18‏/2‏/2012

المعضلة الأمنية الدولية Inter-States Security Dilemma


 
                                                                        Univ de Batna








المعضلة الأمنية الدولية 
 Inter-States Security
 Dilemma


                              تأليف :    يسين طرشي
     حكيمي توفيق

Yacine.torchi@ yahoo.fr


                                                                                     2006







                
             









العناصر :

      مقدمـــة
/1المعضلة الأمــنية - تحديد المفهوم -
    -تعريف مصطلح المعضلة الأمنية
    -أشكال   المعضلة الأمنية.
/2  أسباب ومتغيرات المعضلة الأمنية الدولية
   - الأسباب
   -المتغيرات
/3أساليب تلطيف المعضلة الأمنية الدولية
/4المعضلة الأمنية في جنوب شرق أسيا ( دراسة حالة الصين - تايوان )
خاتمـــة.






 مقـدمة:
          الغرض من هذه الورقة هو تحديد أهم المفاهيم المتعلقة بالمعضلة الأمنية ،الأسباب   
 و الخصائص التي تلازمها ،صورها وطرق الخروج منها، حيث  تعتبر المسائل الأمنية من أهم الاهتمامات الأساسية للسياسة الخارجية لمختلف الدول . خاصة في ظل الأوضاع الدولية الراهنة المتميزة بتنوع التهديد الأمني . ونحن هنا خلال هذه المداخلة سنتعرض إلى أحد المفاهيم في العلاقات الدولية ,  وهو مفهوم المعضلة الأمنية Security Dilemma   والسؤال الجوهري الذي نسعى للإجابة عليه في هذه المداخلة هو إلى أي مدى يمكن الاعتماد على مفهوم المعضلة الأمنية  لتفسير النزاعات الدولية؟


                                                                 المؤلف /
                                                                 الجزائر:../05/2006













 المعضلة الأمنية :تحديد المفهوم:
 تعريف المصطلح:

             الُمعضلة الأمِنية تقابلها في اللغة الإنجليزية The Security Dilemma,وفي اللغة العربية وبالرغم من ندرة المراجع المختصّة بالموضوع إلا أن اللفظَة الإنجليزية يعبُر عنها بمصطلح المأزق الأمني وليس المعضلة الأمنيَةِ,و مصطلح المعضلة أو المأزق الأمني يعتبر من أهم المفاهيم في حقل العلاقات الدولية وهو مصطلح جديد نسبيًا, صاغه لأول مرة عالم السياسة الأمريكي جون هارتزJohn hartz في كتابه المنشُــــوِر عام 1950.
Idealis internationalism and security dilemma)). إضافة إلى المؤرخ البريطاني هربرت بيتر فيلد
Herbert butterfiled, (History and Humain Relation-1954) .والّذي أشار إلى المعضلة الأمنية كحالة من الخوف الهوبزي(نسبة إلى توماس هوبز) وكل واحد منها أشارإلى المعضلة الأمنية باعتبارها مأساة a
Tragédy (1),و منذ عام 1950 قام العديد من المؤلفين بتقديم تفسيرات مختلفة للمعضلة الأمنية,ومن أشهرهم ُروبرتْ جرِفيس,تشَارلز فلازْر,باِري بوزانْ,سِتيوارت  كوفمَان, ديفيد لاك و دونالد روتشايْلد...
ومن ثم أصبح مفهوم المعضلة أو المأزق الأمني الميزة الأساسية للحوار بين التيارين الهجومي والدفاعي للواقعية (Offensive- Défensive réalism  ).وعلى الرغم من انبثاق هذا المفهوم عن المعسكر الواقعي ,فأنه ليس مقتصرا على هذا الفكر-الفكر الواقعي-,فمثلا ألكسَندر ِويْنت  alexander wendt   يستخدمه في كتاباته البنيوية.

           كما ظهر أيضا في أدبيات الدراسات الأمنية النقدية, وأغلب استعمالاته الحالية تتنوع بتنوع مواضيع الخلافات كالصراعات الإثنية بالنسبة لباري بوزان, من خلال كتابه عن المعضلة الأمنية و الصراع الإثني 1993,أو بالنسبة لكوفمان "الإنفجاراليوغسلافي والسياسة الغربية 1996,breakup and western policy-1996)  (2) (Yogoslav.
أما بالنسبة لرواد المعضلة الأمنية الدولية فإن الدراسات الحالية تتجه للتركيز على السياسات الدولية لشرق آسيا خصوصا بالنسبة لتوماس كريستنسن وآلان كولن.
هذه التفسيرات المختلفة قادت إلى صف من المعضلات, لدينا المعضلة الأمنية البنيوية structural security dilemmas ,المعضلة الأمنية الأدراكيةperceptural security dilemmas ,المعضلة الأمنية الإمبرياليةimperialism security dilemmas (Snyder 1985)  ,المعضلة الأمنية العميقةdeep security dilemmas (Jervis 2001).,المعضلة الأمنية المعقدة   (Christensen 2002),sknotty security dilemmas ,وهذا التعدد في التفسيرات يؤكد على صحة هذا المفهوم  (1)

 أشكــــال المعضلة الأمنية:

المعضلة الأمنية الدولية:Inter-state SD
               
          قبل أن نتعرض لمفهوم المعضلة الأمنية نجد روبرت جرفيس يقول بأن الدول عند مواجهتها للتهديدات الخارجية قد تنتهج إحدى النموذجين التاليين: (2)
    النموذج الردعي:deterrance model أو النموذج اللولبي (  الحلزوني) spiral model    و الفرق بين النموذج الردعي واللولبي يتركز حول نوايا الخصوم , في النموذج الردعي نوايا الخصوم تكون شريرةmalign intention ,وفقط من خلال ردع الخصوم ,صناع القرار يمكنهم حماية أمن دولتهم ,ومن ثم فإن الردع هو الحل الجوهري للتعامل مع الخصوم ,لأن أية إشارة عن الضعف قد يستغلها الطرف الآخر.
         في المقابل نجد النموذج الّلولبي spiral model :يشّدد على الحالة التي يكون عليها صناع القرار يقودون دولهم في بيئة فوضوية للمجتمع الدولي ,وهذا على الرغم من دعم أمنهم .وهنا ما يجب فعله بالنسبة لصناع القرار في الدول الأخرى وهذا بزيادة قوتهم العسكرية وهذا هو جوهر المعضلة الأمنية .
         فالمعضلة الأمنية الدولية تؤكد على المحيط الفوضوي الذي تكون فيه الدولة - في هذا الوضع- مسؤولة عن حماية نفسها بشكل تام على حماية نفسها من دول عدوانية أخرى محتملة ,ومن ثم عليها اكتساب وسائل الدفاع عن نفسها من خلال تقوية قدراتها العسكرية , لكن عند تكديسها لوسائل الدفاع عن النفس ,فإن هذه الدولة في الوقت ذاته تصبح مصدر تهديد للآخرين ,الذين بدورهم يقومون بمضاعفة تسليحهم .وبدلك فهم ينقصون من مستوى أمن الدولة السابقة (3)-

- كيف تظهر المعضلة الأمنية في هذه الحالة ؟ و لأن الدول عليها تحقيق أمنها ,لكن المحاولات لتحقيق ذلك قد تكون نتائجها في الحقيقة عكسية وتجعلها أقل أمنًا . 
        بتعبير آخر المعضلة الأمنية تشير إلى  الحالة التي تكون عليها دولتين أو أكثر مجرورتين إلى صراع وربما إلى حرب بسبب اهتماماتهم الأمنية , بحيث تكون دولتين أو أكثر كل واحدة تشعر باللاأمن تجاه الدولة الأخرى ,على الرغم من أن هذه الأطراف لا ترغب في إفساد العلاقات بينهم لكن بما أن كل دولة تتصرف عسكريا و دبلوماسياً لتجعل من نفسها أكثر أمنا ,نجد أن الدول الأخرى تفسر تصرفاتها هذه بأنها تهديدات ,وهو ما يؤدي إلى تصاعد التوتر an excalation of conflict الذّي يمكن أن يؤدي للحرب .
يقول" روبرت جرفيس" أن المعضلة الأمنية تشتد عندما تواجه جماعة ما جماعة أخرى مرتاب في شأنها , وجهود هذه الدولة لرفع مستوى أمنها يعتبر كتهديد لأمن الآخرين.  (1)

المعضلة الأمنية الداخلية –الإثنية:

             يعتبر باري بوزان أول من طبق مفهوم المعضلة الأمنية على إنفجار العنف الإثني وخاصة من خلال كتابه (The Security Dilemma and Ethnic Conflict )المنشور عام 1993.ثم جاء بعده كل من ستيوارت كوفمان ,دونالد روتشيلد ,ودفيد لايك ,وكل منهم ركز على حالة الصراع في البلقان ,محاولين تطبيق نفس المتغيرات التي تحكم المعضلة الأمنية الدولية على المعضلة الإثنية .  (2)
         و المعضلة أو المأزق الأمني يعتبر مفهوم هام عند تطبيقه على النزاع الإثني , وخصوصا في الإقليم السوفيتي سابقا . حيث انهار النظام التسلطي , فالجماعات الإثنية التي كانت سابقا تنظر إلى السلطة المركزية كحامية لها ,فجأة وجدوا أنفسهم في محيط شبيه بالطبيعة الفوضوية للمجتمع الدولي , فالدول المستقلة حديثا تفتقر تقريبا للدساتير والمؤسسات التي تحمي الأقليات وكذا القوانين التي تكفل حريتهم وعناصر هويتهم ,ومن ثم أفراد هذه الأقليات يلجئون إلى شكل تنظيمي آخر هو الجماعة الإثنية , حيث تصبح هذه الجماعة مسؤولة عن حماية نفسها في وجه التهديدات التي تستهدف بقاءها و إستمراريتها , وفي ظل هدا المأزق فإن جهود أي مجموعة إثنية لتعزيز أمنها , يتم تفسيرها من قبل المجموعات الأخرى على إنها خطوة عدائية باتجاه التصعيد,ومثل هذه الحركية لدى باري بوزن تزيد من فرص التعبئة لأغراض غير دفاعية و تقوي احتمالات الجرب الوقائية , حيث تشن مجموعة إثنية الهجوم بغية حماية بعض الجيوب التي يقطنها أفراد من نفس الإثنية , وذلك بذريعة الدفاع عنها , قبل أن يقوم الخصم بتصفيتها وهو ما يؤدي في واقع الأمر إلى الحرب الشاملة وذلك ما أبرزته تجربة البوسنة .(3)
             و بخلاف المعضلة الأمنية الدولية , فإن التهديد لأمن الجماعة الإثنية قد لا يقتصر على الجانب الفيزيولوجي أو السياسي وإنما يمتد إلى جوانب ثقافية ,أو كما يسميها John cotter  بالمعضلة الأمنية الثقافية , ففي بيئة متعددة الإثنيات  نجد كل إثنية مطالبة بتدعيم عناصر ثقافتها وهويتها ودلك قد يؤدي إلى خلق معضلة .لأن الجماعات الاثنية الأخرى تعتبر هذه الجهود تهديدا لعناصر ثقافتها . خاصة إذا ما تم رفض تحقيق هذه المطالب ما يعطي روح الوطنية قوتها لدى هذه الجماعة . ومن ثم الاعتماد الذاتي لتأمين ميراثها الثقافي والذي يعطي رد فعل مقابل من قبل الجماعات الأخرى التي تشعر بالتهديد , وهكذا حتى العوامل الديمغرافية قد تخلق معضلة أمنية إثنية. (4)

أسباب ومتغيرات المعضلة الأمنية :
   
              لفهم طبيعة المتغيرات التي تحكم المعضلة الأمنية , فإنه من الضروري العودة إلى تلك الحسابات للمأزق الأمني , بحيث تبرز ضرورة اكتشاف المفهوم بشكل أكثر عمقا .نقطة الانطلاق هنا هي اختبار جذور الظاهرة. وأغلب الكتابات التقليدية للمأزق الأمني , والقصد هنا كتابات هارتز وبيتر فيلد تعتبر أن المأزق الأمني يتصاعد من خلال التفاعلات الداخلية المعقدة بين العوامل الثلاث  (1)
·      العنف الفطري أو المتأصل و التدمير المحتمل للقدرات العسكرية .
·      الطبيعة و المحتوى الفوضوي للنظام العلمي .
·      السياسات الذاتية و المصلحية .
انطلاقا من هذه التفاعلات يختبر الواقعيون الحالات الثلاث التي تجري من خلالها المعضلة الأمنية و يميزون بين نوعين من المعضلة الأمنية الدولية.
  الصنف الأول:
 نموذج النظام المستمال –System Indued Security Dilemma  :
هذا النوع مستوحى من النظرة الأرثوذكسية للمعضلة الأمنية وتركز على الطبيعة الفوضوية للنظام الدولي , وعلى انعدام الثقة بين صناع القرار , ومن ثم الشعور بالخوف و الشك حول نوايا الطرف الأخر ويركز هذا الشكل على الاستفهام حول طبيعة نوايا الخصوم .هل الأطراف المتورطة ذات نوايا حميدةs  Benign intention أو شريرة Malign intentions  .
         يقول بيتر فيلد بأنه وبالنسبة لصانع القرار فإنه يحس بالخوف الشديد والذي قد ينتاب الطرف الأخر, فلا يمكن مقاومة الخوف في دماغ هذا الأخير- صانع القرار – ولا يمكن فهم حتى لماذا هذا الشخص مضطرب .فإن كان الشخص الأول لا يقصد من فعله أية ضرر أو أذى . فالشخص الثاني  لا يريد من الأول سوى الطمأنة على أمنه.لكن بما أننا نعرف أنه لا يمكن معرفة ما يدور في عقل الإنسان إلا أن الشخصََ الثانِي لن تكون له نفس النوايا الحميدة التي يملكها الأول .لذلك فعدم الثقة لدى صناع القرار من نوايا بعضهم البعض يؤدي إلى إثارة الخوف والشكوك من في أن الآخرين قد تكون نواياهم سلبية و عدائية , ومن ثم قد تقع الحرب رغم أن كل طرف لا يريد هذا المخرج , وكل طرف لا يريد تغيير الوضع القائم وتندرج مرحلة ما قبل الحرب العلمية الأولى ضمن هذا الصنف  .(2)
الصنف الثاني:
          نموذج الدولة المستمالة للمعضلة الأمنية-State-Uncude Decurity Dilemma (3) :
هذا الصنف يسميه جاك سنايدر بالمأزق الأمني الامبريالي و يسميه paul roe  بالمعضلة المنية المنتظمة regular security dilemma  , وهي تحدي للمفهوم الأرثوذكسي للمعضلة الأمنية..ففي المعضلة الأمنية الأولى  system induced  المعضلة الأمنية نتاج الشكوك المتبادلة بين أطراف النظام الدولي الفوضوي و الأطراف التي لا تريد تغيير الوضع القائم وإنما تبحث عن الأمن security seekrs  لكن هذا الصنف يتطلب وجود دولة تصحيحية أو دولة ثورية  revisionist or revolution state .لتغيير الوضع القائم . ومن البداية تبحث عن تحقيق هدف يتطلب من الدولة المستهدفة التنازل عن بعض مصادر القوة الهامة (الإقليم ,السيادة) و من ثم فإن هذه الدولة الثورية تصبح خائفة من دول الوضع القائم status quo , ولتحقيق أهدافها التوسعية تبدأ في تطوير قدراتها العسكرية الهجومية بغرض الإخضاع أو التخويف , وعندما تجد مقاومة يحدث هناك سباق للتسلح , وكل من هذه الدول الثورية وخصومها يريد التأكيد بأن لديه القدرة على  تحقيق أهدافه. لذلك يعتقد كل طرف بأن في إمكانه أخذ الأفضلية واللجوء إلى حرب وقائية prevention war أو حرب توسعية preemptive بغية خلق منطقة عازلة , و يمكن إدخال الصراع الصيني- التايواني ضمن هذا الصنف  بخصوص المتغيرات التي تتحكم  في مستوى المعضلة الأمنية .(1)
انطلاقا من هذه التفاعلات يختبر المفكرون الواقعيون الحالات التي تجري من خلالها المعضلة الأمنية و يحددون متغيرين أساسين لتحديد هذه الحالات :
1. أيهما يتمتع بالأفضلية الدفاع أم الهجوم؟.
بمعنى هل من السهل أن تدمر الجيش الآخر و تأخذ إقليمه أم أن الأسهل أن تدافع عن نفسك؟
إذا كان الدفاع هو الذي يتمتع بالأفضلية ,فان العدوان يكون آمر مستبعد ,ومن ثم قوى الوضع القائم بإمكانها التغلب على المعضلة الأمنية ,لكن إذا كان الهجوم يتمتع بالأفضلية فان المعضلة الأمنية in its most vicious في حالتها الأكثر شيوعا .(2)

        فهيمنة الجانب الهجومي تصف الحالة التي تكون فيها التكنولوجيا العسكرية(بنية القوات العسكرية, الخطط,العقيدة العسكرية...)كل هذه العوامل تعطي للهجوم فوائد حاسمة على الدفاع وهذا ما يؤدي  إلى تفاقم المعضلة الأمنية ,فان كان الأعداء المحتملين كل واحد يعتقد بان أفضل طريقة لدفاع هي الهجوم فانه من السهل أن نرى كيف  أنهم قد ينظرون إلى حلقة مفرغة viciou scercle  ومن ثم زيادة الشكوك للجانبين وهو ما يؤدي إلى زيادة سباق لتسلح في القدرات العسكرية الهجومية .
          يقول فان إفيرا "الحرب تكون أكثر احتمالا    و يظهر آن الغزو ملائما عندما يبدوا ان الهجوم أفضل "
كذلك نجد روبرت جرفيس يقول "  when offense has the adventage over defence attaking is the most route to protecting what you have " ومن ثم فان الدول ستتبنى مذاهب عسكرية هجومية Offensive military doctrine  , وسوف يحدث هناك سباق للتسلح والحرب. فالأستاذ مايكل ولاس Michael wallace وجد أن 82 % من الخلافات بين الدول ناتجة عن سباق التسلح.
2. أيهما  يمكن تمييزه عن الأخر ؟ الأسلحة الدفاعية أم الهجومية؟ ؛ بعبارة أخرى هل بإمكان الأسلحة الدفاعية  توفير قدرات هجومية ؟
إذا كانت الإجابة بـ"لا" فان المأزق الأمني لا ينطبق , لان الدول بإمكانها التسلح دفاعيا بشكل علني بدون تهديدات الدول الأخرى ,وهذا يقود إلى ثلاث فوائد(2)   
ü دول الوضع القائمٍ states  status quo  تتماثل مع بعضها البعض و بإمكانها بناء  علاقات تعاون معها.
ü دول الوضع القائم بإمكانها الحصول على تحذير مسبق عن العدوان ( حيث تستطيع رؤية دولة أخرى تبني أسلحة هجومية).
ü  اتفاقيات لمراقبة التسلح التي تحرم الأسلحة الهجومية يمكن تنفيذها.

          لكن في الواقع هناك مشاكل عديدة لتمييز الأسلحة الدفاعية عن الهجومية، فنجد روبرت جرفيس يقول أنه من الصعب جدا أن نضع محددا بين الأسلحة الهجومية و الدفاعية وذلك أنها تتحدد تبعا للغاية التي نسعى لها" it's very hard to define a distinction; 'a weapan is either offencive or deffensive according to which end of it you are  looking at."   فالحالة هي التي تحدد خصائص السلاح – فمثلا الدبابات قد تكون هجومية و قد تكون دفاعية و يتوقف ذلك على ما تستخدم له , كذلك نجد الطائرات قد تستعمل لتوفير تغطية للدبابات المهاجمة كما وقد تستعمل لأغراض الهجوم .فعندما تكون الأسلحة الهجومية لها أفضلية على الأسلحة الدفاعية , فحتى الدول التي لا ترغب في تغيير الوضع القائمs  status quo state  تحتاج لهذه الأسلحة الهجومية في حالة:

ü  السعي لاسترجاع الأقاليم التي انتزعت منها في بداية الحرب .
ü عندما تكون هده الدول في تخالف معين و تعرض طرف هذا الحلف للعنف , فإنها قد تتصرف كدولة معتدية وهنا لا بد من اللجوء للأسلحة الهجومية.
ü تحتاج الدولة للأسلحة الهجومية كضمان إذا بدأت الحرب تتجه نحو الأسوأ , ومن هنا استنتج robert jervis  أن العلاقات الدولية  قد تأخذ أربع عوالم ممكنة: (1)


  Defense has advantage

Offense has advantage


Security dilemma, but
security requirements may
be compatible
Doubly dangerous

Not Distinguishable

Doubly Stable
No security dilemma but
aggression possible
 Distinguishable

- في الحالة الأولى لا يوجد هناك أي طريق لتجنب المأزق الأمني .
- في الحالة الثانية هناك مأزق امني لكن دول الوضع القائم بإمكانها الإشارة لنواياها .
- في الحالة الثالثة لا يوجد هناك مأزق أمني لكن العدوان محتمل طالما أن الهجوم له الأفضلية.
-في الحالة الرابعة دول الوضع القائم ليس لها أي حافز لاكتساب الأسلحة الهجومية , ودول الأطراف العدوانية يمكن معرفة نواياهم من مسبقا خلال الأسلحة التي يسعونا أليها.
    يقول جرفيس  أن الحالة الثانية هي الأكثر الحالات شيوعا والتي يثبتها التاريخ عبر صيرورته.

أساليب تلطيف المعضلة الامنية:

           بالنسبة لتصور روبرت جرفيس , فإن المعضلة الأمنية لا يمكن الخروج منها نهائيا حيث يقول (the security dilemma can not be obolished ,it can only ameliorated...) ومن ثم فالحلول المطروحة هي في الحقيقة لتلطيف المعضلة mitigation,  لان فوضوية العالم ,و الاعتماد الذاتي هي بمثابة raison d'ètre  للمعضلة الأمنية .

       .في بداية الثمانينات (80), ادخل باري بوزان مفهوم " نضج الفوضى ''أو الفوضى الناضجة Mature anarchy , ويقول بأنه من الممكن التفكير في مرحلة تأتي الفوضى فيها إلى النضج وتصبح قابلة للترويض , ومن ثم تصبح الظروف مواتية لتنظيم المجتمع الدولي .(2)
        يقول بوزان بأنه عندما تصبح الفوضى سيكون هناك نظام مستقر و على درجة عالية من التنظيم , وهناك ستتمتع الدول بدرجة كبيرة من الأمن من خلال قوة المعايير المؤسساتية المنظمة                          للعلاقات الدولية بين الدول , و من بين تلك المعايير تلك التي تتضمن تجنب استخدام القوة في مواطن الخلاف.
           كذلك المدرسة البنائية تطرح مسألة ما يسمى بإجراءات بناء الثقة confidence building measuures  كوسيلة هامة لتخفيف شكوك صناع القرار ,حيث ترى أن تخفيف الشكوك يؤدي إلى تلطيف المأزق الأمني طالما رجل الدولة يصبح أكثر ثقة للنوايا الحميدة للآخرين , ويدرك أن الآخرين ليسو مصدر تهديد له.ويستخدم الكسندر ويندت المثال السوفييتي فميخائيل غورباتشوف من خلال سياسة التفكير الجديد  New thinking policy  يقول ويندت أن الاتحاد السوفييتي استطاع تغيير صورته لدى الأوساط الغربية بالرغم أن الحرب الباردة لم تنته بعد، فمن خلال إجراءات بناء الثقة ,يصبح من الممكن خلق معايير للتصرف , وقد تصل إلى حد التعاون بين هذه الدول , ومن خلال عدم الإخلال بهذه المعايير نجد أن رجال الدولة يخلقون مصالح وتعهدات جماعية ,وهذه المصالح الجماعية تكون صعبة التغيير .ليس لان هناك عقوبة تسلط على الدولة التي تخل بهذه المعايير ,لكن لأن  مصالح هذه الأطراف تفوق مصلحتهم في الإخلال بها ,وهذا لربما يتوافق مع طرح كارل دوتش لعام 1951 المتعلق بالأمن الجماعي .

        هناك أيضا طرح أخر لتلطيف المعضلة الأمنية  , وهو يرى بان مادام نزع السلاح يبقى أمر يوتوبي ولا يمكن تحقيقه فان الحل يكمن في تحاشي أو تجنب القدرات العسكرية التي قد تستعمل للعدوان العسكري ,  ومن ثم التمييز بين الأسلحة الدفاعية إلى صنفين : (1)
ü  أسلحة دفاعية لا هجومية non offensive-deffence  وأخرى قد توفر قواعد للهجوم: رواد هذا الاتجاه يرون أن اعتماد الدول على الأسلحة الدفاعية اللاهجومية سوف تعطي الأفضلية للعمليات العسكرية الدفاعية , ومن ثم تصبح الاستراتيجيات العسكرية الهجومية مكلفة وغير فعالة , وهذا ما ينقص من خطوة اللجوء للحرب .

المعضلة الامنية في جنوب شرق اسيا ( دراسة حالة الصين تايوان).
جذور الخلاف الصيني التايواني

       من المعروف لدينا انه بهزيمة اليابان عام 1645 في الحرب العالمية 2 هدى ذلك إلى حرب أهلية صينية بين الوطنيين  بزعامة تشان كاي تشيك المعززين ببقايا الأسلحة اليابانية و المدعمين من قبل الولايات  المتحدة الأمريكية أو العالم الغربي والشيوعيين بزعامة ماوتسي تونغ بمساندة الاتحاد السوفييتي وبعد انتصار الشيوعيين فر تشان كاي تشيك في أكتوبر 1949 إلى جزيرة فرموزا أين أسس ما يعرف بجمهورية الصين الوطنية معتبرا نفسه الممثل الشرعي لكل الصينيين وممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة لغاية عام 1972حيث تم الاعتراف الأمريكي بجمهورية الصين الشعبية واحتلال هذه الأخيرة لمقعد دائم لدى في مجلس الأمن.

        تعتبر علاقة الصين بتايوان مثالا جيدا عن الدولة المستمالة state-inced security dilemma فبالنسبة لصناع القرار في بكين , تايوان إقليم لا يتجزأ عن الصين ومن ثم لو تعلن تايوان نفسها دولة مستقلة ذات سيادة فان ذلك سيعتبر عملا انفصاليا فجمهورية الصين الشعبي    (PRC) منذ نشأتها عام1649 وهي تبحث عن التوحيد مع تايوان على غرار ما تم في المناطق  الأخرى التي فقدتها الصين خلال ما يعرف بقرن العار century of shame كهونغ كونغ وغيرها ومنذ نهاية الحرب الباردة والنظام الصيني يشدد على شرعيته في إعادة الرقابة على هذه الأقاليم و التأكيد على استخدام القوى في حالة إعلان تايوان نفسها دولة مستقلة والتزمت  الحزب الصيني الديمقراطي ببناء ترسانة عسكرية لغزو تايوان وضمها عن طريق التوحيد القهري .
          وما ضاعف من شدة هذا المأزق الأمني هو استجابة الولايات المتحدة للجهود الصينية بتقوية ترسانتها العسكرية حيث تعهدت واشنطن بحماية تايوان وقد صرح الرئيس        جورج بوش أن الولايات المتحدة تساعد في الدفاع الذاتي عن تايوان و تواصل في ذلك مهما كلفها الأمر، وفي هذا الصدد تم إرسال إشارة واضحة للصين و خاصة للأحزاب المتواجدة فيها و التي تريد أطالة هذه الأزمة بحيث لا تكون هناك لا حرب ولا استقلال ولا توحيد نهائي.

           وبالرغم من أن الولايات المتحدة كانت تمول تايوان بالتجهيزات العسكرية قبل نهاية الحرب الباردة. لكن تعهدات واشنطن أصبحت أكثر أهمية في العشرية الأخيرة فخلال الانتخابات الرئاسية التايوانية لعام1996 ردت الولايات المتحدة الأمريكية على التمارين العسكرية الصينية بنشر اثنين من حاملات الطائرات في مضيق تايوان- نشر الولايات المتحدة للسفن بالمضيق مبرر بالحرب على الإرهاب- كما ضاعفت الولايات المتحدة الأمريكية من روابطها الدفاعية مع اليابان منذ1997 والتي تتضمن توسيع الدعم اللوجيستيكي الياباني للعمليات العسكرية الأمريكية وهذا ما فسرته بكين بأنه قد يتم تحديد اتفاقية الدفاع اليابانية – الأمريكية لتشمل تايوان  (1)
             و من ها فان المأزق الأمني يشتد بما أن كلا الطرفين يصبح قلق من الحوافز التي تقع وراء مضاعفة كل طرف لقدراته العسكرية ومن هنا فان الإحساس الصيني بالأمن يقتضي إقرار تايوان و الولايات المتحدة الأمريكية بالحالة المهيمنة للصين و يقتضي قبول تايوان بدور ثانوي ومن هنا الأهمية التي تربط بكين بتايوان هو تأكيدها على سياسة One china policy  و الولايات المتحدة الأمريكية تؤكد على اللاءات الثلاثة:The Three No's   (2)

-No supporting for taiwanese independence.
- No supporting for taiwanese admission to inter organization.
1. No support for two chainas.                        
2.  
            فالخروج من هذا المأزق الأمني يستوجب قبول تايوان بسياسة One China واعتراف الولايات المتحدة الأمريكية باللاءات الثلاث , فقبول الولايات المتحدة بالعبارة الصينية  معناه الاعتراف بالهيمنة الصينية و من ثم الخروج عن المأزق الأمني لكن هذا بعيد عن الحقيقة لان كل من تايوان والصين تفسران سياسة one china بتفسيرات مختلفة.فخلال الحرب الباردة كل من الصين وتايوان كانتا على اتفاق بان الصين واحدة لكنهم يختلفون حول من هو الممثل الشرعي للصين . لكن في أواخر الثمانينات تغير ذلك .لكن كل من الصين وتايوان استمرتا في الاعتراف بمبدأ one china  لكن تفسيرهما لمعناه مختلف؛ بالنسبة للصين هذا يعني أن تايوان تابعة لبكين.لكن قد تتمتع بدرجة معتبرة من الاستقلال كما أشير إليه وفق قاعدة أو مبدأ One Country Two Systems المطبقة حاليا في هونغ كونغ، أما بالنسبة لتايوان مبدأ One China يشير إلى التاريخ المشترك و الثقافة المشتركة التي تربط الجزيرة بالوطن الأم , لكن هذا لا يمنع تايوان من العمل كدولة مستقلة و متساوية.

         غير أن الوضعية تفاقمت أكثر بفعل سياسة الولايات المتحدة الحالية التي تزيد من حجم مبيعات الأسلحة لتايبي بما في ذلك تدعيم تايوان لاكتساب الغواصات البحرية[1] , ومن هنا يبرز تخوف بكين من أن هذا الدعم قد يشجع  Shen Shun Bian الزعيم التايواني ذو النزعة الاستقلالية الذي وصل إلى الحكم عام 2000 قد يشجعه في الرغبة في تغيير الوضع القائم , وتصبح تايوان بذلك دولة تصحيحية . فالمأزق الأمني في هذه الحالة يكون في درجة عالية من الشدة . بما أن كل من تايوان والولايات المتحدة الأمريكية تبدوان كعائق للأمن الصيني .

          بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية تسعى للحفاظ على تعهدات كافية لتايوان لإعاقة أي مغامرة صينية لكن ليس بالدرجة التي يشجع تايوان على إعلان الاستقلال , وبالنسبة لتايوان مظهر التهديد يستلزم إعاقة أي مغامرة صينية وذلك بالمحافظة على قدرات عسكرية كافية وروابط قريبة مع الولايات المتحدة الأمريكية .
        وإذا طبقنا نموذج جاك سنايدر على الحالة الصينية التايوانية فان تلطيف هذا المأزق لا يتم إلا من خلال إذعان تايوان للمطالب الصينية . أو إعادة النظر من قبل الصين في مسالة التوحيد انطلاقا من مبدآ الشرعية . لكن ولا واحد من هذه المخرجات يبدوا مناسبا اليوم .

                                                              
الخاتمة:
          المعضلة  الأمنية  واحدة من أكثر المفاهيم الهامة في حقل العلاقات الدولية , و إن كان قد استعمل سابقا  إلا انه و بعد أحداث 11 سبتمبر / أيلول أعطيت له الأهمية الكبرى كنتيجة للنزاعات و سوء التفاهم بين الدول وعدم الاستقرار بينهم .
        و الاستقرار يمكن أخذه كمفهوم واسع سواء أكان امني أم في مجالات أخرى وسواء أكان على المستوى الداخلي أم على المستوى الداخلي ...دون غض النظر عن الفاعلين الدوليين الذين وعلى الأغلب يلجأ ون إلى أعمال العنف والقوة سواء لتصعيد أو الإبقاء على لوضع الراهن.
         لقد اثبت التاريخ في العديد من المرات أن الضعيف قد يلجأ للعنف وللحرب لان الإحساس بالضعف يلغي صفة الأمن عليه ما يؤدي إلى محاولة زيادته الشيء الذي يؤدي لسوء التفاهم حيث تفسر هذه الإجراءات من طرف دول أخرى أنها تهديد لسلامتها وأمنها. وذاك هو المفهوم الواضح للمعضلة الأمنية الدولية،أما وعلى صعيد الداخلي فهي تكمن في الشعور بالتهديد الذي تحس به جماعة إثنية من جماعات أخرى.فكما يقول جوزيف كامللري مؤلف كتاب أزمة الحضارة  " ...حين تشعر الدول بنسبة أقل وأقل من الأمان تضاعف جهودها أكثر وأكثر لتكديس الأسلحة لإخافة العدو و ردعه . لكن تراكم القدرات العسكرية يزيد من عدم الأمان  بالنسبة للدول الأخرى , وبالتالي يؤدي ذلك إلى سباق نحو التسلح يتميز بالعنف  وهذه مه يبرر المعضلة الأمنية .   






قائمة المراجع :


1-Alan Collins, "state-induced security dilemma: maintaining the tragedy"                                              .           journal of the Nordic  int .studies association. vol 39(1),2004

-Andrew Butfoy, "ameliorating the security dilemma, structural and          .          perceptual approaches to strategicreform”,cambera,april1996

 -John M Cotter; "cultural security dilemma and ethnic conflictin in  geogia "the journalof conflict stadies ,vol,21,spring1999

-Nicholas Sambanis "partition as a solution to ethic conflict war" world politics,52,july2002.
 
-Robert Jervis; "cooperation  anedr security dilemma world politics vol,30.2.january 1978.

 -Thomas j. Chritensen ,the contemporary security dilemma; deterring a Taiwan conflict" .the Washington quarterly;automn2002.
  
-Neophytos G. Loizides, Why Nationalism Succeeds or Fails: A Boolean Test of Major Hypotheses in Greece and Turkey , (1983-2003) . Canadian Political Science Association Annual Conference June 1, 2003

-XIN Benjian, Faculty, Security Dilemma, Balance of Power Vs. US Policy Towards China in the Post-Cold War Era;
Luoyang PLA Foreign Language College




(1)  Alan Collins, "state-induced security dilemma maintaining the tragedy". Page   27.
(2) Ibid .P  28.
(1)  Op.cit  p.28.
(2) Ibid. p.30.
(3) John m cotter; "cultural security dilemma and ethnic conflict in in georgia ."the journal of conflict studies ,vol,21,spring1999.
(1) robert jervis; "cooperation  anedr security dilemma world politics vol,30.2.january 1978.
(2)  Ibid.
(3)   عادل زقاغ،تدخل الطرف الثالث في النزاعات الاثنية. www.geocities.com/adelzeggagh/
(4)  John cotter, op cit.
(1)  Op.cit pp29-31
(2)  Ibid. p 30.
(3)  Ibid.p 32.
(1)  Robert Jervis; "Cooperation  Under Security Dilemma .Op.cit .

(2) Ibid.
(1)  Robert Jervis;  op.cit.
 (2) Andrew Butfoy: "amelionating the security dilemma, structural and perceptual approaches to  strategicreform,cambera,april 1996.
(1)  Nicholas Sambanis "partition as a solution to ethic conflict war" world politics,52,july2002.
(1) Thomas j. Chritensen ,the contemporary security dilemma; deterring a Taiwan conflict" .the Washington quarterly;automn2002.pp.7-19.
(2)   Allan collin.op.cit.p 39
[1] - أن هدف الولايات المتحدة من تدعيم تايوان هو :
تعزيز امن تايوان وذلك ببيعها أسلحة متطورة ومنها الصواريخ الباليستية والصواريخ القصيرة المدى.
تعزيز المضيق وذلك بتسليحه.
تشجيع النمو الاقتصادي لتايوان و الذي من شانه أن يؤدي إلى ركود اقتصادي. للصين ومن ثم الانهيار وقد دعمت الولايات المتحدة بعض الأقليات التي تريد الانفصال .

بالمقابل نجد أن الصين ترى أن هذا تدخل في سيادتها حيث تعتبر أن إقليم تايوان هو جزء من ترابها

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 9:08 ص
التصنيفــات:

2 التعليقات:

غير معرف يقول... في 27 يناير، 2013 11:12 م

I want to to thank you for this excellent read!! I absolutely loved every little
bit of it. I have got you book-marked to check out new stuff you post…
Also visit my blog post - transfer news epl 2009 2010

غير معرف يقول... في 28 يناير، 2013 5:34 ص

You ought to be a part of a contest for one of the most useful websites online.
I most certainly will highly recommend this site!
Here is my blog ; latest transfer news soccer

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi