29‏/8‏/2012

طريقة الإعداد والمناقشة

مقــدمـة
      ×        يتوج المشوار الجامعي عادة بإعتماد رسالة تخرج ،سواء تعلق الأمر بالنسبة إلى طلبة الليسانس و تعتبر مذكرة لنيل شهادة الليسانس ،أو تعلق الأمر بإعداد رسالة ماجستير تعبر عن الدراسات ما بعد التدرج في البحث العلمي ،دون تجاهل العمل الذي يفوق هذين العملين والمتمثل في أطروحة الدكتوراه و التي بموجبها يصبح الطالب متحصل على درجة علمية و يمنح هذا اللقب  الذي عادة ما يتعب ويشقى الفرد من أجل الوصول إليه وتحقيقه.
      ×        ولما كان موضوع دراساتنا السابقة هو تحديد طرق كتابة الرسائل الجامعية وتحديد مناهج الدراسات المختلفة في هذه الرسائل ،إرتأيت أن أتقدم بهذا البحث المتواضع و الذي يشمل آخر طريقة في مجال الإعداد وهي المناقشة .
مشكلة الدراسة:
      ×        تتمثل مشكلة البحث في ندرة الدراسات المتخصصة المنشورة و التي تتدخل فيها العديد من الأسباب لا سيما مظاهر التبعية العلمية والثقافية لمؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي وفي مقدمتها ظاهرة اعتماد الجامعات الجزائرية في إعداد أعضاء هيئات التدريس على جامعات الدول العربية و الأجنبية، وبالأخص ندرة الدراسات الوصفية التي تعتمد طريقة المقارنة بين أكثر من دولة عربية فيما يخص أماكن إعداد أعضاء هيئات التدريس و الذين في واقع الحال هم المناقشين لعمل الطلبة في نهاية التخرج ،
      ×        إن المشكلة التي بات  يدرك أهميتها الطلبة المناقشون في الدراسات العليا ، هي أن المتدرب في الجامعات الجزائرية لا يكتسب فقط مهارات ومعارف مجردة أو محايدة عن ثقافة المجتمع الذي أنتجها . بل يعود الدارس إلى موطنه الأصلي وقد تأثر بثقافة الأستاذ الملقن أو المدرس  تأثراً إيجابياً أو سلبياً . من هنا فإن المشكلة التي يواجهها الطلبة فيما يتعلق بالدراسات العليا في الجزائر هي ازدياد درجة التبعية الثقافية للدول العربية واحتمال أن تصبح تلك الدول أكثر اعتماداً بمرور الوقت .
أهداف الدراسة:
      ×        تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على قضية مناقشة أعضاء هيئة التدريس  للطالب أثناء مرحلة مراجعة العمل المنجز من أجل نيل درجة الماجستير ولمحاولة تحقيق أهداف الدراسة كان لابد من الإجابة عن مجموعة الأسئلة الآتية :
      ×        ماذا نعني بالمناقشة ،وما هي الأساليب و الطرق المثلى في التحاور و إيصال المعلومات التي تم جمعها في الرسالة ،وكيف تتم طريقة تقديم العرض ،و كيف يتم التعامل مع أعضاء اللجنة المناقشة ،وكيف يتم إقناع الأخرين بالرأي ،وكيفية التعامل مع الإنتقادات الموجهة لعمل الباحث ،وما هي أفضل السبل للرد على هذه الإنتقادات و النقائص؟
      ×        هذا ما سأتعرض إليه في بحثي المتواضع وهذا من خلال إستقراء جميع البحوث الواردة في الفصلين الأول والثاني،وحضور العديد من المناقشات الخاصة بالرسائل الجامعية ،و البحث عن طريقة تجنبني و زملائي الطلبة الوقوع في الأخطاء أثناء العرض وطرح الموضوع يوم المناقشة،كما ينبغي أن أشير إلى ضرورة إختيار المشرف وكيفية التعامل معه .
      ×        وعلى هذا فقد أدرجت في بحثي هذا الأسلوب التحليلي معتمدا على المنهج الإستقرائي والذي يعتمد على النظرية النسبية و التي تركز على عدم وجود حقائق عامة وثابتة و أن الحقيقة دوما هي نسبية ومتغيرة تتغير بتغير عوامل البيئة و الزمان والمكان وبإستخدام هذا المنهج يمكن تحديد الطريقة أو الطرق المثلى في جمع المادة الأولية و مناقشة العمل المنجز الذي كلف الباحث مجهودا يمكن أن يقيم إيجابا أو سلبا أو بإحداث تغييرات عليه.
      ×        من أجل هذا إرتأيت إتباع الخطة التالية : كيفية جمع المعلومات و إستخدامها وهذا بمثابة مبحث أول يتضمن في محتواه مطلبين مقسمين كما يلي :جمع المعلومات ثم التطرق إلى إستخدام هذه المعلومات ومحتوياتها.
      ×        مع ذكر المرحلة الأخيرة والتي عنونتها كمايلي :طريقة العرض و التقييم من طرف اللجنة المناقشة و قسمتها بدورها إلى مطلبين الأول خصصته لطريقة العرض والثاني تحدثت فيه عن تقنيات المناقشة وتقييم الباحث .
      ×        هذا ما ورد ببحثي المتواضع وهو عمل من شأنه أن يلقى التجاوب أو الرفض ،كون أن الإنسان تعتريه رغبة ملحة لا يمكن لأحد أن ينفيها عليه وهي محاولة إضفاء الأهمية على الذات فمن كان بوسعه أن يشبع تلك الرغبة المتأصلة في نفوس الآخرين بلغ أقصى ما يريد وضمن عطفهم وتأييدهم بل إستطاع أن يوجههم كيف يشاء.






















المبحث الأول :كيفية جمع المعلومات و إستخدامها

      ×        إن توفير مصادر المعلومات الحديثة يعد أساساً للبحث العلمي الحديث، ومهما حاولت المكتبات من تحديث مقتنياتها الورقية لا يمكنها الإحاطة بالإنتاج الفكري الضخم في زمن ثورة المعلومات والاتصالات الذي يتزايد الإنتاج فيه تزايداً مطرداً. ،كما أن التطرق إلى أنواع البحث العلمي في البحوث السابقة و التعريف بع على  أنه "وسيلة للإستعلام والإستقصاء المنظم مع إتباع الخطوات "و أنه كذلك :عملية نظامية لجمع المعلومات لغرض معين.
      ×        و هو زيادة وتنمية المعرفة ،جعل من الزملاء يعملون كذلك على إظهار خصائص هذا البحث العلمي مركزين فيه على أنه :
      ×        منظم ومضبوط و أنه نشاط عقلي ،و أنه تجريبي و حركي وتجديدي أي أنه إستبدال متواصل لمعرفة بمعرفة جديدة إلخ.
      ×        إن الوصول إلى جمع المعلومات و إستخدامها تعني أن الباحث قد إقترب من هدفه أو بالأحرى من نقطة الوصول ،لأن هذه العملية عادة هي أصعب المراحل ،فكيف يتم يا ترى جمع هذه المعلومات و ضمها تحت عنوان مبحث أو مطلب أو فرع ،وكيف يتم إستخدامها و الدمج بينها.
      ×        هذا ما سنتعرض إليه من خلال التطرق إلى المطلبين التاليين :


















المطـلب الأول : جمع المعلومات

      ×        هذه العملية تأتي بعد أن يكون الطالب قد سأل نفسه عدة أسئلة قبل تحضير مشرعه منها :هل موضوع البحث يدخل في إهتماماته ؟هل أن هذا الموضوع جديد؟هل بالإمكان إنجازه في المدة المحدودة ؟ وكم سيكلفه هذا البحث ؟
       ×         يمكن للباحث الوصول إلى مصادر معلومات حديثة ومتنوعة وعديدة عبر قواعد البيانات والمعلومات سواء النصية وغير النصية والفهارس والأدلة والببليوغرافيات عدا ما ينشر إلكترونياً من كتب ودوريات، لتكون بشموليتها وتنوع موضوعاتها وسرعة الوصول إليها دون حدود جغرافية أو لغوية أو زمانية مكملة لما يجده الباحث من مصادر تقليدية في المكتبات.
ولكن قد يصعب على الطالب جمع المادة العلمية وتوظيفها ضمن العناوين التي وضعها في مخطط بحثه و الذي تقدم به إلى المشرف عن رسالته في بداية سباقه مع الزمن ،لذلك فإنه قد يصعب عليه الإجابة على العديد من الأسئلة ،كونه قد يكون يكتب لأول مرة للآخرين الذين قد يحتلون حيزا كبيرا من تفكيره في توجيه المعلومات إليهم ،فهل سيقوم بتوجيه المعلومات إلى الأساتذة المناقشين أم أنه سيقوم بتوجيه معلوماته إلى زملائه الطلبة.
      ×        إن كل تلك الأسئلة قد يجد الباحث لها أجوبة بإتخاذه أسلوب الوسطية والإعتدال في الكتابة ،لأنه قد يضع نصب عينيه إقتناعه بالموضوع أولا ،ثم الشيء الذي يكتبه ،دون أن يجعل من هذا معتقدا راسخا بل أنه يعمل من أجل تطوير البحث و تجديد الفهم له ،كما أنه لا يجب على الطالب أن يستهين بنفسه فكم من أفكار صارت كتبا و مجلدات هي في الأصل لطلبة لم يكونوا يعرفون مغزاها فإستغلها غيرهم ([1]).
       ×         إن جمع المعلومات يكون عن طريق القراءة السابقة ،و التي تعلقت بموضوع البحث العلمي و الذي تعتبر المراجع المتخصصة فيه قليلة جدا ،وفي بعض الأحيان غير متوفرة لدى الطالب وهو الأمر الذي يجعل منه في كل مرة يسقط في فخ العشوائية و الفوضوية و لاسيما عند قيامه بمعالجة مواضيع مختارة ،كما أن الطالب قد يلجأ إلى النقل الغير أمين بإستعمال الترجمة الحرفية وهو ما يؤدي به في الأخير إلى التعرض للإنتقاد الكبير و الشديد من طرف هيئة المناقشة التي تعمل عادة على إظهار النقص الوارد على البحث و العيوب التي وقع فيها الطالب.كما أنه قد يتحصل الباحث على حجم هائل من المعلومات قد يغير مفهوم بحثه والوصول إلى المعلومة ليضع المستفيد في حالة انتقاء واختيار للمعلومة الأكثر جدوى ونفعاً لأخذ القرار أو البدء في إنجاز العمل . وفي حالة الميسرة المادية للباحث فإنه بإمكانه أن يصل إلى مقتنيات آلاف المكتبات الأكاديمية والبحثية وهو الأمر الذي يوقعه في مغبة التأخر في الإنجاز و التحرير.
جمع المعلومات عن طريق الإنترنت ومزاياها :
أ / التخفيف من الوقت والتقليل من الجهود المطلوبة لإنجاز مهمات البحث عن المعلومات.
ب / تسهيل خدمات عدة مثل البريد الإلكتروني وإمكانية تحويل الملفات.
ج / يتيح إمكانية الوصول لنشر الإلكترونيات والنشر الفوري للمعلومات وإلى تغطية الأخبار بصورة فورية.
 د / الاشتراك إلكترونياً في المجلات الإلكترونية بصورة مباشرة عبر البريد الإلكتروني.
 ه / الاطلاع على الندوات والمؤتمرات والنشاطات العلمية والصناعية والمعارض.
ومن العوامل الهامة كذلك والتي تدعو إلى استخدام الانترنيت أن مستخدم المكتبة اليوم يختلف عنه سابقاً، فقد أثر تغير نمط الحياة على تغير الرغبة في المنتجات والخدمات، فأصبح أكثر وعياً ومعرفة واطلاعاً لخدمات ومنتجات المعلومات التي تقدم إليه بأشكالها الحديثة يومياً بل كل ساعة لترضي رغبته المتغيرة، مما دعا مزودي الخدمات والمنتجات إلى التنافس باستمرار في تقديم أشكال وأنواع من الخدمات والمنتجات المتعددة.
المطلب الثــاني :إستخدام المعلومات في الرسالة
   ×    لقد أصبحت وظيفة البحث العلمي وظيفة محورية في عمل الجامعة بوصفها مؤسسة علمية وفكرية، وأصبحت سمعة الجامعة مرتبطة بحجم المبالغ المالية التي تنفق على الأبحاث التي تنفذها الجامعة وتنشر نتائجها سنوياً. وحقيقة فإنه لا يمكن أن نطلق اسم جامعة على أية مؤسسة تعليم عالِ إذا لم يكن البحث العلمي أحد وظائف تلك الجامعة تسير جنباً إلى جنب مع وظيفة التدريس ووظيفة خدمة المجتمع . فالجامعة لا تستكمل صفاتها ومميزاتها الأساسية إلا بوظيفة البحث العلمي ([2]).
      ×        وبما أن البحث العلمي هو مهمة أساسية من مهام الجامعة ووظيفة ينبغي عليها أن تؤديها، فلابد أن يكون للدراسات العليا نصيب في هذا المجال. بل إن البعض يؤكد على أن ضعف برامج الدراسات العليا وندرتها في بعض الحقول والتخصصات يُعد أحد أهم المعوقات لعجلة البحث العلمي والتقدم الثقافي في البلاد العربية.
   ×    فالدراسات العليا مرتبطة أوثق الارتباط بالبحوث العلمية . وذلك لأنها (أي الدراسات العليا) تهدف إلى تهيئة الباحثين وتطوير البحوث وأطرها ، إن  الدراسات العليا في حد ذاتها هي أكبر ميدان لتدريب الباحثين الجدد ، ابتداء من اختيارهم لموضوعات رسائلهم العلمية التي يسجلونها ، وخاصة مرحلة الماجستير، وانتهاء بمستخلصات تلك الرسائل عندما تنضج وتستوي بحوثاً يدافع عنها أصحابها، وتصبح عملاً علمياً يتبادل بثقة بين الدوائر العلمية المتخصصة والجامعات هي الوسط الطبيعي لتطوير خريجيها إلى باحثين وهي المنبع الذي يغذي مراكز البحوث بقواعدها العلمية والتقنية ، من خلال الخريجين الذين يعملون في مراكز البحوث الموزعة في إدارات الدولة والهيئات والمؤسسات العامة ، كما إن الدراسات العليا في الجامعات توفر للجامعات نفسها ومراكز البحث العلمي عموماً إمكانات ضخمة لتحسين مستوى خريجيها وزيادة مردودهم وربط الجامعة بحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وغيرها ،إن عمل أستاذ الجامعة (المشرف) بالدرجة الأولى يجب أن يكون مرتبطاً بالبحث المقدم من طرف الطالب ذلك لما لقيامه بأبحاثه من فوائد مباشرة وغير مباشرة  ، و قيامه بالبحث يكون عاملاً مهماً للحفاظ على مستواه العلمي بوصفه باحثا جامعياً (وظيفته البحث و الإستقصاء) في الدراسات العليا لإنجاز بحثه (رسائل الماجستير والدكتوراه) بفعالية وبشكل أفضل من خلال التدريب على إجراء بحوث علمية مبتكرة و إستخدام المعلومات التي جمعها سابقا في إطار بحثه.
   ×    لذلك ينبغي على الطالب الجامعي أن يوظف معلوماته وفق ما يراه مناسبا ووفق منظور الأستاذ المشرف الذي يعمل على تقويم عمل الطالب و إخراجه في الثوب المناسب،ويبين أسلوب الباحث منطقيته في فهم الأشياء التي قرأ عنها أو يتصورها مستقبلا أي فتح مجال الأفاق المستقبلي شريطة أن يفهم غيره ما يفكر فيه بإستعمال الأسلوب السلس و الواضح و المعتمد في المعجم القانوني لأن الأسلوب يعكس شخصية الباحث ويتم هذا عن طريق ما يلي :
      ×        إستخدام اللغة المفهومة :أي بنية التصرفات اللفظية عند الباحث مراعاة مع المكونات الفيزيولوجية و البيئية التي تحدد النطق بالألفاظ ،فمتى كانت عناصرها واضحة أدى ذلك إلى فهم موضوع الرسالة وحتى إلى إقناع الغير بالموضوع
      ×        الكلمات والجمل :إذا كانت الحركة المادية و البشرية تجسدها الرموز والحركات و التعابير فإن ما بداخلها يأتي في شكل تصورات و أفكار ورسائل تدور في نفس الخط ،لكن بإستعمال منظومة مفردات نعني بها الجمل (فعل +فاعل +مفعول به )فحتى يتم ضمان وصول الرسالة إلى المستقبل يجب أن تكون المنظومة اللسانية واضحة ومستوحاة من الواقع ،لأن عدم فهم الرسالة قد يعرض الطالب إلى مساءلات في العرض قد تربكه وتخرج عن جادة الصواب([3]).
ولعل من أهم المشاكل التي تعترض الباحث هي الصعوبات في إستخدام ما تم جمعه من معلومات أو الوصول إليه إما عن طريق الكتب العامة أو المتخصصة ،و إما عن الطريق الأنترنيت وهو الأمر الأشد صعوبة وهذا للأسباب التالية :
       ×         عدم الرغبة لدى العديد من الباحثين من استخدام تقانة المعلومات بنفسه لأنه معتاد على الطرق التقليدية.
عدم قدرة الباحث على استخدام الحاسوب،  و بالتالي فإنه سيحجم عن استخدام التقنية الإلكترونية
- عدم توافر الدراية الكافية لدى الباحثين في تقنيات ضبط وتنظيم أوعية المعلومات البعيدة عن اللغة الطبيعية والمعتمدة على لغة التوثيق من خلال نظم التصنيف وقواعد الفهرسة وأدوات التكشيف والمستخلصات.
حيرة الباحث أمام الكم الهائل من الوثائق المسترجعة ذات الصلة ببحثه، مما يؤدي به إلى المتاهة والضياع واستغراق الساعات في تصفحها والإفادة منها.
يواجه الباحث أحياناً مشكلات تتعلق بالمواقع على الشبكات، حيث تظهر الحاجة إلى تصنيف وتوصيف المواقع مع بيان نوعية وكم المعلومات التي توفرها، كما لا يعرف كثير من الباحثين أي أدوات البحث أنسب من غيرها، هذا بالإضافة إلى الحاجة إلى حصر المواقع المتخصصة المناسبة لاهتمامات الباحث.
الحيرة التي يقع فيها الباحث في القدرة على الحكم على أي الوثائق أفضل وعلى صحة المعلومات الواردة فيها لأنه من المعروف أن ما ينشر في الانترنيت هو الغث والسمين من المعلومات و أن ما لديه من كتب هو يحوي معظم أفكاره ،لذا وجب إستخدام المعلومات بالشكل المناسب في الرسالة ،وهذا قصد تفادي التكرار في العناوين أو تحميلها التحميل الزائد الذي يخرجها عن معناها أي ملاحظة طغيان المعنى على المبنى ،ومن هنا فالطالب مجبر وملزم على أن يجعل من المشرف على الرسالة مسؤولا عما ورد بها ،كما أنه يجب أن تكون المعلومات الواردة بالمباحث و المطالب متساوية ومتقاربة من حيث الكم ،هذا ما يسهل إستخدام المعلومات ،سواء عن طريق الكتابة أو عن طريق العرض يوم المناقشة وهو العنوان الذي سيتم التطرق إليه في المبحث الموالي.




المبحــث الثــاني : طريقة العرض و التقييم من طرف اللجنة المناقشة
      ×        إن حب الظهور في معظم الأحيان هو الدافع الأول إلى المجادلة([4]) ،فالطالب يود أن يعرض سعة إطلاعه وحسن تنقيبه في الموضوع المطروح للمناقشة ،ومثل هذا يحس الطرف الأخر أي المناقش ،فإذا قهر الطالب المناقش بمنطقه السليم وفاز عليه في طرح فكرته و إيصالها إلى الغير ،فإن المناقش لن يعتبر ذلك إلا إهانة من الطالب و العكس صحيح ،وجرحا لكرامته وهو قلما يغفر مثل هذه الأفعال ، بهذا يكون الطالب قد وضع أمامه خصما دون نفع يذكر ،لهذا يجب على الطالب أن لا يبلغ الزاوية الحرجة في مجادلة المناقشين.
      ×        يقول فرانكلين بنجامين "إذا جادلت وتحديت ـفإما أن تنصر أو يتغلب عليك خصمك ،فإذا ما أسغفك الفوز فإنه يكون فوزا أجوف ،إنه يجعلك تخسر حسن علاقتك مع الذي تجادله ،و قلما تكسب الإثنين معا ،الفوز وحسن العلاقة ،أما إذا غلبك خصمك فأنت خاسر على كل حال"،لهذا إرتأيت أن أتناول في هذا المبحث طريقة العرض دون تقييد للباحث ،ثم طريقة المناقشة و التحاور مع لجنة التقييم لأن الأساس هو خضوع الطالب الباحث إلى آراء اللجنة المناقشة رغم تضاربها أحينا.



















المطلب الأول :طريقة العرض

      ×        إن كثيرا من الطلبة يحضرون أنفسهم لامتحان المناقشة ويعتبرونه امتحانا يضمن صعودهم فمنهم من يحاول العرض والدفاع عن بحثه دون أن يخضع لأساسيات علمية معروفة سوف نتعرض لها بالتفصيل وقبل البدء في هذا العنصر يحب ان نشير أولا الى أن العرض
      ×        يحتوي على تقنيات التعبير الكتابي الشفوي إذ يجب أن يكون عرض الطالب أمام لجنة المناقشة يتميز بطرح إشكالية البحث وكيف فصل عناصرها وماهية النتيجة التي وصل إليها وليس التحدث عن أشياء ضمنية واردة في موضوع بحثه فالعرض يكشف قدرة الطالب على تلخيص بحثه في مدة وجيزة لا تتجاوز 20 دقيقة وهي المدة التي يبقى الطالب محتار في المعلومات التي يكررها  أثناء المناقشة  كونها لا تعني اللجنة في أي شيء ولا تدخل ضمن إطار التقييم وانما الشيء الذي يهم اللجنة هو منهجية العرض الذي يتحول الى شبه بحث أو الى فصل إذ لا يجب تحاشي كل العناصر المهمة حتى وان اكتفى بإشارة إليها ولو كانت بسيطة.
      ×        ومهما كان العرض وجيزا ومختصرا كان ذلك سهلا للشروع في مناقشة وجيهة لموضوع الباحث ،ان الطالب الذي يعرض بحشو معلومات ورد ذكرها أصلا في المذكرة لا يمكن أن يصل الى مستوى التعبير الحقيقي على قوة بحثه لذا فلا داعي لتكرارها مجددا وانما عليه أن يقوم في عرضه باتباع الخطوات التالية :
      ×        يطرح الإشكالية
      ×        عناصر الإشكالية
      ×        أدوات الربط بين عناصر الإشكالية
      ×        والنتيجة التي تحصل عليها
      ×        ومع هذا فإنه طيلة مدة العرض يجب أن يشعر الباحث بأنه متمكن من بحثه هذا على أن يقدم النتيجة التقديرية التي وصل إليها لان العرض هو استبيان نتيجة البحث ، و إقراره في الأخير بإحتمال كونه غير مصيب لا يضعف موقفه كما قد يخيل إلى البعض على النقيض من ذلك فالسامعون يشعرون بالإطمئنان إلى ما ستقول متأثرين بنزاهتك وحبك في الإنصاف وكل ذلك تتضمنه عبارتك البسيطة هذه ،وحتى ولو قدرت أن تثبت للمناقش خطأ الفكرة التي إطلعت عليها فإنه سيظل على إعتقاده السابق نفسه ،هذه طبيعة النفس الإنسانية فهي تتأثر إنعكاسا بعدم قبول الجديد ،وليس المطلوب من الباحث أو المناقش أن يغير هذه النفس ،ويبقى أحسن شيء هو عدم الدخول في الجدال العقيم و أفضل الأعمال أن يعترف الشخص بخطئه لأنه سيزيل تحامل الأخرين عليه ([5])الذين قد يتحيزون لزميلهم ومن ثم يخفف أثر الخطأ الذي يجب أن يعمد الباحث إلى التسليم به لأنه كفيل بان يجعل المناقش يقف منك موقف الرحيم السريع العفو،وعلى العكس من ذلك إذا أصررت على الدفاع عن خطئك.



المطلب الثاني :المناقشة و التقييم من طرف اللجنة
      ×        تقرير المشرف:
      ×        إن تقرير المشرف يبقى هو الآخر يشكل جوهر البحث لأنه سوف يبصر اللجنة بأشياء كان لا بد على الباحث أن يتناولها ، لكنه رأى أنها ليست ذات أولوية فارجعها وتحدث عن غيرها ، ولا يجب أن يثمن مجهود الباحث ولا يقوم بالثناء والإطراء على الباحث كأن يقول أن هذا الطالب نزيه أو جدي حتى يشفع له ولبحثه.
تقرير المناقشين :
      ×        إن للجنة المناقشة الحق في طرح كل الأسئلة التي ترى أن الباحث مطالب لإيجاد إجابات لها سواء داخل بحثه أو في عرضه
      ×        وإذا انطلقنا من جو الأسئلة فلا ننتظر أن يجيب الطالب و إنما نؤكد أن السؤال المطروح يجب أن يطرح ليوضح عنصرا مهما ربما قد نسي الطالب الإشارة إليه وعادة فالتعرف على إمكانيات الطالب من خلال إجاباته عن أسئلة المناقشين المليئة تارة بالخروج عن الموضوع وتارة أخرى يجيب نصف الإجابة ومرة ثالثة نذكر أن الطالب له عناصر الإجابة لكنه لا يملك منهجية توصيل المعلومات لإفهام اللجنة بما يريد الوصول إليه .
      ×        ومهما كانت قيمة البحث لا يجب أن يقلل من مجهود الطالب الباحث الذي استنفذ وقته في الوصول إلى معلومات . أو أن يتخذ أعضاء اللجنة من اكتشاف هفوات نحوية وإملائية لا يستطيع الطالب مراقبتها بكل جدية ولا يجب أن يتخذها المناقش ذريعة للهجوم على الطالب و إنما يجب أن يركزوا على المنهجية ومناقشتها أصلا .
      ×        وإفادة الطالب بتقدير هل كانت المنهجية المتبعة كافية لإيصال الباحث الى طور النتيجة و لا يمكن الخوض مع الباحث في مجال المعلومات المستقاة باعتباره أحسن حالا في بعض الأحيان من المناقشين لطول خوضه في الموضوع واكتسابه مطالعة متجددة أكسبته شخصيته علمية ،دون أن ننسى الخوض في الجانب الموضوعي للبحث المقدم كمادة علمية قد تساعد في طرف بحوث مستقبلية تكون أكثر نجاحا ومهمة ربما لأنها قد تحتوي على جديد باستطاعة أي باحث أن يخرج بأفكار جديدة يستلهمها من الموضوع المطروح للمناقشة .

      ×         إجابات الطالب

      ×        إن الطالب الباحث هو صاحب البحث ، هو العالم بخباياه أكثر من أي شخص آخر وهو غير مطالب أن يعلق بإجابات عن الجوانب الثلاث للمنافسة (المنهجية – الشكل والموضوع) ويركز إجاباته حول العناصر المذكورة ويدقق أن شاء ولا يجعل في سؤال الأستاذ تهجما عليه بل أن يدخل في مخيلته أن الأستاذ المناقش هو أستاذ  له ولا يشرّفه مناقشة بحث مسروق أدبيا أو ماديا فعلى الباحث أن يضع نفسه مكان المناقش وعليه أن لا يغتر ولا يملكه الغرور ويتقبل بكل روح رياضية الانتقادات الموجهة إليه ويكون متماسكا قويا ويجيب على الانتقاد العلمي بكل صراحة دون الخروج أو الإحاطة من بعيد بالموضوع ، لان الرد الضعيف لا يعتد به ويؤثر على مظهره ، كباحث وكأستاذ قد يجعله يوما مناقشا فعليه تعلم التجارب العلمية لكون الجامعة هي أحلى أيام وسنوات العمر فلا تيأس أيها الباحث وليكن صدوك رحبا لكل الانتقادات ، قد تصير في يوم من الأيام الى جانب من ناقشوك يوما .
      ×        وهاهي بعض الوصايا التي قدمها لنا بعض من سبقونا في ميدان التخرج وحتى من الأساتذة المختصين في مجال المنهجية أثناء وقت المناقشة وقد عمدت الى إيرادها بتعليق يتضمن الدراسات النفسية للكاتب دايل كارنيجي :
      ×        من بين الأخطاء التي يقع فيها الطالب أثناء المناقشة ،سواء في مناقشة البحث أو في مناقشة الرسالة الخاصة بالتخرج هو إظهار و إستعراض المعلومات التي تحصل عليها من خلال دراساته السابقة و بحثه المعمق في الموضوع ،لذلك وجب على الطالب دائما إتخاذ موقف حذر من خلاله يظهر عدم جزمه بأن الآخرين على خطأ بسهولة تامة ،كأن يصرح أو يلمح قولا او إشارة تدل دلالة قطعية وتحمل نفس بلاغة القول لو تم الإفصاح عنها ،لأنه في تلك اللحظة يعني هذا القول أو الإشارة ما معناه :أن الشخص المقابل لك أو المناقش بليد تعوزه البراعة و ينقصه الذكاء و الدهاء و أن المتحدث بمثل هذا الأسلوب يملك ذهنا متوقدا وحكمة أصيلة يريد من خلالها إذلال الطرف المناقش قصد وضعه على الطريق الصحيح وهذا هو المعنى الصحيح لمثل هذه التصرفات ،فلا يمكن قبول هذا التصرف أو القول لأنه يحط من قيمة المناقش و إن كان على خطأ لأن الطالب لن يقبل بمثل هذا التصرف لو صدر من المناقش ومع هذا فإن حسن التدبير و السلوك وتقدير الموقف وضبط النفس يبقى المعيار الوحيد للمناقشة الجدية والفعلية.
      ×        إن فكرة الخطا و الصواب هي المؤثرة دوما على المناقشة ،خاصة إذا أكدنا بأن المنهجية هي ليست نفسها عند الجميع ،فقد ندرس موضوعا عن دكتور أو أستاذ بصيغة معينة ونفهمه بدرجة متساوية ،إلا أنه قد يأتي يوم ويناقشك شخص آخر فهل يا ترى سيكون قوله لك أو قولك له بأنك مخطئ هو الحل ؟.
      ×        إن هذا الجزم لا يوصل إلى نتيجة مع من تحاوره بنفس القدر الذي يوصلك إليه قولك ،قد أكون أنا مخطئا فلنفتش كلانا عن الحقيقة
      ×        لأن عدم الكف عن المجادلة والنقد يجعل الطرف الآخر يتخذ موقفا دفاعيا أو قد ينصرف بغضب لا تجادل حتى لا تخسر الموقف











خــاتمــة :
في هذا النوع من الدراسات يقوم الباحث بتقديم مذكرة نهاية الدراسة وهذا عن طريق تحليل محتوى الوثائق الرسمية المكتوبة والتي تصف بطبيعتها ظاهرة تربوية معينة ، وذلك بهدف الوصول إلى استنتاجات أو تعميمات تتعلق بواقع الحال ، أي يقوم الباحث بتنظيم وتحليل الوثيقة أو الوثائق المكتوبة للتوصل من خلالها إلى نتائج تتعلق بالأسئلة المطروحة أو الفرضيات الموضوعة للدراسة إذن ، فالمادة الأولية للباحث الذي يستخدم طريقة تحليل المحتوى أو المضمون يمكن أن تكون أي شكل من أشكال الاتصال (Communications) ، مع الإشارة إلى غلبة المواد المكتوبة (كتب ، روايات ، جرائد ، وثائق رسمية ، سجلات ، جداول إحصائية وبيانات) ، ومع هذا يمكن إضافة أشكال أخرى من أشكال الاتصال ، مثل الموسيقى ، والصور ، والأحاديث أو الخطب السياسية ،ويمكن تفسير تواضع نسبة أعضاء الطلبة المناقشين والحاصلين على مستوى الدرجة العلمية (ماجستير) من جامعات جزائرية أو في جامعة سعد دحلب لعدة عوامل أهمها ما يلي :
التطور النسبي لبرامج الدراسات العليا ( خاصة في مجال الإنسانيات والعلوم الاجتماعية) في الجامعات الجزائرية والتي يشكل أعضاء هيئات التدريس بها مركز الثقل العددي بالنسبة لأنظمة التعليم العالي في الوطن العربي .
اعتماد الجامعات الجزائرية بصورة أساسية على طاقم تدريسي من حملة الدبلومات (دكتوراه دولة ،ماجستير ،ليسانس ) وهي مؤهلات تمنحها الجامعة الجزائرية نفسها .
عدم توفر بيانات حول مكان الحصول على المؤهل العلمي الحالي بالنسبة لعدد من الأساتذة المدرسين جزئياً بالجزائر، مع العلم بوجود علاقات ثقافية تاريخية مع القارة الأوربية وعلى درجة الخصوص فرنسا ، إضافة إلى روسيا .
يبقى هذا هو المؤثر المباشر على التحصيل العلمي بالنسبة إلى طلبة الماجستير و هو السبب الجدي و الفعلي في إختيار الأستاذ المشرف على الرسالة ،و يبقى التأخر في مناقشة الرسائل رغم إستفائها الشروط القانونية المطلوبة هو المميز ،كون أن هناك وجود عقليات قد تجد لنفسها تذرعات تكمن في السؤال التالي :كيف لطالب يناقش اليوم رسالته و يصبح له مكانا مماثلا لمناقشه غدا ؟يبقى هذا من أهم العوامل المؤثرة على نفسية الطالب الباحث ،ومع هذا فهناك من ناقش رسالته دون ذكر أي متاعب ،ويبقى أن يقيم الطالب دوما بموضوعية و لا يوجه إليه الإنتقاد قصد التحقير من شأنه أو الإستخفاف بعمله ،ومتى تخلص المناقشون و المدرسون لطلبة الماجستير و المشرفون على رسائل الدكتوراه من هذه العقدة وجد البحث العلمي ضالته في بلادنا و تحفز الطلبة أكثر من ذي قبل .
مع ما يصاحب ذلك من مخاطر ناتجة عن تواضع، بل وتخلف مستوى (نوعية) الإعداد في الجامعات آنفة الذكر، خاصة في مجال الدراسات العليا وما يرتبط بها من بحوث علميه .
بيد أن الأمر المؤكد هو أن اعتماد الجامعات الجزائرية على قدراتها الذاتية في تأهيل طلبتها يقلّل من تكاليف منح المؤهل الجامعي ويلغي مساوئه التي أشير إليها في مقدمة هذا البحث. وهذا لا يعني انغلاق الجامعة على ذاتها إذ ستضعف في هذه الحالة إيطاراتها التدريسية. وربما تعوّض عن هذا النقص وسائل الاتصال العملاقة وشبكة الإنترنت وسرعة وصول المطبوعات والأقراص المكتنزة بالمعلومات وإيفاد أعضاء هيئات التدريس في الخارج في مهمات علمية بعد حصولهم على مؤهلاتهم العليا في الداخل، وعقد الاتفاقات الثقافية مع الجامعات الأجنبية، والاشتراك في المؤتمرات العلمية التي تنعقد في الخارج مع توطيد العلاقات مع الجامعات ومراكز البحوث المتطورة في الخارج من خلال قيام أعضاء هيئات التدريس بالجامعات الجزائرية بزيارة تلك الجامعات والمراكز، والاستفادة من الإمكانات والخبرات المتقدمة في مجال البحث العلمي.


[1] )حمام محمد زهير ،الوجيز في إنجاز المذكرات و البحوث العلمية ،دار الغرب للنشر و التوزيع ،طبعة 2003،الجزائر ،ص 60 .
[2] )محمد عثمان الخشب ،فن كتابة البحوث العلمية و إعداد الرسائل الجامعية ،دار رحاب للطباعة والنشر ،الجزائر ،ص 32 .
[3] )عمار عوابدي ،مناهج البحث العلمي وتطبيقاته في ميدان العلوم القانونية والإدارية ،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر ،طبعة 1995 ،ص 33 .
[4] )دايل كارنيجي ،كيف تكسب الأصدقاء ، تعريب عبد المنعم محمد الزيادي ، دار المعرفة للطباعة،طبعة 2002 ،الجزائر ،ص 51.
[5] ) المرجع السابق ،ص 61 .

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 7:53 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi