25‏/2‏/2012

المنهج الاستدلالي

المنهج الاستدلالي

المقدمــــة :
لعله من البديهي الجزم بالقول إن جميع المناهج تعتبر أدوات حقيقية لضبط سلوك الأفراد وتحديد الدراسات الاجتماعية.
وسنحاول في هذا البحث التطرق للمنهج الاستدلالي وذلك بتبيين معنى هذا المنهج و ما هي مبادئه وأدواته، والسؤال المطروح إلى أي مدى يمكن أن نعتبر المنهج الاستدلالي منهجا يمكن تطبيقه في مجال العلوم القانونيــة والإداريــــة؟
وللإجابة على هذا الإشكال، نقترح الخطة التالية :
الخطــــة :

المبحث الأول : مفهــــوم المنهج الاستــدلالــي
المطلب الأول : تعريف المنهـج الاستدلالي ومبادئــه
- الفرع الأول : معنى الاستــــدلال
- الفرع الثاني : تعريف المنهــج الاستدلالي
- الفرع الثالث: مبادئ المنهــج الاستدلالي
المطلب الثاني: أدوات المنهـــج الاستدلالي
- الفرع الأول : القيــــاس
- الفرع الثاني: التجريب العقـــلي
- الفرع الثالث: التركيــــب
المبحث الثاني : تطبيقات المنهج الاستدلالي في مجال العلوم القانونية والإدارية
المطلب الأول : تطبيق المنهج الاستدلالي في مجـال العلوم القانونية والإدارية
المطلب الثاني: تحديد قيمة المنهج الاستدلالي في مجال العلوم القانونية و الإداريــة
الخــــاتمة
قائمـــة المراجــــع

المبحث الأول : مفهــــوم المنهج الاستــدلالــي
المطلب الأول : تعريف المنهـج الاستدلالي ومبادئــه

إن عملية تعريف وتحديد مفهوم المنهج الاستدلالي تتطلب تحديد معنى الاستدلال وتتطلب أيضا توضيح مبادئ الاستدلال وتحديد أدواته.
- الفرع الأول : معنى الاستــــدلال

1/ لــغـة : يستدل، استدل، استدلالا بالشيء على الشيء : وجد فيه ما يدل عليه.
2/ اصطلاحا: الاستدلال عملية عقلية على أساس أن العقل لا يصل إلى معرفة أو حكم معين إلا بناءا أو إنطاقا من معرف أو معرفة سابقة أي أنه استنباط أمر من أمر آخر أو عدة أمور أخرى.
وهذا مثل استدلال الرياضي بعمليات حسابية أو مثل القاضي الذي يستدل اعتمادا على أقوال أو آثار القضية وملابساتها للنطق بالحكم.

- الفرع الثاني : تعريف المنهــج الاستدلالي

هو البرهان الذي يبدأ من قضايا مسلم بها و يسير إلى قضايا أخرى تنتج عنها بالضرورة، دون اللجوء إلى التجربة، وهذا السير قد يكون بواسطة القول أو بواسطة الحساب، وبمفهوم آخر الاستدلال عبارة عن عملية سلوكية لتحصيل الحقيقة، وهو السلوك العام المستخدم في العلوم والرياضة، وهو أيضا التسلسل المنطقي المنتقل من مبادئ وقضايا أولية إلى قضايا جديدة.

- الفرع الثالث: مبادئ المنهــج الاستدلالي

مبادئ الاستدلال هي مجموع القضايا والتصورات الأولية، وقد قسم رجال المنطق مبادئ الاستدلال إلى :
1/ البديهيـــات:
البديهية هي قضية بينة بنفسها وليس من الممكن البرهنة عليها، فهي صادقة لا تحتاج إلى إثبات وتتسم البديهية بثلاثة خاصيات هي أنها بينة أي تتضح للنفس تلقائيا، وأن البديهية أولية منطقية أي أنها مبدأ أولي غير مستنتج من غيره وأن البديهية قاعدة صورية عامة أي اهنا شاملة لأكثر من علم واحد ومثال على البديهية:
" الكل أكبر من أي جزء من أجزائه"، "الكل هو مجموع أجزائه".
2/ المصــادرات:

المصادرات قضية ليست بينة بنفسها، ولا يمكن أن يبرهن على صحتها وإنما يطالب بالتسليم بصحتها وصحتها تستبين من صحتها، والصادرة أقل يقينية من البديهية، غير أن النظريات الحديثة لا تميل إلى المغالاة في التمييز بينهما وتوجد المصادرات في علم الرياضيات والعلوم الطبيعية وفي العلوم الإنسانية والاجتماعية مثل المصادرة القائلة " بأن الإنسان يفعل وفقا لما يرى فيه الأنفع".
3/ التعريفــات :
التعريفات هي قضايا وتطورات جزئية وخاصة بكل علم وهي تعبير عن ماهية المعرف وحده وعنه كله ويتركب التعريف من جزئين أزلها: ما يراد تعريفه وثانيا القول المعرف.

المطلب الثاني: أدوات المنهـــج الاستدلالـــي

الاستدلال كمنهج علمي مجموعة من الأدوات أهماه القياس، التجريب العقلي والتركيب.

- الفرع الأول : القيــــاس

هو عملية منطقية تنطلق من مقدمات مسلم بها إلى نتيجة افتراضية غير مظمون صحتها، فالقياس هو تحصيل حاصل عكس البرهان الرياضي.
- الفرع الثاني: التجريب العقـــلي

هو في معناه العام والواسع قيام الانسان بداخل عقله بكل الفروض والتحقيقات التي يعجز عن القيام بها في الخارج.

- الفرع الثالث: التركيــــب

هو عملية عقلية تبدأ من القضية الصحيحة إلى استخراج النتائج.

المبحث الثاني : تطبيقات المنهج الاستدلالي في مجال العلوم القانونية والإدارية
المطلب الأول : تطبيق المنهج الاستدلالي في مجـال العلوم القانونية والإدارية

باعتبار المنهج الاستدلالي منهج عقلي منطقي صوري ثابت ومطلق فقد طبق هذا المنهج في مجال تحليل ودراية وتأصيل الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية من اجل تحليل ودراسة هذه الظواهر دراسة ثابتة واستخلاص قوانين وقواعد السببية لمختلف المجالات المذكورة، وفي البحث عن القواعد والمبادئ العلمية المتعلقة بتفسير أصل وغاية الدول والقانون ومبدأ تقسيم العمل والأمة، وظاهرة الجريمة وفلسفة العقد وظواهر الديكتاتورية و الديمقراطية والثورة والسلم.
ومن جهة أخرى ما زال رجال القانون يستخدمون المنهج الاستدلالي في تفسير وتركيب وتطبيق المبادئ والأحكام القانونية العامة لا سيما في حالات السلطة المقيدة والاختصاص الدستوري وعلى وجه الخصوص القضاء الجنائي والقضاء المدني والتقيد بالنص القانوني وبارادة المشرع في تفسير وتطبيق هذه القواعد و على أساس هذه الأخيرة يستنبط رجال القضاء النتائج و الأحكام بعد إجراء عمليات الإسناد و التكييف القانوني للقضية المطروحة و تفسيرها على ضوء هذه المبادئ و القواعد العامة و المجردة.
كما أن عملية إصدار التشريعات تستعين بالمنهج الاستدلالي في رسم السياسات التشريعية التي ترتكز على منطلقات و فلسفة و إيديولوجية سائدة في المجتمع تكون مصدرا لاستلهام هذه التشريعات.

المطلب الثاني: تحديد قيمة المنهج الاستدلالي في مجال العلوم القانونية و الإداريــة

بالرغم من الدور العلمي المنهجي الذي أداه المنهج الاستدلالي في تنظيم و ضبط العملية العقلية و المنطقية و توجيهها بواسطة مبادئ و قوانين علمية للوصول للحقيقة و تفسيرها و التنبؤ بها والتحكم فيهما في مجال العلوم الطبيعية والرياضية.
ولكن مع النضوج العقلي العلمي وظهور المناهج التي تمتاز بالواقعية والموضوعية في تحليلها للظواهر الطبيعية والاجتماعية والسياسية والقانونية دراسة حية وواقعية مما أدى إلى ظهور عجز وقصور هذا المنهج بصورة جلية في هذه الظواهر، كما أن مبادئ هذا المنهج الاستدلالي الثلاثة ترجع في نهاية الأمر إلى أصل مبدأ واحد وهو المصادرات.

الخــــاتمة:

وعموما بالرغم من الدور العلمي المنهجي الذي أداه المنهج الاستدلالي في تنظيم وظبط العملية العقلية والمنطقية وتوجيهها بواسطة مبادئ وقوانين علمية للوصول للحقيقة و تفسيرها والتنبؤ بها والتحكم فيها في مجال العلوم الطبيعية والرياضية إلا أنه ما زال هذا المنهج صالحا نسبيا في مجال نفسير وتطبيق المبادئ والنظريات والأحكام القانونية العامة والمجردة.

قائمـــة المراجــــع:

- عمار عوابدي : مناهج البحث العلمي وتطبيقاته في ميدان العلوم القانونية والإدارية – ديوان المطبوعات الجامعية – الطبعة الثالثة -1999.
- فاضلي إدريس : مدخل إلى المنهجية وفلسفة القانون – ديوان المطبوعات الجامعية – الطبعة الثانية -2005.

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 9:06 ص
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi