4‏/8‏/2012

قـرار الإحـالة ج04


المبحث الثاني
مباديء ومضمون القرار التمييزي
القرارات التمييزية سوابق قضائية  تمثل في ما تتضمنه من مباديء  توجيهات المحكمة العليا وتوجيهاتها إلى المحاكم لتدارك الخطأ مستقبلاً، وللعمل بمقتضاها في القضايا المتماثلة([1])،لذلك يكون تقديم عرض لمضمون القرار التمييزي ومن ثم استنباط أهم المباديء التي  يتضمنها أهمية  عملية وعلمية، كما أن استنباط المباديء التي  يتضمنها القرار  ييسر على الباحث  مهمة التعليق عليه ، ولذلك ارتأينا تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين :نقدم في الأول عرضاً لمضمون القرار التمييزي، ونخلص في الثاني  إلى التعليق على القرار التمييزي.

المطلب الأول
عرض مضمون القرار التمييزي
سبق لمحكمة جنايات بابل أن قررت وفي الدعوى المرقمة 158/ج/2006 بتأريخ 13/6/2006تجريم المتهم (ع) وفقاً لأحكام المادة( 456/1/أ عقوبات ، وحكمت عليه بالحبس البسيط لمدة سنة واحدة مع احتساب موقوفيته عن شكوى المشتكي (م . ع) . كما قررت المحكمة تجريم المتهم (ع) وفقاً لأحكام المادة( 456/1/أ )عقوبات وحكمت عليه بالحبس البسيط لمدة سنة واحدة عن شكوى المشتكي (ع ت )،وكذلك قررت تجريم المتهم ذاته وفقاً لأحكام المادة (456/1أ) من قانون العقوبات وحكمت عليه بالحبس البسيط لمدة سنة واحدة عن شكوى المشتكي (م ح) ، على أن تنفذ العقوبات أعلاه بحق المحكوم بالتعاقب استناداً لأحكام المادة (143/أ) عقوبات ، والاحتفاظ للمشتكية بحق المطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنية بعد اكتساب القرار الدرجة القطعية استناداً لأحكام المادة (182) من قانون أصول المحاكمات الجزائية . هذا القرار كان محلاً للتدقيقات التمييزية بعد الطعن به تمييزاً من وكيل المميز (ع) وطلب نقضه للأسباب الواردة بلائحته المؤرخة 3/7/2006 ، فأصدرت محكمة التمييز الاتحادية القرار المرقم 4343/الهيئة الجزائية /2006 في 31/7/2006 ،وهو التالي :
(( لدى التدقيق و المداولة وجد أن كافة القرارات الصادرة بتأريخ 13/6/2006 في الدعوى المرقمة 158/ج/2006 من قبل محكمة جنايات بابل والقاضية بتجريم المتهم (ع) عن ثلاث جرائم وفق المادة(456/1/أ )عقوبات عن شكوى كل من (م . ع ) و (ع.ت) و (م.ح)،والحكم عليه عن كل جريمة لمدة سنة واحدة،وتنفيذ العقوبات الثلاث بالتعاقب قد جانب الصواب وبني على خطأ في تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً.حيثُ تبين من خلال وقائع الدعوى بأنه قد تم تدوين أقوال المجني عليه كمشتكين وشهود بعضهم لبعض بنفس الدعوى ، رغم عدم جواز ذلك ، وإن الأمر كان يقتضي تفريق أوراق كل مشتكي لوحدها وإحالة المتهم بثلاث دعاوي مستقلة . وعليه ولكل ما تقدم قرر نقض قرار محكمة الجنايات بالعدد والتأريخ المذكورين أعلاه استناداً للمادة (259/أ) الأصولية ، والتدخل بقرار الإحالة المرقم 14/إحالة/2006 الصادر من محكمة تحقيق الكفل بتأريخ 19/12/2006 ونقضه أيضاً استناداً للمادة (264/أ ) الأصولية ، وإعادة أوراق الدعوى إلى محكمتها لإيداع القضية إلى قاضي التحقيق لتنفيذ ما ورد في المنوال المذكور أعلاه . وصدر القرار بالاتفاق في 6/رجب /1427هـ الموافق 31/7/2006 ))([2]).
ما تقدم أعلاه في مضمون القرار التمييزي يُشير إلى مسائل جوهرية ثلاث ارتأينا ضرورة التعليق عليها يمثل اعتمادها مباديء القرار التمييزي،الأولى تتعلق بضرورة التمييز بين إفادتي المشتكي والشاهد وهو أمر هام يتعين على قضاة التحقيق أخذها بنظر الاعتبار في إجراءاتهم ([3])،والثانية تتعلق  بمسألة تعدد الجرائم وفقاً لنص  المادة (132/أ-4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث يوجب النص إحالة الجرائم الثلاث بدعوى واحدة وكيفية التوفيق بين هذا النص والقرار التمييزي  محل التعليق والذي يوجب على المحكمة تفريق الدعوى إلى ثلاث وإحالتها بثلاث دعاوى مستقلة.أما الثالثة فتتعلق بالتدخل بقرار لإحالة وضرورة أخذ هذا القرار على محمل الجد من حيث تدقيق إضبارة الدعوى للوقوف على سلامة إجراءات التحقيق من جهة وإكمال الإجراءات من جهة أخرى ، غير أن التعليق على القرار من أجل أن يكون مجدياً سوف يتم إرجائه بعد البحث في الأحكام العامة المتعلقة بقرار الإحالة.

المطلب الثاني  

التعليق على القرار التمييزي 

بعد الإطلاع على ديباجة القرار التمييزي المتضمن أن محكمة جنايات بابل كانت قد قررت تجريم المتهم (ع) عن ثلاث جرائم وفق المادة (456/1ـ أ ) عقوبات وحكمت عليه بالحبس لمدة سنة واحدة عن كل شكوى وتنفيذ العقوبات الثلاث بحقه بالتعاقب ، كان هذا القرار محلاً للتدقيقات التمييزية من قبل محكمة التمييز الاتحادية فأصدرت قرارها بالعدد 4343/الهيئة الجزائية / 2006 في 31/7/2006 ، وأسباب النقض هو تدوين أقوال المجني عليهم كمشتكين وشهود بعضهم لبعض بنفس الدعوى . ثُم أن القرار أشارَ إلى وجوب تفريق أوراق كل مشتكي لوحدها وإحالة المتهم بثلاث دعاوى مستقلة وفق المادة (456) عقوبات ، ولتحقيق ذلك قررت التدخل بقرار الإحالة الصادر من محكمة التحقيق ونقضه لتنفيذ ما ورد أعلاه . ويمكننا استخلاص المبادئ الأساسية الثلاث الآتية من مضمون القرار وهي :
أولاً-ضرورة التمييز بين إفادتي المشتكي والشاهد . وثانياً-ملاحظة موضوع تعدد الجرائم في جريمة خيانة الأمانة ومدى انطباق نص المادة (132/أ ـ 4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية. أما المبدأ الثالث فهو التدخل التمييزي بقرار الإحالة رغم ما يسببه التدخل من تأخير في حسم الدعاوى تأخيراً من شأنه الإضرار بسير العدالة ، وهو ما يجرنا إلى البحث في دور قاضي التحقيق والادعاء العام ومحكمة الجنايات في حصوله للتوصل إلى أسلوب أمثل لضمان سير العملية القضائية وفقاً للقانون بِلا خلل وبلا تأخير .
ففيما يتعلق بالمبدأ الأول وهو ضرورة التمييز بين إفادتي المشتكي والشاهد ، هذا التمايز وإن كان من بديهيات القانون ، وإذا كان المشتكي يقف على ذات المنَصَّة التي يقف عليها الشاهد ، وكلاهما يؤدي اليمين القانونية([4])،إلا أن بين الاثنين تمايزاً لابد أن يؤخذ في الحسبان عند تدوين الأقوال ، فالمشتكي يريد ـ في الغالب ـ أن يثبت حقه ، ويسعى المتهم لإثبات براءته،فالقضية كما يقول البعض ما هي إلا (( ضرب من الصراع أو النضال بين متقاضيين ))([5]).في حين لا مصلحة للشاهد ـ في الغالب ـ من أداء الشهادة ، فليس هناك قراراً سيصدر لصالحه أو ضده ، إذ يفترض فيه أن حضوره للإدلاء بما شاهد وسمع بحياد ونزاهة ، وإن كنا لا نستبعد حصول التحيز لهذا الطرف أو ذاك،لذلك ينبغي أن لا تخدع الأكاذيب القضاة وهم يستمعون إلى الشهادة ، ولا ينبغي الأخذ بالشهادة على اعتبار أنها حقيقة كاملة لأسباب عِدة منها : أن بعض الشهود يكذبون أحياناً ، وقد تخون البعض ذاكرتهم في بعض الأحيان ، وقد يستولي على البعض نوع من الفزع أو الخوف يجعلهم يختلقون أشياء لم تحدث ، أو يجعلون على بعض الوقائع ألواناً مخالفة للواقع .
 من جانب آخر فأن المشتكي لا يفكر في الغالب إلا في النفع الذي سيعود عليه ، فهو إذاً المكلف بإثبات زعمه بشهادات وأدلة أخرى ، في حين أن الشاهد يعرض نفسه للمسائلة إذا أدلى بشهادة كاذبة ، أو تستر على أي مخالفة للقانون ، أو سرد معلومات ملفقة ، لذلك قيل أن(( القضاء فن وهذا الفن المتأصل في نفوس القضاة لا يبدو ذا رونق وروعة إلا بأنصاف المتقاضين )([6]) .
وفيما يتعلق بوجوب تفريق أوراق الدعوى إلى ثلاث لكل مشتكي دعوى مستقلة  وفقاً للمادة (456) من قانون العقوبات . حيثُ أوجب هذا القرار التدخل التمييزي بقرار الإحالة ونقضه ، ينبغي هُنا التوقف عِندَ أمرين : الأول إن المادة ( 132/أ ـ 4 ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تنص على أنه : (( إذا كانت الجرائم من نوع واحد ووقعت خلال سنة واحدة على مجني عليهم متعددين بشرط أن لا يزيد عددها على ثلاث في كل دعوى )). ومفاد هذا النص أن المتهم فيما يتعلق بالقرار التمييزي(موضوع التعليق ) قد ارتكب ثلاث جرائم ، والمجني عليهم متعددين ، والجرائم الثلاث من نوع واحد هو خيانة الأمانة . فإذا ما نظرنا إلى النص مع وقائع القضايا الثلاث وجدنا أن نص المادة ( 132/أ ـ 4 ) منطبق تماماً .
و ذلك يعني وجوب إحالتها بقرار إحالة واحد وهو النص الذي يحقق مصلحة المتهم . . . وأمام هذا التضارب في الأحكام القانونية بين تطبيق نص  المادة (132/أ-4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ،أو الالتزام بمضمون القرار التمييزي،فأن تقدير أيهما ينطبق على الوقائع الثلاث المرتكبة من قبل المتهم ، يحددها ـ بتقديرنا المتواضع ـ مصلحة المتهم طالما أن المادة المتقدمة تشترط ارتكاب الجرائم الثلاث( المتماثلة في النوع ) خلال سنة واحدة . وبالتالي نرى أن جرائم خيانة الأمانة الثلاث ـ وبحسب تواريخ ارتكابها على ضوء الأدلة المثبتة في الدعوى ـ ينبغي أن تحال بقرار إحالة واحد ، ولا حاجة بالتالي إلى التفريق ، كما لا حاجة إلى تدوين أقوال المشتكين شهوداً بعضهم لبعض ، فإفادات المشتكين هي بذاتها أدلة يعزز بعضها بعضاً .
وفيما يتعلق بالمبدأ الثالث الخاص بوجوب التدخل التمييزي بقرار الإحالة ، فهنا ينبغي التوقف قليلاً والقول بصراحة ، أن هناك تقصيراً متسلسلاً في العملية القضائية ، ابتداءً من قاضي التحقيق وعضو الادعاء العام المنسب للعمل في محكمة التحقيق ، كما أن هناك قصوراً من هيئة المحكمة والمدعي العام المنسب أمامها . فمحكمة الجنايات هي المختصة بالإشراف على أعمال قضاة التحقيق وتدقيق قراراتهم . وكقاعدة عامة فأن القاضي كلما تدرج من منصب إلى آخر أرفع منه ،أتسع عالمه وأفقه ، وأزداد قدرة على معرفة ما كان يجهله من قبل ، وارتفعت درجة ثقافته ، ويظل على هذا المنوال إلى أن يبلغ الهدف الحقيقي ، وهو الإتقان في العمل ، ولا يتحقق ذلك إلا بازدياد الميل إلى الدراسة والبحث . لذلك لا ينبغي أن تكون السرعة في حسم الدعاوي بتسرع ، إذ أن النتيجة ستكون عكسية تماماً،وهي التسبب في تأخير حسم الدعاوى بعد نقض كافة القرارات بما فيها التدخل بقرار الإحالة ونقضه من قبل محكمة التمييز الاتحادية .
 من جانب آخر لا بد من التأكيد على دور الادعاء العام ، فبعد أن أقر مجلس القضاء الأعلى الموقر مبدأ المساواة بين جناحي العدالة القضاة والادعاء العام ، واعتبار رجال الادعاء العام قضاة متساوون في الحقوق والواجبات مع من يمارس القضاء فعلاً ، حيث توُّج ذلك بقانون التعديل لقانون الادعاء العام([7])، عليهم أن يهتموا أكثر وأكثر بدراسة ما يرد إليهم من أضابير في طريقها للإحالة إلى محكمة الموضوع على أن تكون الدراسة مستفيضة ، فكلما كانت دراستهم لاضبارة الدعوى كذلك كلما ساعد ذلك على تجاوز الأخطاء وإكمال الإجراءات التحقيقية دون تأخير([8])،وهو ما يؤمن سير العدالة وحسم الدعاوى ضمن السقوف الزمنية،فلا يطال المشتكي حيفاً بسبب سرعة حسم الدعوى ، ولا يطال المتهم ظلماً بسبب إهمال القائمين على التحقيق ـ قضاة وادعاء عام ـ بواجباتهم على أكمل وجه ، وبذلك نكفل لأطراف الدعوى الحق للجميع وبسرعة بلا تسرع ، ويأخذ العدل مجراه بالعدل والقسطاس .
 وما نقول به يتطلب ـ وبتقديرنا المتواضع ـ التخصص في العمل القضائي ، وينبغي أن يستند التخصص إلى الرغبة للعمل في المجال القضائي المنسب إليه ، كما يعزز أن يقرر مبدأ التخصص بتطوير الثقافة القانونية المتخصصة للقضاة وأعضاء الادعاء العام من خلال الدورات المتخصصة والمشاهدات داخل العراق وخارجه . 

الخــــــاتمة
بعد أن درسنا أهم القواعد التي تنظم قرار الإحالة  والبيانات التي يتضمنها، قمنا بعرض سريع لقرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم 4343 /الهيئة الجزائية/2006 في 31/7/2006 ، ثم اتبعنا ذلك بالتعليق على القرار المذكور .ومن خلال هذه الدراسة توصلنا إلى مجموعة  من الآراء والمقترحات لعلَّ من أهمها ما يأتي :
أولاً-الدعوة لتعديل نص الفقرة (أ) من المادة  (134) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إذ لم نرى ما يسوغ التفرقة  في قرار الإحالة  بالنسبة للجنح بدعوى موجزة  أو غير موجزة، وقلنا بضرورة إحالة دعاوى الجنح دائماً بدعوى غير موجزة،لأسباب  أوضحناها آنفاً.  
ثانياً-وبصدد الإحالة بحسب نوع الجريمة  حيث تحال قضايا مكافحة الإرهاب  على  محاكم الجنايات المركزية  ، فقد سَبَّبنْا المطالبة بإلغاء  هذه المحاكم كونها لا تختلف عن محاكم الجنايات في شيء ،من القواعد.
ثالثاً-تناولنا بالبحث  أحكام المادة (189/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ، وقلنا بأن  إحالة مرتكب الجريمة  الاختلاس أو جريمة خيانة الأمانة  بدعوى واحدة  واعتبارها جريمة واحدة وإن تكررت أفعاله خلال السنة الواحدة  لا يحقق المصلحة العامة،فهذا النص من شأنه تحفيز الجاني على التمادي بارتكاب هذه الأنواع من الجرائم، لذا طالبنا بإلغاء  النص أو تعديله واعتبار  ارتكاب  عدة  أفعال  خلال  سنة واحدة ظرفاً مشدداً للعقاب.
رابعاً- وعند تناولنا لقواعد الإحالة  بالنسبة للأحداث ، اقترحنا تعديل نص المادة (67)  من قانون رعاية الأحداث  ، كونها تشترط لإحالة الحدث  في دعوى واحدة عند تعدد الجرائم  أن ( يضمها باب واحد في قانون العقوبات) ، وذلك بحذف الشرط المذكور  لمبررات أوضحناها في حينه.
خامساً- كذلك تطرقنا إلى قاعدة  الإحالة  عند تعدد الجرائم  المنصوص عليها في الفقرة (ب) من المادة (132) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فوجدنا إنها تشترط  لاعتبار الجرائم أن تكون معاقب عليها بنوع واحد من العقاب  (بمقتضى مادة واحدة من قانون واحد)وبرأينا فإن جسامة الجريمة هي المعيار الأنسب  للتماثل فلاداعي  لوحدة المادة القانونية والقانون الواحد، لذلك اقترحنا تعديل الفقرة المذكورة لضمان سرعة  حسم الدعاوي ، وهو ما يحقق المصلحة العامة.
سادساً-وعند تطرقنا لبيان الإحالة، وجدنا أن نص المادة (131)  من قانون أصول المحاكمات الجزائية يشترط بيان عمل المتهم بقوله (وصناعته) .وبما أن هذه الكلمة لا تغطي كافة الأعمال فهي بمعناها اللغوي الدقيق تعني (الرجل الصنائعي )،لذا اقترحنا تعديل الكلمة من النص بكلمة (عمله) أو (مهنته).
سابعاً- كذلك وفيما يتعلق ببيان الإحالة  ، نجد أن نص  المادة (131) من الأصول الجزائية  لم يتطرق إلى ذكر  المركز القانوني للمتهم  المحال ، وهل أنه مُكَفَّل أو موقوف أو مرجأ تقرير المصير أو غائب، في حين نجد لهذه المسألة  حقل خاص  بنموذج قرار الإحالة .لذا اقترحنا معالجة الحالة بتعديل  النص المذكور  والنص عليها صراحةً فيه.
ثامناً-وحيث أن الإحالة في  قضايا الهاربين على غاية الأهمية  بسبب تزايد عدد المتهمين الهاربين عن وجه العدالة، وحيث أن نص المادة (135) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، لم ينص  على منع السفر كإجراء  لضمان القبض  على الهاربين ، أرتأينا تعديل النص  بإضافة فقرة  جديدة إليه بهذا المعنى.
تاسعاً- كما لاحظنا قصوراً في المادة (131) من قانون أصول المحاكمات الجزائية  ، حيث أوجب النص أن يتضمن قرار الإحالة  (إمضاء القاضي...)،وبما أن النص  لم يوجب ذكر إسم القاضي،وحيث أن (الإمضاء ) غير (التوقيع) ، لذا اقترحنا تعديل النص  من هذه الجهة  بإحلال عبارة  (وإسم القاضي وتوقيعه) بدلاً من عبارة (إمضاء القاضي).
عاشراً-وفي معرض التعليق على القرار التمييزي اقترحنا العمل بنظام التخصص للقضاة والادعاء العام، فالتخصص من شأنه تطوير القدرات ورفع الكفاءة القانونية، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال  اختيار  القضاة للعمل  بحسب الرغبة أولاً ، مع العمل على تطوير الثقافة القانونية  التخصصية من خلال الدورات والمشاهدات داخل العراق وخارجه.
وفي الختام ، فإن ما تناولته من سرد لأهم  المقترحات ، ما هي إلا آراء  أرجو أن  أكون قد وفقت فيها ، فإن أصبت فلله الحمد أشكره وأُثني عليه ، وإن أخطأت فما أنا إلا بشر  أُخطِيء  وأُصيب ، غير أن ثقتي  بنفسي واتكالي على المولى كانت المعين الأول لإنجاز البحث  ومحاولة  إبداء  الرأي لتطوير  وتعديل القوانين النافذة  بما يخدم مسيرة العدالة.
والله الموفق وله الحمد أولاً وآخراً



([1]) د.جلال ثروت-أصول المحاكمات الجزائية(سير الدعوى العمومية)-الدار الجامعية –بيروت-1986-ص229.  
([2]) القرار التمييزي أعلاه ( غير منشور ).
([3]) د.مخايل لحود-شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية-مكتبة صادر  -بيروت-1994-ص253.
([4]) جمال محمد مصطفى -شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية -مطـبعة الزمان-بغداد 2005-ص90.
([5]) القاضي برنارد بوتين ـ محكمة ـ ترجمة أحمد مصطفى ـ مكتبة النهضة المصرية ـ  1954 ـ ص91 .
([6]) القاضي برنارد بوتين ـ  المرجع السابق ـ ص69 و 143  .
([7])يلاحظ القانون رقم (10) لسنة 2006 ((قانون تعديل قانون الإدعاء العام رقم (159) لسنة 1979))-الوقائع  العراقية –العدد 4028 في 13/11/2006.
([8]) الدكتور مخايل لحود-المرجع السابق-ص199-200.

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 11:15 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi