. ومن الأمثلة على هذه الحقوق: الحق في التعليم، الحق في سبل العيش، الحق في المساواة القانونية. وهذه الحقوق مصنفة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي العديد من دساتير القرن العشرين.
ويعرض كارل فاساك تصنيفاً آخر يقسم فيه حقوق الإنسان إلى ثلاثة أجيال: الجيل الأول حقوق مدنية وسياسية (حق الحياة والمشاركة السياسية)، والجيل الثاني حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية (حق الوجود)، والجيل الثالث حقوق التضامن (الحق في السلام، الحق في بيئة نظيفة). ويعتبر الجيل الثالث الأكثر عرضة للنقاش، كما أنه يفتقد إلى كلا الاعترافين: القانوني والسياسي. ويبخس بعض المنظرين من قدر هذه التقسيمات بدعوى ترابط الحقوق. فمثلاً، التعليم الأساسي ضرورة من أجل الحق في المشاركة السياسية.


حقوق الجماعة
حقوق الجماعة هي الحقوق التي يتمتع بها كل المنتمين إلى مجموعة ما في بلدان معينة، استناداً إلى انتمائهم هذا وحسب. لذا، حقوق الجماعة ليست معممة كما هو الحال مع الحقوق الفردية، نظراً لعدم امتلاك كل الأفراد نفس الحقوق، باستثناء بعض الدول التي تكفل نفس الحقوق لكل الأفراد.
ويمكن أن يكون أحد الأمثلة على هذه الأنظمة: جنوب أفريقيا أثناء حكم نظام التفرقة العنصرية، حيث كان البيض يحوزون على حقوق جماعة لم تكن مباحة للآخرين، استناداً إلى كونهم ينتمون إلى تلك الجماعة.

في مثل هذه البلدان، يُسمى أعضاء الجماعات التي تتمتع بحقوق أكثر مواطنين من الدرجة الأولى، في حين يُعتبر كل المواطنين الذين يفتقدون إلى نفس الحقوق مواطنين من الدرجة الثانية.
في بعض البلدان، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، لم يتم إلغاء "حقوق الجماعة" إلا بعد إراقة الكثير من الدماء. لكن هذا الإلغاء حدث أخيراً في الولايات المتحدة في العام 1868 بالتعديل الرابع عشر للدستور، "القانون الأسمى للبلاد"، الذي يكفل بوضوح تمتع كل المواطنين بنفس الحقوق القانونية. أما بلدان أخرى فقد تخلصت من المفهوم القانوني لـ "حقوق الجماعة" بطرق أكثر سلمية.
ادعى البعض أن فعل الإثبات في الولايات المتحدة هو انتهاك للدستور، أو حتى تفرقة عنصرية، لأن مثل هذه القوانين تبدو أنها تمنح حقوقاً أكبر لأفراد معينين أكثر من غيرهم، استناداً إلى انتماء معين للنوع الاجتماعي (الجندر)، العرق أو الجنس.





الحقوق الفردية
عن ويكيبيديا – " الموسوعة الحرة"
"الحقوق الفردية" مصطلح أخلاقي وقانوني يشير إلى ما يُسْمَح للفرد بأن يعمله وما يُسْمَح بأن يُعْمّل للفرد. وعادةً ما تُعْتَبَر الدول البوليسية قمعية بسبب تلك القلّة القليلة من الحقوق الفردية التي تتيحها لمواطنيها. وتحتلّ الحقوق الفردية مكانة مركزية في "نموذج المعاملة المستحقّة" في القضاء الجنائي.
وعادة ما يفترض الخطاب الغربي أنَّ الحقوق الفردية مرتبطة بالضبط الاجتماعي ذلك الارتباط ذو الاتجاهين. وبالمقابل، فإنَّ قسطاً كبيراً من الخطاب السياسي الحديث الذي يتناول الحقوق الفردية في جمهورية الصين الشعبية، خاصةً ما يتعلق باحترام حقوق المعاملة المُسْتَحَقَّة وسيادة القانون، يتركَّز على الكيفية التي يمكن بها لحماية حقوق الأفراد أن تجعل الضبط الاجتماعي الذي تمارسه الحكومة أشدّ فاعلية. ومما يُقال، مثلاً، إنّ احتمال خرق القانون من قبل أفراد الشعب يقلّ إذا ما كانت لدى هؤلاء القناعة بأنّ المنظومة القانونية يمكن أن تنزل بهم العقاب إذا ما خرقوا القانون بالفعل وبأنها لن تعاقبهم إِنْ لم يرتكبوا مثل هذا الخرق. وبالمقابل، إذا ما كانت المنظومة القانونية اعتباطية فإن الفرد لن يجد ما يحفزه إلى اتّباع القوانين ذلك الاتّباع الفعلي.
ومن يرون أن الحقوق الفردية أهمّ من الضبط الاجتماعي يُدْعون "المدافعين عن الحقوق الفردية". وهذه مدرسة فكرية ترى أنَّ إطلاق سراح مجرم أفضل من إعدام شخص بريء، أو اعتقاله، أو معاقبته. وينزع هؤلاء إلى الدفاع عن زيادة الحقوق المدنية. وعادة ما يُقْرَن هذا الاتجاه بالليبرالية.
ولا تكون الحقوق مهمّة إلا حين توجد الواجبات والمسؤوليات المتّسقة معها لكي تعززها وتساندها. ولأنّ البشر ينبغي أن يُحَفَّزوا على الاضطلاع بواجباتهم وما يرتبط بها من مخاطر (مثل مقاومة الاعتقال، والردّ العنيف)، فإن هذه الحقوق لا يمكن تعزيزها بحقّ إلا من قبل حكومة يمكن لها أن تجمع الضرائب وتدفع للشرطة ورجال المحاكم.
هكذا يكون تحديد الحقوق الفردية جوهر المسؤولية التي تضطلع بها أية حكومة حديثة. ففي الولايات المتحدة، يورد الدستور الحقوق الفردية ضمن وثيقة الحقوق. وفي كندا، يقوم ميثاق الحقوق والحريات الكندي بالشيء ذاته. ويتمثّل أحد الفروق المهمة بين هاتين الوثيقتين في أنَّ الميثاق الكنديّ يمكّن الحكومات من أن تُبْطِل بعض الحقوق وتلغيها عامدةً، ذلك أنَّ "التوازن بين الحقوق الفردية والحقوق الاجتماعية يبقى أمراً ملائماً في مجتمع حر وديمقراطي". والحال، انّه لم تختر أية حكومة كندية قط أن تتحمّل التّبعات السياسية التي يمكن أن تترتب على إلغاء الميثاق. وبالمقابل، فإنَّ مثل هذا الإلغاء غير موجود في الولايات المتحدة (حتى نظرياً، كما هو الحال في كندا)، والفيصل في تفسير وثيقة الحقوق هو القضاء.
ولقد عمل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، 1948، والإعلانات اللاحقة، على ترسيخ الحقوق الفردية، نظرياً، بوصفها أساساً للمعايير القانونية الدولية. ويمكن تقسيم الحقوق الفردية إلى حقوق سلبية (ما يمكن لك أن تفعله دون قسر من الآخرين أو من الحكومة، مثل حرية الكلام) وحقوق إيجابية (ما يخوِّلك المجتمع أن تفعله، حتى لو تبيّن أنّه على حساب الآخرين، مثل حرية التعليم). وكان النظام الدستوري للحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة قد صُمِّم لحماية الحقوق السلبية في المقام الأول. وثمة دساتير أحدث، بما فيها دساتير في أوروبا الغربية وبعض دساتير الولايات الأميركية، تشتمل على الحقوق الإيجابية أيضاً.
ويمكن للتمييز بين الحقوق السلبية والحقوق الإيجابية أن يلقي الضوء على الاختلافات بين الإيديولوجيات السياسية. وعلى سبيل المثال، فإنَّ كثيراً من أنصار الإيديولوجيات الليبرتارية والمحافظة يعتقدون أن الدور الرئيس للحكومة يتمثّل في حماية الحقوق السلبية، وأنَّ الازدهار الذي يُتوَقَّع أن تحدثه الحقوق الإيجابية إنما ينبع من القيود التي تُفْرَض على السيطرة الحكومية. وبالمقابل، فإن الإيديولوجيات ذات الميل اليساري تلحّ على الحقوق الإيجابية، على الأقل بقدر ما تلحّ على الحقوق السلبية، وترى أنَّ كليهما ضروري في المجتمع الحرّ والمزدهر.
ويشكّك كثير من المفكّرين بصحة التمييز بين الحقوق السلبية والإيجابية، ولا يرون فيه سوى مسألة دلالية صرفاً. حيث يمكن القول إنَّ أيّ حقّ سلبي ينطوي على تخويل بالحماية ضد شكل من أشكال الإساءة، وهذا ما يجعله "إيجابياً" مثل أيّ حقّ إيجابي. ويعارض آخرون القول بأنّ ممارسة الحقوق السلبية لا تتطلب أيّ فعل من قِبَل الآخرين أو من قِبَل الحكومة (وعلى سبيل المثال، فإنَّ من الممكن لك أن تتصوّر ممارسة حرية الكلام دون أن يفعل أحد ما آخر أي شيء لمساعدتك على ذلك، في حين أنّ حرية الرعاية الصحية لا يمكن أن تقوم دون أفعال الآخرين).
وتعكس وثائق مثل "الشرعة الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" و"الشرعة الدولية لحقوق الطفل" وجهة نظر "الحقوق الإيجابية". كما يعكس النزاع بين الأمم الغربية وجمهورية الصين الشعبية على "قضايا حقوق الإنسان" اختلافات مثل هذه الاختلافات: فالصين تهدف إلى تحقيق الإسكان والتعليم شبه الشاملين، على الرغم من غياب "الحقوق السلبية" التي يمكن أن تحدّ من سلطة الحكومة.
وترتبط فكرة الحقوق الفردية ذلك الارتباط الوثيق بفكرة الرأسمال الفردي في بعض نظريات الاقتصاد السياسي التي ترى أن الفرد يحسّن من قدراته الإبداعية (بوصفها معاكسةً للقدرات الإنتاجية القابلة للقياس، أو ما يُدعى بالرأسمال الإنساني)، وينبغي أن يظلَّ حرّاً في أن يفعل ذلك بالطريقة التي يراها ملائمة. وأبرز المدافعين عن هذه المقاربة، التي تدعى "التطور بوصفه حرية"، هو الاقتصادي أمارتيا سن. وتبعاً لوجهة النظر هذه، فإنّ للحقوق الفردية غاية اقتصادية تتمثّل في تمكين كلّ فرد من أن يصل إلى الحدّ الأمثل بقدرته على تقديم مساهمة فريدة لا يستطيع الآخرون أن يقدموها.
أما نظرية التطور الإنساني التي ظهرت مؤخّراً فتجمع بين وجهة النظر هذه والاقتصاد البيئي الصارم ووسائل قياس الرفاهية. وتلعب الحقوق الفردية مثل "التحرر من السموم" أو "حرية البستنة"، مثل زراعة القنب، دوراً مركزياً في معظم هذه النظريات، وقد تمّ تبنيها بالفعل في بعض البلدان، مثل كندا، حيث يعترف للفرد بحقّه في زراعة النباتات المحلية بصرف النظر عن أي ضبط اجتماعي، كجزء من "حقّ حرية التعبير" و"حرية الضمير" القائمين.
ولقد عمل المحافظون، في بعض الأحيان، على تبني مصطلح "الحقوق الفردية" في مسعى للحفاظ على علاقات القوة القائمة. فهذه الجماعات تنظر إلى "الحقوق الفردية" على أنها تتعارض مباشرة مع حقوق الجماعات المضطهدة مثل النساء، والملونين، والفقراء، وأعضاء مختلف الجماعات الثقافية من الأقليات.


الحقوق المدنية

الحقوق المدنية هي تلك الضروب من الحماية ومزايا الحرية الشخصية التي يمنحها القانون لجميع المواطنين. وتتميز الحقوق المدنية من "حقوق الإنسان" أو "الحقوق الطبيعية" بأنَّ الحقوق المدنية هي حقوق تمنحها الأمم لأولئك الذين يعيشون ضمن حدودها، في حين أنَّ الحقوق الطبيعية أو حقوق الإنسان هي حقوق يرى كثير من الباحثين أنّها ينبغي أن تعود على البشر جميعاً. وعلى سبيل المثال، فقد رأى الفيلسوف جون لوك (1632- 1704) أنَّ الحقوق الطبيعية في الحياة، والحرية، والتملّك ينبغي أن تحوَّل إلى حقوق مدنية وتُحْمَى من قبل الدولة ذات السيادة كجزء من العقد الاجتماعي. ورأى آخرون أنَّ البشر قد اكتسبوا حقوقاً غير قابلة للتصرف بمثابة هبة من الإله أو من الطبيعة قبل أن تتشكّل الحكومات.
ويمكن للقوانين التي تضمن الحقوق المدنية أن تكون مكتوبة، أو مستمدّة من العرف، أو ضمنية. ففي الولايات المتحدة ومعظم بلدان أوروبا القارية، غالباً جداً ما تكون الحقوق المدنية مكتوبة. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، ترد القوانين التي تحمي الحقوق المدنية في الدستور (خاصةً التعديلين الثالث عشر والرابع عشر)، وفي القوانين الفيدرالية، ودساتير الولايات وقوانينها، وحتى في مراسيم المقاطعات والمدن. وفي المملكة المتحدة، من جهة أخرى، غالباً ما يمنح العرف مثل هذه الحقوق ولا ترد في القانون المكتوب. أمّا الحقوق "الضمنية" فهي تلك الحقوق التي يمكن أن ترى محكمة أنها موجودة حتى لو لم تكن مضمونةً على نحوٍ صريح من قبل قانون مكتوب أو عرف، انطلاقاً من أن الحق المكتوب أو العرفي لا بدّ أن ينطوي بالضرورة على الحقّ الضمني. ومن الأمثلة الشهيرة (والخلافية) على حقّ ضمني مستمدّ من دستور الولايات المتحدة هو "حقّ الخصوصية"، الذي رأت المحكمة العليا في الولايات المتحدة أنه موجود في قضية غريزوولد ضدّ كونيكتيكت عام 1965. كما وجدت المحكمة في قضية رو ضدّ ويد عام 1973 أنَّ التشريعات التي تحرّم الإجهاض أو تحدّ منه تنتهك هذا الحقّ في الخصوصية.
ويمكن لحكومات الولايات أن توسّع الحقوق المدنية أبعد من دستور الولايات المتحدة، لكنها لا تستطيع أن تحدّ من الحقوق الدستورية. وعلى سبيل المثال، فإن بعض المدن الأميركية جعلت من غير المشروع التمييز ضد الأشخاص تبعاً لتوجههم الجنسي، وبذلك وسّعت من حقوق المثليين المدنية؛ غير أنَّ المدن التي أقامت مدارس تميّز بين التلاميذ تبعاً للعرق تعرّضت لأوامر قضائية أصدرتها المحاكم الفيدرالية. وغالباً ما تمنح الولايات حقوقاً مدنية تزيد على ما يمنحه القانون الفيدرالي، مثل المادة 21 في دستور ميريلاند، والتي تقضي بإجماع هيئة المحلفين لدى إدانة شخص ما بارتكاب جريمة.
وتشتمل أمثلة الحقوق والحريات المدنية على حقّ التعويض لدى التعرّض لأذية من قِبل آخرين، وحقّ الخصوصية، وحق الاحتجاج السلمي، وحق الاستجواب العادل والمحاكمة العادلة لدى الاتهام بجرم، وحقوقاً دستورية أعمّ مثل حقّ الاقتراع، وحقّ الحرية الشخصية، وحقّ حرية التنقل، والقوانين المناهضة للتمييز. ومع نشوء الحضارات وصياغتها في دساتير مكتوبة، كان أن مُنِحَ المواطنون بعضاً من الحقوق المدنية الأشدّ أهمية. وحين وُجِدَ لاحقاً أنَّ هذه المنح ليست كافية، ظهرت حركات الحقوق المدنية كحامل للمطالبة بمزيد من الحماية المتساوية لجميع المواطنين وبقوانين جديدة تحدّ من آثار ضروب التمييز الحالية.
ويمكن للحقوق المدنية أن تشير بمعنىً ما إلى معاملة المواطنين معاملة متكافئة بصرف النظر عن العرق، والجنس، والطبقة. كما يمكن أن تشير إلى القوانين التي تثير دعاوى الحرية الإيجابية. ومن الأمثلة على الحالة الأولى القرار الذي توصلّت إليه المحكمة في قضية براون ضد مجلس التعليم في العام 1954، والذي عُنِيَ بدستورية القوانين التي تفرض العزل والفصل في الأجهزة التعليمية لبعض الولايات الأميركية. وتفسّر النظريات الواردة أدناه لماذا لا ينبغي أن تُعْتَبَر مثل هذه القوانين شرعية، لكنها لا تفسر لماذا أخفقت هذه القضية في أن تعلن المبدأ العام الذي مفاده أن كلّ مظاهر العزل أو الفصل تمثّل انتهاكاً للحقوق المدنية (ومن الأنسب أن تُعْتَبر مسألة سياسية). ولقد تناولت السلطة التشريعية الأميركية لاحقاً هذه القضية من خلال "قانون الحقوق المدنية للعام 1964 القسم 201" الذي ينصّ على أنَّ: (أ) لجميع الأشخاص الحقّ في أن يتمتعوا تمتعاً كاملاً ومتكافئاً بخيرات، وخدمات، ومرافق، ومزايا، وتسهيلات أي مكان من أماكن الإقامة العامة، كما يعرّفها هذا القسم، دون تمييز أو عزل على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الأصل القومي. ولقد سنّت بعض البلدان الأخرى تشريعاً مماثلاً، أو فعّلت تفعيلاً مباشراً معاهدات واتفاقيات دولية مثل "المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان" (التي وقّع عليها 45 بلداً)، وتشتمل على كلٍّ من حقوق الإنسان والحريات المدنية.


الجانب التشريعي لحقوق الإنسان

الشرعة الدولية

عموماً، تتضمن شرعة حقوق الإنسان العالمية حيثما تم تبنيها:

-          حقوق الأمن التي تكفل حماية الناس من الجرائم مثل القتل، والمجازر، والتعذيب والاغتصاب.

-          حقوق الحرية التي تكفل حرية المعتقد والدين، والانضمام إلى الاتحادات، والتجمع والتحرك.

-          حقوق سياسية تكفل حماية حرية المشاركة في السياسة عن طريق التعبير، والاحتجاج، والتصويت والخدمة العامة.

-     حقوق الإجراء القانوني تحمي من انتهاكات النظام القانوني مثل السجن بدون محاكمة، والمحاكم السرية والعقوبات المفرطة في القسوة.

-          حقوق المساواة تضمن المساواة في المواطنة، والمساواة أمام القانون وعدم التمييز.

-          حقوق العيش الكريم (تُعرف أيضاً بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية) وتتطلب توفير التعليم وحماية من العوز والفاقة.

-          حقوق الجماعة التي توفر حماية للجماعات ضد التطهير العرقي وحماية ملكياتهم ومواردهم في بلادهم.

لكن العديد من الدول رغبت في تجاوز الإعلان وخلق مواثيق قانونية تتيح المزيد من الضغط على الدول لاتباع معايير حقوق الإنسان. ولأن بعض الدول عارضت تضمن الوثيقة القانونية حقوقاً اقتصادية واجتماعية (والتي تتطلب عادة جهداً أكبر لإنجازها من جانب الدول بمفردها)، تم تجهيز معاهدتين.
و في عام 1976، أصبحت الوثيقة الدولية للحقوق المدنية والسياسية والوثيقة الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية نافذتي المفعول. وتشكل هاتان الوثيقتان مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لائحة عالمية للحقوق. ومنذ ذلك الحين، تم تقديم العديد من التشريعات على المستوى الدولي:

-          وثيقة منع ومعاقبة جرائم الإبادة الجماعية (سرى مفعولها عام 1951).

-          وثيقة مناهضة التعذيب (سرى مفعولها عام 1984).

-          وثيقة القضاء على كافة أشكال التفرقة العنصرية (سرى مفعولها عام 1969).

-          وثيقة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سرى مفعولها عام 1981).

-          وثيقة حقوق الطفل (سرى مفعولها عام 1989).

-          قانون روما لمحكمة الجزاء الدولية (سرى مفعوله عام 2002).

الهيئات الدولية

أنشأت الوثيقة الدولية للحقوق المدنية والسياسية هيئة هي لجنة حقوق الإنسان من أجل تعزيز الالتزام بمعاييرها. ويبدي الأعضاء الثمانية عشر وجهات نظرهم فيما إذا كانت ممارسة معينة هي انتهاك لحقوق الإنسان، رغم أن تقاريرها ليست ملزمة قانونياً.
وقد جرى تفسير حديث للإعلان الأصلي لحقوق الإنسان في إعلان وبرنامج عمل فيينا، الذي تبناه المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان عام 1993. وتفاوتت درجة الإجماع بين الدول في التصديق على هذه المواثيق، وكذلك درجة احترام الدول لها. وقد شكلت الأمم المتحدة عدداً من الهيئات لمراقبة ودراسة حقوق الإنسان بقيادة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR).


التشريع الإقليمي
هناك أيضاً العديد من الاتفاقيات والمنظمات الإقليمية التي ترعى حقوق الإنسان، من ضمنها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي هي المحكمة الدولية الوحيدة المتمتعة بسلطة قضائية للتعامل مع حالات جلب الأفراد (أكثر من الدول)، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، ولجنة أمريكا الوسطى لحقوق الإنسان، وإعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام، ومحكمة أمريكا الوسطى لحقوق الإنسان.
باستثناء حقوق الإنسان غير القابلة للانتقاص (الحقوق الأربعة الأكثر أهمية: حق الحياة، حق التحرر من العبودية، حق عدم التعرض للتعذيب وحق تجنب تنفيذ المفعول الرجعي للقوانين الجزائية)، اعترفت الأمم المتحدة بأنه يمكن الحد من حقوق الإنسان أو حتى تعليقها في حالات الطوارئ الوطنية ـ رغم أن "حالات الطوارئ يجب أن تكون فعلية، ومؤثرة على كافة السكان والتهديد ينال من وجود الأمة بالذات. وينبغي أيضاً أن يكون إعلان حالة الطوارئ ملاذاً أخيراً وإجراء مؤقتاً". والسلوك في الحرب يجب أن يُحكم بالقانون الإنساني الدولي.
نتيجة للأحداث المروعة التي جرت خلال الحرب العالمية الثانية، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948. ورغم أن هذا الإعلان ليس ملزماً من الناحية القانونية، إلا أنه يحثّ الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على تعزيز عدد من الحقوق الإنسانية، المدنية، الاقتصادية والاجتماعية، مع التأكيد على أن هذه الحقوق جزء من "أساس الحرية والعدالة والسلام في العالم". وقد مثل الإعلان أول مسعى قانوني دولي لتحديد سلوك الدول وحثها على الالتزام بواجباتها تجاه مواطنيها باتباع نموذج ثنائية الحقوق ـ الواجبات.
Posted by Tharwacolamus on July 01, 2006 at 01:51 AM in Human Rights (حقوق الإنسان) | Permalink | Comments (0) | TrackBack (0)
حقوق المرأة

يشير مصطلح حقوق المرأة في العادة إلى حقوق الإنسان الممنوحة للرجال البالغين دون النساء البالغات في مجتمع معين. ففي معظم المجتمعات، ما عدا استثناءات قليلة، كانت النساء تاريخياً خاضعات للبنى التحتية البطريركية وأُنْكِرَ عليهن كثير من حقوق الإنسان الأساسية. وعلى الرغم من الإصلاحات المهمة التي جرت في بعض أجزاء العالم ورمت إلى توسيع حقوق الإنسان بحيث تطول النساء والرجال بالمثل، إلا أنّ النساء في أنحاء أخرى كثيرة من العالم لا يزلن يُعَامَلْن بالطريقة القانونية التي يُعامل بها الأطفال أو كما لو كنّ متاعاً بيد آبائهن أو أزواجهن، ويُجْبَرن على الامتثال لأدوارٍ مُجَنَّسة محدودة وضيقة قد تمضي بعكس رغباتهن. ومع أنَّ النساء يشكّلن عددياً غالبية سكان العالم، إلا أنهن لا يحزن إلا سلطة ضئيلة إلى حدّ بعيد على المستويات السياسية، والجنسية، والاجتماعية الاقتصادية. ويسعى المدافعون عن حقوق النساء إلى تصويب هذا الانعدام في التوازن عن طريق منح النساء الحقوق والمسؤوليات ذاتها التي للرجال. والحقوق التي يمكن أن تُنْكَر أو تُمْنَح للنساء سواء من قبل القانون أو من قبل العرف, هي الحقوق التالية (وإن تكن القائمة ليست كاملة تماماً):

-          حقّ السلامة الجسدية والاستقلال الجسدي

-          حقّ الاقتراع

-          حق شَغْل الوظائف العامة

-          حق العمل

-          حق الأجر المنصف

-          حقّ التملّك

-          حق التعليم

-          حقوق الزواج

-          حقوق الوالدية

-          الحقوق الدينية

-          حق الخدمة العسكرية

-          حق إبرام العقود القانونية


حقوق المرأة: حق السلامة الجسدية والاستقلال الجسدي


تعامل كثير من المجتمعات مع جسد المرأة، ولا يزال يتعامل، على أنه ملك للرجل أو للمجتمع عموماً. وفي المجتمعات التي يسود فيها مثل هذا الموقف، قد لا تحظى النساء، إن حظين قطّ، إلا بأقلّ قدر من الحماية من الأذى الجسدي، بما في ذلك الاغتصاب والاعتداء؛ وحالة نازانين، المراهقة الإيرانية التي حُكِمَ عليها بالموت في العام 2006 لقتلها رجل حاول اغتصابها مع بنت أخيها، هي أحد الأمثلة المتطرفة على ذلك. 

وغالباً ما تتركز قضايا استقلال النساء جسدياً على حقوق الإنجاب، بما في ذلك الحقّ في استخدام مانعات الحمل، والإجهاض، أو الامتناع عن القيام بأي منهما. وتتراوح التعدّيات على هذه الحقوق من التقارير التي تشير إلى التعقيم وعمليات الإجهاض الإجبارية في ظلّ سياسة الطفل الواحد الصينية، إلى البلدان التي تعتبر الإجهاض وتنظيم النسل أموراً خارجة على القانون و/أو يصعب إجراؤها.

وغالباً ما تغدو مطالبة النساء باستقلالهن الجسدي مسألة محلّ نزاع حين تأتي القرارات المتعلّقة بحقوقهم الإنجابية متعارضةً مع الأعراف والضغوط الدينية أو الثقافية أو مع رغبات أفراد آخرين. ويُلاحَظ هذا خاصةً في حالة الإجهاض، التي يتعارض فيها حقّ المرأة في السلامة الجسدية – أي في ألا تشارك جسدها مع أحد عن طريق الحمل ضد إرادتها – مع وجود جنين. كما يمكن أن تنشب النزاعات حين تتعارض قرارات المرأة الإنجابية مع قرارات الشريك الجنسي الذكر. ذلك أنَّ حقّ المرأة في الاستقلال الجسدي يحميها من الإجبار على الحمل، أو الحيلولة دونه، أو إنهائه، لكن قرارها قد يكون مخالفاً لموقف شريكها من مسألة الوالدية. وردّاً على ذلك، يرى كثير من الرجال وجماعات حقوق الرجال أنّ من الواجب أن تكون كلمة الرجال هي العليا بشأن القرارات المتعلّقة بالإنجاب، حتى في المجتمعات التي تنصّ قوانينها على حق المرأة في الاستقلال الجسدي.


مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 8:01 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi