7‏/6‏/2012

ماهية القرض العقاري


ماهية القرض العقاري
إن اعتبار القرض العقاري كأداة أو نمط للتمويل ضمن إستراتيجية وطنية تقوم على تشجيع ودعوة رؤوس الأموال الخاصة -البنوك والأفراد- للمساهمة في التخفيف من حدة أزمة السكن والتصدي لها ،و ان كان يضفي على هذا القرض طابع وأهمية خاصة لا ينفي كونها أداة في حقيقتها عملية قرض تتم في شكل عقد ،وفي غياب تعريف قانوني أو فقهي محدد للقرض العقاري يتوجب علينا من أجل التمكن من حصر ماهية هذا العقد و وصفه الإحاطة بمقوماته و العناصر المكونة له و التي تؤثر بشكل مباشر على طبيعته، أحكامه خصائصه ونظامه القانوني.

المبحث الأول: مفهوم القرض العقاري وأهميته
لا يمكن التطرق إلى مفهوم القرض العقاري إلا من خلال التعريف به من الناحية اللغوية والقانونية وذلك من أجل إقامة قاعدة نستعين بها في تحديد ملامح القرض العقاري وصفاته ومن ثم التوصل إلى المام أكبر بمقومات هذا القرض وطبيعته.

الـمـطـلـب الأول: مـفـهـوم الـقـرض الـعـقـاري
عقد القرض العقاري: هو عبارة عن عملية قرض لذلك يجب التطرق لمفهوم القرض بوجه عام والتعرف على أنواعه.
مفهوم القرض بوجه عام: يعرف القرض لغة على أنه:ما تعطيه غيرك من مال على أن يرده إليك بعد أجل معلوم والقرض الحسن هو قرض بدون ربح أو بفائدة تجارية قال الله تعالى:"-وأقرضوا الله قرضا حسنا "-[1].
وتوجد لكلمة القرض في اللغة العربية العديد من المرادفات أهمها:
1) الائتمان : credit و معناها : ائتمن فلان فلانا أي عده أمينا عليه وجديرا برد الأمان إلى أهلها وجدير بالثقة وكلمة crédit أصلها من اللاتينية creditum مشتقة من الفعل اللاتيني crédère و معناه وضع الثقة avoir confiance [2].
2) السلفه: prêt و تعني المال المقترض وجمعها السلف [3].
كما يعرف فقهاء الشريعة الإسلامية القرض على أنه: اقتطاع جزء من مال المقرض ليسلمه إلى المقترض وهو دفع مال أوأي شيء آخر مشمول بشرط أن يكون متماثلا أو أن يكون لمنفعة المقترض فقط. [4]
غير أنه هناك من فقهاء القانوني من يعرف القرض على أنه مبادلة مال حاضر ،نقود أو بضاعة بوعد وفاء أو تسديد أو دفع مقبل وهناك من يعرفه على أنه العقد الذي يستلم فيها أحد الأطراف –المقترض –من الطرف الآخر –المقرض- شيئا يحق له أن يستعمله ويتوجب عليه أن يرده.
أما التقنين المدني الجزائري فيعرف القرض من خلال المادة 450 على النحو التالي:- قرض الاستهلاك هو عقد يلتزم بت المقترض أن ينقل إلى المقترض ملكية مبلغ من النقود أو أي شيء مثلى آخر على أن يرد إليه المقترض عند نهاية القرض نظيره في النوع والقدر والصفة.-
أنواع القروض:تتنوع القروض على اعتبار آجاله، صفة المستفيدين، الضمانات المخصصة له والغرض الممنوح من أجله على النحو التالي:
1) - حسب الضمانات:يتنوع القرض بحسب الضمانات المتخذة فيه إلى نوعين:
القرض الشخصي:وهو القرض الذي يمنح للمقترض على أساس الاعتبار الشخصي فالضمان في هذا النوع من القروض هو ضمان شخصي يستند إلى عناصر معنوية في شخص المقترض.
القرض العينـــي: هو الذي لا يمنح إلا مقابل تقديم ضمانات من طرف المقترض التي قد تكون ضمانات شخصية-كفيل شخصي، ضمان احتياطي، التأمين-.
وقد تكون ضمانات عينية ويكون محورها أشياء ذات قيمة –أموال وقيم- أهمها الرهن الحيازي الرسمي وحقوق الامتياز.
2) – بحسب الجهات المانحة له : يتنوع القرض على هذا الأساس حسب صفة القرض فيكون قرضا عاديا إذا منحه شخص طبيعي لآخر ويكون قرضا مصرفيا إذا منحه مصرف -بنك أو مؤسسة مالية- للعميل أو الزبون الذي قد يكون شخصا طبيعيا أو معنويا.
3) بحسب الغرض منه:فيتنوع إلى عدة أنواع أهمها:
القرض التجاري: ويكون كذلك عندما يقدمه أصحاب الأعمال لبعضهم البعض أو تعقده مؤسسات القرض فيما بينها أو تمنحه لفئة أصحاب الأعمال كالتجار.
القرض المدني –الاستهلاكي-: ويكون كذلك عندما يعقده الأفراد فيما بينهم أو عندما تقدمه مؤسسة قرض-بنك- للأفراد لغرض تلبية حاجاتهم الخاصة كشراء سلع الاستهلاك الشخصي والمنزلي بالتقسيط[5]
هناك تقسيم آخر للقروض حسب الغاية أو القصد من اعتمادها وهي:
- قروض خصصت لتلبية الحاجيات الاستغلالية للمؤسسات.
- قروض التي تغطي استثمارات المؤسسات.
- قروض تعتمدها الأسر والعائلات.
هناك من يقسم القروض بحسب مدتها أو آجال انقضائها مع العلم أن الزمن يعتبر عنصر أساسي في عقد القرض وعلى هذا الأساس تقسم القروض على النحو التالي:
قروض قصيرة الأجل مدتها عادة سنة واحدة ولا تتجاوز السنتين.
قروض متوسطة الأجل تتراوح مدته من سنتين إلى خمس سنوات وأحيانا سبع سنوات.
قروض طويلة الأجل تزيد مدته عن سبع سنوات لتصل أحيانا إلى 20 سنة أو أكثر.

تعريف القرض العقاري: إن مصطلح القرض العقاري يتألف من مصطلحين مركبين لكل واحد منهما مدلوله ومضمونه القانوني الأول –القرض- والثاني-العقار- ومن ثم يجب إعطاء تعريف لكل من المصطلحين حتى نصل إلى تعريف القرض العقاري.

تعريف القرض: بالرجوع إلى القانون 03/11 المؤرخ في 26/08/2003 المتعلق بالقرض والنقد فانه عرف القرض على أنه:"تشكل عملية قرض في مفهوم هذا الأمر، كل عمل لقاء عوض يضع بموجبه شخص ما أو يعد بوضع أموال تحت تصرف شخص آخر أو يأخذ بموجبه لصالح شخص أخر التزاما بالتوقيع كالضمان الاحتياطي أو الكفالة أوالضمان تعتبر بمثابة عمليات قرض عمليات الإيجار المقرونة بحق خيار بالشراء ولا سيما عمليات القرض الايجاري".

تعريف العقار: عرفت المادة 683 من القانون المدني الجزائري العقار على أنه كل شئ مستقر بحيزه وثابت فيه ولا يمكن نقله من دون تلف وكل ماعدا ذلك من شيء فهو منقول ومن هذا النص يتبين أن المشرع في الفقرة الأولى قد عرف العقار لكنه لم يعرف المنقول وذلك معناه إذا ما عرفنا العقار فكل الأشياء التي ليست داخله في ذلك التعريف تعتبر من المنقولات[6].
فمن خلال تعريف القرض والعقار كل على حدى قانونا يمكن تعريف القرض العقاري على أنه:"القرض العقاري هو كل عمل يرد على الأملاك العقارية لقاء عوض يضع بموجبه شخص –مؤسسة القرض – أو يعد بوضع أموال تحت تصرف شخص آخر –المستفيد- على أن يلتزم هذا الأخير كالضمان أو الكفالة[7].
كما يمكن تعريفه على أنه مختلف العمليات المالية التي تهدف إلى تمويل الأشغال والأعمال والنشاطات التي ترد على الأملاك العقارية في إطار سياسة الدولة للتنمية المنتهجة والتي توفرها الدولة عن طريق مؤسساتها المالية –مؤسسات القرض –لصالح القائمين بهذه الأشغال على أن يلتزم هؤلاء بتسديد ما منح لهم من أموال والفوائد المترتبة عن ذلك في الآجال المحددة قانونا.

الطبيعة القانونية للقرض العقاري:
إن تحديد الطبيعة القانونية للقرض المبرم ما بين الأفراد وان كان بدافع بناء أو شراء عقار لا يطرح أي إشكال فهو قرض استهلاكي يخضع لأحكام القانون المدني لكن التساؤل يطرح حول الطبيعة القانونية للقرض حينما يكون أحد أطرافه شخص معنوي كمؤسسة القرض ويكون الطرف الآخر فيه شخص طبيعي أو شخص معنوي من القطاع الخاص يريد اقتناء ملكية عقارية وعليه ينبغي تحديد الوصف القانوني لعقد القرض العقاري وتحديد طبيعته بالنسبة للمقرض وبالنسبة للمقترض.

أ-بالنسبة للمقرض: إن القرض ليس عملا تجاريا بطبيعته ولكنه يكتسب الصفة التجارية إذا قام به بنك بوصفه من عمليات البنوك التي تقوم على الوساطة في التداول والمضاربة ويعتبر القرض عملا تجاريا بالنسبة للبنك ولو كان مضمونا برهن عقاري ويكتسب القرض الصفة التجارية أيضا إذا قام به شخص بهدف الربح.[8]
فتعتبر جميع عمليات التي تجريها البنوك والمؤسسات المالية بما فيها القروض العقارية تجارية و لا خلاف في اكتسابها هذه الصفة دائما بالنسبة للبنك أو مؤسسة القرض.

ب- بالنسبة للمقترض: لم يعد هناك شك في التشريع الفرنسي أن القرض العقاري المبرم بين مؤسسة القرض والأفراد من القروض الاستهلاكية بالنسبة للمقترض يخضع لتطبيق أحكام القانون المدني من جهة وللقواعد الخاصة بحماية المستهلك.
فبالرجوع لنص المادة 456 من القانون المدني الجزائري نجدها أدمجت القروض الممنوحة للأفراد من طرف مؤسسات القرض ضمن القسم الخاص بعقود القروض الاستهلاكية الأمر الذي يفهم منه اتجاه نية المشرع إلى إخضاع هذه القروض التي ولو كانت قروض مصرفية لأحكام التقنين المدني.
لكن في الأخير نستنتج بأنه يمكن لكل عقد أن يكون تجاري ،مدني أو مختلط فالأمر يتعلق فقط بصفة المتعاقدين وبالهدف أو الغرض الذي يسعون إليه من وراء التعاقد
فيكون العقد تجاري كليه إذا كان كل من طرفي العقد تاجر يسعى لتلبية حاجياته التجارية
أما إذا كان أحدهما فقط نكون بصدد عقد مختلط.
عقد القرض العقاري هو إذن من العقود المختلطة فهو تجاري بالنسبة لمؤسسة القرض
و مدني بالنسبة للفرد وعليه يكون الإثبات حر أي بكافة الطرق بالنسبة للمقترض اتجاه مؤسسة القرض واثبات مقيد أي بالكتابة بالنسبة لمؤسسة القرض اتجاه الفرد أو الطرف المدني.


الـمـطـلـب الـثـانـي:أهـمـيـة الـقـرض الـعـقـاري
للقرض العقاري دور كبير في دفع عجلة التقدم والتطور بالعقار الذي من شأنه أن يعود على الدولة بالتطور والرقي من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية باعتبار أن القرض هو عملية مالية تضمن تمويل مختلف الأعمال والأشغال والنشاطات التي ترد على الأملاك العقارية على اختلاف أنواعها وأصنافها انطلاقا من فكرة أن المال عنصر حيوي يمكن من خلاله الحصول على العقار أولا ثم تنفيذ مختلف الأعمال المتعلقة به بعد توفير الوسائل والشروط لذلك كمرحلة ثانية وعليه سنورد أهمية القرض العقاري في النقاط التالية :

الأهمية السياسية: من المتعارف عليه إن قوة الدولة تقاس بقوة اقتصادها فان كانت دولة قوية اقتصاديا فإنها لا محالة تكون قوية سياسيا ولأجل تحقيق ذلك فانه لا بديل عن القرض العقاري كوسيلة حيوية لتمويل مختلف المشاريع العقارية سواء تعلق الأمر منها بالمحلات المعدة للسكن أو المحلات ذات الاستعمال الحرفي أو الصناعي أو التجاري أو الأشغال الفلاحية بالنسبة للفضاءات غير المبنية ومما لا شك فيه أن تمتع الدولة بقوة سياسية يكسبها الكثير من الامتيازات على المستوى الدولي كما يجعل قراراتها وتوصياتها التي تتخذها ذات تأثير بالغ في المجتمع الدولي.

الأهمية الاقتصادية: انه من المتعارف عليه في الميدان الاقتصاد أن المال عنصر حيوي لا يمكن الاستغناء عنه في دفع عجلة الاقتصاد فبدونه لا يمكن تصور وجود اقتصاد باعتباره الشريان الذي يمده بالدعم المادي والمالي الأمر الذي يجعل من القرض العقاري من بين الوسائل التي من شأنها توفير الدعم المالي لمختلف الأشغال والأعمال العقارية بما في ذلك ترقية الاستثمار في المجال الفلاحي التي تضمن للدولة الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء وتغنيها عن الاستيراد بالعملة الصعبة بالإضافة إلى تنمية المناطق الصناعية التي تضمن توفير إنتاج أوفر وأفضل في ظروف جيدة ومن ثم دفع عجلة التنمية التي تؤثر إيجابا على تطور الدولة سياسيا واجتماعيا ضمن القواعد التي يحددها ويضبطها المشرع حسب التوجه السياسي والاديولوجي السائد وإستراتيجيته لتحقيق النمو والازدهار للمجتمع.

الأهمية الاجتماعية: إن توفير المال اللازم الذي من شأنه أن يوفر للمواطن سكنا خاصا به وعملا ينتج من خلاله يعود به بالنفع على نفسه وعلى المجتمع لا يتأتى إلا بتفعيل القرض العقاري كوسيلة لتمويل الأشغال العقارية المختلفة المتمثلة في البناء والتجديد والتوسع والتهيئة التي تهدف إلى توفير السكن للمواطن وإقامة المناطق الصناعية واستغلال الأراضي الفلاحية التي من شأنها توفير مناصب شغل الأمر الذي يكفل تطور الحياة الاجتماعية ورفع مستوى المعيشة للمواطن ومن ثمة القضاء على العديد من المشاكل الاجتماعية وفي مقدمتها أزمة السكن والنتائج المترتبة عليها كالتشرد و عزوف الشباب على الإقبال على الزواج بالإضافة إلى أزمة البطالة والانحراف.

الأهمية المالية: للقرض أهمية مالية كبيرة تتمثل في ضمان استقرار رؤوس الأموال و التحكم فيها واستثمارها داخل حدود الدولة الجغرافية لأن القرض كميكانيزم مالي يحصر العمليات بين الدولة عن طريق مؤسساتها المالية المختلفة من جهة و الجمهور من جهة ثانية مما يعود على الدولة بفوائد مالية كبيرة نتيجة استعمال القروض من طرف الجمهور، حيث تستفيد الدولة من نسبة الفائدة على منحها وفقا للقواعد التي يضبطها المشرع الأمر الذي يضمن مدا خيل إضافية لخزينة الدولة التي من شأنها أن تستثمر في مشاريع أخرى تتعلق بالتنمية الوطنية.


المبحث الثاني: خصائص القرض العقاري وأحكامه
سنتطرق فيه إلى خصائص القرض العقاري وتبيان أحكامه المتمثلة في الالتزامات المتبادلة بين المؤسسة المالية المانحة للقرض –البنك- والمستفيد المترتبة عن اتفاقية القرض المبرمة بينهما.

الـمطلب الأول: خصائص القرض العقاري
يتميز العقد الذي يربط بين المقرض والمقترض في عملية القرض العقاري بكونه يجمع بين أوصاف مستمدة من القواعد العامة وأخرى مستمدة من التقنينات الخاصة التي تحيط بممارسته من مراكز أطرافه ومن العملية التي يرتبط بتمويلها ويتبين لنا مما سبق أن عملية القرض العقاري تتسم بالعديد من الخصائص منها ما ينتسب إلى العقد الذي تفرغ فيه العملية " Caractéristiques du contrat"
ومنها ما يرجع إلى القرض نفسه "Caractéristiques du prêt immobilier"
ويستمد عقد القرض العقاري باعتباره تصرف قانوني ينظم علاقة تعاقدية ،بعض خصائصه من القواعد العامة فيوصف بأنه عقد رضائي ،عقد ملزم لجانبين ،عقد زمني وعقد معاوضة كما أن دراسة عملية القرض العقاري تبين أن أهم ما يميزها عن غيرها من العقود والقروض المصرفية أنها تستدعي تدخل عدة أطراف ومؤسسات مالية في ممارستها وصيرورتها سنتطرق لها بالتفصيل:

القرض العقاري عقد رضائي: نستنتج من خلال نص المادة 450 من ق م ج أن عقود القرض هي عقود رضائية تنشأ بمجرد تطابق إرادتي المقرض والمقترض فبمجرد تلاقي الإيجاب والقبول تنتقل ملكية مبلغ القرض من المقرض إلى المقترض أما تسليم هذا المال فهو التزام ينشأ عن عقد القرض في ذمة المقترض وليس ركنا في العقد ذاته فالتراضي كاف لانعقاد القرض دون حاجة لا إلى التسليم ولا إلى الشكل
إن المبدأ في القانون المدني هو رضائية العقد إلا أن هذا المبدأ ليس مطلق بل ترد عليه استثناءات تتمثل في بعض العقود التي يجب لقيامها صحيحة تحقيق شروط شكلية معينة لذا نتساءل عن حقيقة الشكلية في عقد القرض العقاري فمبادئ القانون العامة تدعو لاعتبارها شكلية إثبات لا غير إلا أن الواقع أو التطبيق يدعونا للتساؤل عن إمكانية إبرام عقد بين البنك أو المؤسسة المالية والفرد دون سند أو محرر يفرغ فيه هذا الاتفاق؟
هناك نوع معقد وخطير من العقود يستوجب إبرامها تدخل شخص محترف له الكفاءة اللازمة والقدرة على توجيه الأطراف في تحرير شروط العقد بدقة ووضوح ويتطلب أيضا الاستعانة بالكتابة للإعلام وتوعية الأطراف حول الخطورة التي يشكلها العقد على مصالح المتعاقدين خاصة ذمتهم المالية فيجب أن يرد في العقد بعض البنود والعبارات لزوما كالتي تتعلق بأسعار ومعدلات الفوائد وإبرام العقد الممول بالقرض وبالضمانات المؤسسة بمناسبة عقد القرض[9].
فالغاية من الشكلية في عقد القرض هو تحقيق الحماية التعاقدية اللازمة للطرف الضعيف في العقد وهو المقترض ونلاحظ فيما يخص عقد القرض العقاري في الجزائر وفي غياب نصوص تشريعية مماثلة لتلك المكرسة في التشريع الفرنسي ،أن ممارسة هذا القرض تخضع لتقنيات وإجراءات خاصة ومتميزة تتطلب كثيرا من التأني والتبصر.
إذ يبين التطبيق أن ، عقود القروض العقارية التي تعدها مؤسسات القرض تخضع بموجب العرف والممارسات المصرفية لنوع من الشكلية في ممارساتها إلا أن هذا النوع من العقود يتم دائما في صورة عقد مكتوب يتمثل في العقود النموذجية التي تتضمن عبارات و شروط عامة وخاصة وعليه يمكن القول بأن الشكلية المتبعة في عقد القرض العقاري هي في الأصل شكلية إثبات وليست شكلية انعقاد لكن تتضمن اتفاقيات القروض العقارية المبرمة بين مؤسسات القرض والمتعاملين في الترقية العقارية –التجار- بندا صريحا على إخضاع هذه الاتفاقية لإجراءات التسجيل وهذا اتفاق صريح على جعل عقود القرض العقاري من هذه الفئة عقود شكلية.
- و من المؤكد أن الشكلية في عقد القرض العقاري تلعب دورا هاما يتجسد فيما يلي:
- توفير وسيلة لإثبات حقوق الأطراف وفقا لنص المادة 333 من التقنين المدني الجزائري.
- توفير الحماية اللازمة لمصالحهم ،حيث أن انعدام هذه الكتابة قد يؤدي إلى تسرع وتهور المتعاقد في إبرام العقد دون أن يقدر الأمور حق تقديرها ويعي لحقيقة الالتزامات التي ستقع على عاتقه بينما تمكن الكتابة في عقد القرض من تفادي الأضرار التي قد تلحق بكل من الطرفين بسبب سوء الإعلام والاستعلام ،فالتروي في إبرام العقد وتحريره كتابة يضمن للأطراف أخذ المعلومات الكافية عن بعضهم من جهة وعن شروط عقد القرض العقاري وظروف تنفيذه.
- القرض العقاري قرض نقدي: يجب أن يكون المحل في عقد القرض من الأشياء المثلية القابلة للاستهلاك "Fongible " كالسلع والبضائع إلا أن الحياة العملية تثبت أن الشيء المقترض يكون في معظم الحالات مبلغ من النقود مما دفع المشرع إلى تخصيصها بالذكر في نص المادة 450 من ق م ج فيدخل القرض العقاري ضمن صنف أو نمط القروض النقدية [10]
- حيث يكون المحل دائما في القرض العقاري مبلغا من النقود يسلمه المقرض للمقترض من أجل تمويل العملية أو المشروع العقاري.
يعتبر القرض العقاري في التشريع الفرنسي من القروض النقدية وهي فئة من العقود تستوجب تطبيق قوانين خاصة كتلك المتعلقة بأسعار الفوائد المختلفة،الربا،التقييس والرأسملة والتي لا تجد لها مقابلا في التشريع الجزائري [11]
فالتصرفات والمعاملات التي يكون محلها مبلغا من النقود والتي بدأت تأخذ حجما كبيرا ومكانة تزداد أهمية يوما عن يوم ،تستدعي تطبيق مجموعة إجراءات وتقنيات خاصة لا تعرفها العقود الأخرى .

القرض النقدي: هو قرض خاص حيث أن طبيعة الشيء الذي ينصب عليه تؤدي إلى إعطائه أو تصنيفه في فئة على حدى فالقرض الاستهلاكي عندما ينصب على مبلغ من النقود ويكون زيادة على ذلك بفائدة يستدعي تطبيق أحكام ليس لها علاقة كبيرة بالقانون المدني حيث يستمد الأحكام التي تنظمه أساسا من العرف والممارسات والتعليمات المصرفية[12]

-القرض العقاري قرض بفائدة: تنقسم القروض الاستهلاكية وفقا لأحكام القانون المدني الجزائري إلى نوعين: - قروض استهلاكية مجانية.
- قروض استهلاكية بفائدة.
قرر المشرع الجزائري وعلى عكس معظم التشريعات الأخرى أن تكون عقود القرض الاستهلاكية المدنية المبرمة بين الأفراد" particulier « دائما قروض مجانية فلا يجوز لأي فرد أن يتقاضى أجرا مهما كانت طبيعته أو شكله مقابل أن يقرض مالا أو شيئا مثليا آخر للغير.
إن تقاضي أجر أو ثمن في عقد القرض الذي يبرمه الأفراد هو أمر استثنائي يرخص به المشرع الجزائري في حالات معينة ومحددة.

الحالة الأولى: تتنصت المادة 455 من قمج على ما يلي:" يجوز لمؤسسات القرض في حالة إيداع أموال لديها أن تمنح فائدة يحدد قدرها بموجب قرار من الوزير المكلف بالمالية لتشجيع الادخار " ،تعتبر عملية إيداع الأموال لدى المؤسسة المالية عمليات قرض[13]
المقرض فيها هو الفرد المودع والمقترض هو مؤسسة القرض المودع لديها المال وعليه يرخص المشرع الجزائري ويجيز أن تمنح مؤسسة القرض أجرا في شكل فائدة للفرد مقابل أن تستخدم وتوظف الأموال التي أودعها لديها.

الحالة الثانية :تنص المادة 456 من التقنين المدني الجزائري على ما يلي:" يجوز لمؤسسات القرض التي تمنح قروضا قصد تشجيع النشاط الاقتصادي الوطني أن تأخذ فائدة يحدد قدرها بموجب قرار من الوزير المكلف بالمالية "،وعليه فالقروض الاستهلاكية التي تبرم بين المؤسسة المالية كطرف مقرض والفرد كطرف مقترض هي في الحقيقة ليست قروض عادية بل تدخل ضمن فئة القروض المصرفية التي تفتح مجالا لاشتراط الفوائد، وليس هذا أكثر من تكريس للمبدأ الذي يقضي بأن عقد القرض الذي يبرمه البنك لا تفترض فيه نية التبرع.
فتعتبر القروض الصادرة عن مؤسسات القرض قروضا بفائدة بقوة القانون وبقوة العرف والعادات المصرفية.
وعليه نستنتج أن المشرع أجاز ورخص اشتراط الفوائد في عقود القرض التي يكون فيه أحد الأطراف مؤسسة قرض وجوبا سواء كمقرض أو كمقترض.
كما سبق ذكره أن أهم ما يميز القروض العقارية عن غيرها من القروض المصرفية أنها
تستدعي تدخل عدة أطراف ومؤسسات مالية في ممارستها وصيرورتها نذكرها بإيجاز.

1) شركة اعادة التمويل الرهني: يبدو لأول وهلة أن مسألة إعادة تمويل القروض أمريهم البنوك وحدها ومشكل خاص بها لكن في الواقع يوجد للشروط المطبقة في عملية إعادة التمويل انعكاس وتأثير مباشر على شروط القرض الممنوح للأفراد خاصة من ناحية أسعار الفوائد المطبقة.
يتم تمويل العمليات ذات الطابع العقاري عن طريق القرض العقاري عبر مرحلتين فتقوم مؤسسات القرض في مرحلة أولى بإصدار القروض العقارية ثم تبادر بالبحث عن الأموال الأزمة لتعويض القروض الممنوحة وإيجاد السيولة الأزمة لمنح قروض جديدة لمقترضين آخرين.
لهذا الغرض تم إنشاء مؤسسة مالية الغرض منها المساهمة في تطوير القروض العقارية وتسيير شروط وظروف منح هذه القروض هي شركة إعادة التمويل الرهني[14]
فطلبات القروض العقارية من أجل تمويل العمليات المرتبطة بالسكن ترتفع يوما بعد يوم ولا تستطيع كل مؤسسات القرض تلبيتها نظرا لعدم إمكانية التوفيق بين طبيعة الموارد المالية للبنوك التجارية مثلا لأنها قصيرة الأجل وطول أجل القروض العقارية من أجل ذلك ثم إنشاء شركة إعادة التمويل الرهني في نوفمبر 1997 و هي شركة مساهمة محدودة شعارها بنك في خدمة البنوك " une banque au service des banques " جاء تأسيس هذه الشركة تكريسا للإصلاحات التي تبنتها السلطات العامة من أجل إعادة هيكلة النظام المالي عامة ونظام التمويل السكني خاصة بغرض تمكين البنوك التجارية الخاصة والعامة بتقديم قروض طويلة الأجل للعائلات التي ترغب في امتلاك مساكنها وللمتعاملين في الترقية العقارية عن طريق منحها كل الضمانات الكفيلة بتشجيعها على التدخل في مجال تمويل السكن و المساهمة بالتالي في تطويق الأزمة السكنية ، و في هذا الصدد تتولى شركة إعادة التمويل الرهني عدة مهام ، نذكر منها :
- العمل على تطوير وتحسين سوق رأس المال في الجزائر عن طريق تقديم أداة استثمارية جديدة من شأنها جذب الأموال طويلة الأجل التي تستعمل في إعادة تمويل القروض المقدمة من البنوك للمواطن.
- العمل على تطوير وتحسين سوق تمويل السكن من خلال تمكين البنوك التجارية المرخصة والمؤسسات المالية الأخرى من زيادة مشاركتها في منح القروض العقارية وبالمقابل يقدم عمل الشركة ،أي إعادة التمويل عدة مزايا تخدم مصالح الفرد المقترض ومؤسسة القرض على النحو التالي:
- تخفيض تكلفة الوساطة المالية بتخفيض موارد الأموال وبالتالي إنقاص أسعار الفوائد.
- توفير السيولة للبنوك والمؤسسات المالية من خلال إعادة تمويل القروض العقارية التي سبق وأن قامت هذه الأخيرة بمنحها لتمويل بناء سكن، شراء سكن أو تحسين مساكن قائمة وبالتالي زيادة نسبة السيولة المالية لدى البنوك وزيادة نسبة القروض الممنوحة.
- تمكين البنوك من إدارة موجوداتها ومتطلباتها بكفاءة أعلى تضمن جودة الخدمات المقدمة لعملائها المقترضين.
فيجب التذكير أن إمكانية إعادة تمويل القرض العقاري ترتبط بتوفر بعض الشروط أهمها:-الغرض من العمليات الممولة به فيجب أن يكون القرض قد منح لغاية بناء أو شراء مساكن جديدة أولتحديث وتجديد مساكن قائمة.
- سلامة الرهون الرسمية التي تضمن فيجب أن يكون القرض مضمون برهن من الدرجة الأولى.

2) شركة ضمان القروض العقارية: يقوم بعملية التأمين في القروض العقارية هيئة متخصصة هي شركة ضمان القروض العقارية
« Société de garantie du crédit immobilier «وهي مؤسسة عمومية اقتصادية وشركة مساهمة، ومن بين المساهمين فيها العديد من المؤسسات المالية من البنوك وشركات تأمين تعمل كهيئة تأمين القروض " Organisme d’assurance crédit " ويتمثل عمل الشركة في أنها:
-تتكفل بتأمين كل القروض العقارية الممنوحة من طرف هيئات القرض المكتتبة لديها من أجل تمويل عمليات اقتناء الأموال العقارية ذات الاستعمال السكني وذلك باتفاقيات مبرمة مع شركات التأمين .
- تقدم ضمانات للقروض الممنوحة للخواص وللمتعاملين في الترقية العقارية من مخاطر عدم التسديد.
تلعب هذه الشركة دورا مهما في تشجيع مؤسسات القرض على خوض مجال القروض العقارية بمساعدتها على التصدي لأخطار العجز والتوقف عن التسديد الكلي والجزئي للمقترضين سواء الخواص أو المتعاملين في الترقية العقارية وهو كما سبق ذكره أكبر انشغالات مؤسسات القرض.

الـمـطـلـب الـثـانـي: أحـكـام الـقرض الـعـقـاري
إن القرض العقاري هو تصرف قانوني يرتب آثار قانونية والتزامات بين طرفيه مؤسسة القرض والمستفيد منه، فقبل الموافقة على منح القرض العقاري للراغب في الاستفادة يجب على هذا الأخير التوقيع على اتفاقية القرض أو دفتر الشروط والأعباء الذي بمجرد التوقيع عليه فانه يرتب التزامات قانونية متبادلة بين طرفيه التي تلزم كل طرف باحترامها من أجل تحقيق هدف تنمية العقار على اختلاف أصنافه وطبيعته ومن ثم دفع عجلة التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
إلتزامات مؤسسة القرض –البنك-: بمجرد التوقيع على اتفاقية القرض العقاري بين المستفيد ومؤسسة القرض فان هذه الأخيرة تلتزم بضمان تمويل الأشغال والأعمال المراد القيام بها على العقار وهذا بمنح المستفيد الأموال التي تحددها اتفاقية القرض والمتمثلة في تكلفة الأشغال ولا يمكن لمؤسسة القرض التوقف أو العدول عن ذلك إلا في الحالات التي يحددها القانون والتنظيم المعمول به منها إخلال المستفيد بالتزاماته التي تحددها الاتفاقية أو دفتر الشروط والأعباء.
هذا التمويل قد يكون دفعة واحدة وقد يكون على مراحل متعاقبة حسب الأشغال ووفقا لما تقتضيه اتفاقية القرض العقاري وهذا من أجل تحقيق الهدف الجوهري للقرض وهو تنمية العقار وتجنبا لاستغلال مبلغ القرض في أغراض أخرى لا علاقة لها بالعقار مما تجعله يحيد عن هدفه .

إلتزامات المستفيد :
انجاز مجموع الأعمال والأشغال المقررة في إطار القرض:
فيلتزم المستفيد من القرض بانجاز كل الأعمال التي قرر القيام بها والتي من خلالها تم منحه الأموال اللازمة لانجازها من أجل تلبية حاجياته الخاصة كبناء محلات للاستعمال السكني أو الصناعي والتجاري أو عمليات التوسع والتهيئة أو من أجل ضمان أحسن استثمار للأراضي الفلاحية وفقا لما يقتضيه القانون 90/25 المتعلق بالتوجيه العقاري.
تسديد قيمة القرض : فبالإضافة إلى انجاز مجموع الأعمال والأشغال المقررة والمحددة في اتفاقية القرض يجب على المستفيد تسديد قيمة القرض والفوائد المترتبة عنه حسب ما تقتضيه الاتفاقية وهذا بدفع قسط شهري للمؤسسة المالية المانحة للقرض ،هذا القسط تتحدد قيمته حسب مدخول المستفيد الشهري وفي المدة المقررة والمتفق عليها ويبدأ تسديد قيمة القرض ابتداء من تاريخ أول استعمال للقرض.
هذا في الحالات العادية أما في الحالات الأخرى غير العادية أين يعجز المستفيد أو يتقاعس في تسديد قيمة القرض في المدة الحددة أو تتعرض الأشغال للهلاك لأسباب خارج عن إرادة المستفيد فانه يمكن لمؤسسة القرض استرجاع قيمة القرض عن طريق الضمانات التي قدمها لها المستفيد حسب الحالات التالية:

- بالنسبة لرهن العقار:
يمكن للمؤسسة المالية المانحة للقرض عند رفض المستفيد تسديد قيمة القرض بعد انتهاء المهلة المحددة للتسديد، نقل ملكية العقار المرهون لديها إلى ملكيتها، هذه الأخيرة تقوم ببيعه عن طريق المزاد العلني وتحصيل قيمة القرض والفوائد المترتبة عنه من ثمنه.
- بالنسبة لشركة ضمان القرض العقاري:

كما يمكن لمؤسسة القرض اللجوء إلى شركة ضمان القرض العقاري التي كان المستفيد قد دفع مبلغ التأمين على القرض لديها من أجل تحصيل قيمة القرض والفوائد المترتبة عنه كما تضمن تسديد قيمة القرض عند وفاة المستفيد.
- بالنسبة للكفالة بين الزوجين:
ففي حالة وفاة أحد الزوجين المتكافلين فان الزوج الآخر يتكفل بتسديد قيمة القرض وكذلك الأمر بالنسبة لكفالة رب العمل للمستخدم لديه ففي حالة وفاة العامل المكفول من طرف رب العمل فان الأخير يلتزم بتسديد قيمة القرض والفوائد المترتبة.

------------
[1] - علي بن هادية،بلحسن البليش والحيلاني بن الحاج يحي "القاموس الجديد للطلاب" المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر1991.
[2] Hervé le borgne –mathématiques du crédit- eyrolles, paris1991, préface.
[3] Daniel reig, as-sabil dictionnaire : arabe/Français et Français/arabe-collection saturne, librairie erouse, paris : 1983.
[4] -علاء الدين خروفه:عقد القرض في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي-دراسة مقارنة،مؤسسة نوفل لبنان 1982ص93
[5] - شاكر القزويني:محاضرات في اقتصاد البنوك،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر:2000
[6] الدكتور/ إسحاق إبراهيم منصور:نظرية القانون والحق وتطبيقاتها في القوانين الجزائرية ص260 ديوان المطبوعات الجامعية
[7] أ : مخالدي عبد القادر: القرض العقاري في التشريع الجزائري"مذكرة ماجستير "جامعة البليدة ماي2007
[8] مصطفى كمال طه:أصول القانون التجاري مقدمة الأعمال التجارية والتجار والمؤسسة التجارية والشركات التجارية،الدار الجامعية للطباعة والنشر،بيروت 1993ص47.
[9] -1- -Le formalisme contractuel servant souvent a l’exécution d’une obligation pré- contractuelle d’information.-droit civil, Economica, 1998p126
[10] Le crédit immobilier est un prêt d’argent destine à financer des opérations a -caractères immobilier crédit immobilier, juris classeur, concurrence consommation 1992
[11] -لطيفة طالي:القرض في التشريع الجزائري، مذكرة ماجستير جامعة الجزائر 2001-2002ص25
[12] -Colar du tilleul et, Del becque – contrats civil et commerciaux-4em édition paris, éditions dalloz1998p677-681
[13] -المادة598 من ق م ج التي تنصص:"إذا كانت الوديعة مبلغا من النقود.............اعتبر العقد قرضا
[14] Dekeuwer-Défaussez –f- droit bancaire, édition Dalloz paris1995p103


الرجوع الى أعلى الصفحة

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 3:07 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi