6‏/5‏/2011

دروس في الاجراءات الجزائية _ الجزء الثاني

ضمانات المتهم عند ممارسة إجراء الاستجواب ضده:

نص المشرع على جملة من الضمانات ونوردها فيما يلي:
-1 حق المتهم الموقوف في الاتصال بمحاميه (المادة 102 من ق ا ج) بمجرد سماعه عند الحضور الأول؛
-2 حق المتهم الموقوف في مراسلة محاميه؛
-3 حق المتهم في استجوابه في حضور محاميه أو بعد دعوته قانونا حيث يستدعى المحامي بذلك بيومين على الأكثر (المادة 105 )
-4 حق الإطلاع على ملف الإجراءات والحصول على نسخة منها حيث يوضع الملف بين يديه قبل كل استجواب في 24 ساعة على الأكثر يطلع عليه لقاضي التحقيق ولدى كتابة الضبط.
سؤال: هل يجوز للمحامي نسخ أوراق التحقيق ؟. الجواب: ليس هناك مانع لكن عمليا لعدم وجود آلات النسخ وبالتالي يحول دون ذلك.
يجدر التنويه أن القانون يجيز للمحامي توجيه الأسئلة للمتهم بترخيص من القاضي غير أن وكيل الجمهورية يوجه لمتهم الأسئلة مباشرة.
تجيز المادة 108 فقرة 2 لقاضي التحقيق في المواد الجنائية دون الجنحية والمخالفات إجراء استجواب إجمالي وهو إجراء يهدف إلى وضع حوصلة لما توصل إليه التحقيق وإحداث مراجعة عامة ?مل التصريحات التي أدلى بها المتهم خلال محاضر سماعه.
ب- المثول الثاني: لا يجوز استجواب المتهم أو سماع أقوال المدعي المدني أو إجراء مواجهة إلا بحضور المحامي بعد استدعائه قانونا ما لم يتنازل المتهم صراحة عن حقه هذا ويلزم قاضي التحقيق باستدعاء المحامي في 48 ساعة قبل إجراء الاستجواب ووضع ملف التحقيق تحت تصرفه في 24 ساعة قبل الاستجواب للإطلاع عليه.
كما أجاز القانون لوكيل الجمهورية حضور استجواب المتهم ومواجهته بغيره وسماع أقوال المدعي المدني وتوجيه الأسئلة مباشرة أثناء الاستجواب.
غير أنه لا يجوز لمحامي المتهم أو محامي المدعي المدني أخذ الكلمة وتوجيه الأسئلة إلا بعد تصريح من قاضي التحقيق ، وإذا رفض قاضي التحقيق تلحق الأسئلة بمحضر الاستجواب الذي يحرره كاتب التحقيق ويوقع من طرف كاتب التحقيق وقاضي التحقيق والأشخاص الذين كانوا في حلة مواج هة أما بالنسبة للمتهم فله الحق في الامتناع عنالتوقيع على المحضر وينوه عن ذلك في المحضر . 1
--------------------
1 - عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية،، مرجع سابق، ص: 64

ثانيا: المواجهة
ويقصد بها وضع المتهم وجها لوجه أمام متهم آخر أو شاهد أو مدعي مدني وتلقي قاضي التحقيق إجابة المتهم على ما وجه إليه بالتأييد أو الإنكار أو بالسكوت دون الإجاب ة" وتكون كذلك المواجهة بين الشهود إذا تعارضت أقوالهم سماع المدعي المدني
لقاضي التحقيق سماع المدعي المدني في حالت ما وجد طرف آخر في الدعوى ولا يجوز سماع المدعي المدني إلا بحضور المتهمين أو بدعوتهم قانونا ما لم يتنازل صراحة وبوضع الملف بين يدي المتهم في 24 ساعة قبل سماع المدعي المدني.
رابعا: سماع الشهود
الشاهد كل شخص يرى قاضي التحقيق من سماعه فائدة لإظهار الحقيقة والشهادة هي الإدلاء بمعلومات الفقرة 02 : المعاينة المادية والتفتيش وضبط الأشياء 1
أولا: الانتقال والمعاينة
يجوز لقاضي التحقيق الانتقال إلى المكان الذي وقعت فيه الجريمة لإجراء المعاينات اللازمة كلما رأى ضرورة لذلك بهدف إثبات حالة المكان والأشياء والمستند ات التي لها علاقة بالجريمة هذا العمل أي الانتقال للمعاينة أمر متروك لتقدير قاضي التحقيق بحسب ظروف كل حالة حيث أنه هناك حالات لا مبرر فيها لهذا العمل.
لقاضي التحقيق عند انتقاله لمكان الجريمة أن يصطحب معه الخبراء الذين يفيدون التحقيق كأخذ البصمات والمواد لتحليل ها أو لتصوير الأماكن والجثث كما يجوز إعادة تمثيل الجريمة كما رآها الشهود أو الضحية أو المتهم (المادة 79 ق إ ج).
وقبل الانتقال يخطر قاضي التحقيق وكيل الجمهورية الذي له الحق في مرافقته كما يستعين دائما بكاتب التحقيق الذي يحرر محضرا عن كل إجراء أو عمل قام به قاضي التحقيق إذا اقتضت ضرورة التحقيق انتقال قاضي التحقيق إلى دوائر اختصاص المحاكم المجاورة للمحكمة التي يباشر فيها وظيفته لإجراء المعاينات عليه أن يخطر وكيل الجمهورية في محكمته ووكيل الجمهورية في المحكمة التي سيتنقل إليها وأن يذكر في المحضر الأسباب التي د عته إلى هذا الانتقال. (المادة 80 ق إ ج). 2
ثانيا: التفتيش
لقد نظم المشرع أحكام التفتيش في المواد 81 و 82 و 83 من ق إ ج، حيث يجوز لقاضي التحقيق مباشرة التفتيش في جميع الأماكن التي يمكن العثور فيها على أدلة أو أشياء يكون كشفها مفيدا في إظهار الحقيق ودون ان يتوقف على طلب من وكيل الجمهورية.
-----------------------------
1 - إسماعيل بن حفاف، محاضرة في القانون الجنائي ، مرجع سابق
2 - عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية،، مرجع سابق، ص: 61


والتفتيش يعتبر عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز اللجوء إليه إلا بعد فتح التحقيق بناء على تهمة وجهتنها النيابة العامة إلى المتهم، وفي هذا الصدد نميز بين تفتيش مسكن المتهم وتفتيش مسكن غير المتهم.
أ- تفتيش مسكن المتهم:
عند قيام قا ضي التحقيق بتفتيش مسكن المتهم يجب أن يتقيد بالأحكام والشروط الواردة في حالة التلبس (المادة 45 والمادة 47 من ق إ ج).
ولصحة التفتيش لا بد من توافر شرطان:
1 - حضور صاحب المسكن، أما إذا كان هذا الأخير فارا، يتم تعيين ممثلا عنه قد يكون أحد الأقارب أو الأصهار وإذا تعذر تعيين ممثلا فيتم تعيين شاهدين لا علاقة لهم بقاضي التحقيق.
2 - يتعلق هذا الشرط بالميقات القانوني، بحيث لا يجوز البدء في إجراء التفتيش قبل الساعة 05 صباحا ولا بعد الساعة 08 مساء إلا في حالات استثنائية والتي سبق ذكرها في التفتيش الذي تقوم به الشرطة القضائية في حالة التلبس.
إذا كنا بصدد جناية، جاز لقاضي التحقيق إجراء التفتيش خارج المقيات القانوني بشرط حضور وكيل الجمهورية وأن يقوم قاضي التحقيق شخصيا ?ذا الإجراء (المادة 82 من ق إ ج).
عندما يتعلق الأمر بجرائم المخدرات والجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية والجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات وجرائم تبييض الأموال والإرهاب والجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف، يجوز لقاضي التحقيق بأية عملية تفتيش أو حجز ليلا أو نهارا في أي مكان على امتداد التراب الوطني ( المادة 47 فقرة 04 من القانون رقم 06 - 22 المؤرخ في 20 - 12 - 2006 . (1)
ب- تفتيش مسكن غير المتهم:
قبل البدء في التفتيش يتم استدعاء صاحب المسكن لحضور هذا العمل فإذا كان غائبا يجري التفتيش بحضور اثنين من الأقارب أو الأصهار، وإذا تعذر تعيينهما يجرى بحضور شاهدين لا علاقة لهما بقاضي التحقيق(المادة 83 ق إ ج).
الفقرة 03 : ندب الخبراء
طبقا للمواد من 143 إلى 156 من ق إ ج، يجوز لقاضي التحقيق عندما تعرض عليه مسألة ذات طابع فني أو علمي أن يأمر خبيرا إما بناء على طلب من النيابة العامة أو المتهم أو المدعي المدني أو من تلقاء نفسه.
وإذا رفض قاضي التحقيق طلب الخبرة فعليه أن يصدر أمرا مسببا في أجل ثلاث ين 30 يوما من تاريخ استلامه الطلب وإذا لم يفصل قاضي التحقيق في الطلب خلال الأجل القانوني، جاز للطرف المعني رفعه أمام غرفة الاتهام مباشرة خلال عشرة 10 أيام ولهذه الأخيرة مهلة ثلاثين 30 يوما للفصل في الطلب تسري من تاريخ إخطارها، ولا يقبل قرار الاتهام أي طعن (المادة 143 فقرة 2 ) من القانون رقم
--------------------------
1 - عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية،، مرجع سابق، ص: 61 - 62


ويتولى الخبرة أشخاص مختصون في مختلف المجالات الفنية والعلمية والطبية، بحيث يستطيعون تقدير رأيهم في كل ما يطلب منهم خاصة فيما يتعلق بالظروف التي وقعت فيها الجريمة، وكذلك الوسا ئل التي استعملت في ارتكابها يقوم الخبير بأداء مهمته تحت رقابة قاضي التحقيق الذي يختاره من الجدول الذي يعده المجلس القضائي بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية.
وقبل مباشرة عمله، يؤدي الخبير المقيد في الجدول اليمين مرة واحدة، أما الخبير الذي يختار خارج الجدول فيجب عليه حلف اليمين في كل مرة أمام القاضي التحقيق. وحدد القاضي التحقيق للخبير ميعادا لتقديم نتائج أعماله في شكل تقرير، وفي حلة عدم تقديم التقرير في الميعاد المحدد جاز لقاضي التحقيق استبدال الخبير بخبير آخر.
وبعد الانتهاء من الخبرة، يقوم قاضي التحقيق باستدعاء أطراف الخصومة لإحاطتهم علما بنتائج الخبير لتقديم الملاحظات وتقديم طلبات لإجراء خبيرة تكميلية أو مضادة ففي حلة رفض هذه الطلبات، يتعين على قاضي التحقيق أن يصدر أمرا مسببا في أجل ثلاثين 30 يوما من تاريخ استلام الطلب.
وإذا لم يفصل في الطلب خلال الأجل القانوني ، يجوز للخصم المعني رفع الطلب مباشرة إلى غرفة الاتهام خلال عشرة 10 أيام ولهذه الأخيرة مهلة ثلاث ين 30 يوما للفصل فيه بحيث يكون قرارها غير قبل لأي طعن (المادة المعدلة بموجب القانون 06 - 22 المؤرخ في 20 - 12 - 2006 (1)
الفقرة 04 : الإنابة القضائية
المواد التي نظمتها هي المادة 68 / 6 والمواد من 138 إلى 142 من ق إ ج، إجراءات التحقيق الابتدائي من اختصاص قاضي التحقيق ويتعين عليه القيام بها شخصيا، ونظرا لكثرة المهام أجاز القانون لقاضي التحقيق أن يندب أي يفوض غيره للقيام ببعضها، ويقصد بالإنابة القضائية " تفويض قاضي التحقيق لأ حد قضاة المحكمة أو أحد ضباط الشرطة القضائية للقيام بإجراء أو بعض إجراءات التحقيق الابتدائي ما عدا الاستجواب وسماع أقوال المدعي المدني".
ولصحة الإنابة لا بد من توافر الشروط التالية:
- أن تصدر الإنابة من قاضي التحقيق المختص إقليميا؛
- أن تصدر الإنابة إلى القاضي أو ضابط الشرطة القضائية المختص إقليميا؛
- أن تنصب الإنابة على إجراء واحد أو بعض الإجراءات التحقيق الابتدائي، وعليه إذا كان التفويض عاما فإنابة تكون باطلة؛
- أن تكون الإنابة صريحة ومكتوبة؛
- أن تتضمن مجموعة من البيانات تتعلق بقاضي التحقيق الذي أصدر الإنابة وأخرى تتعلق بضابط الشرطة القضائية أو القاضي المفوض وبيانات تتعلق بالمتهم والوقائع المنسوبة إليه وأخرى تتعلق بالإجراء أو الإجراءات موضوعة للإنابة وبيانات تتعلق بالمدة التي حددها قاضي التحقيق لتنفيذ الإنابة.
----------------------------
1 عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية،، مرجع سابق، ص: 62


أما الآثار المترتبة على لإنابة القضائية فهي:
- يتمتع المند وب (القاضي، أو ضابط الشرطة القضائية) بنفس السلطات التي يتمتع بها النادب (قاضي التحقيق )؛
- الالتزام بحدود الإنابة؛
- لا يجوز للمندوب ندب غيره لتنفيذ الإنابة. 1
المطلب الرابع: أوامر قاضي التحقيق

يتمتع قاضي التحقيق بسلطات واسعة فإلى جانب الأعمال التي يقوم بها يملك كذلك قاضي التحقيق سلطة إصدار الأوامر وهذه الأخيرة تختلف بحسب طبيعتها ومرحلة التحقيق التي تصدر فيها فهناك أوامر تكون في بداية التحقيق وأخرى أثناءه وأخرى تصدر بعد انتهاء التحقيق .

الفرع الأول: أوامر قاضي التحقيق عند فتح التحقيق

الفقرة 01 : الأمر بعدم الاختصاص
يتصل قاضي التحقيق بالدعوى العمومية إما عن طريق الطلب الافتتاحي المكتوب الذي يقدمه وكيل الجمهورية وإما بشكوى مصحوبة بادعاء مدني يقدمها المضرور من الجريمة، في هذه الحالة يقوم قاضي التحقيق بالبت في مدى اختصاصه موضوعيا، محليا، وشخصيا، فإذا رأى بأنه غير مختص أصدر أمرا بعدم الاختصاص .
الفقرة 02 : الأمر برفض التحقيق
يجوز لقاضي التحقيق أن يصدر أمره برفض التحقيق ولو لمجرد الإطلاع على الوثائق المحلة إليه -أي دون تحريات أولية- ويحدث هذا في الحالات التالية:
1 - إذا كانت الوقائع لا تقبل المتابعة ولأسباب تخص الدعوى العمومية (كتوافر سبب من أسباب انقضائها "التقادم مثلا" أو كأن يكون المتهم يتمتع بحصانة، أو وجود سبب معفي من المسؤولية وكذا سبب معفي من العقوبة).
2 - إذا تبين أن الوقائع المنسوبة إلى المشتبه فيه لا تقبل أي وصف جنائي كالمتابعة عن الشروع في المخالفة أو المتابعة عند دين مدني...
3 - كأن يكون تحريك الدعوى معلق على شكوى:
مثال ذلك: جرائم الصرف والجرائم الضريبية الأولى شكوى من وزير المالية والثانية شكوى من مدير الضرائب.
مثال: جرائم السرقة والنصب وخيانة الأمانة بين الأقارب والأصهار إلى غاية الدرجة الرابعة.
4 - إذا كان الادعاء مدنيا غير مقبول.
الفقرة 03 : الأمر بعد قبول الادعاء مدنيا
إذا كان الادعاء المدني غير مقبول شكلا لانعدام شروط رفع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والأهلية أو عدم إيداع مدعي مدني لدى كتابة الضبط المبلغ المقدر لزوم لمصاريف الدعوى (المادة 75 ق.إ.ج)، أو عدم اختيار موطن ضمن دائرة اختصاص قاضي التحقيق.
-------------------------
1 - عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية،، مرجع سابق، ص: 65

الفقرة 04 : الأمر بالتخلي عن تحقيق لصالح قاضي تحقيق آخر إن تحديد اختصاص قاضي التحقيق مرهون بتحديد إما:
-مكان وقوع الجريمة
- وإما بمكان وجود محل إقامة المتهم
- مكان الإلقاء القبض على المتهم .(المادة 40 ق.إ.ج)
إذ يمكن أن يتقا سم الاختصاص المحلي أكثر من قاضي تحقيق في هذه الحالة يصدر أحدهما أمرا بالتخلي عن تحقيق في الدعوى لصالح آخر شرط حصول اتفاق بينهما وهذا تفاديا لنشوء تنازع في الاختصاص (قرار المحكمة العليا الغرفة الجزائية رقم 1 الصادر بتاريخ 17 - 04 - 1979 .

الفرع الثاني: أوامر قاضي التحقيق أثناء سير التحقيق

الفقرة 01 : الأوامر القصرية
طبقا للمادة 109 من ق.إ.ج يجوز لقاضي التحقيق حسبما تقتضي الحالة أن يصدر أمرا بإحضار المتهم أو بإيداعه السجن أو بإلقاء القبض عليه، وتكون هذه الأوامر نافذة المفعول في جميع أرجاء القطر الوطني وحتى تنتج هذه الأوامر آثار قانونية لا بد من توافر الشروط التالية : 1
- ذكر هوية المتهم أي الاسم واللقب وتاريخ الميلاد والمهنة والعنوان...إلخ؛
- ذكر نوع التهمة أي الوقائع المنسوبة إلى المتهم مع المواد القانونية المتعلقة بها؛
- أن تؤرخ وتوقع من طرف التحقيق الذي أصدرها وتمرر بختمه؛
أن تؤشر هذه الأوامر الثلاث من طرف وكيل الجمهورية وأن ترسل بمعرفته. م 169
أولا: الأمر بالإحضار
وهو الذي عرفته المادة 110 من ق.إ.ج بأنه الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق للقوة العموم ية لاقتياد المتهم أمامه على الفور ويتعين على عون القوة العمومية أو الشرطة القضائية عرض هذا الأمر على المتهم وتسليمه نسخة.
وإذا كان المتهم محبوسا من قبل لداع آخر فيجوز تبليغ الأمر إليه بمعرفة المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية الذي يبلغه نسخة منه. ويجوز في حال الاستعجال إذاعة الأمر بجميع الوسائل ويجب في هذه الحالة إيضاح جميع البيانات ا لجوهرية المبينة في أصل الأمر وبالأخص هوية المتهم ونوع التهمة واسم وصفة رجل القضاء الذي أصدر الأمر ويوجه أصل الأمر في أقرب وقت ممكن إلى الضابط المكلف بتنفيذه وهذا على حسب نص المادة 111 ق.إ.ج.
وأمر الإحضار يجب أن يكون حامل البيانات التالية:
- هوية المتهم؛ - ذكر الوقائع المنسوبة إليه (التهم) مع المواد القانونية المتعلقة به ا؛ - التاريخ والتوقيع من قبل قاضي التحقيق ومهره بختمه؛ - تأشيرة وكيل الجمهورية.
-----------------------
1 - عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية،، مرجع سابق، ص: 67

ويجب أن يستجوب في الحال كل من سيق أمام قاضي التحقيق تنفيذا لأمر إحضار بمساعدة محاميه، فإذا تعذر استجوابه على الفور، قدم أمام وكيل الجمهورية الذي يطلب من قاضي المكلف بالتحقيق وفي حالة غيابه فمن أي قاض آخر من قضاة هيئة القضاء أن يقوم باستجواب المتهم في الحال وإلا أخلي سبيله (المادة 112 ق.إ.ج).
والملاحظ أن هذا الأمر يترتب عنه ثلاث افتراضات:
1 - أن يتم ضبط المتهم في دائرة اختصا ص قاضي التحقيق مصدر الأمر: في هذه الحالة يقتاد لديه فورا والذي يقوم باستجوابه بمساعدة محاميه إن أمكن وإن تعذر استجوابه على الفور قدم أمام وكيل الجمهورية الذي يطلب من القاضي المكلف بالتحقيق استجوابا وفي حالة غيابه يعين قاضي آخر من قضاة المحكمة لاستجوابه وإلا أخلي سبيله.
2- أن يتم ضبط المتهم خارج دائرة اختصاص قاضي التحقيق مصدر الأمر: في هذه الحالة يتم اقتياد المتهم فورا إلى وكيل الجمهورية (المحكمة التي ضبط المتهم فيها) في المكان الذي وقع فيه القبض الذي يقوم باستجوابه عن هويته ويتلقى أقواله بعد تنبيهه بأنه حر في عدم الإدلاء بأقواله ثم يحال إلى قاضي التحقيق مصدر الأمر.
أما إذا اعترض المتهم على إحالته وأبدى حججا جدية تدحض التهمة فإنه يقتاد إلى مؤسسة إعادة التربية (المؤسسة العقابية) ويبلغ بذلك في الحال وفي أسرع الوسائل قاضي التحقيق المخت ص. ويرسل إليه محضر الإحضار بدون تمهل متضمنا وصفا كاملا ومعه كافة البيانات الخاصة التي تساعد على تعرف هوية المتهم أو تحقيق الحجج التي أدلى بها. ويتعين أن يذكر بمحضر التحقيق أن المتهم قد نبه إلى أنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح. (المادة 114 ق.إ.ج) .
3 - حالة عدم العثور على المتهم: يرسل الأمر إلى محافظ الشرطة أو قائد فرق الدرك الوطني ، وفي حالة غيابهما يرسل إلى ضابط الشرطة، رئيس قسم الأمن في البلدية التي يقيم فيها المتهم (المادة 115 ) والذي يؤشر على الأمر ويرسله إلى قاضي التحقيق بالمحضر البحث بدون جدوى.
ثانيا: الأمر بالقبض
فإذا رفض الموجه إليه الأمر الامتثال لدى قاض التحقيق وحاول الهروب تعين على العون إحضاره بطريق القوة (المادة 116 ق.إ.ج)
وهذا الأمر نصت عليه المادة 119 من ق.إ.ج حيث يتضمن هذا الأمر لإيقاف المتهم واعتقاله ويصدر هذا الأمر في حالتين:
- ضد المتهم الهارب من العدالة أو المقيم خارج الوطن .
- ولا يصدر إلا في الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس.(المادة 119 - 2 ) .
والهدف من هذا الأمر هو استجواب المتهم من طرف قاضي التحقيق وإذا تعذر استجوابه في الحال بسبب غياب قاضي التحقيق يودع المتهم في إحدى المؤسسات العقابية بحيث لا يجوز حجزه لمدة تزيد على 48 ساعة وبعد انقضاء هذه المدة يقوم مدير المؤسسة العقابية بتسليم المتهم إلى وكيل الجمهورية الذي يطلب من قاضي التحقيق أو أي قاضي من قضاة المحكمة إجراء الاستجواب وإلا أخلي سبيل المتهم وإذا استمر الحجز لأكثر من 48 ساعة دون استجواب المتهم أصبح حجزا تعسفيا.المادة 121 ق.إ.ج 1
أما إذا وجد المتهم خارج دائرة المحكمة التي يعمل بها قاضي التحقي ق الآمر فقد نصت المادة 114 على أنه يساق إلى وكيل الجمهورية بالمكان الذي وقع فيه القبض، ويقوم هذا الأخير باستجوابه عن هويته ويتلقى أقواله بعد أن ينبه بأنه حر في عدم الإدلاء بشيء من ها، ويثبت ذلك في محضر التحقيق ثم يحيله بعد ذلك حيث يوجد قاضي التحقيق المنظورة أمامه القضية. فإذا اعترض المتهم على إحالته وأبدى حججا جدية رأى وكيل الجمهورية أنها تدحض التهمة فإن المتهم يقتاد إلى مؤسسة إعادة التربية ويبلغ في ذلك في الحال وبأسرع الوسائل قاضي التحقيق المختص، ويرسل محضر الإحضار بدون تمهل إلى قاضي المذكور متضمنا وصفا كاملا ومعه كافة البيانات الخاصة التي تساعد على تعرف على هوية المتهم أو تحقيق الحجج التي أدلى بها. ويقر قاضي التحقيق إما إخلاء سبيل المتهم وذلك إذا تبين مثلا أنه ليس هو المطلوب إحضاره، وإما الأمر بنقله إليه. 2
ولا يجوز للمكلف بتنفيذ أمر بالقبض أن يدخل مسكن أي مواطن قبل الساعة الخامسة صباحا ولا بعد الساعة الثامنة مساءا، وله أن يصطحب معه قوة كافية لكي لا يتمكن المتهم من الإفلات من سلطة القانون وتؤخذ هذه القوة من أقرب محل للمكان الذي يتعين فيه تنفيذ أمر القبض، ويتعين على هذه القوة الامتثال لما تضمنه أمر القبض من طلبات (المادة 122 فقرة 1 ) .
أما إن تعذر القبض على المته م فإن أمر القبض يبلغ بتعليقه في المكان الكائن به آخر محل لسكنى المتهم ويحرر محضر بتفتيشه ويكون تحرير هذا المحضر بحضور اثنين من أقرب جيران المتهم اللذين تسنى لحامل الأمر العثور عليهما ويوقعان على المحضر مع الطلب الذي وجه لهما وبعد ذلك يقدم حامل الأمر بالقبض هذا المحضر إلى محافظ الشرطة أو قائد قرفة الدرك للتأشير عليه، وفي حال غيابهما أو عدم وجودهما فإلى ضابط شرطة قسم الأمن الحضري في ا لمكان ويترك له نسخة من الأمر وبعد ذلك يرفع أمر القبض والمحضر إلى القاضي (الماد 122 فقرة 2 ق.إ.ج).
ثالثا: الأمر بالإيداع في المؤسسة العقابية
ولقد عرفته المادة 117 من ق.إ.ج بأنه ذلك الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق إلى مدير المؤسسة العقابية لاستلام المتهم ووضعه رهن الحبس المؤقت ولا يصدر هذا الأمر إلا بعد:
- القيام باستجواب المتهم .
- وأن تكون الجريمة لها وصف جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس.
- أن يصدر هذا الأمر تنفيذا لأمر الحبس المؤقت
ويجوز لوكيل الجمهورية أن يطلب من قاضي التحقيق إصدار الأمر بالإيداع في مؤسسة عقابية غير أن قاضي
التحقيق له أن يرفض بأمر مسبب.المادة 118
-------------------------
1 - المادة 121 ، قانون رقم 06 - 22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006
2 - أحمد شوقي الشلقاني، مبادئ الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري، الجزء الثاني، الطبعة الرابعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2008 ، ص: 275


الفقرة 02 : الأمر بالحبس المؤقت
وهو الذي نظمته المواد من 123 إلى 125 ق.إ.ج، حيث يعتبر الحبس المؤقت إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي وهو أخطرها لأنه يمس بحرية المتهم الذي يتمتع بقرينة البراءة من جهة وأنه لا يجوز حبس الشخص إلا بعد صدور حكم بالإدانة من جهة أخرى لذلك اعتبره المشرع إجراء استثنائيا فوضع له مبررات وضمانات تتعلق خاصة بالمدة.
والحبس المؤقت هو سلب حرية المتهم لمدة محددة قانونا بعد فتح التحقيق معه وإيداعه في المؤسسة العقابية (مؤسسة الوقاية أو مؤسسة إعادة التربي ة) القريبة من دائرة المحكمة التابع لها قاضي التحقيق بموجب أمر الوضع في الحبس المؤقت ومذكرة إيداع.
مبررات الحبس المؤقت:

وهناك مبررات موضوعية وأخرى شكلية:
المبررات (الشروط الموضوعية): وهناك ثلاثة شروط وهي:
-1 استجواب المتهم؛
-2 أن تكون الجريمة أو جنحة عقوبتها الحبس؛
-3 أن تكون إلتزامات الرقابة القضائية غير كافية.
وكذلك لا يجوز لقاضي التحقيق الأمر بحبس المتهم مؤقتا إلا إذا كانت التزامات الرقابة القضائية غير كافية حسب : المادة 123 ق.إ.ج وذلك في الحالات الآتية 1
-1 إذا لم يكن للمتهم موطنا مستقرا أو لا يستطيع تقديم ضمانات كافية للمثول أمام قاضي التحقيق أو كانت الوقائع المنسوبة إليه جد خطيرة؛
-2 إذا كان الحبس المؤقت هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الآثار وأدلة الجريمة أو لمنع المتهم من الضغط على الشهود أو المجني عليه أو لتفادي اتصاله بالمساهمين الآخرين؛
-3 إذا كان الحبس المؤ قت هو الوسيلة الوحيدة لحماية المتهم من الانتقام أو وضع حد للجريمة أو الوقاية من وقوعها مرة ثانية؛
-4 حالة مخالفة المتهم التزام من التزامات الرقابة القضائية التي حددها قاضي التحقيق.
الشروط الشكلية:
وهي شرط واحد أن يكون الوضع في الحبس بموجب أمر مسبب.

مدة الحبس المؤقت:

بالاعتبار أن الحبس المؤقت هو أخطر لإجراءات التحقيق الابتدائي فهو يمس بحرية المتهم لذلك وضع المشرع ضمانات تتعلق بالمدة أساسا للحد من تعسف قاضي التحقيق، وهذه المدة تختلف باختلاف نوع الجريمة ومقدار العقوبة، حيث أن الأصل أن مدة الحبس المؤقت 04 أشهر حسب المادة 125 فقرة 1 وبصفة استثنائية يمكن أن تكون أقل أو أكثر ( 2 )
-----------------------
1 - عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية،، مرجع سابق، ص: 68
2- عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية،، مرجع سابق، ص: 61

أ- الجنح:
أ- 1- الجنح التي تكون العقوبة المقرة لها قانونا لا تتجاوز سنتين فمدة الحبس المؤقت هي 20 يوم غير قابلة للتجديد، بمعنى آخر أنه بمجرد انتهاء هذه المدة يجب على قاضي التحقيق الإفراج على المت هم بقوة القانون وإلا تعرض إلى كل أنواع المسؤولية (حبس تعسفي) ولا بد من توافر الشروط التالية:
- أن يكون للمتهم موطنا مستقرا في الجزائر.
- أن لا يكون قد حكم عليه من قبل في جناية أو جنحة من جنح القانون العام بعقوبة الحبس تزيد على ثلاثة أشهر بغير وقف التنفيذ.
أ- 2- الجنح عقوبتها تزيد عن 02 سنة وتثل عن 03 سنوات تصبح أربعة أشهر غير قابلة للتجديد.
أ- 3- الجنح التي تزيد عقوبتها عن ثلاثة سنوات تكون مدة الحبس المؤقت 04 أربعة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة ويتم تمديد المدة من طرف قاضي التحقيق بموجب أمر مسبب بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية.
ب- الجنايات: مدة الحبس المؤقت هي 04 أشهر بحيث يجوز لقاضي التحقيق تمديد المدة إذا دعت مقتضيات
التحقيق ذلك بموجب أمر مسبب وبعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية وهنا نميز بين أربع حالات وهي:
16 شهر إذا كانت العقوبة هي السجن المؤقت ما بين 05 و 20 سنة ( 4 أشهر أصلية + تمديد مرتين من قاضي التحقيق + تمديد مرة من غرفة الاتهام. ( 04 + 04 أشهر × 2 + 04 = 16 شهر )
20 شهرا إذا كانت العقوبة هي السجن المؤقت الذي يزيد عن 20 سنة أو السجن المؤبد أو الإعدام ( 04 أشهر أصلية + 12 شهر وهو تمديد 03 مرات من قاضي التحقيق + تمدد مرة من غرفة الاتهام). 20 شهر = ( 04 + 3× 04 أشهر + 04 )
36 شهر إذا كانت الجناية موصوفة بأنها أفعال إرهابية أو تخريبية ( 04 أشهر أصلية + 20 شهر هو تمديد 05 مرات من قاضي التحقيق + 12 شهرا وهو تمديد 03 مرات من غرفة الاتهام). 36 شهرا = (3 × 04 + 5× 04 أشهر + 04 )
60 شهر بالنسبة للجناية المنظمة عبر للحدود الوطنية ( 04 أشهر أصلية + 44 شهر تمديد 11 مرة من قاضي التحقيق + 12 شهرا وهو تمديد 03 مرات من غرفة الاتهام). 60 شهرا = 3×04 + 11× 04 أشهر + 04
وهنا يرسل قاضي التحقيق الطلب المسبب مع أوراق الملف إلى النائب العام لدى ا?لس القضائي الذي يهيئ القضية خلال 05 أيام من تاريخ استلامه الطلب ويقدمها إلى غرفة الاتهام التي تصدر قرارها قبل انتهاء مدة الحبس الجاري.
20 سنة أو يزيد على ذلك أو السجن المؤبد - إذا كانت العقوبة هي السجن المؤق ت الذي يتراوح ما بين 05 أو الإعدام يجوز لغرفة الاتهام تميد مدة الحبس المؤقت مرة واحد ة فقط أما إذا كنا بصدد جناية موصوفة بأنها أفعال إرهابية وتخريبية أو بصدد جناية عابرة للحدود الوطنية يجوز لغرفة الاتهام تمديد مدة الحبس المؤقت ثلاث مرات.

انتهاء مدة الحبس المؤقت:

الأصل أن تنتهي مدة الحبس المؤقت بانتهاء التحقيق إلا أن المشرع الجزائري أورد استثناءين لهذا المبدأ:
1 - الإفراج عن المتهم قبل انتهاء التحقيق:
ويكون ذلك إما من طرف قاضي التحقيق تلقائيا بعد إطلاع رئيس وكيل الجمهورية أو بطلب من وكيل الجمهورية أو بطلب من المتهم أو محاميه (المادة 126 - 127 )
2 - استمرا الحبس عبد انتهاء من التحقيق:
في الجنح:نصت المادة 165 فقرة 2 على إمكانية استمرار مدة الحبس المؤقت في مواد الجنح بعد إنتهاء مدة الحبس المؤقت القانونية على ألا تتجاوز شهرا من تاريخ الأمر بالإحالة.
في الجنايات: نصت الماد ة 166 فقر ة 2 على أن يحتفظ أمر الإيداع الصادر ضد المتهم بقوته التنفيذية لحين صدور قرار من غرفة الاتهام وفي هذا نصت المادة 197 مكرر المستحدثة بتعديل 2001 على أن غرفة الا?ام تصدر قرارها في الموضوع في أجل:
- شهرين ( 2) كحد أقصى عندما يتعلق الأمر بجنيات معاقب عليها بالسجن المؤقت (بالنسبة الصفة الأولى من الجنايات) .
- أربعة أشهر ( 04 ) كحد أقصى عندما يتعلق الأمر بجنيات معاقب عليها بالسجن المؤقت لمدة 20 سنة أو بالسجن المؤبد (بالنسبة الصفة الثانية من الجنايات)
- ثمانية ( 08 ) أشهر كحد أقصى عندما يتعلق أمر بجنيات موصوفة بأفعال إرهابية أوتخريبية أو بجناية عابرة للحدود الوطنية (بالنسبة الصفة الثالثة والرابعة من الجنايات)

الأماكن التي يحبس فيها المتهمون:

ينص القانون 05 - 04 والمؤرخ في 06 فبراير 2005 المتضمن قانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين في المادة 28 على ما يلي: "تصنف مؤسسات البيئة المغلفة إلى مؤسسات ومراكز متخصصة 1
-1 مؤسسة وقاية: بدائرة اختصاص كل محكمة وهي مخصصة لاستقبال المحبوسين مؤقتا والمحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية تساوي أو أقل من سنتين.
--------------
1 - عمر خوري، مرجع سابق، ص: 62

-2 مؤسسة إعادة التربية: بدائرة اختصاص كل مجلس قضائي وهي مخصصة لاستقبال المحبوسين مؤقتا والمحكوم عليهم نهائيا بعقوبة سالبة للحرية أو أقل من 05 سنوات.
أما بالنسبة لخصم مدة الحبس المؤقت فتنص المادة 13 - 3 من نفس القانون على ما يلي: "تخصم مدة الحبس المؤقت بتمامها من مدة العقوبة المحكوم بها وتحسب هذه المدة من يوم حبس المحكوم عليه بسبب الجريمة التي أدت إلى الحكم عليه".
الفقرة 03 :الأمر بالوضع تحت الرقابة القضائية
استحدثت الرقابة القضائية بموجب القانون رقم 90 - 24 المؤرخ في 18 أوت 1990 إذ اعتبرها المشرع كبديل للحبس المؤقت بحيث يجوز لقاضي ال تحقيق أن يأمر بالرقابة القضائية إذا كانت الوقائع المنسوبة إلى المتهم معاقب عليها بالحبس أو بعقوبة أشد (جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس) وتتضمن الرقابة القضائية مجموعة من الالتزامات يخضع المتهم إلى واحد منها أو أكثر وتتمثل حسب المادة 125 مكرر 1 من ق.إ.ج فيما يلي: 1
-1 عدم مغادرة الحدود الإقليمية التي حددها قاضي التحقيق إلا بإذن منه؛
-2 عدم الذهاب إلى بعض الأماكن التي حددها قاضي التحقيق؛
-3 المثول دوريا أمام المصالح أو السلطات المعينة من قاضي التحقيق؛
-4 تسليم كافة الوثائق التي تسمح بمغادرة التراب الوطني أو ممارسة مهنة أو نشاط يخضع إلى ترخيص؛
-5 عدم القيام ببعض النشاطات المهنية عندما ترتكب الجريمة بسبب ممارستها؛
-6 الامتناع عن الاتصال ورؤية بعض الأشخاص الذين يعينهم قاضي التحقيق؛
-7 الخضوع إلى فحص علاج إذا تعلق الأمر بالإدمان بغرض إزالة التسمم؛
-8 إيداع نماذج الصكوك لدى كتابة ضبط المحك مة بحيث لا يجوز استعمالها إلا بناء على ترخيص من قاضي
التحقيق.
وكذلك يجوز لقاضي التحقق في أي مرحلة من المراحل أن يعدل من هذه الالتزامات أي يضيف التزاما أو يلغي.

رفع الرقابة القضائية:

يكون ذلك إما بأمر من قاضي التحقيق من تلقاء نفسه أو بناءا على طلب من وكيل ا لجمهورية أو من محامي المتهم وفي هذه الحالة يجب على قاضي التحقيق استطلاع رأي وكيل الجمهورية ويفصل قاضي التحقيق في طلب رفع الرقابة القضائية المقدم من محامي المتهم في أجل 15 يوم بتاريخ تقديم الطلب وفي حالة عدم البت في هذا الطلب خلال هذا الأجل يلجأ المتهم مباش رة إلى غرفة الاتهام ولهذه الأخيرة 20 يوم لإصدار قرارها ولا يجوز للمتهم تجديد طلب رفع الرقابة القضائية إلا بعد انتهاء مهملة شهر من تاريخ رفض الطلب الأول من غرفة الاتهام (المادة 125 مكرر 2 ق.إ.ج).
-------------------------------
1 - عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية،، مرجع سابق

وتدخل الرقابة حيز التنفيذ والتطبيق ابتداء من التاريخ الذي يحد ده قاضي التحقيق في الأمر وتنتهي الرقابة القضائية عندما يصدر قاضي التحقيق أمر بألا وجه للمتابعة أما إذا أصدر قاضي التحقيق أمرا بإحالة الدعوى على المحكمة يبقى المتهم تحت الرقابة القضائية إلى أن ترفعها المحكمة التي أحيلت عليها الدعوى (المادة 125 مكر ر 3 ق.إ.ج).
الفقرة 04 : الأمر بالإفراج
نظمته المواد من 124 إلى 128 من ق.إ.ج، ويقصد بالإفراج إطلاق سراح المتهم الذي تم حبسه مؤقتا وهناك نوعان من الإفراج: الوجوبي أي بقوة القانون والجوازي:
1- الإفراج الوجوبي: يكون قاضي التحقيق ملزما بإخلاء سبيل المتهم في الحالات التالية : 1
- انتهاء مدة الحبس المؤقت ( 20 يوم)؛
- انتهاء مدة 4 أشهر بالنسبة للجنح المعاقب عليها بالحبس الذي يتراوح ما بين سنتين و 03 سنوات؛
- انتهاء مدة الحبس المؤقت القصوى بالنسبة للجنح التي تكون عقوبتها الحبس الذي يزيد عن 03 سنوات ( 8 أشهر)؛
- انتهاء مدة الحبس المؤقت بالن سبة للجنايات وهي 16 شهرا أو 20 شهر أو 36 شهر أو 60 شهر؛ انتهاء المدة الأصلية للحبس المؤقت بدون تمديد؛
- عندما يصدر قاضي التحقيق أمرا بألا وجه للمتابعة؛
- عندما يصدر حكم ببراءة المتهم؛ عدم فصل حكم ببراءة المتهم؛
- عدم البت أو بت قاضي التحقيق في طلب وكيل الجمهورية بعد مرور 48 ساعة؛
- إلغاء أمر الوضع في الحبس المؤقت من طرف غرفة الاتهام؛
- عدم فصل غرفة الاتهام في طلب الإفراج المقدم من طرف محامي المتهم بعد انقضاء 30 يوم.
عدم بت الغرفة الجنائية على مستوى المحكمة العليا في طلب الإفراج المقدم من طرف محامي المتهم بعد انقضاء 45 يوم من تاريخ تقديم الطلب إذا كنا بصدد الجنايات.
2 - الإفراج الجوازي: ويكون في الحالات التالية:
أ- قاضي التحقيق من تلقاء نفسه: فيجوز لقاضي التحقيق أن يأمر بالإفراج على المتهم من تلقاء نفسه بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية وتعهد المتهم بحضور جميع إجراءات التح قيق بمجرد استدعائه وإخطار قاضي التحقيق بجميع تنقلاته (المادة 126 فقرة 1 ق.إ.ج).
ب- بطلب من وكيل الجمهورية: يجوز لوكيل الجمهورية طلب الإفراج على المتهم من قاضي التحقيق وعلى هذا الأخير البت في هذا الطلب خلال 48 ساعة من تاريخ استلامه وإلا أفرج على المتهم بقوة القانون وفي حالة رفض قاضي التحقيق طلب الإفراج الذي قدمه وكيل الجمهورية جاز لهذا الأخير استئناف أمر الرفض أمام غرفة الاتهام في خلال 3 أيام من صدوره (المادة 126 فقرة 2 ق.إ.ج).
----------------------
1 - عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية،، مرجع سابق، ص: 71

ج- بطلب من المتهم أو محاميه: يجوز للمتهم أو محاميه تقديم طلب الإفراج إلى قاضي التحق يق ويتعين على هذا الأخير إرسال هذا الطلب إلى وكيل الجمهورية لإبداء طلباته خلال 5 أيام كما يتعين على قاضي التحقيق تبليغ المدعي المدني هذا الطلب لتقديم ملاحظاته وعلى قاضي التحقيق البت في هذا الطلب بأمر مسبب خلال 8 أيام من تاريخ إرساله إلى وكيل الجمهورية وفي حالة عدم الفصل في هذا الطلب بعد انقضاء المدة يرفع المتهم طلب الإفراج مباشرة إلى غرفة الاتهام ولهذا الأخيرة مهلة 30 يوم لإصدار قرارها وإلا يفرج على المتهم بقوة القانون وفي حالة رفض غرفة الاتهام طلب الإفراج لا يجوز للمتهم تجديد طلبه إلا بعد مضي 30 يوم من تاريخ الرفض (المادة 127 ق.إ.ج). 1

الفرع الثالث: أوامر قاضي التحقيق عند انتهاء التحقيق (غلق التحقيق)

عندما ينتهي قاضي التحقيق من كل إجراءات التحقيق الابتدائي يرسل الملف إلى كيل الجمهورية لتقديم طلباته خلال مهلة 10 أيام وعلى إثر ذلك يصدر القاضي التحقيق إما أمر ا بألا وجه للمتابعة وإما أمرا بالإحالة (المادة 162 ق.إ.ج)
الفقرة 01 :الأمر بألا وجه للمتابعة ( الأمر بانتفاء وجه الدعوى)
إذا رأى قاضي التحقيق أن الوقائع لا تكون جناية أو جنحة أو مخالفة أو أنه لا توجد دلائل كافية ضد المتهم أو كان مقترف الجريمة ما يزال مجهولا، أصدر بأن لا وجه لمتابعة المتهم.
ويخلي سبيل المتهمين المحبوسين مؤقتا في الحال إلا إذا حصل استئناف من وكيل الجمهورية ما لم يكونوا محبوسين لسبب آخر( المادة 163 ق.إ.ج) .
ومنه يصدر الأمر بألا وجه للمتابعة في الحالات التالية : 2
-1 توافر سبب من أسباب الإباحة.
-2 توافر مانع من موانع المسؤولية الجنائية.
-3 توافر مانع من موانع العقاب.
-4 انقضاء الدعوى العمومية لأي سبب من الأسباب.
-5 إذا كانت الأدلة التي جمعت غير كافية لإدانة المتهم.
-6 إذا كان المتهم لا يزال مجهولا.
ويترتب على الأمر بألا وجه للمتابعة ما يلي (المادة 163 ق.إ.ج):
- الإفراج على المتهم إذا كان محبوس مؤقتا.
- رفع الرقابة القضائية ورد الأشياء المضبوطة وتصفية المصاريف القضائية.
---------------------------
1 - عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية،، مرجع سابق، ص: 72
2 - نفس الممرجع سابق، ص: 73


إن الأمر بألا وجه للمتابعة ليس ?ائيا ويبقى قائما مدة تقادم الدعوى العمومية حيث أنه إذا ظهرت أدلة جديدة خلال هذه المدة وهي 10 سنوات في الجنايات (المادة 07 ) و 3 سنوات في الجنح (المادة Cool و سنتين في المخالفات (المادة 9) فإنه يعاد فتح التحقيق من جديد بناءا على طلب من النيابة العامة.
الفقرة 02 : الأمر بالإحالة إلى محكمة الجنح والمخالفات
هنا الأمر يختلف باختلاف نوع الجريمة فإذا تبين بأن الوقائع المنسوبة إلى المتهم ت شكل جنحة أو مخالفة يصدر قاضي التحقيق أمر بإحالة الدعوى على محكمة الجنح والمخالفات مباشرة بحيث يرسل الأمر وملف الدعوى إلى وكيل الجمهورية الذي يحيله بدوره إلى كتابة ضبط المحكمة مع تكليف المتهم بالحضور مع تحديد تاريخ انعقاد الجلسة (المادة 164 و 165 ق.إ.ج).
الفقرة 03 : الأمر بالإحالة إلى النائب العام
أما إذا تبين بأن الوقائع تشكل جناية فيصدر قاضي التحقيق أمر بإحالة الدعوى على النائب العام لدى المجلس القضائي الذي يحيله بدوره إلى غرفة الا?ام باعتبارها جهة تحقيق درجة ثانية في الجنايات وعدم قيام هذه الأخيرة بإجراءات التحقيق على مستواها تصدر أحد القرارين إما قرار بألا وجه للمتابعة وإما قرار بإحالة الدعوى العمومية على محكمة الجنايات باعتبار أن هذه الأخيرة موجودة على مستوى ا?لس القضائي (المادة 166 ق.إ.ج)

الفرع الرابع: استئناف أوامر قاضي التحقيق

ما عدا الأوامر الإ دارية التي لا يجوز استئنافها فلقد أعطى القانون لخصوم الدعوى العمومية حق استئناف كل الأوامر القضائية التي يصدرها قاضي التحقيق (المدعي المدني والمتهم والنيابة العامة).
الفقرة 01 : استئناف النيابة العامة
طبقا للمادة 170 من ق.إ.ج يجوز لوكيل الجمهورية استئناف جم يع أوامر قاضي التحقيق أمام غرفة الاتهام والمهلة المحددة هي 03 أيام من تاريخ صدور الأمر.
كما يجوز للنائب العام استئناف جميع هذه الأوامر وعليه أن يبلغ الخصوم في خلال 20 يوم من تاريخ صدور الأمر (حسب المادة 171 ق.إ.ج).
الفقرة 02 : استئناف المتهم أو محاميه طبقا ل لمادة 172 من ق.إ.ج، يحق للمتهم أو محاميه استئناف بعض أوامر قاضي التحقيق أمام غرفة الاتهام خلال 03 أيام من تاريخ التبليغ والأوامر التي يستأنفها المتهم أو محاميه هي : 1
- الأمر بقبول الادعاء المدني المادة 74 من ق.إ.ج؛
- أمر الوضع بالحبس المؤقت المادة 74 مكرر من ق.إ.ج؛
--------------------
1 - عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية،، مرجع سابق، ص: 74

- أمر تمديد مدة الحبس المؤقت (المادة 125 مكر ر) سواء تعلق الأمر بتمديد الحبس المؤقت بالنسبة للجنحة
التي تزيد عقوبتها عن 03 سنوات حبسا أو بالنسبة للجنايات بصفة عامة؛
- الأمر بوضع تحت الرقابة القضائية (المادة 126 مكرر 1 ) ؛
- أمر رفض رفع الرقابة القضائية (المادة 125 مكرر 2 ) ؛
- أمر رفض الإفراج (المادة 127 ) ؛
- أمر رفض إجراء الخبرة؛
- أمر رفض ملاحظات فيما يخص نتائج الخبر (المادة 154 ) ؛ 1
- أمر بالإحالة (المادة 164 ) بالإضافة إلى الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق والتي تتعلق أساسا بالاختصاص.
الفقرة 03 : استئناف المدعي المدني
يرفع استئناف المدعين المدنيين بالأوضاع المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 172 خلال 03 أيام من تاريخ تبليغهم بالأمر.
حيث يجوز للمدعي المدني أو لوكيله أن يطعن بطريق الاستئناف في الأوامر الصادرة بعدم إجراء التحقيق، أو بألا وجه للمتابعة أو الأوامر التي تمس حقوقه ا لمدنية، غير أن استئنافه لا يمكن أن ينصب في أي حال من الأحوال على أمر أو على شق من أمر متعلق بحبس المتهم مؤقتا.
ويجوز له استئناف الأمر الذي بموجبه حكم القاضي في أمر اختصاصه بنظر الدعوى، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على دفع الخصوم بعدم الاختصاص (المادة 173 م ق.إ.ج).
وهذه الأوامر محدودة وتتمثل في : 2
- الأمر بعدم إجراء تحقيق؛ - الأمر بالتخلي؛ - الأمر بألا وجه للمتابعة؛ - الأمر بقبول مدعي آخر.
يواصل قاضي التحقيق إجراء التحقيق إذا كان الأمر قد استؤنف أو عندما تخطر غرفة الاتهام مباشرة طبقا . لأحكام المواد 69 و 69 مكرر و 143 و 154 ما لم تصدر غرفة الاتهام قرار يخالف ذلك ( المادة 174 ق.إ.ج) 3
----------------------
1- المادة 154 ، قانون رقم 06 - 22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006
2 عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية،، مرجع سابق، ص: 74
3- المادة 174 ، قانون رقم 06 - 22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006

المبحث الثالث: غرفة الاتهام

التحقيق الابتدائي مرحلة أساسية في الدعاوى العمومية الهامة، وإذا تعلقت تلك الدعوى بجناية فإنه يكون حتميا، ولا يجوز التصرف فيها دون مباشرته، ويتمتع قاضي التحقيق بسلطة كبيرة بشأن إجراءات التحقيق تسمح له بالمساس بالأشخاص والأموال . ورغم استقلال قاضي التحقيق عن سلطتي الاتهام والحكم في آن واحد، فإن بشر
معصوم من الخطأ الإنساني الناجم عن العجز أو القصور أو حتى مجرد الإهمال، ولذلك أوجد المشرع غرفة الاتهام على الأقل بدائرة كل مجلس قضائي لتتولى الرقابة على إجراءات التحقيق الابتدائي وتصحيح ما قد يعتريها من عيوب كما تتولى تقدير مدى توافر الأدلة في خطر الجرائم تمهيدا لإحالتها.

المطلب الأول: تشكيل غرفة الاتهام وخصائص إجراءاتها
الفرع الأول: تشكيل غرفة الاتهام

نجد على مستوى كل مجلس قضائي غرفة الاتهام واحدة على الأقل بحيث يتم تعيين رئيسها ومستشاريها لمدة ثلاث سنوات بموجب قرار من وزير العدل (المادة 176 من ق إ ج).
يمثل النيابة العامة لدى غرفة الاتهام النائب العام وفي حالة غيابه يقوم بوظيفة النيابة العامة النائب العام المساعد الأول أو أحد ا لنواب العامون المساعدون أما وظيفة كاتب الجلسة فيقوم هنا أحد كتاب المجلس القضائي (المادة 177 من ق إ ج).
وتنعقد غرفة الاتهام جلساتها إما باستدعاء من الرئيس أو بناء على طلب من النائب العام كلما دعت الضرورة لذلك (المادة 178 من ق إ ج).

الفرع الثاني: خصائص إجراءات غرفة الاتهام

تتميز الإجراءات المتبعة أمام غرفة الاتهام بجملة من الخصائص:
أولا: السرعة في اتخاذ الإجراءات
يقوم النائب العام بتهيئة ملف القضية خلال 05 أيام على الأكثر من تاريخ استلام الأوراق، ثم يرسل الملف إلى غرفة الا?ام مع طلباته الكتابية أما إذا تعلق الأمر بالحبس المؤقت فيتعين على غرفة الاتهام أن تصدر قرارها في أقرب الآجال لا تتعدى المدة 20 يوما من تاريخ استئناف أمر الوضع في الحبس المؤقت الذي نصت عليه المادة 123 مكرر من ق إ ج، أما في حالة عدم الفصل في الاستئناف المرفوع من طرف محامي المتهم بعد الانتهاء مدة عشرون 20 يوم يفرج على المتهم بقوة القانون ما لم تصدر غرفة الاتهام قرار بإجراء تحقيق إضافي أو تكميلي (المادة 179 من ق إ ج).
ثانيا: التدوين والسرية
يجوز للمتهم والمدعي المدني ومحامييه ما تقديم مذكرات لتمكين النيابة العامة والخصوم الآخرين من الإطلاع عليها، تودع هذه المذكرات لدى كتابة ضبط غرفة الاتهام حيث يؤشر عليها الكاتب مع ذكر يوم وساعة الإيداع (المادة 183 من ق إ ج) .
وتفصل غرفة الاتهام في القضايا المعروضة أمامها فير غرفة المشورة، فبعد أن يتلو المستشار المنتدب تقريره يتم النظر في الطلبات الكتابية التي قدمتها النيابة العامة والمذكرات التي أودعها الخصوم (المادة 183 فقر ة 1 من ق إ ج)، بدون حضور الجمهور.
ثالثا: الحضورية والوجاهية بالنسبة للخصوم
يقوم النائب العام بتبليغ كل من المتهم والمدعي المدني ومحامييه ما بواسطة رسالة موصى عليه تاريخ انعقاد الجلسة للفصل في القضية المعروضة على غرفة الاتهام، حيث يرسل الكتاب الموصى عليه إلى كل خصم في موطنه المختار وفي حلة عدم اختيار موطن فإلى آخر عنوان أعطاه .
وتختلف المهلة المحددة بين تاريخ إرسال الخطاب الموصى عليه وتاريخ انعقاد الجلسة، ففي الأحوال التي يكون فيها المتهم محبوس ا مؤقتا يجب ألا تتعدى المهلة 48 ساعة، أما في الأحوال الأخرى فهي 05 أيام وخلال هذه المهلة يتم إيداع ملف القضية مرفوقا بطلبات النيابة العامة المكتوبة لدى قلم كتاب غرفة الاتهام بحيث يوضع تحت تصرف محامي المتهم والمدعي المدني للإطلاع عليه بكل حرية (المادة 182 من ق إ ج).
ولقد سمح القانون للخصوم ومحاميهم الحضور أثناء الجلسة التي تعقدها غرفة الاتهام ولكل طرف الحق في توجيه الملاحظات الشفوية التي تراها مناسبة لتوضيح وتدعيم طلبات ه. وفي كل الأحوال التي تأمر فيها غرفة الاتهام الخصوم بالحضور شخصيا وتقديم أدلة الاتهام يحض ر معهم محاموهم بحيث لا يجوز سماع المتهم أو المدعي المدني أو إجراء مواجهة بينهما إلا بحضور موكله أو بعد دعوته قانونا ما لم يتنازل صراحة عن ذلك طبقا لأحكام المادة 105 من قانون الإجراءات الجزائية والمادة 184 فقرة 2وة 3 من ق إ ج.
فبعد سماع المرافعات وإبداء الم لاحظات تجري غرفة الاتهام مداولاتها في غياب النائب العام والأطراف ومحاميهم والكاتب والمترجم (المادة 185 من ق إ ج).

المطلب الثاني: سلطات رئيس غرفة الاتهام

لقد خول المشرع لرئيس غرفة الاتهام سلطات خاصة حددها في ق إ ج، وفي حالة وجود مانع يحول دون قيام رئيس الغ رفة هذه السلطات الخاصة به، فإن ممارستها تعود إلى قاضي يختار من بين قضاة الحكم بالمجلس بموجب قرار من وزير العدل.
كما يسوغ للرئيس تفويض هذه السلطات إلى أحد قضاة الحكم بغرفة الا?ام من أجل القيام بأعمال حددتها المادة 20 من ق إ ج.
تتمثل السلطات الخاصة لرئيس غرفة الاتهام فيما يلي :
-1 المراقبة والإشراف على مجرى إجراءات التحقيق الابتدائي على مستوى جميع مكاتب التحقيق التابعة لدائرة اختصاص المجلس القضائي، حيث يبذل جهده في ألا يطرأ على الإجراءات أي تأخير غير مبرر (المادة 230 فقرة 1 من ق إ ج)؛
-2 قيام مكاتب التحقيق بإعداد كل 03 أشهر قائمة القضايا المتداولة مع ذكر تاريخ آخر إجراء من إجراءات التحقيق ثم تنفيذه في كل قضية مع تبيان القضايا التي فيها متهمون محبوسون مؤقتا بحيث تقدم هذه القوائم إلى رئيس غرفة الاتهام والنائب العام ( المادة 203 فقرة 2و 3 من ق إ ج)؛
-3 لرئيس غرفة الاتهام الحق في طلب كل التوضيحات اللازمة من قاضي التحقيق حول الإجراءات التي يقوم بها هذا الأخير (المادة 204 من ق إ ج)؛
-4 زيارة كل مؤسسة عقابية نقع في دائرة اختصاص المجلس للتحقق من حالة المتهمين المحبوسين مؤقتا والوقوف على ظروف الحبس وإذا تبين بأن هذا الحبس غير قانو ني جاز لرئيس الغرفة توجيه الملاحظات اللازمة إلى قاضي التحقيق (المادة 204 من ق إ ج)؛
-5 دعوة غرفة الاتهام إلى الانعقاد لكي تفصل في أمر استمرار حبس متهم مؤقتا (المادة 205 من ق إ ج) .

المطلب الثالث: اختصاصات غرفة الاتهام

طبقا للمادة 66 من ق إ ج التحقيق الابتدائي وجوبي في كل الجنايات بحيث يكون على درجتين، يقوم وكيل الجمهورية بتحريك الدعوى العمومية فيها بناء على طلب افتتاحي مكتوب يقدمه إلى قاضي التحقيق لفتح تحقيق ضد شخص معلوم أو مجهول (الدرجة الأولى) (المادة 67 من ق إ ج).
في نهاية التحقيق وطبقا للمادة 166 من ق إ ج، إذا رأى قاضي التحقيق بأن الوقائع تكون جريمة وصفها القانوني جناية يصدر أمر بإرسال ملف الدعوى إلى النائب العام لدى المجلس القضائي حتى تتخذ غرفة الاتهام الإجراءات التي تراها مناسبة باعتبارها جهة تحقيق درجة ثانية.
كما تختص غرفة الاتهام بمراقبة أعمال الشرطة الق ضائية ومراقبة صحة إجراءات التحقيق ومدى قابليتها للبطلان، كما تنظر غرفة الاتهام في استئناف أوامر قاضي التحقيق الذي يرفعه إليها الخصوم وتفصل في تنازع الاختصاص.

الفرع الأول: اختصاصا غرفة الاتهام كجهة تحقيق درجة ثانية

أولا: يجوز لغرفة الاتهام من تلقاء نفس ها أو بناء على طلب من النائب العام أو أحد الخصوم أن تأمر باتخاذ جميع إجراءات التحقيق التكميلية التي تراها ضرورية لإظهار الحقيق، كما يجوز لها أن تأمر بالإفراج عن المتهم بعد استطلاع رأي النائب العام (المادة 186 من ق إ ج).
ويعهد إجراء التحقيقات التكميلية إما لأحد أعضاء غرفة الا?ام وغما لقاضي تحقيق تعينه لهذا الغرض، بحيث يجوز للنائب العام وفي أي وقت الإطلاع على أوراق التحقيق على أن يردها خلال 05 أيام (المادة 190 من ق إ ج)؛
ثانيا: يجوز لغرفة الاتهام من تلقاء نفسها أو بناء على طلبات النائب العام أن تأمر بإجراء تحقيقات بالنسبة لجميع المتهمين المحالين إليها بسبب الجنايات والجنح والمخالفات أصيلة كانت أو مرتبطة بغيرها والناجمة عن ملف الدعوى والتي لم يشر إليها أمر الإحالة الصادر من قاضي التحقيق والتي استبعدها الأمر بألا وجه للمتابعة(المادة 187 ق إ ج).
وتكون الجرائم مرتبطة في الأحوال التالية:
- إذا ارتكبت في وقت واحد من عدة أشخاص مجتمعين؛
- إذا ارتكبت من أشخاص مختلفين حتى ولو تمت في أوقات متفرقة وفي أماكن مختلفة بناء على اتفاق إجرامي سابق بينهم؛
- إذا ارتكب الجناة بعض هذه الجرائم للحصول على وسائل لارتكاب جرائم أخرى أو لتسهيل ا رتكابها أو إتمام تنفيذها أو جعلهم في مأمن من العقاب؛
- عندما تكون الأشياء المتحصلة عن جناية أو جنحة قد أخيفت كلها أو بعضها (المادة 188 من ق إ ج).
ثالثا: بالنسبة للجرائم الناجمة عن ملف الدعوى، فالغرفة الاتهام أن تأمر بتوجيه التهمة إلى أشخاص لم يشملهم أمر الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق والذي تبين مساهمتهم في ارتكاب الجريمة ما لم يصدر في حقهم أمر قضائي بألا وجه للمتابعة غير قبلا للطعن فيه بطريق النقض (المادة 189 من ق إ ج).
رابعا: إذا فصلت غرفة الاتهام في استئناف المتهم أمرا صادرا من قاضي التحقيق في موضوع الحبس ا لمؤقت، ففي جميع الأحوال (تأييد الأمر أو إلغاءه مع الإفراج على المتهم أو استمرار حبسه) يقوم النائب العام بإعادة الملف في أقرب الآجال إلى قاضي التحقيق بعد تنفيذ القرار الصادر من غرفة الاتهام.
وفي حالة إلغاءه أمر قاضي التحقيق، تتصدى غرفة الاتهام إلى الموضوع و تحيل الملف إلى قاضي التحقيق نفسه أو إلى قاضي آخر لمواصلة التحقيق ما لم يكن قرار الإلغاء قد أنهى إجراءات التحقيق. أما إذا أيدت غرفة الاتهام أمر قاضي التحقيق الذي استأنفه أحد الخصوم فإنه يرتب كل آثاره (المادة 192 من ق إ ج)؛
خامسا: إذا رأت غرفة الاتهام بأن ا لوقائع لا تحمل وصف الجريمة (جناية أو جنحة أو مخالفة) ولا تتوافر أدلة كافية لإثبات التهمة أو كان المتهم لا يزال مجهولا، أصدرت قراراها بألا وجه للمتابعة ويفرج على المتهم المحبوس مؤقتا ما لم يكن محبوسا لسبب آخر، كما تفصل غرفة الاتهام في القرار نفسه في الأشياء المضبوطة (المادة 195 من ق إ ج)
وإذا تلفى النائب العام أثناء سريان مدة التقادم أوراقا أو مستندات اتضح أنها تحوي على أدلة جديدة وفي انتظار انعقاد غرفة الاتهام، جاز لرئيس الغرفة إصدار بناء على طلب النائب العام أمرا بالقبض على المتهم أو وضعه رهن الحبس المؤقت (المادة 181 من ق إ ج).
سادسا: إذا كانت الوقائع تحمل وصف جنحة أو مخالفة تقضي غرفة الاتهام بإحالة الدعوى العمومية إلى المحكمة، وفي حالة الإحالة على محكمة الجنح يظل المتهم محبوسا مؤقتا إذا كانت الجنحة معاقب عليها بالحبس، أما إذا كانت الوقائع لا تخضع لعقوبة الحبس أو مخالفة فيخلى سبيل المتهم في الحال (المادة 196 من ق إ ج).
سابعا: أما إذا كانت الوقائع تحمل وصف جناية فإن غرفة الا?ام تصدر قرارا بإحالة المتهم على محكمة الجنايات كما ترفع إلى المحكمة نفسها الجرائم المرتبطة بتلك الجناية (المادة 197 من ق إ ج).
يتضمن قر ار إحالة بيان الوقائع المنسوبة إلى المتهم ووصفها القانوني وإلا وقع تحت طائلة البطلان، كما تصدر غرفة الاتهام أمرا بالقبض على المتابع بجناية مع بيان هويته بدقة (المادة 198 من ق إ ج)؛

الفرع الثاني: مراقبة أعمال ضباط الشرطة القضائية

ترقب غرفة الاتهام أعمال ضبا ط الشرطة القضائية الذين نصت عليهم المادة 15 من ق إ ج والموظفين والأعوان المكلفين ببعض مهمات الشرطة القضائية المنصوص عليهم في المواد من 21 إلى 27 من ق إ ج وهم:
- رؤساء الأقسام والمهندسون والأعوان الفنيون والتقنيون المختصون في الغابات وحماية الأراضي واستصلاحها؛
- الموظفون وأعوان الإدارات والمصالح العمومية الذين أنيطت ?م بعض مهام الضبط القضائي بموجب قوانين خاصة.
في حالة وقوع أي إخلال بالواجبات من أحدهم أثناء القيام بالوظيفة، تتبع الإجراءات التالية :
-1 ترفع القضية إلى غرفة الاتهام إما من طرف النائب العام أو من ر ئيسها، كما يجوز لها أن تفصل في الأمر من تلقاء نفسها بمناسبة نظر قضية أخرى مطروحة أمامها.
أما إذا تعلق الأمر بضباط الشرطة القضائية التابعين للأمن العسكري، فإن غرفة الاتهام بالجزائر العاصمة هي المختصة بحيث تحال القضية عليها من طرف النائب العام بعد استطلاع رأ ي وكيل الجمهورية العسكري المختص إقليميا (المادة 207 من ق إ ج).
-2 بعد طرح القضية على غرفة الاتهام، تأمر بإجراء تحقيق حيث تسمع طلبات النائب العام وأوجه دفاع ضابط الشرطة القضائية المعني بشرط أن يكون هذا الأخير قد اطلع على ملفه مسبقا، كما يسمح لضابط الشرطة ال قضائية الاستعانة بمحامي للدفاع عنه (المادة 208 من ق إ ج).
-3 دون الإخلال بالجزاءات التأديبية التي قد يوقعها الرئيس التدريجي على ضابط الشرطة القضائية لغرفة الاتهام:
- أن توجه للضابط ملاحظات؛
- أن تقرر إيقافه عن مباشرة أعمال وظيفته كضابط شرطة قضائية؛
- أن تسقط الصفة عن الضابط ?ائيا (المادة 209 من ق إ ج).
-4 إذا رأت غرفة الاتهام بان الوقائع المنسوبة إلى ضابط الشرطة القضائية تحمل وصف جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات، فإنها تأمر بإرسال الملف إلى النائب العام، أما إذا تعلق الأمر بضابط الشرطة القضائية للأمن العسكري فيرفع الأمر إلى وزير الدفاع الوطني لاتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة في هذا الصدد (المادة 210 من ق إ ج)
-5 وفي الأخير تبلغ القرارات التي تصدرها غرفة الاتهام ضد ضباط الشرطة القضائية إلى السلطات التابعين لها بناءعلى طلب النائب العام (المادة 211 من ق إ ج) .

الفرع الثالث: مراقبة مدى صحة إجراءات التحقيق وبطلانها

طبقا للمادة 191 من ق إ ج، تختص غرفة الا?ام كذلك في النظر في مدى صحة الإجراءات المرفوعة إليها، فإذا تبين لها سببا من أسباب البطلان قضت ببطلان الإجراء المشوب، وعند الاقتضاء ببطلان كل الإجراءا ت التالية أو بعضها.
بعد الإبطال، لغرفة الاتهام أن تتصدى لموضوع الإجراء أو تعيد الملف إلى قاضي التحقيق نفسه أو قاضي تحقيق آخر لمواصلة إجراءات التحقيق.
والبطلان هذا المعنى هو : "الجزاء المترتب على تخلف كل أو بعض شروط صحة الإجراء بحيث لا ينتج هذا الأخير آثاره القانونية المعتادة".
أولا: تقديم طلب البطلان
-1 إذا تبين لقاضي التحقيق بان إجراء من إجراءات التحقيق مشوبا بالبطلان، تعين عليه رفع الأمر إلى غرفة الاتهام عن طريق طلب إبطال الإجراء بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية وإخطار الخصوم.
-2 كما يجوز لوكيل الجمهورية ر فع طلب البطلان إلى غرفة الاتهام إذا تبين له أن هناك بطلانا قد وقع، ففي هذه الحالة يطلب من قاضي التحقيق موافاته بملف الدعوى ليرسله إلى غرفة الا?ام مرفوقا بطلب البطلان، وفي كل الحالات تصدر غرفة الاتهام قرارها طبقا لأحكام المادة 191 المذكورة أعلاه والمادة من ق إ ج.
-3 لا يجوز للمتهم أو المدعي المدني الطعن في إجراء مشوبا بالبطلان أمام غرفة الاتهام، وللخصم أن يتنازل عن التمسك بالبطلان بحيث لا يجوز هذا التنازل إلا بحضور المحامي أو بعد استدعائه قانونيا، فإذا حصل التنازل صحح قاضي التحقيق الإجراء أما في حالة تمسك الخصم بالبطلان تطبق أحكام المادة 158 والمادة 157 من ق إ ج.
ثانيا: حالات البطلان المنصوص عليها
هناك عدة حالات للبطلان نص عليها القانون صراحة:
-1 الإجراءات التي جاءت بها المادة 100 من ق إ ج، والمتعلقة بالمثول الأول للمتهم. إن عدم مراعاة أحكام هذه المادة يترتب عليها بطلان الإجراء نفسه وما يليه من إجراءات المادة 157 من ق إ ج (عد إلى دراسة أعمال قاضي التحقيق).
-2 الإجراءات المنصوص عليها في المادة 105 من ق إ ج: لا يجوز سماع المتهم أو المدعي المدني أو إجراء مواجهة بينهما إلا بحضور محاميه أو بعد دعوته قانونا ما لم يتنازل صراحة عن حقه في الاستعانة بمحامي.
عن عدم مراعاة أحكام هذه المادة أو مخالفتها يترتب عليها بطلان الإجراء والإجراءات التالية له (المادة 157 من ق إ ج) .
-3 الإجراءات المتعلقة بالتفتيش والمنصوص عليها في المواد 44 و 45 و 74 من ق إ ج : لصحة التفتيش يجب أن تتوافر الشروط التالية:
أ- الحصول على الإذن المكتوب بالتفتيش؛
ب- حضور صاحب المترل أو تعيين ممثل عنه أو شاهدين؛
ج- احترام الميقات القانونين فلا يجوز البدء في التفتيش قبل الساعة 05 ولا بعد الساعة 08 إلا في حالات استثنائية.
يجب مراعاة الإجراءات والشروط ال تي استوجبتها المادتان 45 و 47 بحيث يترتب على مخالفتها بطلان التفتيش طبقا (للمادة 48 من ق إ ج) .
-4 مخالفة الإجراءات الجوهرية: طبقا للمادة 159 من ق إ ج، يترتب على مخافة الإجراءات الجوهرية المقرة في هذا القانون بطلان الإجراء إذا ترتب على مخالفته الإخلال بحقوق الدفاع أو حقوق أي خصم في الدعوى.
لم يحدد المشرع الإجراءات الجوهرية التي يترتب على مخالفتها البطلان، لذا نلجأ إلى الاجتهاد القضائي، ومن أمثلة الإجراءات التي تعتبر مخالفتها مساسا بحقوق الدفاع أو الخصوم ما يلي:
أ- عدم استجواب المتهم قبل إحالته على المحكمة؛
ب- عدم تبليغ الخصوم أوامر قاضي التحقيق لاستئنافها أمام غرفة الاتهام؛
ج- عدم تبليغ المتهم قرار الإحالة الذي أصدرته غرفة الاتهام.
وإذا قضت غرفة الاتهام ببطلان الإجراء المشوب، تسحب من ملف التحقيق ورقة الإجراء الباطل وتودع لدى كتابة الضبط المجلس القضائي.
فلا يج وز لأي كان الرجوع إلى هذه الور قة لاستنباط أدلة أو الاتهامات ضد الخصوم أثناء المرافعات وإلا تعرض لجزاء تأديبي بالنسبة للقاضي والمثول أمام المجلس التأديبي بالنسبة للمحامي (المادة 160 من ق إ ج) .

الفرع الرابع: الفصل في تنازع الاختصاص

أولا: صور تنازع الاختصاص
يتخذ تنازع الاختصاص صورتين :
-1 التنازع الإيجابي : حيث تتمسك أكثر من جهة من جهات القضاء أو التحقيق باختصاصها بالفصل في نفس الدعوى العمومية.
-2 التنازع السلبي: حيث تقر أكثر من جهة من جهات القضاء أو التحقيق عدم اختصاصها بالفصل في الدعوى العمومية بينما تكون إحداهما هي المختصة أصلا.
سواء كان إيجابيا أو سلبيا، يقوم التنازع في الاختصاص بين جهات قضائية مختلفة تابعة لمجلس قضائي واحد او لمجلسين أو أكثر بين جهتي حكم أو بين قاضي تحقيق أو بين جهة حكم وقاضي تحقيق.
قد يحدث أن تحكم جهة قضائية بعدم اختصاصها في نظر الدعوى ب ينما لا تكون هناك جهة قضائية أخرى مختصة كما إذا قضى قسم الأحداث بعد اختصاصه بينما الثابت فعلا أن سن المتهم أقل من 18 سنة مما لا يختص به إلا قسم الأحداث.
وفي كل الأحوال لكي يكون هناك تنازع في الاختصاص يجب أن تكون الأحكام والأوامر والقرارات الصادرة بشأن الاختصاص ?ائية غير قابلة للطعن فيها.
تنص المادة 545 من ق إ ج على ما يلي: "يتحقق تنازع في الاختصاص بين القضاة:
- إما أن تكون المجالس القضائية أو المحاكم أو مع مراعاة الاستثناء الوارد بالفقرة الأخيرة من هذه المادة، قضاة التحقيق المنتمون لمحاكم مختلفة قد أخطرت أو رفع الأمر إليها في جريمة واحدة بعينها.
- وإما تكون عدة جهات قضائية قد قضت بعد اختصاصها بنظر واقعة معينة بأحكام أصبحت نهائية.
- وغما أن يكون قاضي التحقيق قد أصدر أمرا بإحالة الدعوى إلى جهة من جهات الحكم وقضت تلك الجهة بعدم اختصاصها بنظرها بحكم أصبح نهائيا.
- وإما عندما يكون قضاة التحقيق لمحاكم مختلفة قد أخطروا بتحقيق قضية واحدة بعينها ولا يكون ثمة مجال لوجود تنازع بين القضاة إذا كان احدهم قد أصدر بناء على طلبات النيابة أمرا بالتخلي عن نظر الدعوى ".
ثانيا: الجهة المختصة في الفصل في تنازع الاختصاص
تختلف الجهة المختص ة في الفصل في تنازع الاختصاص بحسب ما إذا كان هذا التنازع حاصلا بين جهتين قضائيتين تنتميان إلى جهة أعلى واحدة أو تنتمي كل واحدة منهما إلى جهة قضائية أعلى مختلفة.
-1 فبالرجوع إلى المادة 546 من ق إ ج، يطرح التراع بين جهتين قضائيتين تابعتين لجهة قضائية عليا مش تركة حسب التدرج في السلك القضائي، فإذا كانت تلك الجهة مجلسا قضائيا تختص غرفة الاتهام بالنظر في تنازع الاختصاص المرفوع أمامها سواء كان إيجابيا أو سلبيا.
-2 أما في حالة عدم وجود جهة عليا مشتركة، فإن تنازع الاختصاص بين جهات التحقيق وجهات الحكم يطرح على الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا.
ثالثا: إجراءات الفصل في تنازع الاختصاص
- لكل من النيابة العامة والمتهم والمدعي المدني الحق في رفع طلب النظر في تنازع الاختصاص بين القضاة (الحكم و/أو التحقيق).
- يحرر هذا الطلب في شكل عريضة ويودع لدى كتابة ضبط الجهة القضائية المختصة في الفصل في هذا التنازع في مهلة شهر تسري ابتداء من تاريخ تبليغ الأمر أو الحكم.
- يتم إخطار جميع الأطراف الدعوى المعنيين بالعريضة ولهم مهلة 10 أيام لإيداع مذكراتهم لدى كتابة الضبط.
- بمناسبة الطعن المرفوع أمامها، يجوز للمحكمة العليا أن تفصل من تلقاء نفسها في تن ازع الاختصاص بين القضاة ولو مسبقا.
- يجوز للجهة المعروض عليها التراع أن تأمر باتخاذ كل الإجراءات التي تراها لازمة وتقرر صحة الإجراءات التي باشرتها الجهة القضائية التي قضى بتخليها عن الفصل في الدعوى.
- يكون القرار الفاصل في تنازع الاختصاص بين القضاة ?ائيا غير قبلا لأي طعن (المادة 547 من ق إ ج). 

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 6:06 م
التصنيفــات:

1 التعليقات:

غير معرف يقول... في 15 أبريل، 2013 6:01 م

بورك فيكم على المعلومات القيمة وجعلها الله في ميزان حسناتكم يوم القيامة

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi