19‏/7‏/2011

الغزو الثقافي



الغزو الثقافي
في تعريف الثقافة :
الثقافة هي مجموع الأفكار والعقائد والمفاهيم، والعادات والتقاليد والأعراف والأخلاق التي تخص الأمة، وتعبر عن هويتها القومية، وهي لا تتشكل دفعة واحدة .... وإنما تنشأ عبر الارتباط بالظروف التاريخية المحددة والملموسة لأي شعب أو أمة. كالثقافة العربية الجاهلية والتي شذبها الإسلام عبر القيم والمفاهيم التي جاء بها
وكذلك ما تلى الإسلام من عصور حتى عصرنا الراهن .
وعلى الرغم من فترات الانحدار ظلت الثقافة العربية محافظة على الهوية العربية بمجموع مكوناتها المشتركة التي تخص شخصية الأمة العربية، وتميزها عن غيرها من الأمم والشعوب، وأثبتت قدرتها على التفاعل مع الثقافات الأخرى لتلك الأمم .
ـ حول مصطلح الغزو الثقافي وماذا يعني :
المقصود بالغزو الثقافي ـ العمل الهادف إلى اختراق ثقافة الأمة وزعزعتها، لتذويب هويتها وطمسها وسلبها مكوناتها .... !
بهذا المعنى فإن الغزو الثقافي عمل مقصود ومخطط له . وتعتبر العولمة الإمبريالية المجال الثقافي أحد أهم أعمالها ونشاطاتها العدوانية لاختراق الثقافات الأخرى، ولا سيما من خلال ما يسمى اقتصاد السوق الرأسمالي الذي تروج له .
وهنا لابد من الإشارة إلى أن الغزو الثقافي يختلف عن التفاعل الحضاري الذي يقوم على الحوار والتكامل بين الثقافات .
ـ الغزو الثقافي وأشكاله :
أولاً : في حالة الصراع العربي الصهيوني .
شكل الخطر الصهيوني وكيانه العنصر الرئيسي الذي يواجه الأمة العربي، وهو في سبيل تبرير مخططاته ومشاريعه والأساطير الخرافية التي يسعى لها لإخفاء مخاطره عبر تزوير التاريخ والهوية الثقافية للأمة العربية هادفاً لإقامة الكيان العنصري الصهيوني في قلب الوطن العربي، وضرب فكرة القومية والوحدة العربية .
ومن ممارسات الصهيونية اعتبارها فلسطين أرضاً توراتية لليهود وإنكار تاريخ فلسطين، واعتبار القدس العاصمة الأبدية
للكيان الصهيوني.
إن تمسك الكيان الصهيوني بالحلول المنفردة مع كل قطر على حده نابع من الموقف المعادي لفكرة الوحدة العربية. وعليه رفضت فكرة الوفد العربي المشترك للمفاوضات ورفضت الحل العربي الإسرائيلي وأصرت على الحلول المنفردة والثنائية. وبالطبع لم تنجح في تطبيع العلاقات مع مصر ولا مع الأردن وكذلك فشلت في إدخال فكرة الهزيمة بعد عدوان 1967 ـ كما فشلت من تفريغ حرب تشرين من مضمونها والتي أكدت بسالة الجندي العربي، وهذا ما تؤكده المقاومة اللبنانية والانتفاضة الفلسطينية .
ولعل أخطر ما يتهدد الهوية القومية ما سمي بالمشروع الشرق أوسطي، وهو يستهدف إعادة صياغة الوضع في المنطقة على أساس القفز فوق هويتها القومية، ويؤسس لوضع جديد تكون إسرائيل هي المهيمنة فيه من خلال رسم خارطة جديدة للمنطقة
لقد أدرك القادة الصهاينة أن السلام وحده غير قادر على تحقيق أهداف الصهيونية وأنه لا بد من الاهتمام بالمجال الثقافي، لذلك يسعى الصهاينة للترويج لما يسمونه ثقافة السلام، بغية تكريس شرعية وجودهم واحتلالهم الأرض .
من هنا يبرز الدور الحيوي للثقافة العربية والمثقف العربي في مواجهة هذا الخطر، لأن المثقف العربي هو جندي المعركة القادمة

ثانياً : من خلال العولمة .
في ظل العولمة الإمبريالية تزايدت الأخطار التي تهدد هوية الأمم والشعوب، وبدا واضحاً أن الأدوات التي أوجدتها العولمة تسعى لتعميم ثقافة السوق لتصبح ثقافة عالمية، يعني فرض ثقافة عولمية مهيمنة من خلال استخدام التكنولوجيا المتطورة في الاتصالات، نشر إنتاجها الثقافي ومفاهيمها للترويج لها، وتحويل الثقافة إلى سلعة وإبعاد الثقافة والمثقفين عن مجال نهضتهم بوطنهم وتقدمه . وإن اهتمام العولمة ولا سيما الأميركية يتركز على نشر مفاهيمها دون النظر للقيم الأصلية للإنسانية . ويبرز الإعلام ووسائل الاتصالات لاختراق ثقافات الأمم والشعوب
ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية هي الرائدة في تسويق السلع الثقافية وتمتلك وسائل التغلغل والتأثير عبر القنوات الفضائية في غسل مخ نفسي تدريجي عبر مواد ثقافية إعلامية تنتج خصيصاً للبلدان المتخلفة .
ـ حول كيفية التعامل مع ظاهرة العولمة في المجال الثقافي : ثمة ثلاثة تيارات في هذا الصدد .
الأول: تيار رافض، ويرى أصحابه الحفاظ على الهوية وحمايتها والانغلاق على الذات والعودة إلى الموروث الثقافي القديم. . وهذا يعني الانعزال عما يجري في العالم من تطورات، وعدم الأخذ بعين الاعتبار حاجات ومتطلبات الحاضر .
الثاني: تيار يدعو إلى الانفتاح على العولمة والاندماج بها. ويرى أصحابه أن العصر الراهن تجاوز الهويات القومية،
دون الأخذ بعين الاعتبار طبيعة هذه العولمة .
الثالث: يرفض العولمة بالشكل الذي تأخذه باعتبارها تقوم على نزعة الهيمنة وتعمل على إفراغ الهوية الوطنية من محتواها، . وينطلق أصحاب هذا التيار من مفهوم الهوية الوطنية والقومية للثقافة والدعوة للحفاظ عليها وحمايتها، وإيجاد حالة من . لتفاعل الإيجابي بين الثقافات .
ويبدو أن هذا الموقف هو الخيار الصحيح الذي يسمح بمواكبة التطور بالعالم دون الانعزال، ويعرف كيف يتعامل مع ظاهرة العولمة بالشكل الذي تتمظهر فيه من خلال الانطلاق من الموروث الثقافي للأمة والحفاظ على ما هو أصيل وإنساني فيه .
ـ حالة الثقافة العربية، ومسألة تطويرها، وتعزيز دورها.
ـ لا بد من الإشارة إلى أن الأمة العربية، أمة تاريخية ولها ثقافتها، وتمتلك من عناصر القوة ما يمكنها من الدفاع عن ذاتها وحماية هويتها، وهي قادرة على التفاعل مع الثقافات الأخرى، وأخذ ما هو مفيد منها والحفاظ على خصائصها القومية .
ـ أيضاً لا بد من الإشارة إلى أن حالتي النهوض والانحدار في حياة أمتنا كانت تنعكس على مجالات حياتها
ـ إن واقع الثقافة العربية ومستقبلها مرتبط أساساً بواقع هذه الأقطار، وهنا نشير إلى أن تطوير واقع الديمقراطية واعتبار تنمية الثقافة جزء لا يتجزأ من التنمية العامة لكل قطر .
ـ إن قضية بعث الثقافة القومية يحتاج إلى مستلزماته من انتهاج سياسات وطنية وقومية وديمقراطية وتوفير المال اللازم لهذا التطور .
ومما يجدر التأكيد على حماية الأجيال الشابة خاصة، والشعب عامة من الثقافة الاستهلاكية ومن الجهل. من خلال التربية الوطنية والقيم الإنسانية السامية

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 10:35 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi