31‏/8‏/2011

إكتساب الجنسيــة الجزائرية ( الزواج – التجنس )


إكتساب الجنسيــة الجزائرية



مـقـدمـــة:

الجنسية الجزائرية كغيرها من جنسيات الدول، تثبت إما أصلية أو مكتسبة، فالجنسية الأصلية يتمتع بها الشخص منذ نشأته، و تكون على أساس الولادة من أب أو أم جزائريين، و كاستثناء تثبت بالولادة على إقليم الدولة الجزائرية 1 ، و ليس هذا محل بسطها.
أما الجنسية الجزائرية المكتسبة فهي التي تثبت في وقت لاحق عن الميلاد و تكون بناءا على طلب العنصر الأجنبي الذي يعبر فيه عن رغبته الصريحة في اكتساب الجنسية الجزائرية*، و قانون الجنسية الجزائري كباقي التشريعات قرر عدة طرق و مسالك على أساسها يمكن للأجانب اكتساب الجنسية الجزائرية، غير أن هذه الطرق عرفت تعديلات عديدة مسايرة بذلك المراحل التاريخية التي مرت بها الجزائر، و التي كانت تتطلب في كل مرة انتهاج سياسة معينة، و هذا ما يتضح من خلال القوانين الثلاثة التي نظمت الجنسية الجزائرية و طرق اكتسابها، ابتداءا من قانون سنة :1963 مرورا بقانون سنة: 1970 وصولا للتعديل الجديد الصادر سنة:2005، حيث تضمن هذا الأخير في طياته ثلاثة (03) طرق يمكن للأجانب على أساسها اكتساب الجنسية الجزائرية، و هي :
- الــزواج.
- التجنـس.
- الاسترداد.
ــــ
1- المواد:6 و 7 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم لقانون سنة:1970.
*- استثناءا قد لا تظهر الرغبة الصريحة لطالب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس بالنسبة للمتوفي حسب نص المادة:11 الفقرة الثالثة من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم.غير أن هذه الرغبة تتضح في طلب زوجه و أولاده التجنس بالجنسية الجزائرية
غير أن هذا التعديل لقانون الجنسية الجزائرية لم يمر على صدوره مدة طويلة لذلك فهو بحاجة إلى شروح و تفسيرات من الفقهاء و دارسي القانون عامة و بالأخص فقهاء القانون الدولي الخاص، لا سيما و أن قانون الجنسية يتمتع بأهمية كبيرة في كل دولة و ذلك باعتباره الأساس الذي تحدد به كل دولة رعاياها من الأجانب.

و على هذا اخترنا أن يكون موضوع هذا البحث " اكتساب الجنسية الجزائرية ( الزواج – التجنس) حسب آخر تعديل لقانون الجنسية الجزائرية الصادر بالأمر :05/01 بتاريخ:27/02/2005.

فبالنسبة للزواج كطريق من طرق اكتساب الجنسية الجزائرية اعترف به المشرع الجزائري و نص عليه في أول قانون نظم الجنسية الجزائرية و هو قانون رقم: 63/96 المؤرخ في :27/03/1963، غير أنه اعترف به من جانب واحد و السماح فقط للأجنبية المتزوجة بجزائري إمكانية اكتساب الجنسية الجزائرية كأثر لهذا الزواج، مما يوحي أن المشرع اعتنق مبدأ وحدة الجنسية في الأسرة سعيا منها لتفادي كل ما قد يطرأ على تعدد الجنسيات في الأسرة من مشاكل خاصة تنازع القوانين.
إلا أن المشرع الجزائري تراجع عن تبنيه فكرة الزواج كطريق من طرق اكتساب الجنسية الجزائرية و تجلى هذا بكل وضوح من خلال صدور قانون الجنسية الجزائري لسنة: 1970. و المتمعن لموقف المشرع الجزائري في إلغاء الزواج كطريق لاكتساب الجنسية الجزائرية يجد أن السبب في ذلك يعود لكون الجزائر كانت حديثة العهد بالاستقلال و كذا الإيديولوجية الاشتراكية المنتهجة من طرف النظام الحاكم آنذاك الأمر الذي استوجب تقييد منح الجنسية بشروط تتماشى و حماية الدولة من الدخلاء الغير مرغوب فيهم.
لكن تماشيا مع متطلبات العصر و ما تفرضه المعاهدات و الاتفاقيات الدولية1. أعاد المشرع الجزائري النظر في قانون الجنسية و ذلك بالتعديل الصادر سنة :2005 الذي استحدث من خلاله فكرة اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج، إلا أن الفكرة المستحدثة تضمنت ادراج الزواج من الجنسين * على خلاف قانون سنة : 1963 الذي كان يجيز للمرأة الأجنبية دون الرجل اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج.
ــــــــ
1- بيان مجلس الوزراء المنعقد في :22/02/2005.
*- الزواج من الجنسين يقصد به زواج أجنبي من جزائرية أو زواج أجنبية من جزائري.

و كون أن حماية كيان الدولة يبقى الهدف الأسمى لدى المشرع فإنه لم يطلق العنان لطريق اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج دون قيد أو شرط بل استلزم مجموعة من الشروط على العنصر الأجنبي استيفاءها و الخضوع للإجراءات الإدارية المقررة قانونا.
أما التجنس فقد عرفت شروطه بعض التعديل في الأمر : 05/01 منها إلغاء شرط التصريح الرسمي بالتخلي عن الجنسية السابقة مما يتضح معه اعتراف المشرع بتعدد الجنسيات للشخص الواحد، و كذا إلغاء القيد الذي كان واردا في نص المادة : 16 من قانون الجنسية الجزائري لسنة : 1970،و الذي كان يحرم الأجنبي المتجنس بالجنسية الجزائرية و لمدة خمسة سنوات من الترشح لعضوية أي مجلس نيابي إلا إذا أعفي من هذا القيد بموجب مرسوم التجنس، بالموازاة مع ذلك عرفت الإجراءات الإدارية هي الأخرى تعديلات جذرية.
تجدر الإشارة إلى أن كل من اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج أو التجنس يصبان في وعاء واحد و هو حصول الأجنبي على الجنسية الجزائرية التي تؤهله للانظمام إلى المجتمع الجزائري، و بموجبها يصبح أحد أفراد الدولة و بالتالي تلتزم بحمايته و تمكينه من حقوقه.
و من هنا يجدر بنا أن نطرح التساؤل التالي: هل المشرع الجزائري ألم بكل جوانب الزواج و التجنس كطريقين لاكتساب الجنسية الجزائرية و ذلك في تعديله الجديد لقانون الجنسية الجزائري الصادر بموجب الأمر:05/01 المؤرخ في :27/02/2005 ؟
كمحاولة منا الإجابة على هذا التساؤل الذي تم شرحه قدر الإمكان ضمن هذه المذكرة فلبأس أن نشير إلى جملة الصعوبات التي اعترضتنا في إنجاز هذا البحث، لا سيما حداثة صدور القانون مما ترتب عنه انعدام المراجع و قلة الاجتهاد القضائي و الفقهي، خاصة و أن فكرة الزواج المختلط كطريق لاكتساب الجنسية الجزائرية التي أدرجت ضمن التعديل الجديد لم تكن محل دراسة أو بحوث منذ سنة:1970. سنة صدور قانون الجنسية الجزائري الثاني الذي ألغى بموجبه المشرع الجزائري فكرة اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج
على ضوء ما تم التطرق إليه جاءت هذه المذكرة مقسمة إلى فصلين، حيث تضمن الفصل الأول موضوع اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج، مبرزا المراحل التي مر بها في قوانين الجنسية الجزائرية و الشروط الواجب توافرها في العنصر الأجنبي من الجنسين، و كذا الإجراءات الإدارية التي على طالب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج المرور بها، معددا في الأخير أهم الآثار المترتبة على اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج.
أما الفصل الثاني فقد عالج موضوع اكتساب الجنسية الجزائرية بالتجنس، مبين شروطه في التجنس العادي، و حالاته في التجنس الاستثنائي، و مختلف الإجراءات الإدارية الواجب اتباعها، و كذا أهم الآثار الفردية و الجماعية المترتبة على اكتساب الجنسية الجزائرية بالتجنس.
إكتسـاب الجنسيــة الجزائريـة عن طريــق الـزواج


الزواج هو رابطة قانونية بين رجل و امرأة، يقوم على أسس اجتماعية و أخلاقية، و إذا أردنا أن نربط بين موضوع الزواج و موضوع الجنسية فإن علينا العودة إلى الوراء و ذلك بتصفح التاريخ و استقراء حال المجتمعات القديمة. فأول ميزة نجدها في تلك المجتمعات و إن صح التعبير القبائل و الطوائف هي ميزة الانغلاق على نفسها مع نسبة ضئيلة من الانفتاح و في مجالات محددة لا تكاد تتجاوز حدود التجارة، لكن هذه الحالة ما كانت لتسمح لهذه المجتمعات بالتطور و التحضر و الازدهار، فبدأت نوعا ما ظاهرة التقارب بين القبائل و المدن و الأجانب و من هنا بدأ الربط بين الجنسية و الزواج فبعدما كان هذا الأخير محرما بين الوطنية و الأجنبي أو الأجنبية و الوطني أبيح تدريجيا حتى أصبح مألوفا و عاديا.
و الزواج المختلط هو تلك الرابطة الزوجية التي تجمع بين رجل و امرأة من جنسيتين مختلفتين عند انعقاده، لكن يثير من الناحية القانونية عدة مشاكل خاصة تنازع القوانين بالنسبة لانعقاده و ما تترتب عليه من أثار بعد قيامه و عند انحلاله و أساس ذلك صفة الأجنبي التي يتمتع بها كل طرف عن الآخر، فحتى لو كان الزوجان يعرفان بعضيهما البعض غير أن قوانين دولتيهما قد تكون متنافرة في الأحكام و ذلك نظرا لتوجه كل دولة و نظرتها إلى الزواج فالدول الإسلامية ليست كالدول غير الإسلامية و ما هو من النظام العام في الجزائر ليس من النظام العام في فرنسا و عليه فهناك شروط لنفاذ مثل هذه الانكحة، غير أن ما يهمنا في هذا المقام هو أثر الزواج المختلط على الجنسية الجزائرية في ما إذا كان يؤثر في جنسية طرفيه، فيصبح وسيلة لاكتساب أحد الزوجين جنسية الآخر.
فلو افترضنا أن جزائري تزوج فرنسية أو جزائرية تزوجت من فرنسي، فهل يمكن للفرنسي أو الفرنسية الدخول في الجنسية الجزائرية بناءا على الرابطة الزوجية ؟ و بخصوص هذا الموضوع تختلف المواقف من دولة لأخرى، فالبعض منها يرى أن الزواج مسلك يؤدي لاكتساب الجنسية، في حين أن دولا أخرى ترى عكس ذلك. و هذا يرجع دائما إلى السياسة المنتهجة لدى كل دولة و مدى محاكاتها بأنظمة الدول الأخرى و مسايرتها لمتطلبات العصر.
كان هذا كتمهيد للدخول في موضوع البحث الذي تمحورت دراستنا فيه حول الزواج كطريق يسمح للأجنبي باكتساب الجنسية الجزائرية.
المبحث الأول:
الزواج المختلـط و شـروط اكتساب الجنسيــة الجزائرية عن طريــق الزواج

يتناول هذا المبحث بالدراسة الزواج المختلط كطريق لاكتساب الجنسية الجزائرية و موقف المشرع الجزائري منه، و ذلك في ظل قانون الجنسية الجزائرية لسنة: 1970 و كذا التعديل الجديد لنفس القانون بموجب المر رقم : 05/01 المؤرخ في : 27/02/2005.و هذا في المطلب الأول .
في حين يتضمن المطلب الثاني ما استلزمه قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم بالأمر:05/01 سالف الذكر، من شروط وجب توافرها في طالب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج و التي يمكن إجمالها فيما يلي:
- شروط متعلقة بعقد الزواج.
- شروط متعلقة بالإقامة.
- شروط تهدف إلى حماية الدولة.
المطلب الأول:الزواج المختلـط في ظل قانون الجنسيــة الجزائرية

الزواج المختلط كما سبق القول هو الرابطة الزوجية القائمة بين رجل و امرأة مختلفي الجنسية، مثــال:زواج جزائري بروسية أو زواج جزائرية من فرنسي، و أول ما يواجه الباحث في مجال الجنسية الجزائرية هو الأثر المترتب عن هذا الزواج، و هل يترتب عليه تغير جنسية الطرفين فتدخل بموجبه الزوجة في جنسية زوجها أو دخول الزوج في جنسية زوجته؟
فبالنسبة لأثر جنسية الزوج على زوجته هناك اعتبارين يثيران جدلا بين الفقهاء و هما:
- اعتبار وحدة الجنسية في الأسرة.
- اعتبار احترام إرادة المرأة.
فالاعتبار الأول ساد الفترة التي كانت أهلية المرأة يشوبها بعض النقص، فتخضع في تصرفاتها لإذن زوجها الذي يعد رب الأسرة. و من مبررات فقهاء هذا الرأي ما يلي:
1- مراعاة لمصلحة الأسرة و لأهداف الزواج في تحقيق الانسجام الروحي و العاطفي بين أعضاء الأسرة يجد اعتبار وحدة الجنسية مبررا له ، إلى جانب ذلك يعتبر وسيلة لتأليف مشاعر الولاء السياسي نحو الدولة. و الأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع فاختلاف جنسية أعضائها يترتب عنه تجزأ الولاء السياسي بين دولتين و لتفادي هذا العيب وجب انضمام الزوجة لجنسية زوجها1.
2- وحدة الجنسية في الأسرة من شأنه تجنيب الدول مشكل تنازع القوانين في المسائل التي تخضعها الدول لضابط إسناد الجنسية و من تلك المسائل الأحوال الشخصية، فبدل من توزيعها على قانونين تصبح العلاقة الزوجية منظمة بقانون واحد 2.
ـــــــ
1- الدكتور الطيب زروتي ، الوسيط في الجنسية الجزائرية .مطبعة الكاهنة الجزائر:2002.ص149.
2- الدكتور أعراب بلقاسم القانون الدولي الخاص الجزائري الجزء الثاني.طبعة 2003 دار هومه الجزائر .ص.134.

3- إن احتفاظ الزوجة بجنسيتها و هي مقيمة في دولة زوجها قد يحرمها من التمتع بحقوق المواطنة لتلك المواطنة لتلك الدولة مما يسبب لها الشعور بالدونية، و أنها محرومة من الحقوق كما قد تتعرض للإبعاد باعتبارها أجنبية في حالة نشوب حرب بين دولتها و دولة زوجها، كما يرتب احتفاظ الزوجة بجنسيتها مشكل تعدد الجنسيات في الدول فقد يكون قانون دولتها يكسب الأبناء الجنسية على أساس حق الدم المنحدر منها، و في ذات الوقت يكتسب الأبناء جنسية أبيهم على أساس حق الدم المنحدر منه، و هنا يثار مشكل تسعى الدول لتجنبه من خلال المؤتمرات و الاتفاقيات الدولية كان هذا اختصار وجيز للحجج التي استند عليها فقهاء الرأي الأول – وحدة الجنسية في الأسرة -.
و على النقيض من ذلك نجد فقهاء آخرين يمجدون الرأي الثاني القائم على احترام إرادة المرأة ، بخصوص أثر جنسية الزوج على الزوجة. حيث بدأ هذا الاعتبار في التطور منذ الربع الأول للقرن الماضي مصاحبا المناداة بمبدأ المساواة بين الجنسين نتيجة كفاح التنظيمات النسوية فتم الاعتراف للمرأة بالشخصية الكاملة و المستقلة و تحررها عن كل تبعية للرجل ، و اقتحامها مجالات الحياة بأنواعها. و من الحجج التي يقوم عليها هذا الرأي:
1- إن الاعتراف للمرأة بكامل حريتها و استقلالها عن الرجل أمر أكدته مختلف المواثيق الدولية كما يتناقض مع المعطيات القانونية الوطنية و الدولية الحديثة.
2- من المبادئ الثابتة في مادة الجنسية أن أساس التمتع بالجنسية المكتسبة هو اتجاه إرادة الفرد الصريحة و رغبته فيها، التي تتمثل في طلب اكتساب الجنسية ، حيث يعبر فيه عن رغبته في اكتساب الجنسية و عملا بهذه المبادئ لا يصوغ فرض جنسية الزوج على زوجته 1.
3- ما قيل أن وحدة الجنسية في العائلة وسيلة لتحقيق الانسجام و التوافق فيها غير صحيح ، فالاستقرار العائلي مبناه العواطف الشخصية و العلاقات الأسرية و ليس العوامل الخارجية 2 .
ـــــــ
1 ، 2 - الدكتور الطيب زروتي ، المرجع السابق .ص.150.
و بخصوص أثر جنسية الزوج على زوجته فقد كان قانون الجنسية الجزائرية لسنة :1963 يقر بهذا الأثر حيث نصت المادة 12 منه على " المرأة الأجنبية التي تتزوج جزائريا يجوز لها اكتساب الجنسية كأثر للزواج ". غير أن المشرع استلزم مجموعة من القيود منها:
- إعلان الزوجة الأجنبية عن رغبتها صراحة في اكتساب الجنسية الجزائرية قبل إبرام عقد الزواج بموجب طلب توجهه إلى وزارة العدل .
- إعلان الزوجة الأجنبية صراحة عن تخليها عن جنسيتها.
- عدم معارضة وزير العدل صراحة أو ضمنا خلال 6 أشهر من تقديم الطلب.
- أن لا يكون الزواج باطلا أو مفسوخا بتاريخ انقضاء 6 أشهر من إبرامه.
هذا بالنسبة لأثر جنسية الزوج على الزوجة.
أما الأثر الثاني الذي يترتب عن الزواج المختلط في القانون الدولي الخاص هو اثر جنسية الزوجة على زوجها، و باستقراء قوانين الجنسية للدول يتضح جليا تضارب الآراء على أن أغلب التشريعات لا تقر بهذا الأثر، لمكونها تنظر إلى الزوج على أنه رب الأسرة ، و له حق القوامة على زوجته، و بالتالي فلا يمكن أن يتبع جنسية زوجته، و إذا أراد اكتساب جنسيتها فما عليه إلا أن يسلك طريق التجنس العادي إذا توافرت شروطه*.
إلا جانب الدول التي تنفي وجود أثر لجنسية الزوجة على زوجها هناك دول أقرت به، و من أمثلة تلك الدول : فرنسا و الجزائر بعد التعديل الذي عرفه قانون الجنسية الجزائرية بموجب الأمر 05/01.هذا ما يمكن تلخيصه من الآثار الناتجة عن الزواج المختلط في مجال الجنسية و لمزيد من التوضيح نلقي الضوء على قانوني الجنسية الجزائرية لسنة :1970 و التعديل الجديد لسنة 2005.
ــــــــ
* - نصت على هذا الموقف بصراحة بعض قوانين الدول منها:
- قانون الجنسية لدولة الإمارات العربية المتحدة في المادة : 03 فقرة 2 من القانون رقم : 10 سنة:1975. بقولها " في جميع الأحوال لا يتبع الزوج جنسية زوجته "، و كذا قانون الجنسية الأمريكي في المادة :319 التي خفضت مدة الإقامة لتجنس الزوج الأجنبي المتزوج بأمريكية من 5 إلى 3 سنوات، و هو نفس الحكم في قانون الجنسية الإنجليزي لسنة : 1980 في المادة 7 منه.

- صدر بموجب الأمر 63/96 مؤرخ في :27/03/1963.
الفـرع الأول:الزواج المختلط في ظل قانون ا لجنسية الجزائرية لسنة :1970.
صدر قانون الجنسية الجزائرية لسنة:1970 بموجب الأمر رقم:70/86 المؤرخ في :15/12/1970 و هو ثاني قانون نظم الجنسية الجزائرية بعد قانون :1963 و أهم ما يلاحظ على هذا القانون أنه ألغى فكرة اكتساب الأجنبية المتزوجة بجزائري الجنسية الجزائرية جراء زواجها منه،مما يفيد أن المشرع الجزائري تبني فكرة عدم تأثير جنسية الزوج على زوجته ، و منه اعترف هذا القانون باستقلالية الجنسية في الأسرة و احتفاظ كل بجنسيته رغم ما قد يطرأ من مشاكل خاصة في مجال تنازع القوانين و ازدواج الجنسية بالنسبة للأولاد القصر و كما سبق الذكر لا يمكن للزوج أو الزوجة الأجنبية في ظل هذا القانون التمتع بالجنسية الجزائرية إلا عن طريق التجنس1.
و مما سبق أصبح قانون الجنسية الجزائرية من القوانين الأشد تعقيدا و صرامة في منح الجنسية الجزائرية، و هذا لما فيه من شروط لا تجعل من اكتساب الجنسية بالأمر الهين، و أساس هذه الشدة التي عرفها قانون الجنسية الجزائرية في هذه الفترة هو توجه الدولة آنذاك للحفاظ على كيان و بناء المجتمع الجزائري ، خاصة و أنها دولة حديثة العهد بالاستقلال.
ــــــ
1 - الدكتور الطيب زروتي ، المرجع السابق .ص.275.
الفرع الثاني:الزواج المختلط في ظل قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم بموجب الأمر :05/01
عرف قانون الجنسية الجزائرية لسنة:1970 تعديلا و ذلك بموجب الأمر رقم: 05/01 المؤرخ في:27/02/2005 ، و الذي حمل في طياته تعديلات مهمة في مادة الجنسية كما توخى هذا التعديل تحقيق عدة أهداف أساسية منها:
- تحسين التشريع المتعلق بالجنسية تماشيا مع الاتفاقيات و المعاهدات الدولية التي انضمت إليها الجزائر في مجال حقوق الإنسان.
- تكريس المساواة بين الرجل و المرأة .
- حماية الأطفال في مجال الجنسية .
- إضفاء المرونة على شروط اكتساب الجنسية الجزائرية و وسائل التعليل و لعلى أهم تعديل طرأ على قانون الجنسية الجزائرية هو إلغاء اكتساب الجنسية الجزائرية بقوة القانون التي كان منصوص عليها في المادة 09 من قانون :1970 و إضافة طريق جديد لاكتساب الجنسية الجزائرية ، و هو اكتساب الجنسية عن طريق الزواج من جزائري أ و جزائرية، حسب نص المادة 9 مكرر ، و هذا ليس إلا كما قال رئيس الجمهورية تأكيد على كون هذا النص يندرج في إطار الإجراءات التي تسهم في تعزيز و تحديث أدواتنا القانونية من خلال ملاءمتها مع الاتفاقيات و المعاهدات الدولية التي انضمت إليها الجزائر ، و تكيفها مع التحولات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية1.
فمن خلال هذا التعديل أصبح الزواج المختلط لا يسبب أي إشكال ، فيمكن للأجنبي أو الأجنبية اكتساب الجنسية الجزائرية بمجرد الزواج من جزائرية أو جزائري.* و بهذا يتضح توجه المشرع الجزائري نحو توحيد الجنسية في الأسرة تفاديا لكل ما قد يطرأ من مشاكل نتيجة تعدد الجنسيات في الأسرة الواحدة، و من ذلك حالة الأطفال التي قد تتضرر بفعل تعدد الجنسيات.لكن هذا المسلك لم يتركه القانون دون قيود و دون تنظيم قانوني بل استلزم مجموعة من الشروط الواجب توافرها في طالب الجنسية الجزائرية سوف يتم التطرق إليها في المطلب الثاني .
ــــــ
1- من بيان مجلس الوزراء المنعقد في:22/02/2005.
*- دون تناسي شروط المادة 09 مكرر.
المطلب الثاني:شروط اكتساب الجنسيــة الجزائرية عن طريق الزواج

سيتم التطرق في هذا المطلب إلى مجموع الشروط التي أوجبها القانون لاكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج و ذلك من خلال المادة :9 مكرر من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم ، و التي تنص على أنه :" يمكن اكتساب الجنسية الجزائرية بالزواج من جزائري أو جزائرية بموجب مرسوم متى توفرت الشروط الآتية :
أن يكون الزواج قانونيا و قائما فعليا منذ ثلاثة(03) سنوات على الأقل عند تقديم طلب التجنس.
الإقامة المعتادة و المنتظمة بالجزائر لمدة عامين (02) على الأقل .
التمتع بحسن السيرة و السلوك.
إثبات الوسائل الكافية للمعيشة .
يمكن أن لا تؤخذ بعين الاعتبار العقوبة الصادرة في الخارج. "
و بخصوص هذه الشروط كان من المستحسن تقسيمها إلى ثلاثة فئات :
1- شروط متعلقة بعقد الزواج.
2- شروط متعلقة بالإقامة.
3- شروط الهدف حماية الدولة.
الفــرع الأول: شروط متعلقة بعقد الزواج.
تنص الفقرة الأولى من المادة :09 مكرر قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم بأن يكون الزواج ، قانونيا و قائما فعليا منذ ثلاثة (03) سنوات على الأقل عند تقديم طلب التجنس. إن مضمون هذه الفقرة هو الأساس الذي يعتمد عليه الشخص في طلب اكتساب الجنسية الجزائرية و هو الزواج، فقبل كل شيء يتطلب أن نكون أمام علاقة زوجية بين أجنبي و جزائرية أو أجنبية و جزائري، و هذه العلاقة يجب أن تكون صحيحة و مشروعة وفق ما تقتضيه قواعد القانون الجزائري، و بمفهوم المخالفة إذا كان الزواج باطلا فلا يمكن أن يكون له أثر قانوني مكسب للجنسية الجزائرية بالنسبة للأجنبي أو الأجنبية المتزوجين من جزائرية أو جزائري.
و بالرجوع إلى قواعد الإسناد الجزائرية، نجد أنه فيما يخص الشروط الموضوعية لعقد الزواج ميز بين الحالة التي يجمع فيها عقد الزواج بين أجنبيين و الحالة التي يكون فيها أحد الطرفين جزائري .
و بخصوص الحالة الثانية – أحد أطراف عقد الزواج جزائري – و نطبق في هذه الحالة نص المادة 13 قانون المدني المعدل و المتمم التي توجب تطبيق القانون الجزائري على العلاقة الزوجية إذا كان أحد طرفيها جزائري، و منه فإن عقد الزواج المنصوص عليه في المادة 9 مكرر من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم، يجب أن يتم صحيحا وفقا لما يستلزمه القانون الجزائري، إلا فيما يخص أهلية الأطراف فتخضع للقانون الذي ينتمي إليه الشخص.
كما اشترط القانون أن تكون العلاقة الزوجية لا تزال قائمة و منذ ثلاثة (03) سنوات على الأقل عند تقديم طلب اكتساب الجنسية الجزائرية، أي أن الزوجين لا زالت تجمعهما الرابطة الزوجية القائمة منذ عن ثلاثة سنوات على الأقل.
و الهدف من هذا الشرط هو التحقق من جدية عقد الزواج و استقرار الرابطة الزوجية 1، و حتى لا يتحول الزواج إلى مجرد حيلة قانونية لاكتساب الجنسية الجزائرية.
و هذه المدة تحتسب من يوم انعقاد القران بطريقة قانونية إلى غاية تقديم طلب اكتساب الجزائرية.2
و عليه في حال الانفصال قبل تمام مدة ثلاثة (03) سنوات فإن الأجنبي أو الأجنبية لم يستوفي شرط المادة :09 مكرر.
ـــــــ
1- الدكتور هشام صادق علي و الدكتورة حفيظة السيد حداد، القانون الدولي الخاص طبعة سنة :1999 دار الفكر الجامعي الإسكندرية ، مصر الصفحة :114.
2- عكس القانون المصري الذي يشترط في المادة :7 من القانون رقم:26 لسنة :1975 إعلان الرغبة في اكتساب الجنسية المصرية إلى وزير الداخلية المصري ، و تحتسب المدة من تاريخ الإعلان عن الرغبة في اكتساب الجنسية المصرية.

الفـرع الثاني :شروط متعلقة بالإقامة.
تنص المادة :09 مكرر من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، على شرط الإقامة المعتادة و المنتظمة لمدة عامين (02) على الأقل، فالقانون يستلزم إقامة العنصر الأجنبي للمدة المذكورة آنفا بالجزائر 1 إقامة شرعية معتادة و منتظمة بحيث يحصل فيها على ترخيص بالإقامة و أن لا يتخللها انقطاع أو مغادرة لأرض الجزائر.
و الهدف من هذا الشرط تمكين السلطات المختصة التحقق من اندماج طالب اكتساب الجنسية في المجتمع الجزائري فمن غير المنطقي منح الجنسية لشخص غير مقيم بالجزائر.
تنص المادة 5 من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم، على أن المقصود من عبارة "بالجزائر " مجموع التراب الجزائري و المياه الإقليمية الجزائرية و السفن و الطائرات الجزائرية.
الفــرع الثالث : شروط الهدف منها حماية الدولة.
بالإضافة إلى الشروط المتعلقة بعقد الزواج و الإقامة اشترط المشرع في نص المادة 09 مكرر في الفقرة الثالثة و الرابعة شروط الغاية منها حماية الدولة، و هي كالتالي:
التمتع بحسن السيرة و السلوك.
إثبات الوسائل الكافية للمعيشة.
فبالنسبة للتمتع بحسن السيرة و السلوك قامت جل القوانين بفرض هذا الشرط بما فيها الجزائر، و ذلك لتفادي دخول أشخاص سيء الأخلاق إلى المجتمع الجزائري، فالدولة لا تحبذ أن تضم إلى مجتمعها عناصر غير مرغوب فيها، حفاظا على أمن المجتمع من الانحلال.
أما بخصوص إثبات الوسائل الكافية للمعيشة، فهو إمكانية إعالة العنصر الأجنبي نفسه إما بامتلاكه لأموال أو إثبات مزاولته لمهنة معينة، و الظاهر من الشرط أنه أوجب الكفاية المعيشية حتى على الأجنبية و إن كان السائد في المجتمع الجزائري أن الرجل هو الكفيل بالعائلة.
و الهدف من اشتراط اليسر المالي لطالب اكتساب الجنسية أن لا يكون العنصر الأجنبي عالة على المجتمع بقره، و الذي قد يدفعه لاقتراف جـرائم معاقب عليها كالتسول و السرقة.
ورد في الفقرة الخامسة من المادة :09 مكرر، استثناء مفاده إمكانية عدم الأخذ بعين الاعتبار العقوبة الصادرة في الخارج، غير أن هذا الاستثناء يبقى محل تقدير الجهات المختصة، و إن كان تناقض المشرع يظهر جليا حيث اشترط في الفقرة الثالثة من نفس المادة حسن السيرة و السلوك التي تقتضي أن لا يكون الشخص من ذوي السوابق العدلية. لينص على إمكانية عدم الاعتداد بما اقترفه في الخارج، و عليه فالجهة المختصة ملزمة بالتحقق جيدا من سوابق الأجنبي بما في ذلك ما اقترفه في الخارج، و هذا كله في صالح الدولة و المجتمع على حد السواء.

لتحميل الموضوع كاملا :

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 7:10 ص
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi