29‏/8‏/2012

مفهوم حقوق الإنسان وتطوره


( مفهوم حقوق الإنسان )
( وتطوره )

تعتبر مبادئ حقوق الانسان من المسائل الحيوية في أي فكر او أي مجتمع وذلك لاهمية هذا المفهوم ودوره الحضاري في إرساء أوضاع فكرية وإجتماعية صحيحة وسليمة والحقيقة أن البشر يولدون جميعاً بحقوق غير قابلة للتصرف ولكن هذه الحقوق الأساسية الانسانية تكفل للناس عيش حياة كريمة ولا يحق لأي سلطة او حكومة ان تمنح هذه الحقوق لفئة وحرمان فئة اخرى منها بل يتعين على جميع الحكومات ان تحميها وتسمح بحرية قائمة على اساس العدل والتسامح والكرامة والاحترام وطبعاً ذلك يكون بغض النظر عن العرق أو الدين أو الارتباط السياسي أو الوضع الاجتماعي للناس بأن يسعوا لتحقيق هذه الحقيقة الاساسية في حين أن الانظمة الدكتاتورية تحرم الناس من حقوق الانسان من حيث أن المجتمعات الحرة تسعى الى تحقيقها باستمرار وتعزيزها بشكل مستمر ايضاً والحقيقة ان حقوق الانسان متكاملة وهي كل لا يتجزأ وهي تشتمل على جوانب متعددة للوجود الانساني بما في ذلك القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ومن اهم الجوانب المتفق عليها في مبادىء حقوق الانسان: (يجب ان يتمتع جميع الناس بالحق في تكوين آرائهم الشخصية والتعبير عنها فردياً وفي مجتمعات سلمية). وايضاً (يجب ان يتمتع جميع الناس بحق المشاركة في الحكم ويجب على الحكومات ان تضع القوانين التي تحمي حقوق الانسان فيما تطبق انظمة العدل هذه القوانين بالتساوي بين السكان). وايضاً (يجب ان تكون الاقليات العرقية والدينية في المجتمعات متنوعة الاصول العرقية حرة في استخدام لغتها والمحافظة على تقاليدها وموروثها الاجتماعي من دون خشية توجيه تهم مضادة لها من اغلبية السكان ويجب على حكومات ان تعترف بحقوق الاقليات مع احترام رأي المجتمع ككل) وغيرها من المبادئ الانسانية العظيمة والحقيقية. يعتبر مفهوم حقوق الانسان من المفاهيم التي اخذت حيزاً كبيراً من لدن المفكرين فهذا المفهوم الحضاري الذي يعتبر الانسان هو ركيزة التغيرات التي تحدث على المستوى السياسي والفكري والاجتماعي واكتسب مفهوم حقوق الانسان قبولا واتساع على المستوى الاكاديمي والمستوى السياسي الدولي وأن المفهوم يرجحه البعض الى الرشادة والعقلانية ويرى البعض أن مصدر الحق هو أولاً القيم والقانون الوضعي ثم العرف والعادة. إن بعض الكتابات تعتبر ان مضمون الحق هو ان للانسان ان يحكم كونه انساناً بغض النظر عن دينه ولونه وجنسه وكل الفوارق ويرى البعض الآخر ان مضمون الحق جماعي لا فردي وتعود اغلب الكتابات عن حقوق الانسان الى عدد من الوثائق التأريخية، فأعلان حقوق الانسان بالولايات المتحدة الامريكية (اعلان فرجينيا) 1776م واعلان الثورة الفرنسية 1790م والاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر 1947 عن الامم المتحدة. وبالنسبة الى تنامي الحيز الثقافي والتاريخي لغة حقوق الانسان فهي تنتمي الى العصر الذي ولد مفاهيم اجتماعية انسانية في اوربا أي عصر الحداثة الذي جمل للعقل الانساني اهمية كبيرة جداً نتيجة للفاعلية التي حققها في حقول الفكر والسياسة والاجتماع والتعلم وكان بالفعل سيد الطبيعة وكان هذا واضحاً عندما استطاع ان يرسم آفاقا جديدة جعلت الانسانية تؤمن بامكانية تغير الاوضاع الحياتية بكل المستويات من خلال المفاهيم الفكرية التي عرفها القرن التاسع عشر والقرن العشرون والتي زودت الانسان بمفاهيم جديدة عصرية وانسانية رداً على المفاهيم العنصرية والتي شاعت في اوربا اثناء طغيان الدكتاتوريات والحكم المطلق وطغيان الكنيسة المظلم والاقطاع المقيت التي عملت على استغلال الانسان وهكذا نرى ان مفهوم حقوق الانسان هو احد هذه الافكار الذي لم ينشأ ويترعرع إلا في ظل المجتمعات الديمقراطية التي تنتعش فيها الافكار والممارسات مثل حق التعبير وحرية التنظيم وحق ممارسة الطقوس الدينية والقومية في الدولة التي يتكون نسيجها الاجتماعي اكثر من مكون واحد أي اكثر من قومية واحدة وطبيعي جداً انه لكل قومية نسقها الثقافي وشخصيتها او كينونتها المميزة الخاصة بها والتي تكونت عبر الآف السنين وعبر تاريخها وان ما يجمع بين مكونات هذه الاثنيات او التشكيلات الاجتماعية هو درجة تفاعلها والمشاركة المشتركة في القيام باعباء المجتمع وتصريف امورها بشكل حضاري والحقيقة ان الكثير من المجتمعات وحتى الدول تشعر اليوم باهمية شيوع مبادىء حقوق الانسان كرد على الاوضاع السيئة التي تعيشها هذه المجتمعات والتي غابت فيها هذه الممارسات او المبادئ في الحقل السياسي او الاجتماعي من تأريخها المعاصر نتيجة تسلط حكومات استبداد ألغت كل ما يمت بصلة الى مسألة حقوق الانسان مع ان العالم اليوم (عصر المعلومات والعولمة) ويتجه بكل حركته الى شيوع التعددية والديمقراطية في كل ارجاء العالم سواء ما يعرف بدول الشمال او دول الجنوب. ولكي تنهض الدولة على اسس سليمة ويشعر ابنائها فعلا بمشاعر المواطنة تجاهها ولا يتحقق ذلك الا اذا شاعت مظاهر حقوق الانسان والديمقراطية في كل مكان ولكل ابنائها وهكذا نرى ان مبادئ حقوق الانسان هي نسق من


الاراءالمبنية على احترام كرامة الانسان والاهتمام برفاهيته وتطوره الشامل وخلق الظروف الملائمة للحياة
 الاجتماعية ولجميع ابناء الوطن وبدون تمييز عرقي او ديني او سياسي.
يعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر 1948، أهم وثيقة لحقوق الإنسان على المستوى العالمي، بالنظر لما تضمنه ذلك الإعلان من تصنيف وتحديد وتوضيح للحقوق التي يجب أن يتمتع بها الإنسان بغض النظر عن جنسه ولونه أو دينه.
تبرز القيمة الأخلاقية والقانونية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في أنه يمثل قاسما مشتركا قبلته البشرية باعتباره يمثل الحد الأدنى من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الأفراد بغض النظر عن أي اعتبار. وقد شكل هذا الإعلان باكورة العمل اللاحق في حقوق الإنسان وشكل الأساس لكل الاتفاقيات والمواثيق والإعلانات اللاحقة العالمية والإقليمية وأصبح ملهما لكل دساتير الدول تقريبا فيما يتعلق بأبواب الحقوق والحريات.
وقبل أن نسرد الحقوق التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن ديباجة الإعلان تعتبر على غاية كبيرة من الأهمية وتلخص البعد الأخلاقي لحقوق الإنسان، ومما جاء فيها:
"
لما كان الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، بشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم. ولما كان تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤهما قد أفضيا إلى أعمال أثارت بربريتها الضمير الإنساني، وكان البشر قد نادوا ببزوع عالم يتمتعون فيه بحرية القول والعقيدة وبالتحرر من الخوف والفاقة، كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم. ولما كان من الأساسي أن تتمتع حقوق الإنسان بحماية النظام القانوني إذا أريد للبشر ألا يضطروا آخر الأمر إلى اللياذ بالتمرد على الطغيان والاضطهاد...... فإن الجمعية العامة تنشر على الملأ هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بوصفه المثل الأعلى المشترك الذي ينبغي أن تبلغه كافة الشعوب وكافة الأمم، كيما يسعى جميع أفراد المجتمع وهيئاته، واضعين هذا الإعلان نصب أعينهم على الدوام، ومن التعليم والتربية، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات، وكيما يكفلوا، بالتدابير المطردة الوطنية والدولية، الاعتراف العالمي بها ومراعاتها الفعلية..."
والحقوق التي تضمنها الإعلان العالمي عبارة عن مجموعتين من الحقوق الأولى هي المدنية والسياسية كالحق في التعبير عن الرأي والحق في الحياة ...الخ  والأخرى هي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كالحق في التعليم والضمان الاجتماعي والسكن ...الخ، وسنتطرق بنوع من التفصيل إلى تلك الحقوق لاحقا.
ويمكن القول أن حقوق الإنسان، وهي بالأساس عملية تطور دائم بالنظر إلى أن مستوى تطور الأفراد ومعيشتهم وحاجاتهم في تطور مستمر، تشمل مختلف نواحي حياة الأفراد وهي مرتبطة ارتبطا وثيقا بالنظام المجتمعي والسياسي القائم. ويرتبط احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بشكل رئيسي  بوعي الأفراد بحقوقهم كونه يشكل ضمانة هامة لعدم التعدي عليها لاحقا ويشكل الأساس العملي للمطالبة بها.
تضمن الإعلان العالمي ثلاثون مادة، تضمنت الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الإنسان بغض النظر عن جنسه ولونه أو دينه وما إلى ذلك مما قد يستغل سببا للتمييز بين بني البشر. وحقوق الإنسان وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة أو تفضيل حق على آخر أو اعتبار حق أهم من حق آخر. إن هذا لا يعني أن حقوق الإنسان لا تختلف فيما بينها من حيث طبيعتها أو الواجبات المترتبة على الدولة للوفاء بها.

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 7:58 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi