11‏/8‏/2012

المركز القانوني لـ الأجانب

(المركز القانوني لـ الأجانب )

    يقصد بالمركز القانوني للأجانب Condition juridique des étrangers مجموعة القواعد القانونية التي تنظم الحقوق التي يتمتع بها الأجانب والالتزامات التي تترتب عليهم في أثناء وجودهم على أرض دولة ما خارج بلادهم.
    والأجنبي في دولة معينة هو كل شخص لا يتمتع بجنسيتها، سواء أكان يحمل جنسية دولة أخرى أم كان لا يحمل جنسية دولة ما، أي عديم الجنسية، وسواء أكان مقيماً على إقليمها أم لا.
    ومن الناحية التاريخية لم تكن المجتمعات القديمة تعترف بأية حقوق للأجانب في أقاليمها، بل كان الأجنبي بمنزلة عدو لها مهدد دائماً بالعبودية ومجرد من أية حماية قانونية، فكان في حكم الأشياء محلاً للحق لا طرفاً فيه، يباع ويشترى من دون أن يكون أهلاً للتمتع بالحق. وظل الأجنبي زمناً طويلاً محروماً من الشخصية القانونية في نظر هذه المجتمعات. ومن أبسط الحقوق الملازمة لوجوده ولإنسانيته كحق الزواج والإرث والتصرف والتملك. ولم يتحسن وضع الأجنبي إلا مع تطور علاقات الأفراد والمجتمعات البشرية وتطور حاجاتها وأفكارها ومشاعرها، مما أدى إلى إيلاء وجود الأجنبي بعض الاهتمام. فكان نظام الضيافة، الذي عرف في الحقوق اليونانية، ثم في الحقوق الرومانية، أول تعبير قانوني عن تقدم وضع الأجنبي. وعندما تطورت علاقات الرومان بالأجانب من شعوب البلاد التي خضعت لحكمهم، وضع الرومان قانوناً خاصاً بالأجانب، هو ما يُعرف باسم «قانون الشعوب»، يحدد حقوقهم وينظم علاقاتهم فيما بينهم من جهة، وعلاقاتهم مع الرومان من جهة أخرى.
    وهكذا بدأ وضع الأجانب بوجه عام بالتحسن تدريجياً، ولكن هذا التحسن لم يصل إلى حد انتزاع شعور الكراهية من النفس البشرية تجاه الأجنبي والحذر منه ولاسيما في أوربة. ففي عهد الإقطاع مثلاً، الذي ساد في العصور الوسطى، ساء وضع الأجنبي ولم تعد له حرمة في شخصه أو ماله.
    أما الشريعة الإسلامية[ر] فقد عرفت بهذا الشأن نظاماً يضمن للأجانب في دار الإسلام[ر] التمتع بحقوق معينة. فمن المعلوم أن دار الإسلام كانت تضم، إلى جانب المسلمين، الذميين والمستأمنين. والذميون هم أتباع الكتب السماوية المقيمون إقامة دائمة في دار الإسلام بموجب عقد الذمة[ر]، وهؤلاء كانوا يعدون وفق الرأي الراجح في الفقه من أتباع دار الإسلام تحدد حقوقهم وواجباتهم وفقاً لنظام عقد الذمة. أما المستأمنون، وهم الذين يتبعون دولاً وأمماً من أهل دار الحرب[ر] والذين يقيمون إقامة مؤقتة في دار الإسلام بمقتضى نظام الأمان[ر]، فكانوا يُعدون من الأجانب في دار الإسلام، وكان لهم بموجب هذا النظام حق الإقامة المؤقتة لمدة لا تزيد على سنة واحدة من دون التعرض لهم بسوء في هذه المدة، وكذلك التمتع بالحقوق الخاصة التي كان يتمتع بها الذميون، وعلى المستأمن بعد عام الأمان أن يعود إلى بلاده أو أن يعلن إسلامه، فإذا لم يعد ولم يُسلم زال الأمان عنه.
    وفي زمن الامتيازات الأجنبية [ر] التي سادت البلاد العربية في أثناء الحكم العثماني من القرن السادس عشر حتى أواخر الحرب العالمية الأولى طرأت تطورات مهمة على مركز الأجانب. فلقد أصبح هؤلاء، أفراداً ودولاً، يتمتعون بحقوق وامتيازات متعددة قانونية وقضائية ومالية وذلك بمقتضى الاتفاقيات الثنائية التي عقدتها الدولة العثمانية مع بعض الدول الأوربية، وكونت ما يسمى بنظام الامتيازات الأجنبية، وبموجبه ظل الأجنبي، من أتباع هذه الدول، المقيم في البلاد العثمانية، خاضعاً لأحكام قضاء بلاده وقوانينها. وظل الأمر على هذه الحال حتى ألغيت الامتيازات الأجنبية عام 1923، وبعد ذلك طرأ تطور تشريعي مهم على المركز القانوني للأجانب في البلاد العربية، ولاسيما بعد أن نالت هذه الدول استقلالها، حتى أعيد تنظيمه وفقاً لمبادئ القانون الدولي ولمتطلبات المصلحة الوطنية والقومية وفي ضوء المبادئ العامة الناظمة للمركز القانوني للأجانب السائدة في العصر الراهن.
    المبادئ العامة الناظمة للمركز القانوني للأجانب
    تتمثل هذه المبادئ بالقواعد التي أقرها المجتمع الدولي لحماية حقوق الأجانب، وبالأسس والأساليب التي تسير عليها التشريعات الوطنية لمختلف دول العالم عند تنظيمها للمركز القانوني لهم.
    مبادئ القانون الدولي: هناك اتجاه في القانون الدولي ينادي بحرية الدولة واستقلالها في تحديد الحقوق التي يتمتع بها الأجانب في إقليمها، وحريتها في ذلك لا يحدها أي قيد. وعلى هذا فالأجنبي الموجود خارج إقليم دولته لا يتمتع إلا بالحقوق التي يمكن أن تمنحه إياها قوانين الدولة المضيفة وتتنازل له عنها تنازلاً طوعياً.
    وهناك اتجاه آخر يرى، على العكس، أن حرية الدولة في تحديد هذه الحقوق ليست مطلقة بل هي مقيدة بالتزامات دولية وإنسانية تفرضها العدالة الدولية، وتقضي بضرورة الاعتراف للأجنبي بالحقوق الأساسية التي ترافق الإنسان وتلازمه أينما وجد. ويؤيد هذا الاتجاه الفقه والقضاء الدوليان، وتنادي به المحافل والمؤسسات الدولية، ولقد تم تأكيده في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادرين عن هذه الجمعية أيضاً عام 1966، وقد صدق هذين العهدين أو انضم إليهما عدد كبير من الدول الأجنبية والعربية الأعضاء في الأمم المتحدة (سورية عام 1969)، وعليه يمكن القول إن التعامل الدولي في هذا الصدد يقوم على أساس وجود قواعد دولية مشتركة تلزم الدول الاعتراف للأجنبي بالقدر اللازم من الحقوق الأساسية التي لا تستقيم حياته من دونها وتلازمه أينما وجد، ويمثل هذا القدر الحد الأدنى من الحقوق تكفله الدول للأجانب على أرض إقليمها، وبالتالي فإن إخلال الدول بهذا الالتزام بحرمان الأجنبي من هذه الحقوق كلها أو بعضها يعرضها، بموجب مبادئ القانون الدولي، للمساءلة الدولية وفقاً لهذه المبادئ ولنظام محكمة العدل الدولية.
    إضافة إلى هذه المبادئ تكون الاتفاقيات الدولية الثنائية والجماعية قيداً على حرية الدول في تنظيم مسألة تمتع الأجانب بالحقوق في إقليمها، كما تعد وسيلة ناجعة ومهمة لمعالجة كثير من المشكلات المتعلقة بهذه المسألة. وغالباً ما تنطوي هذه الاتفاقيات على تقرير مبادئ مهمة في هذا المجال كمبدأ الدولة الأولى بالرعاية مثلاً وبموجبه تضمن الدول المتعاقدة لرعاياها الحصول على معاملة تساوي أفضل معاملة يمكن أن تمنحها أي من الدول المتعاقدة لرعايا دولة أخرى.
    وإذا كانت حرية الدول في هذا المجال تتقيد بمبادئ القانون الدولي والقواعد الاتفاقية فإنها في نظر الفقه الدولي يجب أن تقف أيضاً عند حدود معينة تمنع استخدامها استخداماً تعسفياً، فإذا كان من حق الدول أن تلزم الأجانب احترام القواعد الدستورية والإدارية والجزائية والإجرائية، فإنها لا تملك ذلك إلا بشرط أن تحترم هي أيضاً هذه القواعد في تعاملها معهم، فلا يجوز لها مثلاً توقيف الأجنبي على إقليمها أو أن تبعده عنه إبعاداً تعسفياً أو خلافاً لأحكام التوقيف والإبعاد المنصوص عليها قانوناً، ولا أن تحرمه من حق الملكية بطريقة لا يبيحها قانونها لا لشيء إلا لكونه أجنبياً عنها، وفيما عدا ذلك تبقى حرية الدولة واسعة جداً في تنظيم تشريعاتها المتعلقة بالمركز القانوني للأجانب.
    التشريعات الوطنية: تحدد الدول بتشريعاتها الوطنية الحقوق التي يمكن أن يتمتع بها الأجانب على إقليمها استناداً إلى مبادئ القانون الدولي بهذا الشأن، من دون الإخلال بالتزاماتها الدولية التعاقدية أو غيرها. ويحرص بعضها على ضمان الحقوق الأساسية للأجانب بنصوص دستورية.
    ولكن من الملاحظ أنه ليس هناك اتفاق أو نهج موحد حول تحديد مضمون الحد الأدنى الذي يجب أن تلتزمه دول العالم. كما أن الدول عندما تتولى تنظيم المركز القانوني للأجانب تنتهج سياسة وطنية خاصة بها تختلف عن سياسة غيرها وتتأثر في ذلك بعوامل متعددة سياسية وديموغرافية واقتصادية واجتماعية وعقائدية ودينية. فهي في الدول التي تعاني من زيادة السكان أو من البطالة[ر] مثلاً تغاير ما في الدول الفقيرة إلى السكان، وهي في الدول التي تعاني من الاضطرابات الاجتماعية أو السياسية تختلف عما في الدول ذات الاستقرار الاجتماعي والسياسي. لذلك تعد القواعد الخاصة بتحديد المركز القانوني للأجانب من عوامل التحكم والتأثير في كثير من المسائل الوطنية. ومن حيث الأسلوب الذي تنتهجه التشريعات الوطنية المختلفة، يتضح أيضاً أن هذه التشريعات تنطلق بوجه عام، في تحديد الحقوق التي يمكن أن يتمتع بها الأجانب، من مركز الشخص الوطني نفسه في تشريعات الدول التي ينتمي إليها الأجانب أو من مركزه في تشريعاتها الوطنية، وإذا كانت النتيجة لذلك واحدة تدور حول المساواة بالوطني أو عدمها فإن الأسلوب المتبع يختلف باختلاف الدول واتجاهاتها ومصالحها. فقد أخذ بعضها بمبدأ المعاملة بالمثل [ر]، وبموجب هذا المبدأ يتمتع الأجنبي في إقليم هذه الدول بالحقوق التي يتمتع بها رعاياها في الدولة التي ينتمي إليها الأجنبي. وبهذا المعنى يستخدم هذا الأسلوب وسيلة دفاع لدرء المعاملة القاسية التي تتبعها بعض الدول مع الأجانب من جهة، ووسيلة لحمل الدول على الاعتراف للأجانب في إقليمها بالحقوق التي تحرص على توفيرها لرعاياها في الخارج من جهة أخرى.
    وسار بعضها الآخر، ممن وجد له مصلحة في ذلك، على مبدأ تشبيه الأجنبي بالوطني إذ يتمتع الأجنبي بحقوق مشابهة للحقوق التي يتمتع بها الوطني باستثناء الحقوق السياسية والحقوق الأخرى التي حرم منها أصلاً بنصوص محددة.
    وبهذا الأسلوب أو ذاك لا يمكن الوصول إلى تحديد مركز الأجنبي تحديداً ثابتاً، ففي الدول التي تأخذ بالمعاملة بالمثل لا يمكن معرفة مركز الأجنبي في تشريعاتها فيما يتصل بحقٍ معين أو بسائر الحقوق إلا بعد الرجوع إلى قوانين بلاده، وبالتالي فإن مركز الأجنبي يختلف باختلاف جنسيته وباختلاف موقف بلاده. وفي الدول التي تأخذ، من حيث المبدأ، بأسلوب تشبيه الأجنبي بالوطني لا يمكن الوصول إلى تحديد مركز الأجنبي إلا بعد العودة إلى الاستثناءات الخاصة التي تستبعد الأجنبي من التمتع ببعض الحقوق. ومن المعلوم أن هذه الاستثناءات قابلة دوماً للتغيير بتبدل الظروف ومصالح الدول، وأنها لا تستخلص من النصوص التشريعية فقط، بل من التطبيق العملي لها أيضاً. وهذا ما يحمل على القول إن المساواة في المعاملة بين الأجنبي والوطني لم تصل بعد إلى مستوى المبادئ الدولية، ولم تتحول إلى واقع ملموس في النظم القانونية المختلفة، وإن التمييز في المعاملة مازال أمراً جائزاً وقائماً في مختلف التشريعات الوطنية، وهو في نطاق الحقوق العامة أكثر منه في نطاق الحقوق الخاصة.
    ومن الجدير بالملاحظة أيضاً أن المساواة في الحقوق الناجمة عن تشبيه الأجنبي بالوطني، في بعض المجالات، لا تمثل الحد الأقصى من الحقوق التي يمكن الاعتراف بها للأجنبي في الدول التي تأخذ بهذا الأسلوب، بل من الممكن أن يرافقها بعض المزايا المتمثلة ببعض الإعفاءات أو التسهيلات أو الامتيازات التي لا يتمتع بها الوطنيون.
    حقوق الأجانب في سورية
    عند استعراض واقع النظم القانونية العربية المتعلقة بالمركز القانوني للأجانب يتضح أنها تفتقر إلى وجود نص يمثل مبدأ عاماً محدداً ينظم مختلف حقوق الأجانب والتزاماتهم، وأنها تتوزع في نصوص تشريعية وتنظيمية متعددة ومختلفة. وتنطوي هذه النصوص على الاعتراف ضمناً للأجنبي ببعض الحقوق على قدم المساواة مع الوطنيين، أو منع الأجنبي من التمتع ببعضها، وهذا ما يضفي على هذه التشريعات عموماً طابعاً سلبياً. كما أن هذه التشريعات تقوم على استخدام مبدأ شرط المعاملة بالمثل في تقرير كثير من الحقوق التي يمكن أن يتمتع بها الأجنبي، أو تعلق ممارستها على توافر شروط أخرى، سواء في نطاق الحقوق الخاصة أو العامة، كما هي الحال في سورية. ومما يختص به تنظيم المركز القانوني للأجانب في سورية أنه يميز في المعاملة الأجنبي العربي من الأجنبي غير العربي.
    الحقوق الخاصة: يستخلص من النصوص الناظمة لتنازع القوانين من حيث المكان في القانون السوري أن الأجانب يتمتعون بجميع الحقوق الخاصة التي يتمتع بها السوريون باستثناء التي حرموا منها بنص قانوني خاص.
    ومن أهم الحقوق الخاصة التي يتمتع بها الأجانب في سورية، الاعتراف لهم بالشخصية القانونية وحق الزواج والطلاق والولاية والوصاية والقوامة وغيرها من حقوق الأسرة بما في ذلك حق الإرث والوصية ولكن بشرط المعاملة بالمثل، كل ذلك مع مراعاة اعتبارات النظام العام. فلا يجوز لرجل غير مسلم الزواج من امرأة مسلمة، سواء أكانت سورية أم أجنبية، لمخالفة ذلك للنظام العام في سورية. كما لا يجوز للأجنبي عموماً تلقي حق الإرث من مورثه إذا كان مختلفاً عنه في الديانة. إضافة إلى ذلك يتمتع الأجنبي بحق مباشرة جميع التصرفات القانونية من بيع وشراء وإيجار واستئجار ورهن وحق التقاضي أمام المحاكم السورية، بشرط أن تكون له أموال في سورية أو أن يقدم كفالة ملاءة سواء بتقديم كفيل مقتدر أو أن يودع صندوق المحكمة مبلغاً كافياً لتأمين التعويض على المدعى عليهم، عند الضرورة، بالإضافة إلى حق ممارسة التجارة باستثناء حقه في أن يكون وكيلاً للشركات والمحلات التجارية المؤسسة خارج أراضي الجمهورية العربية السورية.
    أما فيما يتصل بحق الملكية، فيختلف الأمر في الأموال المنقولة عنه في الأموال غير المنقولة. والقاعدة السائدة في سورية وغيرها من البلاد العربية هي أن الأجنبي حرّ في تملك ما يشاء من منقولات مادية مع بعض الاستثناءات والقيود بخصوص بعض هذه الأموال، ومنها منع الأجانب من تملك سندات الإصلاح الزراعي، وتقييد حقهم في تملك أسهم شركات الطيران، وأسهم الشركات المساهمة وذلك بتقييد حق تمثيلهم في مجالس إدارة هذه الشركات بنسب محددة.
    كما أن من حق الأجانب تملك المنقولات غير المادية مثل حق الملكية الأدبية والفنية والصناعية والتجارية. ولقد نظم المشرع السوري حماية هذه الحقوق بصورة مطلقة من دون تمييز بين سوري وأجنبي. وإن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بهذه الحقوق، والتي انضمت إليها سورية، كفلت لرعايا الدول الأطراف في هذه الاتفاقيات التمتع بهذه الحقوق وضمنت لهم حمايتها.
    أما حق الأجنبي في تملك الأموال غير المنقولة (العقارات) في سورية فقد خضع لتطور تشريعي مهم، وبموجب التشريعات النافذة اليوم، قسَّم المشرع السوري العقارات من حيث تملك الأجانب لها إلى فئات ثلاث: فئة العقارات الكائنة داخل الأماكن المبنية في مراكز المحافظات، وغير الداخلة في مناطق الحدود. وفئة العقارات الكائنة خارج الأماكن المبنية في مراكز المحافظات وغير الداخلة في مناطق الحدود. وفئة العقارات الداخلة في مناطق الحدود.
    ففي الفئة الأولى يحق للأجانب اكتساب حق الملكية أو أي حق عيني آخر على هذه العقارات، سواء أكان سبب هذا الاكتساب عقداً أو غيره من المعاملات الجارية بين الأحياء، أم كان تصفية وقف[ر] أو ميراثاً[ر] أو وصية، وذلك بشرط الحصول على ترخيص مسبق من وزارة الداخلية، إضافة إلى شرط المعاملة بالمثل إذا كان سبب الاكتساب الميراث أو الوصية.
    وفي الفئة الثانية، لا يحق للأجانب اكتساب حق الملكية أو أي حق عيني آخر على هذه العقارات سواء أكان هذا العقار ملكاً أم أميرياً وسواء آل إليهم عن طريق المعاملات بين الأحياء أو الميراث أو الوصية أو تصفية الوقف. وفي حال انتقال هذه العقارات لأجنبي لأي سبب من أسباب كسب الملكية يسقط حقه المترتب على هذه العقارات وينتقل إلى إدارة أملاك الدولة لقاء دفع قيمته وفقاً لقانون الاستملاك.
    وفي الفئة الثالثة لا يحق للأجانب اكتساب أي حق عيني على هذه العقارات إذا كانت موجودة خارج الأماكن المبنية في المحافظات، ولكنه يجوز له بالمقابل إنشاء أو نقل أو تعديل أي من الحقوق العينية على العقارات الكائنة ضمن الأماكن المبنية في مراكز المحافظات داخل مناطق الحدود وذلك بعد الحصول على رخصة تصدر عن وزير الداخلية بناء على اقتراح وزير الإصلاح الزراعي بعد موافقة وزير الدفاع. ويستثنى من شرط الترخيص اكتساب الحقوق العينية على هذه العقارات إذا كان اكتسابها قد تم بطريق الإرث.
    أما أبناء البلاد العربية فقد خصهم المشرع السوري بامتيازات مهمة لا يتمتع بها الأجانب من غير العرب وهي:
    ـ اكتساب حق الملكية وغيره من الحقوق العينية على العقارات الكائنة خارج مناطق الحدود في أراضي الجمهورية العربية السورية، سواء كانت هذه العقارات من الفئة الأولى أو الثانية، أي سواء كانت داخلة ضمن مناطق الأماكن المبنية في مراكز المحافظات أو خارج هذه المناطق، وذلك بشرط توافر المعاملة بالمثل والحصول على رخصة من وزير الداخلية.
    ـ اكتساب حق الملكية وغيره من الحقوق العينية على العقارات الواقعة ضمن مناطق الاصطياف أو ضمن المناطق الواقعة داخل حدود بلديات مراكز المحافظات خارج مناطق الحدود وذلك من دون التقيد بشرطي المعاملة بالمثل والترخيص، ولو كان اكتساب هذه الحقوق بسبب الإرث أو الانتقال أو الوصية شأن أبناء البلاد العربية في ذلك شأن المواطنين العرب السوريين.
    ـ الإعفاء من شرط المعاملة بالمثل فيما يتصل بتملك العقارات الكائنة في مناطق الاصطياف أو في حدود بلديات مراكز المحافظات إذا كانت هذه البلديات وتلك المناطق تقع في مناطق الحدود.
    يستثنى من الأحكام السابقة رعايا الدول المرتبطة مع سورية بمعاهدة خاصة في هذا الصدد تنظم ملكيتهم العقارية في الأراضي السورية على خلاف ما نصت عليه أحكام القوانين الداخلية، مثل الاتفاقية المعقودة مع تركية عام 1972.
    وفي مقابل تمتع الأجانب بهذه الحقوق تخضع أموالهم في سورية لما تخضع له أموال السوريين من الاستملاك والمصادرة والتأميم بالشروط نفسها ولاسيما شرط التعويض العادل.
    الحقوق العامة: إذا كانت الحقوق الخاصة التي يتمتع بها الأجانب في سورية تقترب من الحقوق التي يتمتع بها الوطنيون فإن بعض الحقوق العامة مازال بعيداً عن حدود هذا الاقتراب.
    فالقوانين السورية تقضي باحترام شخصية الأجنبي، وتعترف له بالحقوق والحريات الأساسية كالحرية الشخصية وحرية العقيدة الدينية وحرية الرأي ضمن حدود الأنظمة والقوانين النافذة الكفيلة بتحقيق الأمن والمحافظة على النظام، وكذلك بحق الانتفاع بالمرافق العامة، كالمواصلات ومياه الشرب والكهرباء والمعالجة الصحية والتعليم ومن ذلك التعليم الجامعي (نسبة من المقاعد مخصصة للطلاب العرب والأجانب). غير أن الأجنبي بالمقابل يحرم من التمتع ببعض الحقوق العامة الأخرى، ويقصد بذلك: الحقوق السياسية وغيرها من الحقوق المقصورة بحكم طبيعتها على المواطنين العرب السوريين، فلا يجوز للأجنبي في سورية أن يكون ناخباً أو مرشحاً لرئاسة الجمهورية أو عضوية مجلس الشعب والمجالس المحلية.
    ومن الحقوق الأخرى التي يحرم منها الأجنبي في سورية أيضاً حق تولي الوظائف في الجهات العامة، باستثناء العرب الذين يرى رئيس مجلس الوزراء توظيفهم لضرورات قومية، وحق تقلد القضاء.
    أما الحقوق العامة الأخرى التي يتمتع بها الأجانب في سورية ولكن بشروط معينة فهي حق الدخول والخروج، وحق العمل، وحق ممارسة المهن.
    ففي مجال حق الدخول والخروج والإقامة ميز المشرع، فيما يتصل بتنظيم هذا الحق بين أبناء البلاد العربية والأجانب من غير العرب فمنح أبناء البلاد العربية بعض الإعفاءات والتسهيلات. ففي نطاق دخول الأجانب وخروجهم لا يجوز للأجنبي دخول الأراضي العربية السورية والخروج منها إلا إذا كان يحمل جواز سفر ساري المفعول أو أية وثيقة أخرى تقوم مقامه تخوله حق العودة، صادرة عن سلطة بلده المختصة أو أية سلطة أخرى معترف بها. ويجب أن يكون الجواز أو الوثيقة مؤشراً عليه أو عليها بسمة دخول أو مرور من وزارة الداخلية السورية أو إحدى الجهات الأخرى المخولة بموجب المرسوم التشريعي 29 لعام 1970. ويمكن أن يعفى من حمل جواز السفر والحصول على التأشيرة عند الدخول رعايا الدول الأجنبية التي يتم تحديدها بمرسوم جمهوري. كما يمكن لوزير الداخلية إعفاء أي أجنبي من الحصول على التأشيرة وحمل جواز السفر. وعلى الأجنبي أن يتقدم، خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ دخول الأراضي العربية السورية، إلى إدارة الهجرة والجوازات، أو إلى الجهات الأخرى المحددة في المرسوم التشريعي 29 لعام 1970، وأن يحرر إقرارات حالته الشخصية (التسجيل). ويستثنى من ذلك الأجانب الذين يتمتعون بإقامة خاصة عند عودتهم إلى سورية فيما إذا كانت مدة غيابهم في الخارج لا تزيد على ستة أشهر. كما يمكن التجاوز عن شرط التسجيل بإذن خاص من وزير الداخلية. ويتم دخول أراضي الجمهورية العربية السورية والخروج منها بصورة مشروعة من الأماكن التي يتم تحديدها بقرار من وزير الداخلية. وبعد الدخول لا يجوز لأحد من الأجانب أن يغادر هذه الأراضي إلا إذا كان حاصلاً على تأشيرة خروج، غير أنه يعفى من هذه التأشيرة، الأجانب القادمون بتأشيرة دخول إذا لم تزد مدة إقامتهم على ستة أشهر، وأعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي الأجانب المعتمدون لدى الجمهورية العربية السورية وموظفو الأمم المتحدة من الأجانب.
    وفي نطاق إقامة الأجانب، يحق لهم الإقامة في سورية. والإقامة التي يمكن الحصول عليها تكون خاصة أو عادية أو مؤقتة.
    تمنح الإقامة الخاصة للأجانب الذين مضى على إقامتهم الفعلية أكثر من 15 سنة من تاريخ نفاذ المرسوم التشريعي 29 لعام 1970، وللذين قاموا بأعمال مفيدة للاقتصاد القومي أو أدوا خدمات علمية أو ثقافية أو فنية للبلاد ومضى على إقامتهم الفعلية أكثر من خمس سنوات، وللعلماء ورجال الأدب والفن والصناعة والاقتصاد وغيرهم ممن يؤدون خدمات جليلة للبلاد، ولزوجات العرب السوريين اللواتي مضى على إقامتهن الفعلية في البلاد أكثر من سنتين ما دامت الزوجية قائمة. وينتفع بهذه الإقامة الشخص المرخص له بها وزوجته وأولاده القاصرون الذين يعيشون في كنفه.
    وتمنح الإقامة العادية للأجانب الذين ولدوا في سورية ومضى على إقامتهم الفعلية فيها 3 سنوات متواصلة عند تقديم الطلب، وللذين مضى على إقامتهم الفعلية في سورية أكثر من 5 سنوات متواصلة. ولا يحق لذوي الإقامة الخاصة أو العادية الغياب في الخارج مدة تزيد على ستة أشهر إلا بإذن من رئيس إدارة الهجرة والجوازات، ولمدة لا تتجاوز السنتين وذلك تحت طائلة سقوط الحق بالإقامة. وتمنح الإقامة المؤقتة للأجانب الذين لا تتوافر فيهم شروط الإقامة الخاصة أو العادية ومدتها سنة قابلة للتجديد.
    وإذا أخل الأجنبي بالأمن أو بالمصلحة العامة الوطنيَيْن كان عرضة للإبعاد بقرار من وزير الداخلية. ولا يسمح للأجنبي المبعد بالعودة إلى أراضي الجمهورية العربية السورية إلا بإذن من وزير الداخلية. كما أن الأجنبي الذي يخالف بعض أحكام قانون الدخول والخروج والإقامة يمكن أن يعرض نفسه لعقوبات جزائية ولغرامات مالية أو لإحدى هاتين العقوبتين.
    ويستثنى من قيود الدخول والخروج والإقامة فئات محددة من الأجانب عينتهم المادة 29 من المرسوم التشريعي 29 لعام 1970.
    ويطبق على رعايا الدول الأجنبية، التي توجد بينها وبين الجمهورية العربية السورية اتفاقيات خاصة بتأشيرات الدخول والخروج والمرور والإقامة، مضمون هذه الاتفاقيات. أما أبناء البلاد العربية فيعفون، بموجب المادة 1 من قرار وزير الداخلية رقم 1350 لعام 1981، من تأشيرة الدخول أو المرور أو الإذن بالإقامة أو تأشيرة الخروج ومن حمل جوازات السفر ومن الرسوم المترتبة على ذلك ومن مراجعة إدارة الهجرة والجوازات من دون اشتراط المعاملة بالمثل مع بعض الاستثناءات أحياناً. وعلى أبناء البلاد العربية عند دخولهم أو مغادرتهم البلاد إبراز الهويات أو البطاقات الشخصية أو العائلية أو جوازات سفرهم إذ يكتفى بتسجيلهم أصولاً في سجلات القادمين والمغادرين وتوشّح جوازاتهم فقط عند وجودها بأختام الدخول أو المغادرة.
    أما الفلسطينيون العرب فيخضعون لأحكام خاصة بهم (قرار وزير الداخلية رقم 1531 لعام 1980).
    وفي مجال حق العمل، يجوز للأجانب من غير العرب أن يزاولوا عملاً صناعياً أو تجارياً أو زراعياً أو مالياً أو غيره، وكذلك أية مهنة ومن ذلك الخدمة المنزلية إذا كان مرخصاً لهم بالإقامة في سورية بشرط الحصول على رخصة عمل من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، إضافة إلى شرط المعاملة بالمثل أيضاً، كما يحق لهم الانتساب إلى نقابة المهنة التي ينتمون إليها إذا مضى على استخدامهم في القطر أكثر من سنة بشرط المعاملة بالمثل أيضاً.
    أما أبناء البلاد العربية المقيمون في سورية فيحق لهم العمل في القطر، بشرط الحصول على رخصة عمل، والانتساب لنقابة المهنة التي يزاولونها وتولي عضوية مكاتبها وذلك كله من دون التقيد بشرط المعاملة بالمثل.
    وفي مجال حق ممارسة المهنة، ففي نطاق الهندسة، لا يجوز للمهندسين الأجانب من غير العرب مزاولة مهنة الهندسة في سورية إلا إذا كانوا أزواجاً للمواطنين العرب السوريين بشرط الحصول على رخصة عمل من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبإجازة تصدر عن مجلس نقابة المهندسين، أما المهندسون العرب غير السوريين فيحق لهم مزاولة المهنة بعد الحصول على رخصة العمل بشرط المعاملة بالمثل.
    وفي نطاق الطب يجوز للأطباء الأجانب غير العرب الذين تسمح أنظمة بلادهم بالمعاملة بالمثل مزاولة مهنة الطب في سورية من دون الانتساب للنقابة بعد حصولهم على ترخيص سنوي بمزاولة الطب من وزارة الصحة يصدر بعد موافقة مجلس النقابة، وترخيص بالعمل من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. وإذا كان الطبيب الأجنبي زوجاً لأحد المواطنين العرب السوريين أو من أبناء البلاد العربية فيعفى من شرط المعاملة بالمثل. ويعامل أطباء الأسنان غير السوريين معاملة أقرانهم من الأطباء البشريين.
    وفي نطاق المحاماة، لا يحق للمحامين الأجانب المرافعة أمام القضاء السوري إلا بالاشتراك والتعاون مع محام أستاذ مسجل في جدول النقابة وبعد الحصول على إذن من نقيب المحامين، وبشرط المعاملة بالمثل. أما أبناء البلاد العربية فيحق لهم الانتساب للنقابة، ولهم أيضاً، إذا كانوا مسجلين أصولاً في جدول المحامين العاملين لدى إحدى نقابات الدول العربية، حق المرافعة أمام سائر المحاكم العربية السورية، بموافقة النقيب أو مجلس الفرع المختص، وذلك كله بشرط المعاملة بالمثل. وفي نطاق الصيدلة يجوز لمواطني الدول العربية وللأجانب من غير العرب مزاولة مهنة الصيدلة بعد الانتساب للنقابة وبشروط هي: التسجيل في وزارة الصحة والحصول على ترخيص منها وترخيص من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، إضافة إلى شرط المعاملة بالمثل للأجانب من غير العرب.
 فؤاد ديب

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 6:45 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi