20‏/7‏/2011

البيروقراطية


مفهوم البيروقراطية : إن مفهوم البيروقراطية يتصل بالسياسة ، والاجتماع وعلم النفس ، كما يتصل ويتعلق بالإدارة والبيئة الاجتماعية ، ومختلف الظروف البيئية
 ويعتبر مفهوم البيروقراطية من أقدم المفاهيم الإنسانية ، ومن أعقدها على الإطلاق نظراً لما يتضمنه من معان متعددة ، وفق الهدف من استعماله ، بل إن هذه المعاني قد تضاربت تماماً إذ ما قورنت ببعضها البعض ، ويزيد من المشكلة أن بعض استعمالات مفهوم البيروقراطية قد أخذ طابعاً سيئاً وشاع استعماله على هذا النحو ، حتى ليكاد يعني فى مجموع مضمونه – وفق شيوع هذا الاستعمال – مجموع التعقيدات الإدارية وما تتسم به إجراءات الإدارة من جمود يؤدي إلى عرقلة التوصل إلى الحل ومن ثم إلى عدم تحقيق الهدف .
 ونورد الاستعمالات الأتية لمفهوم البيروقراطية فى الواقع العملي:

§      قد يعني مفهوم البيروقراطية النظام الإداري كله خاصة ما يتسم به من ضخامة .
§   البيروقراطية قد تتصرف إلى مجموع الإجراءات التى يجب إتباعها فى مباشرة العمل الحكومي بصورة عامة والنشاط أو العمل الإداري بصورة خاصة ، وفى داخل المكاتب أو التنظيمات الإدارية .
§   قد تستعمل البيروقراطية لتعني القوة Power مفسرة على أساس السلطة Authority بمعني النفوذ أو السيطرة . وتعني ذلك القدر من السلطة الذى يمارسه الموظف العام ، أو التنظيم الإداري ، أو مجموع العنصر الإنساني الذى يشغل الوظائف العامة فى نظام الخدمة المدنية
§   قد تعني البيروقراطية " الدور" الممارس من قبل الموظفين العموميين فى إطار النظام السياسي فى الدولة
§    وقد ينصرف مفهوم البيروقراطية إلى التكوين الإداري على أساس النظر إليه كتكوين حكومي سياسي بطبيعته يمكن النظر إلى البيروقراطية من خلال خصائص بناء التنظيم على أساس أنها مرادفة لمفهوم بناء السلطة الهرمية فى التنظيم الإداري والذى يتحقق فيه تقسيم واضح للعمل
§      قد تعني البيروقراطية تنظيماً إدارياً ضخماً له خصائصه ومميزاته .
§   قد يعني مفهوم البيروقراطية معني أخر يتسم بالنقد فى مجالات الأنشطة الإدارية حيث تعتبر البيروقراطية مصدراً للروتين وتعقيد الإجراءات وصعوبة التعامل مع الجماهير .

البيروقراطية مفهوم إجتماعي وسياسي واداري ذو وجهين :
وجه يعبر عن الكفاية والموضوعية والدقة وتحقيق الأهداف التنظيمية.
والوجه الاخر يعبر عن الروتين وبطْء الاجراءات الادارية وسيطرة العلاقات الشخصية.
والتميز بين هذين الوجهين يمكننا من النظر الى البيروقراطية نظرة موضوعية حيادية ، نستطيع بها تحليل أبعادها والكشف عن التأثير الذي تمارسه في مجتمعاتنا الحديثة.

 مشكلات الجهاز البيروقراطي الجزائري
يمكن تشخيص عدد من المشكلات التي يعانى منها الجهاز البيروقراطي الجزائري في ما يلي:
 
أ. ضعف التكامل والانسجام الزمني بين برامج التنمية الاقتصادية وبرامج التنمية الادارية، اذ عادة ينصب الاهتمام على برامج الانماء الاقتصادي مع اغفال دور النظام الاداري الذي يجب ان يتماشى مع هذه البرامج، الامر الذي يؤدي الى اتساع الفجوة بين كلا النوعين من البرامج، وعندها تظهر الاختناقات والمشكلات في النظام الاداري.
 ب. غياب النظرة التكاملية لبرامج التنمية الادارية لدى عدد كبير من القيادات الادارية، الذي ادى الى بروز الظواهر السلبية الاتية:
 ـ المركزية
 ـ الروتين الجامد
 ـ سوء التخطيط وضعف التنسيق
 ـ سوء توزيع العاملين
 ـ نقص الكفاءات الفنية والادارية
 ـ انخفاض الولاء الوظيفي لدى العاملين
 ــ إضفاء طابع السرية الشديد على الأعمال الإدارية ولو كانت بسيطة
 ج. اسناد المراكز القيادية في الجهاز الاداري لعناصر لا تتمتع بالكفاءة، مع بروز ظاهرة المحسوبية ، ما ادى الى ظهور مشاكل أساسية في ضعف قدرة هذه العناصر على قيادة منظمات الجهاز الاداري.
 د. شيوع النزعة التسلطية لدى عدد كبير من القيادات الادارية، والركون الى اصدار التوجيهات والاوامر من دون بذل الجهد لتطوير العمليات الانتاجية والارتقاء بجودة السلع والخدمات.
 هـ. تفشي بعض النزعات والممارسات الخاطئة في الجهاز الاداري التي ترتبط بقضايا التعيين، واناطة المسؤوليات الادارية، وتقويم الاداء، والترقية، والحوافز المعنوية والمادية على اسس من المحسوبية والعلاقات الشخصية وسيادة النظرة غير الموضوعية لعلاقات العمل.
 و. الروتين الطويل وشيوع اسلوب (الواسطة) في انجاز بعض المعاملات التي تضطلع بها منظمات الجهاز الاداري حيث برزت بعض نتائج ذلك في انخفاض الانتاجية، وتقليل استثمار الوقت، والتأثير على مصالح الجمهور المستفيد وعلى علاقاته مع الاجهزة الحكومية المختلفة.
 ز. تفشي الفساد والرشوة في بعض اوساط الجهاز الاداري، اذ ينظر الى بعض المراكز الحساسة في الدولة على انها مواقع ممتازة لغرض الكسب والاثراء غير المشروع والتمتع بالامتيازات على حساب الدولة.
 ح. البطء في استيعاب ومواكبة التغييرات الادارية الحديثة، ووجود مقاومة للتغيير لدى عدد من القيادات الادارية والمسؤولين المنتفعين في بعض الاجهزة، مما ادى الى تدنٍ ملحوظ في مستويات الاداء وتحقيق الاهداف.
 ط. اعتبار النقد البناء وابداء وجهات النظر نزعة معارضة وغير تعاونية، كما ان الدعوة الى الممارسات الديمقراطية كانت تقابل بالرفض باعتبارها نزعات تستهدف الاخلال بالنظام.
 ي. تعدد التشريعات واللوائح واحيانا تعارضها مع بعضها البعض، وصدور الكثير منها بشكل متسرع من دون خضوعها للدراسة والتمحيص ما ولد صعوبات عملية عند تطبيقها وادى الى اللجوء للاستثناءات نتيجة الخلل في بعض منها.

خلفيات الجهاز البيروقراطي في الجزائر

 1
ــ الخلفية التاريخية : ذكرنا في ما سبق أن الادارة الجزائرية أو بالأحرى النموذج البيروقراطي الجزائري موروث استعماري فالادارة الجزائرية رغم محاولتها مسايرة التقدم الحاصل في جميع الجوانب لم تسلم من رواسب نشأتها التاريخية ، وهي رواسب انعكست على طبيعة هيكلها التنظيمي وعلاقتها بالمواطنين بالاضافة الى التشريعات التي تنظم عملها .
 2 ـــ الخلفية الاقتصادية:أول من أتى بالتفسير الاقصادي للبيروقراطية هو السوفياتي تروتسكي عند تحليله للبيروقراطية في عهد ستالين، حيث أكد على ضرورة انتهاج سياسة اقتصادية تسد الأبواب في وجه الانحرافات البيروقراطية ، وبمعنى أخر كان ضروريا انتهاج سياسة شد الحزام نظرا لضعف الموارد من جهة وكثرة الانفاق نتيجة انتهاج الجزائر للصناعة الثقيلة.
 3 ـــ الخلفية السياسية: انتهجت الجزائر بعد الاستقلال النهج الاشتراكي وكان من الأجدر دراسة وضعية حزب جبهة التحرير الوطني باعتباره الحرب الحاكم أنذاك يقوم باعداد وتنفيذ السياسة العامة ومراقبة تطبيقها ، ومن هنا نستنتج أن للحرب مهمتان رئيسيتان هما، وضع الخطط العريضة للسياسة الجزائرية ومراقبة تطبيقها الذي تقوم به الادارة
 ولكن هل كان حرب جبهة التحرير الوطني مهيأ لأداء هذه المهمة ؟

مساوئ البيروقراطية
 (1) عجز الإدارة عن تحقيق أهدافها
 (2) إثارة السخط والضيق لدى جمهور المواطنين
 (3) فتح الباب للفساد الإداري
(4) تقليص حجم الاستثمار
بعض الحلول المقترحة لمكافحة البيروقراطية
-        حسن التنظيم وإعادة التنظيم
-        القيادة الإدارية الرشيدة
-        الرقابة الفاعلة
-        الحد من كثرة القوانين واللوائح ومعالجة قصورها
-        حسن استخدام الموظفين
-        الإدارة الالكترونية
-        إنشاء مجلس متخصص لمكافحة البيروقراطية

أهمية المواجهة الحقيقية لمشكلة البيروقراطية
تبين من خلال هذا البحث مدى خطورة مشكلة البيروقراطية ، ومدى ما يمكن ان تسببه اذا ما تم إغفالها وتجاهلها ،ومن هنا تبرز أهمية مواجهة هذه المشكلة والتصدي لمكافحتها .
تلك المواجهة التي ننشدها هى المواجهة الحقيقية الفعالة التى لا تقف عند حد الدعايات المنمقة التى لا طائل من ورائها إلا فقدان الثقة فى مصدرها مع مرور الوقت ،وعلى ذلك يجب ان تكون تلك المواجهة حازمة لأبعد الحدود ببحث المشكلة من جميع أوجهها المختلفة ، والتبني الحازم والقاطع لأراء ومقترحات الخبراء والمتخصصين بشأنها ، والبدء في التنفيذ الفعلي لهذه المقترحات .
ذلك ان التمادي فى تجاهل المشكلة ينذر بعواقب وخيمة ،والكل _الحكومة والمواطنين _فى غنى عن هذه العواقب ، وذلك بعكس ما إذا تم مواجهة تلك المشكلة مواجهة حقيقية أدت فى النهاية الى القضاء عليها والتخلص منها ،فلا شك فى مدى الفائدة والنفع اللذان سيعودان على الجميع من وراء ذلك .

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 7:17 ص
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi