20‏/7‏/2011

التضخــم



التضخــم
1 - تعريف التضخم
التضخم يمكن تعريفه على أنه عبارة عن نسبة التغير في أسعار المستهلكين, و بالتالي فان هذا التعريف لا يأخذ بعين الاعتبار نمو أسعار العقارات و الأسهم مثلا, و يرجع السبب في ذلك بالدرجة الأولى الى تذبذب أسعار هذه الأخيرة نتيجة للتغير المفاجىء في الطلب من جهة و العرض من جهة أخرى. و يعتبرأثرالتذبذب في الطلب أساسيا و ذلك لأنه في حالة الرخاء, فان الأجور تنمو بنسبة غير متساوية, بحيث تنمو الأجور العالية أسرع منالأجور المنخفضة. للتوضيح فان الطلب للعقارات و الأسهم يكون كبيرا عندما يتوقع المشترون في هذه الأسواق ارتفاعا للأسعار في المستقبل, و هذه التوقعات موجودة أيضا في فترة استقرار الأسعار. اذا أخذنا على سبيل المثال الأسهم, فان التوقعات في المدى الطويل اما أن تفترض ارتفاعا للأسعار أو ارتفاعا في المردود لدى المنتجين, و هذا الأخيرلا يتحقق الا اذا كان ارتفاع انتاجية المنتجين أعلى من ارتفاع الأجور.
التضخم أيضا هو انخفاض في قيمة النقد, فعندما تزداد كمية النقد التي يتداولها الناس بسرعة أكبر من تزايد المنتوجات التي يستطيعون اقتناءها فان العملة تفقد من قيمتها. ان العلاقة بين حجم الكتلة النقدية و التضخم علاقة ايجابية قوية.
ان مصدر التضخم يكمن في ارتفاع الطلب بسرعة أو انخفاض العرض بنفس الدرجة أو في كلاهما, فعندما يتجاوز نمو الأجور نسبة زيادة الإنتاجية أو عندما ترتفع تكلفة استيراد المواد الأولية كالنفط أو عوامل الإنتاج كرأس المال فان مؤشر التضخم يرتفع بسرعة.
فهذه الظاهرة لها اذا صلة كبيرة بالاستهلاك و الانتاج من جهة و بالسياسة النقدية من جهة أخرى. فالتضخم كما رأينا يؤدي الى ارتفاع الأسعارولكن هل كل ارتفاع في الأسعار يشكل تضخما؟.
الجواب بالنفي, وذلك لأن مفهوم ارتفاع الأسعار بحيث تصبح تشكل تضخما هو مفهوم نسبي, فالأسعار إذا بلغ ارتفاعها مستوى معين فانه يصبح تضخميا, بأن يكون مثلا ارتفاع الاسعار على المستوى المحلي أسرع ممّا هو على المستوى العالمي, أو عندما يستمر الارتفاع بصورة دائمة, أو عندما لايوازي نمو الأجور و الرواتب ارتفاع الأسعار فتضعف بالتالي قدرة الشراء.
2 – أشكال التضخم:
تضخم الطلب :بحيث أن ارتفاع الأسعاريحدث نتيجة لزيادة الطلب عن الطاقة الإنتاجية للاقتصاد, فزيادة الإنفاق في الاقتصاد هنا ليست زيادة في الإنتاج الحقيقي بقدر ما هي نتيجة لارتفاع الأسعار.
التضخم الزاحف :و هو عبارة عن ارتفاع سنوي في مستوى الأسعار بنسبة تتجاوز بين ال-1% و 3%, و هنا تجدر الاشارة الى أن نسبة الارتفاع البسيطة في الأسعار تعتبر نموا للاقتصاد, و يرجع ذلك بالدرجة الأولى الى ارتفاع أسعار السلع قبل ارتفاع أسعار الموارد, الشيء الذي يؤدي ذلك إلى زيادة الأرباح مما يحفز المنتجين على رفع مستوى استثماراتهم.
والتضخم التصاعدي:في الأسعار والأجوربحيث تؤدي زيادة الضغوط على الأسعار إلى ردود أفعال تزيد من حدة التضخم, وبالتالي يصبح يغذي نفسه بنفسه. فما شهدته ألمانيا في أوائل العشرينات من هذا القرن لما أرادت الحكومة أن تغطي نفقاتها عن طريق رفع السيولة النقدية حيث طبعت النقود بمعدلات مرتفعة جدا حتى بلغ معدل
التضخم نسبة خيالية أدت بالألمان الى اللجوء الى المقايضة واستخدام السلع بدلا عن النقود.

3-
أسباب نشوء التضخم:

ينشأ التضخم بفعل عواملاقتصادية مختلفة ومن أبرز هذه الأسباب:

أتضخم ناشئ عن التكاليف: ينشأ هذاالنوع من التضخم بسبب ارتفاع التكاليف التشغيلية في الشركات الصناعية أو غيرالصناعية، كمساهمة إدارات الشركات في رفع رواتب وأجور منتسبيها من العاملين ولاسيماالذين يعملون في المواقع الإنتاجية والذي يأتي بسبب مطالبة العاملين برفعالأجور.

بتضخم ناشئ عن الطلب: ينشأ هذا النوع من التضخم عن زيادة حجم الطلبالنقدي والذي يصاحبه عرض ثابت من السلع والخدمات، إذ أن ارتفاع الطلب الكلي لاتقابله زيادة في الإنتاج. مما يؤدي إلى إرتفاع الأسعار.
جتضخم حاصل من تغييرات كلية في تركيب الطلب الكلي في الإقتصاد حتى لو كان هذا الطلب مفرطاً أو لم يكن هناكتركز اقتصادي إذ أن الأسعار تكون قابلة للارتفاع وغير قابلة للانخفاض رغم انخفاض الطلب .

دتضخم ناشئ عن ممارسة الحصار الاقتصادي تجاه دول أخرى، تمارس من قبلقوى خارجية، كما يحصل للعراق وكوبا ولذلك ينعدم الاستيراد والتصدير في حالة الحصارالكلي مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وبالتالي انخفاض قيمة العملة الوطنيةوارتفاع الأسعار بمعدلات غير معقولة.
4 - الآثار الاقتصادية للتضخم:
للتضخم آثاراقتصادية مؤثرة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية و أبرز هذه الآثارهي:

أ- ارتفاع الأسعار والكتلة النقدية المتداولة:
يترتب على ارتفاع معدلاتالتضخم ارتفاع في أسعار المواد الاستهلاكية وإنَّ أولى الفئات المتضررة بهذاالارتفاع هم أصحاب الدخول المحدودة، فضلاً عن وجود كتلة نقدية كبيرة متداولة فيالسوق وقد تكون هذه الكتلة محصورة بين أيدي مجموعة صغيرة لا تشكل إلا نسبة ضئيلةجدا من السكان، مما يعكس آثاره الاقتصادية السلبية على مستويات المعيشة للسكان.
بازدياد معدلات التضخم تؤدي إلى خفض القيمة الشرائية للنقد مما يؤديإلى زيادة الطلب على رؤوس الأموال لتمويل المشروعات المقترحة وزيادة الطلب على رؤوسالأموال يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة.
جالحد من الصادرات إلى الأسواقالدولية: إن ازدياد معدلات التضخم يؤدي إلى انخفاض القدرة التنافسية للمنتجاتالوطنية في الأسواق الدولية وهذا يسبب زيادة المدفوعات مقابل انخفاض الإيراداتبالتالي حصول عجز في الميزان التجاري.
ديؤدي التضخم إلى زيادة أسعار الفائدةوتبعاً لذلك تزداد أرباح منشئات الأعمال، وتنخفض هذه الأرباح بانخفاض معدلاتالفائدة، حيث يتم تمويل الموجودات بإصدار سندات مديونية. في حين لا تسري هذهالخصائص في عدد من المشروعات الصناعية في الاقتصاديات ذات التضخم المنخفض. بل يحصلذلك في الاقتصاديات ذات المعدلات العالية للتضخم، إذ يسبب إرتفاع التضخم إرتفاع فيالإيرادات ومعدلات القائدة. وهي معدلات ليست حقيقية لو تم معالجتها وإعادتها إلىالأسعار الثابتة.


5-
إجراءات الحد من التضخم:
يمكن الحد من التضخم ولاسيمافي الدول المتقدمة بتنفيذ إجراءات السياستين المالية والنقدية:
أ. السياسةالمالية:

- تضع وزارة المالية السياسة المالية للدولة وبموجبها تتحدد مصادرالإيرادات واستخداماتها والفائض في الموازنة يؤدي إلى تقليل حجم السيولة المتاحوبالتالي سيؤدي ذلك إلى خفض معدل التضخم.
 -
قيام وزارة المالية ببيع حجمالدين العام إلى الجمهور وبالتالي سحب النقد المتوفر في السوق ويؤدي ذلك إلى الحدمن عرض النقد.
- زيادة الضرائب على السلع الكمالية التي تتداولها القلة منالسكان من أصحاب الدخول المرتفعة.
-
خفض الإنفاق الحكومييعد الإنفاقالحكومي أحد الأسباب المؤدية إلى زيادة المتداول من النقد في السوق، وبالتالي فإنالحد من هذا الإنفاق وتقليصه سيؤدي إلى خفض النقد المتداول في الأسواق.

بالسياسة النقدية:
تتولى المصارف المركزية (البنوك المركزية) في الدول المختلفةوضع وتنفيذ السياسات النقدية باعتماد مجموعة من الأدوات الكميةوالنوعية:
-الأدوات الكمية:
- زيادة سعر إعادة الخصمومنالنشاطات الاعتيادية التي تقوم المصارف التجارية بها: خصم الأوراق التجارية للأفرادوفي حالات أخرى تقوم بإعادة خصمها لدى البنك المركزي وفي هذه الحالة يقوم البنكالمركزي برفع سعر إعادة الخصم بهدف التأثير في القدرة الإنمائية للمصارف من أجلتقليل حجم السيولة المتداولة في السـوق 
ويعد هذا الإجراء واحداً من الإجراءاتلمكافحة التضخم.
-دخول المصارف (البنوك المركزية) إلى الأسواق بائعة للأوراقالمالية وذلك من أجل سحب جزاء من السيولة المتداولة في السوق. أو ما يسمى بدخولالسوق المفتوحة.
زيادة نسبة الاحتياط القانوني. تحتفظ المصارف التجارية بجزءمن الودائع لدى البنوك المركزية وكلما ارتفعت هذه النسبة كلما انخفضت القدرةالإنمائية لدى المصارف.
- الأدوات النوعية:أما الأدوات النوعيةفإنها تتلخص بطريقة الإقناع لمدراء المصارف التجارية والمسئولين فيها عن الانتماءالمصرفي، بسياسة الدولة الهادفة إلى خفض السيولة المتداولة في الأسواق، وهذهالسياسة فعالة في الدولة النامية بشكل أكبر مما في دول أخرى.
-معدلات الفائدة:غالباً ما تقترن معدلات الفائدة بمصادر التمويل المقترضة سواء أكانتهذه المصادر قصيرة، أم متوسطة، أم طويلة الأجل، إذ يخصص رأس المال في إطار النظريةالمالية من خلال أسعار الفائدة، وتتفاوت هذه الأسعار حسب تفاوت أجال الاقتراض،فالفوائد على القروض قصيرة الأجل تكون أقل في حين تكون أسعار الفائدة على القروضطويلة الأجل مرتفعة بينما أسعار الفائدة على القروض متوسطة الأجل تكون بين السعرينوتزداد أسعار الفائدة عند تزايد الطلب على رؤوس الأموال الحاصل عن الرواجالاقتصادي.وقد تتوفر فرص استثمار تشجع المستثمرين على استغلال هذه الفرصالاستثمارية. ولتوقعات المستثمرين أثر واضح في زيادة الطلب على رؤوس الأموال، إذتتجه توقعاتهم بأن الحالة الاقتصادية في تحسن وأن رواجا اقتصادياً سيؤدي إلى توفرفرص استثمارية متاحة أمام المستثمرين ولذلك يزداد الطلب على رؤوس الأموال وعلى شكلقروض قصيرة الأجل الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أسعار الفائدة القصيرة الأجل بشكل يفوقأسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل خلافاً للقاعدة التي تقول إن أسعار الفائدةعلى القروض طويلة الأجل أكثر من الفوائد على القروض قصيرة الأجل. وتتأثر أسعارالفائدة بعدة عوامل يترتب على مؤثرات هذه العوامل أن يطلب المقرض (الدائن) علاواتتضاف إلى أسعار الفائدة الحقيقية ومن أبرز هذه العوامل:

- معدلات التضخم:تؤثر معدلات التضخم في تكاليف الإنتاج الصناعية لمنشآت الأعمال عموماًولذلك يزداد الطلب على رأس المال لتغطية هذه التكاليف. وكما أشير إليه سابقاً فانانخفاض القوة الشرائية للنقد تسبب ازدياد الحاجة إلى التمويل. وعلى افتراض أنتقديرات إحدى منشآت الأعمال، أشارت إلى أن كلفة خط إنتاجي مقترح ضمن خطتها السنويةللسنة القادمة بلغت10 مليون دينار، وعندما أرد تنفيذ الخط الإنتاجي تبين أن هذاالمبلغ لا يكفي لتغطية تكاليف إقامة هذا الخط الإنتاجي، بل يتطلب 15 مليوندينار.هذه الزيادة ناتجة عن ازدياد معدل التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية،مما أدى إلى زيادة الطلب على رأس المال وزيادة الطلب هذه، تؤدي إلى زيادة أسعارالفائدة على التمويل المقترض، إذا تأثر القرارات المالية لمنشأة الأعمال ولا يقتصرالـتأثير على أسعار الفائدة بل يؤثر التضخم في أسعار الصرف للعملة الوطنية تجاهالعملات الأخرى، وتنسجم أسعار الفائدة مع معدلات التضخم. ففي ألمانيا كانت أسعارالفائدة أقل من نظيرتها في الولايات المتحدة الأمريكية ويعود السبب إلى أن معدلالتضخم في ألمانيا كان أقل منه في الدولة الأخيرة.

 -
العرضوالطلب:يزداد الطلب على اقتراض الأموال في الحالات التي يكون فيها الاقتصادالوطني للدولة في حالة انتعاش ورواج, وذلك لتوفر فرص استثمارية للمستثمرين وباختلافمستويات العائد والمخاطرة المتوقعين لأية فرصة استثمارية, يتم اختيارها, ويصاحب هذهالزيادة في الطلب على الأموال زيادة في أسعار الفائدة، في حين زيادة عرض الأمواليؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة.

10-
الاستنتاجات:
أ- ارتفاع أو انخفاض معدل التضخم سيؤدي إلى ارتفاع معدلات أسعارالفائدة.
ب- ارتفاع أسعار الفائدة تقلل من إقبال المستثمرين ورجال الأعمال علىالافتراض, في حين انخفاضها يشجع على الافتراض والاستثمار, مما ينعكس على مضاعفةالاستثمار ومتابعة الاقتصاد الوطني وتحسن قيمة العملة الوطنية.
ج- تأثر سعرالصرف بمعدلات التضخم, حيث يؤدي ارتفاع التضخم إلى انخفاض قيمة العملة الوطنيةوتبعاً لذلك يتغير سعر الصرف.
د- ثبات أسعار الصرف في بعض الدول وهذا لا ينسجممع الظروف الاقتصادية المتغيرة.

11-
الاقتراحات:
أتقليص الإنفاق الحكومي بكافة أشكاله ورفع معدل الضريبة على ربحية الأنشطة التي لا تعكس آثار ايجابية علىالاقتصاد الوطني.
بتفعيل دور المصارف المركزية (البنوك المركزية) في ممارسةالسياسة النقدية باتجاه التأثير في السيولة المتداولة في السوق.
جتفعيل دوروزارة المالية في ممارسة السياسة المالية للتأثير في السيولة المتداولة في الأسواقأيضاً.
دإتاحة البيانات أمام الباحثين عن معدلات التضخم وأسعار الفائدة وأسعارالصرف الرسمية والموازية تحديداً.
هتنشيط دور المؤسسات الإنتاجية لزيادةالإنتاج وتحسين الأداء.

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 7:25 ص
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi