29‏/8‏/2011

الــدولــة


                                                                         الــدولــة

i-تعريفها:
هي جماعة من الأفراد تقطن على وجه الدوام والاستقرار، إقليما جغرافيا معينا، وتخضع في تنظيم شؤونهالسلطة سياسية، تستقل في أساسها عن أشخاص من يمارسها.

ii
- أركانها:
1- الشعب:
يتكونالشعب من مجموع كبير من الناس تجمعهم الرغبة في العيش المشترك، وإن كان لا يمكن تحديد عدد مناسب أو حد أدنى وحد أقصى لعدد الناس أو أفراد الشعب إلا أن كثرة عددالسكان لا شك تعتبر عاملاً هاماً في ازدياد قدر الدولة وشأنها، وقد يتطابق تعريفالشعب مع الأمة وقد يختلف عنها كما هو حال الأمة العربية المقسمة إلى دول. فشعبالدولة يتكون من أمة أو جزء منها أو عدة أمم، فالشعب مجموعة من الأفراد تقطن أرضامعينة، أما الأمة فهي إلى جانب ذلك تتميز باشتراك أفرادها في عنصر أو عدة عناصركاللغة والدين والأصل أو الرغبة المشتركة في العيش معا. أما بالنسبة للأمة والدولةفالاختلاف يكمن في أن الأمة هي جماعة من الأفراد تجمعهم روابط موضوعية وذكرياتوآمال مشتركة ورغبة في العيش معا، أما الدولة فهي وحدة سياسية قانونيةوضعية...إضافة إلى أن الدولة هي عنصر من عناصر الأمة، وإذا كانت الدولة والأمةتشتركان في عنصر الشعب والإقليم، فإن الدولة تتميز عن الأمة بالحكومة التي تعد ركنامن أركان الدولة. ومن وظائف الدولة إخفاء التناقضات الداخلية بين أعضائها من صراعسياسي وطبقي وإضفاء صفة المشروعية أو الشرعية على السلطة الممارسة أو المفروضة منطرف مجموعة أو فئة أو طبقة على الأغلبية.

2- الإقليم:
يستقر الشعب على أرض معينة سواء كانت هذهالأرض ذات مساحة كبيرة أو صغيرة، وقد أصبحت الأرض كعنصر من عناصر الدولة الثلاثتسمى بالإقليم الذي لا يشمل اليابسة فقط وإنما إلى جانبها المسطحات المائية التابعةلليابسة والفضاء الذي يعلو الأرض والبحار الخاضعة للدولة وفقاً لقواعد السلوكالدولي. وإن حق الدولة على إقليمها هو عبارة عن حق عيني نظامي يتحدد مضمونه بممارسةالسيادة العامة بما تفرضه من إجراءات رقابة وإدارة للشؤونالعامة.
3- السلطةالسياسية:
لا يكفي أن يكون هناك شعب يقيم على مساحة من الأرض لقيام الدولة بل لابدمن وجود قوة أو سلطة أو حكومة لفرض السلطة على الشعب في إطار الأرض وأن تعمل هذهالحكومة على تنظيم أمور الجماعة وتحقيق مصالحها والدفاع عن سيادتها، وتستمد حكومةأية دولة شرعيتها من رضا شعبها بها وقبوله لها فإذا انتفى هذا الرضا والقبول فإنالحكومة تكون فعلية وليست شرعية مهما فرضت نفوذها على المحكومين. والمبدأ العام أنالسلطة إما أن تكون اجتماعية مباشرة وإما أن تكون مجسدة في شخص معين أو سلطة مؤسسة. والسلطة السياسية ظاهرة قانونية لارتباطها بالقانون وعليه فإنه ضرورة تلجأ إليهاالسلطة لتنظيم الأفراد وتقييد مطامع الأفراد و اندفاعهم وتغليب مصالحهم على مصلحةالجماعة. كما أن تلك السلطة يمكن أن تتأثر بعوامل عديدة سواء دينية أو نفسية أواقتصادية أو اجتماعية أو تاريخية...، المشروعية والسلطة الشرعية مصطلحين كثيراالترديد بين الحكام، فالمشروعية هي صفة تطلق على سلطة اعتقادا أنها أصلح فكرة منحيث تطابقها مع آمال وآلام المجتمع، والمشروعية تمنح للسلطات صلاحية إعطاء الأوامروفرض الطاعة، أما الشرعية فهي صفة تكنى بها الدولة في أعمالها إذا تطابقت معالدستور والقانون المطبق في البلد، فالشرعية مرتبطة مع القانون الوضعي:شرعيةدستورية شرعية قانونية.

iii
- خصـائـصها:
تتميز الدولة عن غيرها من المنظمات بخصائص رئيسية لعل أهمها هيالسيادة ومدى حريتها في تعديل القوانين التي تضعها، من أهمخصائصها...

1- الشخصية المعنوية:
يعترف الكثير من الفقهاء أن الدولة تتمتعبشخصية معنوية مستقلة، تمارس جميع الحقوق الممنوحة للشخص المعنوي لكن شخصيتهامنفصلة تماماً عن شخصيات الأفراد الذين يمارسون السلطة والحكم فيها. هذا دفع ببعضالفقهاء إلى إنكار الشخصية المعنوية للدولة ونتيجة هذا الخلاف هو إتجاهين:
أ- الإعتراف بالشخصية المعنوية للدولة ونتائجه: يقصد كمبدأ عام بالإعتراف بالشخصيةالقانونية القدرة على التمتع بالحقوق والتحمل بالإلتزامات، أي القابلية التي تؤهلالشخص لأن يكون طرفا إيجابيا أو طرفا سلبيا بشأن الحقوق. ونتائجه دوام الدولةووحدتها، والمساواة بين الدول.
ب- إنكار الشخصية المعنوية للدولة: يرى بعض الفقهاءوالباحثين أن الدولة ظاهرة إجتماعية موجودة على أساس الإنقسام للمجتمع إلى فئتينحاكمة ومحكومة وإن الذي يضع القوانين هو الحاكم ويفرض تطبيقها وتنفيذها. وآخرونيرون أن الدولة مجموعة من القواعد القانونية الآمرة، وأنه لا يتوافر لها الشخصيةالقانونية. مما سبق يتضح أنه ما يؤخذ على أنصار هذه النظرية، أنهم لم يقدموا لناالبديل للشخصية المعنوية...

2- السيادة:
وهي منأهم خصائص الدولة التي تنقسم إلى السيادة الداخلية والسيادة الخارجية ، فالسيادةالداخلية حين تتمتع السلطة بالشرعية من خلال الانتخاب المباشر لهذه السلطة من قبلالشعب وبما يمثله من تفويض عام من خلال رأي الأغلبية الشعبية أو البرلمانية، وهذهالسلطة تمثل الهرم السيادي لمثلث السلطة المتمثل بقاعدتيه السلطة القضائية والسلطةالتنفيذية. والسيادة هي التعبير والفكرة التي تضع السلطة فوق إرادة الأفراد من خلالاختيارهم وتفويضهم لهذه السلطة تمثيلها بما يعني إقرارهم بالموافقة على أن تكونالدولة ممثلاُ لهم ووكيلاًُ عن أرادتهم السياسية والقانونية، والتفرد بالقراراتالتي تقتضيها الحياة العامة. أما السيادة الخارجية فتعني عدم سيطرة حكومة أو سلطةخارجية على السلطة المحلية أي عدم خضوع أرادتها إلى أي إرادة خارجية وتمتعهاباستقلالية قرارها السياسي والقانوني الوطني، إضافة إلى انطباق قواعد القانونالدولي عليها. وفكرة السيادة فكرة قانونية تتصف بها السلطة السياسية يتم تفويضأفراد من عموم الشعب لتمثيلهم بنتيجة العقد الاجتماعي ، حيث يتم تفويض هذه المجموعةمن الأفراد صلاحيات مطلقة أو محددة تبعاً للظروف ورغبة الشعب ، والشعب هو الذي يملكالسيادة أصلاً ويفوض بعض من صلاحياته إلى هذه المجموعة ، لتمثيله ضمن صيغة قانونيةوفقاً لانتخابات عامة أو محددة أو وفقاً لتخويل من البرلمان المنتخب أو أية صيغةشرعية أخرى. واتفق الفقهاء في القانون الدستوري أن الأمة هي صاحبة الإرادة الشعبيةوهي مصدر السلطات وهي التي تخول أو تمنح الهيئة السياسية بعض أو كل من التصرفاتالتي تملكها والتي ينص عليها الدستور .

3- خضوع الدولة للقانون:
دولة القانون هي الدولة التي تخضع جميعأوجه نشاطها للقانون سواء في التشريع أو التنفيذ أو القضاء...
وإن أهم ما يميزالدولة القانونية عن غيرها من الدول هو خضوع جميع نشاطها للقواعد القانونية أي عدمإلزام الأفراد بشيء خارج القانون. ولكي تقوم الدولة القانونية يجب أن تتوفر ضماناتأساسية حتى لا يخرق هذا المبدأ أهمها:
أ-وجود الدستور.
ب- تطبيق مبدأ الفصل بينالسلطات.
ج- إحترام مبدأ سيادة القانون.
د- تدريج القواعد القانونية.
ه- الإعترافبالحقوق والحريات العامةوأخيرا تنظيم رقابة قضائيةوإستقلالها.

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 12:58 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi