6‏/5‏/2011

دروس في الاجراءات الجزائية _ الجزء الثالث

الفصل الثالث : مرحلة التحقيق النهائي (المحاكمة)

تعتبر المحاكمة ثالث وآخر مرحلة تمر بها إجراءات الدعوى العمومية وهي تستهدف أساسا البحث في الأدلة المقدمة إلى قاضي الحكم من طرف الضبطية القضائية وجهات التحقيق الابتدائي ممثلة في قاضي التحقيق أو غرفة الاتهام بالنسبة للجنايات.
كما يبحث القاضي عن أدلة جديدة من شأنها إظهار الحقيقة، وفي نهاية المحاكمة يتم الفصل في موضوع الدعوى العمومية سواء بالبراءة أو الإدانة لذاك سميت "مرحلة التحقيق النهائي" .
وتتميز مرحلة المحاكمة بخصائص من شانها تحقيق العدالة الجنائية وذلك بتوفير كافة السبل لضمان حق المتهم في الدفاع وأهمها العلنية والشفهية والحضورية والتدوين.
تطرح الدعوى على المحكمة الجنائية في الحالات التالية :
- تكليف المتهم بالحضور في الجنح والمخالفات التي لا يتطلب إجراء ا تحقيق ابتدائي فيها والجنح المتلبس بها المنصوص عليها في المادة 58 من ق إ ج، والجرائم التي نصت عليها المادة 337 مكرر ق إ ج، التي يجوز فيها للمضرور تحريك الدعوى العمومية عن طريق الاستدعاء المباشر.
- أمر الإحالة الصادر من قاضي التحقيق في مواد الجنح والمخالفات.
- قرار الإحالة الصادر من غرفة الاتهام في مواد الجنايات.
ويخضع قضاة الحكم لمبدئي الاستقلالية والحياد لضمان حماية الحريات والحقوق الفردية.

المبحث الأول: تنظيم القضاء الجنائي

لقد أخذ المشرع بمعيار الخطورة في تقسيم الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات، بحيث لا يتغ ير نوع الجريمة إذا أصدرت المحكمة حكما بعقوبات تطبق أصلا على جريمة أخرى بسبب توافر ظرفا مخففا أو مشددا للعقوبة طبقا للمادتين 27 و 28 من قانون العقوبات.
وتبعا لهذا التقسيم، فإن الجهات القضائية الجزائية التي تنظر في الدعوى العمومية تختلف باختلاف نوع الجريمة وفئة الأشخاص المتابعين أمامه ا. فهناك قواعد عامة مشتركة تحكم إجراءات الفصل في الدعوى العمومية أمام مختلف هذه الجهات القضائية.

المطلب الأول: الجهات القضائية الجزائية

يمكن تقسيم الجهات القضائية الجزائية إلى جهات عادية وجهات خاصة أو استثنائية فالصنف الأول يختص في محاكمة جميع المتهمين في كل الجرائم إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك.
أما الصنف الثاني فيختص في الفصل في نوع محدد من الجرائم أو محاكمة فئة معينة من الأشخاص

الفرع الأول: الجهات القضائية الجنائية العادية

تشمل هذه الجهات محكمة الجنح والمخالفات ومحكمة الجنايا ت والغرفة الجزائية لدى المجلس القضائي والغرفة الجزائية وغرفة الجنح والمخالفات لدى المحكمة العليا.
أولا: محكمة الجنح والمخالفات
تختص هذه المحكمة بنظر الدعاوى العمومية المرفوعة أمامها في مواد الجنح والمخالفا ت. وتعتبر جنحة كل جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس مدة تتراوح بين شهرين الى 05 سنوات أو بغرامة تزيد عن 20.000 دج.
أما المخالفة فهي كل جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة أقل من شهرين أو بغرامة تتراوح ما بين 2000 دج و 20.000 دج (المادة 328 من ق إ ج).
ويتحدد الاختصاص المحلي للمحكمة في نظر الجنح بمكان وقوع الجر يمة أو بالمكان المتواجد فيه محل إقامة المتهم أو بمكان القبض على المتهم حتى ولو كان القبض لسبب آخر والمحكمة المختصة محليا في نظر المخالفة هي إما المحكمة التي ارتكبت في دائرتها المخالفة أو المحكمة المتواد فيها محل إقامة المتهم.
وطبقا للقانون 04 - 14 المؤرخ في 10 - 11 - 2004 يجوز امتداد الاختصاص المحلي لمحكمة الجنح والمخالفات إلى محاكم أخرى في جرائم المخدرات؛ الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية؛ الجرائم الماسة بأنظمة ممارسة المعالجة المالية للمعطيات؛ جرائم تبييض الأموال؛ جرائم الموصوفة بأفعال الإرهاب أو التخريب؛ الجرا ئم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف.
ثانيا: محكمة الجنايات
تختص محكمة الجنايات بنظر الجرائم التي تحمل وصف جنايات والجنح والمخالفات المرتبطة بها والجرائم الموصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية المحلة إليها بقرار من غرفة الاتهام باعتبارها درجة ثانية في التحقيق (المادة 248 من ق إ ج).
ولمحكمة الجنايات كامل الولاية في نظر الدعاوى العمومية والحكم على كل المتهمين البالغين، كما ينعقد اختصاص المحكمة في الحكم على الأحداث البالغين من العمر 16 سنة كاملة والمحالين إليها بقرار من غرفة الاتهام بتهمة ارتكابهم جرائم موصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية (المادة 249 من ق إ ج).
وليس للمحكمة أن تقرر عدم اختصاصها بالنسبة للاتهامات التي تضمنها قرار غرفة الاتهام، أما إذا كان الاتهام غير وارد في قرار الإحالة فلا تنظر فيه المحكمة أصلا (المادة 251 من ق إ ج).
ثالثا: الغرفة الجزائية لدى المجلس القضائي
تشكل لدى كل مجلس قضائي غرفة جزائية تستأنف أمامها الأحكام الضرورية الصادرة في الجنح والمخالفات، وهي تتكون من ثلاثة 03 مستشارين على الأقل يعينون من بين قضاة المجلس ويقوم النائب العام أو احد مساعديه بوظيفة النيابة العامة، أما مهمة قلم الكتاب فيقوم بها كاتب الجلسة.
لا يجوز لقضاة الغرفة الذين يفصلون في الاستئناف أن يكون قد سبق لهم أن شاركوا في إصدار الحكم الابتدائي أو باشروا إجراءات التحقيق الابتدائي .
إذا كان المتهم الذي استأنف الحكم محبوسا مؤقتا وجب على الغرفة الجزائية عقد جلستها في مهلة شهرين تسري ابتد اء من تاريخ الاستئناف (المادة 429 من ق إ ج). ويرفع الاستئناف في مهلة 10 أيام من تاريخ النطق بالحكم ويتم الفصل فيه في الجلسة بناء على تقرير شفوي من أحد المستشارين بعد استجواب المتهم.
وإذا رأت الغرفة الجزائية أن الاستئناف لم يرفع في الآجل القانونية أو كان غ ير صحيحا شكلا قرت عدم قبوله، أما إذا رفع خلال المهلة وكان صحيحا تصدر الغرفة قرارا بقبوله شكلا وموضوعا (المادة 432 من ق إ ج).
كما يجوز للغرفة الجزائية أن تقضي بتأييد الحكم أو إلغائه كليا أو جزئيا لصالح المتهم أو لغير صالحه إذا كان الاستئناف مرفوعا من النيابة العامة (المادة 433 / 1 من ق إ ج).
رابعا: المحكمة العليا
في المواد الجزائية تتشكل المحكمة العليا من غرفتين هما الغرفة الجنائية وغرفة الجنح والمخالفات . تختص الغرفة الجنائية بالنظر في الطعون بالنقض:
- في قرارات غرفة الاتهام باستثناء القرارات المتعلقة بالحبس ا لمؤقت والرقابة القضائية فهي نهائية غير قابلة للطعن فيها.
- في الأحكام التي تصدرها محكمة الجنايات سواء بالبراءة أو الإدانة.
وتختص غرفة الجنح والمخالفات بالفصل في الطعون بالنقض في القرارات التي تصدرها الغرفة الجزائية لدى المجلس القضائي عند نظرها الاستئناف المرفوعة في الأحكام في مواد الجنح والمخالفات (المادة 445 من ق إ ج).
ويجوز للخصوم الطعن بالنقض خلال 08 أيام من تاريخ النطق بالحكم أو صدور القرار وتتشكل كل غرفة من 03 مستشارين على الأقل، ويمثل النيابة العامة النائب العام أو أحد مساعديه ويقوم بوظيفة قلم الكتابة كاتب الجلسة.
ونشير في الأخير إلى أن المحكمة العليا لا تعتبر محكمة موضوع بحيث لا تعيد النظر في القضايا المعروضة عليها وإنما يقتصر دورها في التأكد من مدى مطابقة الحكام والقرارات المطعون فيها بطرق النقض للقانون أم لا، فإذا كانت مخافة للقانون قضت بإلغائها وإحالة القضية من جديد على الجهة القضائية التي أصدرتها بتشكيلة أخرى.

الفرع الثاني: الجهات القضائية الجنائية الخاصة

تشمل هذه الجهات قضاة الأحداث والمحاكم العسكرية
أولا: قضاة الأحداث
يكون بلوغ سن الرشد الجزائي بتمام الثامنة عشرة 18 والعبرة في تحديد هذا السن تكون بسن المتهم يوم وقوع الجريمة لا يوم المحاكمة، إذا ارتكب شخص دون هذا السن الجريمة يكون قضاء الأحداث هو المختص في الفصل في هذه الجريمة.
وتبعا لنوع الجريمة ينقسم قضاء الأحداث إلى ثلاث جهات:
- محكمة المخالفات؛
- قسم الأحداث؛
- غرفة الأحداث.
-1 محكمة المخالفات: في مواد المخالفات، يحال الحدث الذي لم يبلغ 18 سنة مباشرة على محكمة المخالفات، ويفصل في كل قضية على حدى بدون حضور باقي المتهمين ولا يسمح بحضور المرافعات إلا لشهود القضية والأقارب المقربين للحدث ووصيه أو نائبه القانوني وأعضاء النقابة الوطنية للمحامين وممثلي ا لجمعيات أو الرابطات أو المصالح أو الجهات المهتمة بشؤون الأحداث ورجال القضا ء. وإذا كانت المخالفة ثابتة جاز للرئيس الحكم على الحدث بالتوبيخ البسيط وبعقوبة الغرامة (المادة 466 من ق إ ج).
-2 قسم الأحدا ث: يوجد في كل محكمة قسم للأحداث أين يباشر وكيل الجمهورية الدعوى العمومية المتعلقة بالجنايات والجنح التي يرتكبها الحدث دون 18 سمنة من عمره (المادة 448 من ق إ ج).ويعين قاضي واحد أو أكثر يختارون لكفاءتهم ولعنايتهم بالأحداث لمدة 03 سنوات بموجب قرار من وزير العدل، هذا إذا كانت المحكمة تقع بمقر المجلس القضائي. أما المحا كم الأخرى فيعين قضاة الأحداث بموجب أمر من رئيس المجلس القضائي بناءا على طلب النائب العام.
ويشكل قسم الأحداث من قاضي الأحداث ومن قاضيين محلفين (المادة 450-1 من ق إ ج). ويختص قسم الأحداث الموجود على مستوى المحكمة بنظر الجنح التي يرتكبها الأحداث ويختص قسم الأ حداث الموجود بمقر المجلس القضائي بنظر الجنايات التي يرتكبها الأحداث (المادة 451 من ق إ ج).
-3 غرفة الأحدا ث: تشكل على مستوى كل مجلس قضائي غرفة للأحداث تنظر في استئناف أوامر قاضي الأحداث واستئناف الأحكام الصادرة من قسم الأحداث في الجنايات والجنح ومحكمة المخالفات في المخالفات.
ويعهد إلى مستشار واحد أو أكثر من قضاة المجلس القضائي بمهام المستشارين لحماية الأحداث بموجب قرار من وزير العدل، حيث يتمتع هذا المستشار في حلة الاستئناف بكافة السلطات الممنوحة لقاضي الأحداث.
وتشكل غرفة الأحداث من رئيس ومستشارين مساعدين، وي قوم بوظيفة النيابة العامة النائب العام أو أحد مساعديه بحضور كاتب الضبط (المادة 473 من ق إ ج).
وتنعقد غرفة الأحداث وفقا للأوضاع المقرة في المادة 468 من ق إ ج.
ثانيا: القضاء السكري (المحاكم العسكرية)
تم تنظيمها وفقا للأمر رقم 71 - 28 المؤرخ في 22 - 04 - 1971 والمتضمن قانون القضاء العسكري والمحاكم العسكرية التي تختص في نظر الجرائم التي يرتكبها العسكريون التابعون لمختلف الأسلحة والمصالح والأفراد المماثلون للعسكريين التابعين لهذه المصالح (المادة 3 فقرة 1 قانون القضاء العسكري).
تنشا محاكم عسكرية دائمة لدى النواحي العسكرية الأولى والثانية والخامسة يمتد الاختصاص الإقليمي للمحكمة العسكرية للناحية العسكرية الثانية إلى الناحية العسكرية الثالثة كما يمتد الاختصاص الإقليمي للمحكمة العسكرية للناحية الثالثة إلى الناحية العسكرية الرابعة (المادة 04 قانون القضاء العسكري).
وتتشكل المحكم ة العسكرية الدائمة من ثلاث أعضاء رئيس وقاضيين مساعدين ويتولى رئاسة المحكمة قاضي من المجالس القضائية.
وعندما يكون المتهم جنديا أو ضابط صف يتعين أن يكون أحد القاضيين المساعدين ضابط صف، أما إذا كان المتهم ضابطا يتعين أن يكون القاضيان المساعدان ضابطين على الأ قل من نفس رتبته (المادة 07 قانون القضاء العسكري).
ويعين لدى كل محكمة عسكرية دائمة وكيل الجمهورية عسكري واحد ومساعده وغرفة واحدة للتحقيق أو أكثر تضم كل واحدة قاضيا للتحقيق وكاتب للضبط ويتم تعيين أعضاء النيابة العامة وقضاة التحقيق بموجب قرار من وزير الدفاع الوطني (المادة 10 قانون القضاء العسكري).
وتمر الإجراءات في الجرائم العسكرية بنفس المراحل التي تمر ?ا في الجرائم العادية والنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية وهي:
- مرحلة البحث والتحري والاستدلال معهودة إلى ضابط الشرطة القضائية العسكرية؛
- مرحلة التحقيق الابتدائي معهودة إلى ضابط التحقيق العسكري؛
- مرحلة المحاكمة معهودة إلى قاضي الحكم العسكري.
تختص المحاكم العسكرية بنظر الدعاوى العمومية فقط ولا يجوز للمضرور من الجريمة رفع دعوى مدنية أمامها للمطالبة بالتعويض وإلا كانت غير مقبولة (المادة 24 قانون القضاء العسكري).
تصدر المحاكم العسكرية أحكاما ?ائية يجوز الطعن فيها بالنقض أمام المحكمة العليا في أي وقت، وتتبع في هذا الشأن الإجراءات المنصوص عليها في المادة 495 وما يليها من ق إ ج والمادة 180 من قانون القضاء العسكري.

المطلب الثاني: القواعد العامة المشتركة للمحاكمة

نظر لأهمية المحاكمة فقد وضع القانون قواعد عامة تلتزم بها الجهات القضائية أيا كان نوعها أو درجتها من شانها حماية الحقوق والحريات الفردية وتحقيق عدالة كاملة.

الفرع الأول: قواعد المحاكمة

أولا: علانية الجلسات
الأصل أن الجلسات تكون علنية أي يسمح للجمهور حضورها، وهذا المبدأ مقر في كل التشريعات الإجرائية حتى يكون الأفراد قريبين من المحاكم الجنائية وحتى يكون القضاة أكثر حرصا على تحقيق العدالة وبالتالي تتحقق الوظيفة الردعية للعقوبة المحكوم بها على المتهمين.
فقد تقتضي أهمية بعض القضايا السماح لعدد محدود من الجمهور بح ضور الجلسات بسبب خطورتها فتظل الجلسة علنية.
وتكون المرافعة علنية ما لم يكن في علانيتها خطرا على النظام العام أو الآداب وفي هذه الحالة تصدر المحكمة حكما يقضي بعقد جلسة سرية علنية غير أن للرئيس أن يحضر على القصر دخول الجلسة، وإذا تقررت سرية الجلسة تعين صدور الحكم في الموضوع في جلسة علنية (المادة 285 من ق إ ج).
فإذا رأت المحكمة أن مقتضيات النظام والآداب تستلزم سرية الجلسة جاز لها الحكم بذلك وهنا يمنع على الجمهور حضورها ما عدا الخصوم، وقد تشمل السرية كل جلسات المحاكمة أو بعضه ا. وفي جميع الأحول يجب النطق بالحكم في جلسة علنية.
أما المرافعات أمام قضاة الأحداث فهي سرية حيث يسمع أطراف الدعوى ويتعين حضور الحدث شخصيا مع نائبه القانوني ومحاميه (المادة 461 من ق إ ج).
ثانيا: شفهية المرافعات
يقصد بشفهية المرافعات أثناء الجلسة أن يتم مناقشة الدفوع التي قدمها الخصوم وطلبات ا لنيابة العامة شفاهة استنادا إلى أوراق الدعوى المقدمة من قبل جهة التحقيق أو من قبل النيابة العامة ولقد نصت المواد 287 و 288 .
و 289 من ق إ ج على شفهية المرافعات أمام محكمة الجنايات بحيث يجوز لأعضاء المحكمة توجيه أسئلة للمتهم والشهود بواسطة الرئيس.
وللمتهم أو محاميه والمدعي المدني أو محاميه الحق في توجيه الأسئلة بواسطة الرئيس أما النيابة العامة فتوجه الأسئلة مباشرة للمتهم والشهود.
وكذلك نصت المادة 353 من ق إ ج على شفهية المرافعات أمام محكمة الجنح والمخالفات ففي نهاية التحقيق
بالجلسة تسمع طلبات المدعي المدني وال نيابة العامة ودفاع المتهم وأقوال المسؤول عن الحقوق المدنية عند الاقتضاء وللمدعي والنيابة العامة حق الرد على باقي الخصوم.
ثالثا: حضور الخصوم
لا يجوز للقاضي أن يؤسس حكمه على دليل لم يطرح من طرف أحد الخصوم أمامه ولم يناقش أثناء الجلسة وعليه فإن حضور الخصوم ضروري لتمكينهم من مناقشة الأدلة في الجلسة.
والخصوم الواجب حضورهم الجلسة هم:
- النيابة العامة: باعتبارها تدخل في تشكيل المحكمة ولا تنعقد الجلسة في غيابها.
- المتهم: باعتباره الخصم الثاني في الدعوى العمومية وإعطائه فرصة للدفاع عن نفسه عن طريق محاميه، وتكون له دائما الكلمة الأخيرة قبل إقفال باب المرافعة (المادة 353 الفقرة الأخيرة من ق إ ج).
- المدعي المد ني: يلزم القانون بوجوده أثناء الجلسة في حالة رفع دعوى مدنية تبعية أمام المحكمة الجنائية حيث تفصل هذه الأخيرة في الدعوى العمومية وفي نفس الجلسة تفصل في الدعوى المدنية.
- المسؤول عن الحقوق المدنية: ففي حالة توافر مانع من موانع المسؤولية جاز للمضرور من الجريمة رفع دعوى مدنية تبعية لمطالبة المسؤول عن الحقوق المدنية بالتعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء الجريمة التي ارتكبها مثلا صغير السن أو المجنون.
يعتبر حضور الخصوم متمما ل شفهية المرافعات أثناء الجلسة ولقد نصت المواد 287 و 288 و 292 و 293 و 294 و 343 و 344 و 347 و 349 و 353 من ق إ ج على وجوب حضور الخصوم للجلسات.
رابعا: التدوين
يناط بكاتب الضبط مهمة تدوين الإجراءات والأحكام حيث يدخل في تشكيل محكمة الجنايات فلا تنعقد الجلسات إلا بحضوره (المادة 257 من ق إ ج).
ويحرر كاتب الجلسة في مهلة 03 أيم على الأكثر تاريخ النطق بالحكم محضرا عن كل إجراءات التحقيق النهائي التي قام بها الرئيس ليشمل طلبات المدعي المدني وطلبات النيابة العامة وأقوال الشهود ودفوع المتهم ومحاميه والقرارات التي تصدر فقي المسائل العارضة التي كانت محل نزاع، ويوقع من طرف الرئيس.
وعند تحرير الحكم يجب على الكاتب مراعاة جميع الإجراءات الشكلية كما يجب أن يحتوي على بيانات نص عليها صراحة المادة 314 من ق إ ج.
ويوقع كل من الرئيس وكاتب الجلسة على أصل الحكم في مهلة 15 يوما على الأكثر من تاريخ صدوره.
وطبقا للمادة 3801 من ق إ ج، يحرر كاتب الجلسة لدى محكمة الجنح والمخالفات الحكم حيث تؤرخ النسخة الأصلية ويذكر فيها أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم وكاتب الجلسة واسم المترجم عند الاقتضاء ثم يوقع من طرف الرئيس وتودع نسخة لدى قلم كاتب المحكمة.

الفرع الثاني: قواعد الاختصاص

يتحدد اختصاص المحكمة للفصل في الدعوى المعروضة أمامها وفق ثلاثة شروط :
- أن تكون مختصة بالنسبة للمتهم المحال إليها؛
- أن تكون مختصة بالنسبة لنوع الجريمة التي تنظرها؛
- أن تكون مختصة بمكان وقوع الجريمة أو محل إقامة أو مكان القبض عليه.
أولا: الاختصاص الشخصي
أحيانا يحدد القانون اختصاص المحكمة على أساس مواصفات معينة تتميز بها فئة من المتهمين عن الفئات الأخرى والهدف من ذلك ليس تمييز فئة أخرى فمثلا يختص قضاة الأحداث بمحاكمة المتهمين الذين لم يكتملوا سن الرشد الجنائي وهو 18 سنة (المواد 446 و 447 و 451 من ق إ ج)، وتختص المحاكم العسكرية بمحاكمة المتهمين العسكريين المنصوص عليها في المادة 03 من قانون القضاء العسكري الذين ارتكبوا جرائم القانون العام أو الجرائم العسكرية البحتة.
ولمحكمة الجنايات كامل الولاية في الحكم جزائيا على الأشخاص البالغين (المادة 249 من ق إ ج)، وكذلك الشأن بالنسبة لمحكمة الجنح والمخالفات.
ثانيا: الاختصاص النوعي
يتحدد الاختصاص النوعي للمحكمة تبعا لنوع الجريمة التي تنظر فيها وعليه فتختص:
-1 محجمة الجنيات في الفصل في الجنايات والجرائم الموصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية المحالة إليها من غ رفة الا?ام
(المادة 248 من ق إ ج).
-2 محكمة الجنح والمخالفات بنظر الجنح والمخالفات (المادة 328 من ق إ ج).
-3 محكمة المخالفات بنظر المخالفات التي يرتكبها الأحداث وفي حالة وقوع جناية أو جنحة يحال الحدث على قسم
الأحداث لدى المحكمة أو ا?لس القضائي (المواد 446 و 448 و 451 من ق إ ج).
-4 المحاكم العسكرية بنظر جرائم القانون العام إذا ارتكبها أحد العسكريين (المادة 03 والمادة 26 من قانون القضاء العسكري)
ثالثا: الاختصاص المحلي
يتحدد الاختصاص المحلي للمحكمة بمكان وقوع الجريمة وبمحل إقامة المتهم وبمكان القب ض. هذه الحالات الثلاثة التي تكون فيها المحكمة مختصة محليا بنظر الدعوى المحالة عليها.
ولقد نصت المادة 252 من ق إ ج على الاختصاص المحلي لمحكمة الجنيات الذي يتحدد بدائرة اختصاص المجلس القضائي.
كما حددت المادة 329 من ق إ ج الاختصاص المحلي لمحكمة الجنح والمخالفات بالأماكن الثلاثة المذكورة أعلاه في مواد الجنح.
أما بالنسبة للمخالفات فيتحدد الاختصاص إما بمكان وقوع المخالفة أو بمحل إقامة المتهم لأنه لا يجوز القبض على المتهم في المخالفات.
أما قسم الأحداث فيكون مختصا محليا بمكان وقوع الجريمة أو بمحل إقامة الحدث أو والديه أو وصيه أ و بالمكان الذي عثر فيه عليه أو بالمكان الذي أودع به مؤقتا أو نهائيا (المادة 451 / 3 من ق إ ج).
كما يتحدد الاختصاص المحلي للمحكمة العسكرية بدائرة المحكمة التي وقعت فيها الجريمة او التي تم فيها القبض على المتهم أو التي تخضع لها الوحدة التابع لها المتهم.
وفي حا لة تنازع الاختصاص تكون المحكمة المختصة هي المحكمة التي وقعت الجريمة في دائرة اختصاصها (المادة 30 من قانون القضاء العسكري).
رابعا: امتداد قواعد الاختصاص
هناك حالات يمتد فيها اختصاص المحكمة إلى دعوى ليست مختصة بنظرها سواء تعلق الأمر بالاختصاص الشخصي أو النوعي أو المحلي:
-1 امتداد اختصاص محكمة الجنايات بنظر الجرائم الإرهابية أو التخريبية التي يرتكبها القصر البالغين من العمر 16 سنة كاملة والمحالين إليها بقرار من غرفة الاتهام (المادة 249 / 2 من ق إ ج)، كما تنظر محكمة الجنايات في الجنح والمخالفات المرتبطة بالجنايات والتي تضمنها قرار الإحالة (المادة 248 من ق إ ج).
-2 امتداد الاختصاص المحلي لمحكمة الجنح والمخالفات إلى دائرة اختصاص محاكم أخرى في جرائم المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية والجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات وجرائم تبييض الأموال والإرهاب والجرائم الخاصة بالتشريع الخاص بالصرف (المادة 329 / 5 من ق إ ج) المعدل بالقانون رقم 04 / 14 المؤرخ في 10- 11 / 2004
-3 امتداد اختصاص المحكمة العسكرية بمحاكمة المدنيين الذين يرتكبون إحدى الجرائم العسكرية المنصوص عليها في قانون العقوبات إذا كانت مدة عقوبة الحبس تزيد على 05 سنوات (المادة 25 من قانون القضاء العسكري).
-4 امتداد اختصاص المحاكم الجزائية بنظر الدعوى المدنية التبعية إليها من المدعي المدني طبقا للماد ة 03 / 01 من ق إ ج بحيث يجوز مباشرة الدعوى المدنية مع الدعوى العمومية في وقت واحد وأمام المحكمة الجزائية نفسها.
فبعد أن تفصل المحكمة في الدعوى العمومية تفصل في الدعوى المدنية في نفس الجلسة (المادة 316 من ق إ ج) بالنسبة لمحكمة الجنايات لكن بدون حضور المحلفين والمادة 357 من ق إ ج بالنسبة لمحكمة الجنح والمخالفات.
خامسا: تنازع الاختصاص
يتخذ الاختصاص إحدى الصورتين إما أن يكون إيجابيا وإما سلبيا فيقوم الأول عندما تتمسك أكثر من جهة من جهات الحكم أو التحقيق باختصاصها بنظر الدعوى.
ويقوم الثاني عندما تقر أكثر من جهة من جهات الحكم أو التحقيق عدم اختصاصها بنظر الدعوى.
ولقد نظمت المواد 545 و 546 و 547 من ق إ ج إجراءات الف صل في تنازع الاختصاص إيجابيا كان أو سلبيا:
-1 حالات تنازع الاختصاص:
يتحقق الاختصاص بين القضاة في الحالات التالية:
- إذا كانت المجلس القضائية أو المحاكم أو قضاة التحقيق تابعين لمحاكم مختلفة قد أخطروا بجريمة واحدة بعينها؛
- إذا قضت عدة جهات قضائية بعدم اختصاصها بنظر جريمة واحدة بأحكام أو أوامر أو قرارات نهائية؛
- إذا أصدر قاضي التحقيق أمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة وقضت هذه الأخيرة بعد اختصاصها بنظر الدعوى بحكم نهائي؛
- إذا أخطر عدة قضاة تحقيق تابعين لمحاكم مختلفة بالتحقيق في قضية واحدة فلا يقوم تنازع بينهم إذا أصدر أحدهم أمر بالتخلي بناءا على طلب النيابة العامة (المادة 545 من ق إ ج) .
-2 جهة الفصل في تنازع الاختصاص:
يقدم طلب النظر في تنازع الاختصاص من النيابة العامة أو المتهم أو المدعي المدني ويحرر في شكل عريضة تودع لدى قلم كتابة الجهة الفاصلة في القضية في مهلة شهر.
حيث تعلن الجهة العريضة إلى جميع الخصوم ولهم مهلة 10 أيام لإيداع مذكرا?م (المادة 547 من ق إ ج).
يرفع الطلب إلى الجهة المشتركة الأعلى درجة فإذا كانت هذه الجهة مجلسا قضائيا فإن غرفة الاتهام هي التي تنظر فيه، وفي حالة عدم وجود جهة عليا مشتركة فإن تنازع الاختصا ص بين قضاة التحقيق والمحاكم يطرح على الغرفة الجزائية لدى المحكمة العليا (المادة 546 من ق إ ج).


المبحث الثاني: الإثبات في المواد الجنائية

إذا رفعت الدعوى إلى المحكمة أصبحت هي المختصة بإجراء التحقيق فيها، مما يبرز الدور الإيجابي للقاضي في الإثبات. بحيث لا يكتفي بما قدمته النيابة من أدلة لإثبات التهمة وما قدمه المتهم من أدلة لنفيها، وإنما يتخذ القاضي كل إجراء التحري والتحقيق للكشف عن الحقيقة وذلك بتكليف الخصوم بتقديم أدلة معينة كسماع شهود أو ندب خبراء.
غير أنه يجوز للقاضي أن يثبت حكمه على أدلة لم تطرح في الجلسة ولم تناقش من طرف الخصوم أمامه، حيث تنص المادة 212 من ق إ ج على ما يلي: "يجوز إثبات الجرائم بأي طريق من طرق الإثبات ما عدا الأحوال التي ينص القانون على خلاف ذلك؛ وللقاضي أن يصدر حجمه تبعا لاقتناعه الخاص.
ولا يسوغ للقاضي أن يبني حكمه إلا على الأدلة المقدمة له في معرض المرافعات والتي حصلت المناقشة فيها حضوريا أمامه".
ولقد نص القانون على بعض الأدلة المقدمة التي يعتمد عليها القاضي في الإثبات فهذا لا يعني بأن القاضي يتقيد بهذه الأدلة بل يجوز له الاعتماد على أي دليل آخر يكون مفيدا في إظهار الحقيقة، كالدلي ل المستمد من تطابق البصمات أو التنويم المغناطيسي أو أجهزة كشف الكذب أو فحص الدم أو غسل المعدة...إلخ.

المطلب الأول: الاعتراف

تنص المادة 231 من ق إ ج على ما لي: "الاعتراف شانه شان جميع عناصر الإثبات يترك لحرية تقدير القاضي"
الاعتراف هو إقرار صادر من المتهم بارتكابه الوقائع المنسوبة إليه في التهمة.

الفرع الأول: شروط الاعتراف

حتى يكون الاعتراف دليلا لإثبات يؤخذ به لابد من توافر الشروط التالية:
-1 أن يصدر من متهم يتوافر لديه الإدراك والتمييز وحرية الاختيار، فلا يعتبر اعترافا الإقرار الصادر من مجنون أو صغير الس ن أو الواقع تحت إكراه أو سكر اضطراري بسبب الخمر أو المخدر أو العقاقير كما يبطل الاعتراف إذا وقع نتيجة خداع أو غش أو احتيال.
-2 أن يكون صريحا لا يحمل أي تأويل، فلا يشترط لوضوح الاعتراف هنا استعمال عبارات دون غيرها بل يكفي أن تدل أقوال المتهم مهما كانت أنها إقرار كما يجب أن ينصب على نفس الواقعة الإجرامية.
3 – أن يصدر أمام القاضي نفسه حيث يكتفي به هذا الأخير في تأسيس حكمه.
أما الاعتراف أمام الضبطية القضائية أو جهات التحقيق الابتدائي فلا يعتد به القاضي.
-4 أن يصدر بناء على إجراءات صحيحة، حيث يتطلب القانون مثلا أن يكون التفتيش أو القبض صحيحا، أما إذا كان الإجراء الذي ترتب عليه الاعتراف باطلا فيكون الاعتراف باطلا.

الفرع الثاني: تقدير الاعتراف

إن الاعتراف كدليل للإثبات متروك للسلطة التقديرية للقاضي ولا يتقيد به في تأسيس حكمه لأن الاعتراف قد يصدر في ظروف لا يطمئن إ ليها القاضي في صحته كون المتهم كان تحت إكراه مادي أو معنوي أو انه لم ستوفي شروطه القانونية أو المتهم يحاول تحمل مسؤولية جريمة ارتكبها غيره.
إذن للقاضي كامل الحرية في تقدير الاعتراف حتى ولو كان صادر عن إرادة حرة وسواء تم أمام جهة التحقيق أو أمام الضبطية القضائية أو أمام القاضي نفسه.

المطلب الثاني: شهادة الشهود

لقد نظم المشرع أحكام شهادة الشهود كالدليل للإثبات في المواد من 220 إلى 238 ق إ ج . وللقاضي تكيف أي شاهد يرى فائدة من سماع شهادته لإظهار الحقيقة للحضور أمام المحكمة المادة 220 من ق إ ج.
الشهادة هي أقوال تصدر عن شخص تتلق بالواقعة الإجرامية ذاتها وعاينها بحواسه عن طرق السمع أو البصر أو الشم أو الذوق أو اللمس وهي دليل شفوي (المادة 233 من ق إ ج).

الفرع الأول: شروط شهادة الشهود

حتى تكون الشهادة دليلا للإثبات يعتد به، لابد من توافر الشروط التالية:
-1 أن يكون في استطاعته الشاهد أداء الشهادة أي قادرا على التعبير بأي طريقة سواء بالكلام أو بالإشارة أو بالكتابة أو بالرسم.
-2 أن تنصب الشهادة على ما أدركه الشاهد من وقائع بحواسه أو على ظروف ذات تأثير في وصف الجريمة وتقدير عقوبتها كوجود صلة القرابة أو الماضي الإجرامي للمتهم (المادة 225 من ق إ ج).
-3 أن تكون صادرة عن شاهد بلغ 16 سنة وإلا سمعت على سبيل الاستدلال بدون حلف اليمين (المادة 228 ).
-4 أن يحلف الشاهد اليمين قبل أداء الشهادة (المادة 227 من ق إ ج)، ويعفى من حلف اليمين أصول المتهم وفروعه وزوجه وأخواته وأصهاره على درجته من عمود النسب (المادة 228 / 2 من ق إ ج).

الفرع الثاني : تقدير شهادة الشهود

الأخذ بشهادة الشهود كدليل إثبات يرجع إلى السلطة التقديرية للقاضي، لذلك جاز للقاضي الأخذ بالشهادة كلها أو بعضها أو رفضها أو ترجيح شهادة شاهد على آخر.
وإذا تبين من المرافعات شهادة زور في أقوال أحد الشهود، أمر الرئيس إما من تلقاء نفسه أو بناء على طلب النيابة العامة أو احد الخصوم، هذا الشاهد بان يلزم مكانه ويحضر كل المرافعات حتى النطق بقرار المحكمة، وفي حالة مخالفة هذا الأمر يتم القبض على الشاهد بأمر من الرئيس.
وقبل إقفال باب المرافع ة يطلب الرئيس من الشاهد قول الحق ثم يأمر باقتياده بواسطة القوة العمومية بغير تمهل إلى وكيل الجمهورية الذي يطلب من قاضي التحقيق فتح التحقيق معه (المادة 237 من ق إ ج).

المطلب الثالث: الخبرة
الفرع الأول: تعريف الخبرة

يلجأ القاضي إلى ندب الخبراء كلما كانت هنا ك مسألة فنية أو علمية لا يستطيع إبداء الرأي فيها تدخل في نطاق التحقيق الذي يقوم به القاضي.
والخبرة بهذا المعنى هي الاستعانة بأحد أهل الاختصاص له دراية وكفاءة علمية وفنية للحصول على إيضاحات في المسائل التي تخرج عن نطاق معرفة القاضي توصلا إلى الحقيقة.
لم ينظم القانون كيفية ندب الخبراء أمام المحكمة لذلك تسري في هذا الشأن القواعد المعمول بها في مرحلة التحقيق الابتدائي والتي نصت عليها المواد من 143 إلى 156 والمادة 219 من ق إ ج.

الفرع الثاني: تقدير الخبرة

للقاضي مطلق الحرية في تقدير ما يقدمه الخبراء من تقارير فإذ ا لم يقتنع القاضي بتقرير الخبير جاز ندب خبير آخر لمعرفة رأي هذا الأخير في مسألة لم يجزم فيها الخبير الأو ل. كما يجوز له أن يفصل في مسألة لم يفصل فيها الخبير إذا كانت تتماشى مع وقائع القضية.
ولا يجوز للقاضي الأخذ بتقرير الخبير كدليل إثبات إلا إذا طرح في الجلسة وناقشه الخصوم.

المطلب الرابع: المحررات والمحاضر

المحررات هي عبارة عن أوراق تحمل بيانات تتعلق بواقعة ذات أهمية خاصة في إثبات ارتكاب الجريمة ونسبتها إلى المتهم فهذه المحررات قد تكون هي الجريمة نفسها كالسند المزور أو رسالة التهديد.
أما المحاضر أو التقارير التي تحررها جهات جمع الاستدلالات وجهات التحقيق فتعد أهم المحررات في الدعوى العمومية ودليلا لإثبات الجرائم.
ولا يكون للمحضر والتقرير قوة الإثبات إلا إذا كان صحيحا بتوافر شروطه الشكلية ويكون ضابط الشرطة القضائية أو كاتب التحقيق هو الذي حرره أثناء مباشرة أعم ال الوظيفة وتضمن موضوع داخل في نطاق اختصاصه (المادة 214 من ق إ ج).

الفرع الأول: أنواع المحاضر

يمكن تقسيم المحاضر إلى ثلاثة أنواع :
-1 محاضر جمع الاستدلالات:
هي تلك المحاضر التي يحررها ضابط الشرطة القضائية وتتضمن إجراءات البحث والتحري والاستدلال عن الجرائم وعن مرتكبيه ا. ولقد أوجب القانون على ضباط الشرطة القضائية أن يحرروا محاضر بأعمالهم ويوقعون عليها ويبينون فيها الإجراءات التي قاموا بها ويرسلوها إلى وكيل الجمهورية ليقر ما يتخذه بشأنها (المادة 18 من ق إ ج).
-2 محاضر التحقيق الابتدائي:
يقوم قاضي التحقيق با تخاذ جميع الإجراءات التي يراها ضرورية للكشف عن الحقيقة بالتحري عن أدلة الاتهام وأدلة النفي.
حيث تحرر محاضر عن هذه الإجراءات ويؤشر كاتب التحقيق أو ضابط الشرطة القضائية المنتدب على كل نسخة وترقم، كما تجرد جميع أوراق ملف التحقيق بمعرفة كاتب التحقيق أولا بأول حس ب تحريرها أو ورودها لقاضي التحقيق (المادة 08 من ق إ ج).
-3 المحاضر الخاصة:
هي المحاضر التي يحررها الموظفون أو أعوان المصالح والإدارات العامة الذين أنيطت بهم بعض مهام الضبطية القضائية بموجب قوانين خاصة ونذكر على سبيل المثال:
- القانون رقم 98- 10 المؤرخ في 02 -08- 1998 المتضمن قانون الجمارك لاسيما المادة 241 منه والتي أجازت لأعوان الجمارك معاينة المخالفات الجمركية وتحرير محاضر بذلك.
- القانون رقم 90- 11 المؤرخ في 21 - 04 - 1990 المتعلق بعلاقات العمل، لاسيما المادة 138 منه والتي أجازت لمفتش العمل معاينة مخالفات هذا القانون وتحرير محضر.
- القانون رقم 87- 17 المؤرخ في 01 -08 - 1987 المتعلق بحماية الصحة النباتية لاسيما المادة 53 منه.
- القانون رقم 96- 13 المؤرخ في 15 - 07 - 1996 المتضمن قانون المياه لاسيما المادة 143 منه.
- القانون رقم 05 -04 المؤرخ في 06 - 02 -2005 المتضمن تنظيم السجون وإعا دة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين لاسيما المادة 171 منه.

الفرع الثاني: تقدير المحاضر

تخضع المحاضر مثل باقي الأدلة إلى السلطة التقديرية للقاضي بحيث لا يتقيد بها تأسيس حكمه كأصل (المادة 2/212 من ق إ ج). غير أنه هناك محاضر لها حجية على القاضي.
أولا: محاضر جمع الاستدلالات
وهي المحاضر التي يحررها ضابط الشرطة القضائية حيث يأخذ بها القاضي على سبيل الاستدلال والاستئناس ولا يلتزم بها في إصدار حكمه، فتنص المادة 215 من ق إ ج على ما يلي: "لا تعتبر المحاضر والتقارير المثبتة للجنايات أو الجنح إلا مجرد استدلالات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك".
كما يدخل في هذا الإطار التقارير التي يحررها أعوان الشرطة القضائية الذين نصت عليهم المادة 19 من ق إ ج.
ثانيا: محاضر التحقيق الابتدائي
إن الأخذ بمحاضر التحقيق كدليل إثبات يرجع إلى السلطة التقديرية للقاضي وتطبق في هذا الصدد إحكام المادة 215 السالفة الذكر.
ثالثا: المحاضر الخاصة
نميز بين نوعين من المحاضر :
-1 في الأحوال التي يخول القانون فيها بنص خاص لضباط الشرطة القضائية أو أعوانهم أو الموظفين أو أعوانهم الموكلة إليهم بعض مهام الضبط القضائي سلطة إثبات جنح في محاضر أو تقرير تكون لهذه المحاضر أو التقارير حجيتها ما لم يدحضها دليل عكسي بالكتابة أو شهادة الشهود (المادة 216 من ق إ ج). ومن أمثلة المحاضر التي تؤخذ كدليل إثبات يتقيد به القاضي في تأسيس حكمه إلى أن يقوم الدليل العكسي ما يلي:
- المحاضر المحررة في مواد المخالفات حيث تثبت إما بمحاضر أو تق رير وإما بشهادة الشهود في حلة عدم وجود هذه المحاضر أو التقارير.
ويأخذ القاضي بالمحاضر والتقارير المحررة بمعرفة ضباط وأعوان الشرطة القضائية والضباط المنوط بهم مهام معينة للضبط القضائي الذين خول لهم القانون سلطة إثبات المخالفات كدليل إثبات إلى أن يقوم الدليل العكسي على ما تضمنته وذلك عدا الحالات التي ينص فيها القانون على خلاف ذلك، ولا يقوم الدليل العكسي إلا بالكتابة أو بشهادة الشهود (المادة 400 من ق إ ج).
- المحاضر الجمركية التي يحررها عون واحد وهي ملزمة للقاضي ما لم يقوم الدليل العكسي بالكتابة او بشهادة الشهود (المادة 254 من قانون الجمارك).
- إن معاينة المخالفات المرتكبة في مجال المياه تثبت في محاضر وهي ملزمة للقاضي إلى حين إثبات العكس ( المادة 2/143 من قانون المياه).
- تنص المادة 55 من قانون الصحة النباتية على ما يلي :"تصلح المحاضر التي يحررها الأعوان والموظ فون المذكورون في المادة 53 دليلا أمام القضاء إلى أن يثبت ما يخالف ذلك".
-2 تنص المادة 218 من ق إ ج على ما يلي : " إن المواد التي تحر عنها محاضر لها حجيتها إلى أن يطعن فيها بالتزوير تنظمها قوانين خاصة".
إن المحاضر التي لها حجية على قاضي إلى أن يطعن فيها بال تزوير هي التي يحررها بعض الموظفون وأعوان الإدارات والمصالح العامة الذين منحت لهم بعض مهام الضبط القضائي بموجب قوانين خاصة (المادة 27 من ق إ ج)، ومن أمثلة هذه المحاضر:
- المحاضر المحررة من طرف مفتشي العمل لها حجية إلى حين إثبات عدم صحتها عن طريق الطعن بالتزوير.
- المحاضر المحررة من طرف عونين تابعين لإدارة الضرائب لها حجيتها إلى حين الطعن فيها بالتزوير.
- المحاضر الجمركية المحررة من طرف عونين محلفين على الأقل من بين أعوان الجمارك لها حجية إلى حين الطعن فيها 1 من قانون الجمارك). / بالتزوير (المادة 254

المطلب الخامس: المعاينات

تساهم المعاينة في تكوين عقيدة المحكمة إذ تمنحها أفكارا أو انطباعات مادية ناجمة عن الإطلاع أو الفحص أو المناظرة المباشرة لمحل المعاينة دون وساطة شهود أو خبراء، كما أنها تجسد لديها ما حوته الدعوى من عناصر الإثبات فتوقن بصحتها أو بفسادها.
ولذلك تنص الماد 235 من ق إ ج على ما يلي : "يجوز للجهة القضائية إما من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من النيابة العامة أو المدعي المدني أو المتهم أن تأمر بإجراء الانتقالات اللازمة لإظهار الحقيقة.
ويستدعى أطراف الدعوى ومحاموهم لحضور هذه الانتقالات ويحرر محضر ?ذه الإجراءات".
إن القاضي في حاجة إلى كل ما يفيده من أدلة للفصل في الدعوى، وعليه فإذا لم يقتنع بالنتائج التي تمخضت عنها المعاينة التي قامت بها الضبطية القضائية أو جهات التحقيق جاز له أن يأمر بمعاينة من تلقاء نفسه أو بناء على
طلب أحد الخصوم.
والمعاينة هي الانت قال إلى المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة لمشاهدة آثارها وأدلتها المادية، وفي كل الحالات تخضع المعاينة التي قام بها ضابط الشرطة القضائية أو قاضي التحقيق أو المحكمة إلى السلطة التقديرية للقاضي حيث يأخذ بها
على سبيل الاستدلال، غير أن هناك حالة واحدة تكون لمحاضر المعاينة حجية على القاضي (قرار الصادر عن المحكمة العليا المؤرخ في 05 -04 - 1988 حيث جاء فيه : "من المقر قانونا أن المعاينات المبينة في المحاضر الجمركية تعتبر صحيحة على أن يطعن فيها بالتزوير وإثبات عكس ما تحتويه هذه المحاضر ...").

الطلب السادس: القرائن

القرائن هي حكم أو نتيجة تستنبط من واقعة أو أكثر قام الدليل عليها وهي وسيلة إثبات غير مباشرة، إذ لا يتوافر الدليل المحسوس فيها وإنما تستنتج من الواقعة الثابتة. القرائن هي الصلة الضرورية التي ينشئها القانون بين وقائع معينة أي استنتاج الواقعة المطلوب إثباتها من و اقعة أخرى قام عليها دليل للإثبات. ومثال القرائن في الدعوى العمومية أن يتهم شخص بسرقة مترل دون وجود أي شاهد ولكن عند أخذ البصمات أتضح أنها نفس بصمات المتهم وعليه فتعد قرينة على ارتكابه السرقة أو ضبط المشتبه فيه وبحوزته الأشياء المسروقة، فحيازة الأشياء تعتبر قرينة على ارتكابه السرقة.
والقرائن نوعان : قرائن قانونية وقرائن قضائية

الفرع الأول: القرائن القانونية

وهي استنتاج واقعة يتحتم على القاضي والخصوم الأخذ بها أو هي نتيجة يفترض القانون صحة استخلاصها من واقعة أخرى.
قد تكون القرينة قطعية لا يجوز إثبات عكسها مثالها صغر السن أو الجنون في دلالته على عدم التمييز ونشر القانون في الجريدة الرسمية في دلالته على العلم بالقانون، وقد تكون القرينة بسيطة تقبل إثبات العكس مثالها قرينة البراءة المنصوص عليها في المادة 45 من الدستور حيث يعتبر المتهم بريء حتى تثبت إدانته بصدور حكم نهائي وبات في الدعوى العمومية.

الفرع الثاني: القرائن القضائية

وهي استنتاج يستخلصه القاضي من واقعة معلومة للحكم في واقعة مجهولة أي كل الظروف التي يمكن من خلالها أن نستنتج ثبوت التهمة أو براءة المته م. وعليه فلا يمكن حصر القرائن القضائية فقد يستخلص من وجود شعر المتهم على جسد المجني عليها أنه هتك عرضها أو تعرف الكلب البوليسي على المتهم أن مرتكب الجريمة وقد يستخلص من ماضي المتهم الإجرامي انه ارتكب الجريمة.

الفرع الثالث: تقدير القرائن

باعتبار أن القرائن هي دليل من أدلة الإثبات فلا تلزم القاضي وتخضع لسلطته ال تقديرية سواء كانت قرائن قانونية أو قضائية.

المبحث الثالث: إجراءات المحاكمة

نظرا لأن الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الجزائية تختلف باختلاف نوع المحكمة مما يقتضي دراسة المحاكمة أمام محكمة الجنح والمخالفات وأمام محكمة الجنايات.

المطلب الأول: أمام محكمة الجنح والمخالفات

تختص المحكمة بنظر الجنح والمخالفات المادة 328 / 1 من ق إ ج، وتتصل المحكمة بالدعوى العمومية في الحالات التالية:
- الإحالة إليها من قاضي التحقيق أو غرفة الاتهام؛
- حضور الخصوم بإرادتهم؛
- تكليف المتهم والمسؤول المدني بالحضور؛
- تطبيق إجراءات التلبس بالجنحة ( المادة 333 من ق إ ج).

الفرع الأول: سلطات الرئيس

من أجل ضبط الجلسات وإدارة المرافعات يتمتع الرئيس بالسلطات التالية :
-1 ضبط حسن سير الجلسة وفرض الاحترام لهيئة المحكمة واتخاذ أي إجراء يراه مناسبا لإظهار الحقيقة.
-2 الأمر بحضور الشهود وإذا اقتضى الأمر استعمال القوة العمومية لإحضارهم ( المادة 286 من ق إ ج).

الفرع الثاني: إجراءات المرافعات

أولا: الإجراءات الشكلية الأولية

وهي إعلان الرئيس عن القضية وعن الأطراف والشهود والخبراء يتحقق الرئيس من حضور المتهم وهويته ويعرف بالإجراء الذي رفعت به الدعو ى أمامه كما يتحقق عند الاقتضاء من حضور المسؤول المدني والمدعي المدني والشهود أو غيابهم ( المادة 343 من ق إ ج).
إذا كان المتهم محبوسا مؤقتا فإن يساق بواسطة القوة العمومية لحضور الجلسة في التاريخ المحدد للمتهم الحق في الاستعانة بمدافع فإذا حضر الجلسة ولم يقم باختيار مدافع فعلى الرئيس ندب مدافع عنه تلقائيا إذا ما طلب منه ذلك المتخم ( المادة 351 من ق إ ج).
وإذا تم تكليف المتهم بالحضور شخصيا ولكنه تغيب ولم يقدم عذرا مقبولا اعتبرت المحاكمة حضورية ( المادة 345 من ق إ ج).
أما في حالة عدم تبليغ التكليف بالحضور للمتهم شخصيا وتخلف، تصدر المحكمة حكما غيابيا.
ثانيا: عرض ومناقشة الطلبات والدفوع والأدلة
يقوم الرئيس باستجواب المتهم ويتلقى أقواله كما يجوز للنيابة العامة والمدعي المدني توجيه الأسئلة إلى المتهم. ثم يدلي الشهود بعد ذلك بشهادتهم متفرقين سواء تعلقت بالوقائع المنسوبة إلى المتهم أو بشخصيته أو أخلاقه، ويجيب كل شاهد عن الأسئلة التي وجهت إليه من الرئيس أو من النيابة العامة أو من أطراف الدعوى الآخرين ثم يدلي الخبراء بتصريحاتهم وآرائهم حول المسائل الفنية موضوع الخبرة ويقرأ كاتب الضبط المحاضر والتقارير ويعرض الأدلة.
ويجوز للمتهم والأطراف الآخرين إيداع مذكرات ختامية، حيث يؤشر عليها الرئيس والكاتب وينوه هذا الأخير عن هذا الإيداع بمذكرات الجلسة، حيث تلزم المحكمة بالإجابة عن هذه المذكرات كما يتعين عليها ضم المسائل الفرعية والدفوع المبدات أمامها والفصل فيها بحكم واحد ( المادة 352 من ق إ ج).
وفي نهاية التحقيق بالجلسة، يتناول أطراف الدعوى الكلمة حيث يقدم المدعي المدني طلباته ثم تسمع طلبات النيابة العامة ودفاع المتهم ثم أقوال المسؤول المدني .
ويجوز دائما للمدعي المدني والنيابة العامة الرد على دفاع باقي الخصو م.والكلمة الأخيرة تكون دائما للمتهم ومحاميه ( المادة 353 من ق إ ج).
وفي حالة عدم إنهاء المرافعات أثناء الجلسة نفسها، يحدد الرئيس بحكم تاريخ اليوم الذي تستمر فيه الجلسة ويتعين
أن يحضرها أطراف الدعوى والشهود الذين لم يستمعوا إليهم ومن أمرت المحكمة بإبقائهم تحت تصرفها لحين إتمام المرافعة بدون تكليف أخر بالحضور ( المادة 354 من ق إ ج).
ثالثا: إجراءات التلبس بالجنحة
- طبقا المادة 333 من ق إ ج، يقدم إلى المحكمة المشتبه فيه الذي تم القبض عليه بجنحة متلبس بها بسبب عدم تقديم ضمانات كافية لمثوله من جديد، والمحال على وكيل الجمهورية من طرف الضبطية القضائية والذي تقرر حبسه لمدة 08 أيام.
- يقوم ضابط الشرطة القضائية أو أحد أعوان القوة العمومية باستدعاء شهود الجنحة المتلبس بها لسماع شهادتهم وإلا وقعوا تحت طائلة العقاب.
- يقوم الرئيس بتنبيه المتهم بان له الحق في طلب مهلة لتحضير دفاعه ويشير في الحكم إلى هذا التنبيه وإلى إجابة المتهم ( المادة 338 من ق إ ج).
- أما إذا كانت الدعوى غير مهيأة للفصل فيها أمر الرئيس بتأجيلها إلى أقرب جلسة ويفرج على المتهم بكفالة أو غيرها ( المادة 339 من ق إ ج).

الفرع الثالث: حكم المحكمة

تصدر المحكمة حكمها في جلسة علنية إما في نفس الجلسة التي أجريت فيها المرافعات وإما في جلسة لاحقة وفي هذه الحالة يخطر الرئيس أطراف الدعوى الحاضرين باليوم الذي سينطق فيه الحكم.
وقبل النطق بالحكم، يتحقق الرئيس من جديد من حضور الخصوم أو غيا?م ( المادة 355 من ق إ ج). وإذا كان المتهم حاضر ا في الجلسة جاز له استئناف الحكم الحضوري في مهلة 10 أيام من تاريخ النطق بالحكم، أما إذا كان غائبا جاز له معارضة الحكم الغيابي أمام نفس المحكمة التي أصدرته في مهلة 10 أيام من تاريخ التبليغ.
إذا كانت الواقعة تكون جنحة قضت المحكمة بالعقوبة وفي حلة ما إذا كانت العقوبة هي الحبس الذي لا يقل عن سنة أمرت المحكمة بقرار مسبب إيداع المتهم في السجن أو القبض عليه إذا كان هاربا.
ويبقى أمر القبض منتجا أثره حتى ولو قضت المحكمة في المعارضة أو قضى المجلس القضائي في الاستئناف بتخفيض عقوبة الحبس إلى أقل من سنة إلا أنه يكون للمحكمة في المعارضة أو المجلس في الاستئناف سلطة إلغاء هذا الأمر بقرار خاص مسبب ( المادة 358 من ق إ ج).
أما إذا كانت الواقعة مخالفة مرتبطة بواقعة الجنحة أصدرت المحكمة فيها حكما واحدا قابلا للاستئناف (المادة 360 من ق إ ج).

المطلب الثاني: أمام محكمة الجنايات

تختص محكمة الجنايات بنظر الجنايات وكذلك الجنح والمخالفات المرتبطة ?ا والجرائم الموصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية المحال إليها بموجب قرار نهائي من غرفة الاتهام التي ارتكبها المتهمون البالغون.
كما يمتد اختصاصها إلى الأحداث البالغين من العمر 16 سنة كاملة والذين ارتكبوا أفعال إرهابية أو تخريبية المحالين إليها من طرف غرفة الاتهام ( المادتان 248 و 249 من ق إ ج). تعقد جلساتها بمقر المجلس القضائي.

الفرع الأول: تشكيل المحكمة وانعقاد دوراتها

أولا: تشكيل المحكمة
تتشكل محكمة الجنايات من:
- قاضي برتبة رئيس غرفة بالمجلس القضائي على الأقل رئيسا؛
- قاضيين برتبة مستشار على الأقل؛
- محلفين اثنين؛
- يقوم النائب العام أو أحد مساعديه بوظيفة النيابة العامة ( المادة 256 من ق إ ج)؛
- يعاون المحكمة بالجلسة كاتب.
ثانيا: انعقاد دورات المحكمة
تنعقد دورات محكمة الجنايات كل ثلاثة أشهر غير أنه يجوز ل رئيس المجلس القضائي بناء على اقتراح النائب العام تقرير انعقاد دورة إضافية أو أكثر تبعا لعدد أو أهمية القضايا المعروضة أمامها ( المادة 253 من ق إ ج).
ثالثا: سلطات رئيس المحكمة
بعد تحديد تاريخ افتتاح الدورات بأمر من رئيس المجلس القضائي بناء على طلب النائب الع ام يقوم رئيس المحكمة:
- بضبط جدول قضايا كل دورة بناء على اقتراح النائب العام؛
- باتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق إذا كان التحقيق غير واف أو اكتشفت عناصر جديدة بعد صدور قرار الإحالة ( المادة 276 من ق إ ج)؛
- في حالة صدور عدة قرارات إحالة عن جناية واحدة ضد متهم ين مختلفين جاز له من تلقاء نفسه أو بناء على طلب النائب العام ضم هذه القرارات ( المادة 277 من ق إ ج)؛
- بتأجيل قضايا إذا كانت غير مهيأة للفصل فيها خلال الدورة المنعقدة إلى دورة أخرى(المادة 333 من ق إ ج)

الفرع الثاني: الإجراءات الأولية

أولا: الإجراءات التحضيرية لدورة المحكمة
- إذا كان المتهم محبوسا مؤقتا يبلغ قرار الإحالة بواسطة رئيس المؤسسة العقابية حيث تسلم له نسخة، أما إذا كان غير محبوس فيبلغ المتهم عن طريق التكليف بالحضور الشخصي طبقا لأحكام ( المواد 439 إلى 441 من ق إ ج)؛
- يرسل النائب العام إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى وأدلة الاتهام بمجرد إحالة المتهم على المحكمة؛
- يستجوب الرئيس المتهم عن هويته ويتحقق ما إذا كان قد بلغ بقرار الإحالة ويطلب منه اختيار محام للدفاع
عنه، وفي حالة عدم اختيار محام عين له الرئيس محاميا من تلقاء نفس ه. كما يجوز له وبصفة استثنائية الترخيص للمتهم بتعيين أحد أقاربه أو أصدقائه للدفاع عنه ويحرر محضر بذلك ويوقع من الرئيس والكاتب والمتهم (المادة 271 من ق إ ج). ويجب إجراء الاستجواب قبل 80 أيام من افتتاح المرافعة إلا إذا تنازل المتهم.
- يبلغ كل خصم قائمة الشهود إلى الأطراف الأخرى قبل افتتاح المرافعات بثلاثة أيام على الأقل.
ثانيا: الإجراءات السابقة على المرافعات
- تنعقد محكمة الجنايات في المكان واليوم والساعة المحددين لافتتاح الدور ة. ويقوم كاتب الجلسة بالمناداة على المحلفين المقيدين في القوائم المعدة (المادة 280 من ق إ ج).
- تنعقد المحكمة في اليوم المحدد لكل قضية، فحيث تحضر المتهم أمامها حيث يقوم الرئيس بإجراء القرعة على المحلفين الذين سيجلسون إلى جانب قضاة المحكمة.
ويجوز للمتهم أو محاميه رد 03 محلفين والنيابة العامة 02 بدون إبداء الأسباب ثم يؤدي المحلفان اليمين طبق للمادة 284 من ق إ ج.

الفرع الثالث: إجراءات سير المحاكمة

أولا: المرافعات ومناقشة الدفوع والطلبات والأدلة
- يحضر المتهم بالجلسة حرا من كل قيد ومصحوبا بحارس واحد.
- المرافعات علنية إلا إذا كانت تمس بالنظام العام والآداب في هذه الحالة تصدر المحكمة حكما بعقد جلسة سرية. ويجب مواصلة المرافعات وعدم قطعها حتى تفصل المحكمة في القضية بحكم (المادة 285 من ق إ ج).
- يقوم الرئيس بضبط الجلسة وإدارة المرافعات (المادة 286 من ق إ ج)، كما يأمر بحضور الشهود ولو بالقوة العمومية.
- يجوز للقضاة توجيه الأسئلة للمتهم والشهود بواسطة الرئيس ولا يجوز لهم إبداء رأيهم.
- يجوز للمتهم أو محاميه والمدعي المدني أو محاميه توجيه الأسئلة بواسطة الرئيس للشهود، وللنيابة العامة أن توجه الأسئلة مباشرة للمتهم والشهود (المادة 288 من ق إ ج).
- أثناء المرافعة للنيابة أن تطلب باسم القانون ما تراه لازما ويجب على المحكمة أن تعطيها الكلمة لإبداء طلباتها وأن تتداول بشأنها (المادة 289 من ق إ ج).
- يأمر الرئيس كاتب الجلسة بتلاوة قرار الإحالة ويستجوب المتهم ويتلقى تصريحاته (المادة 300 من ق إ ج).
- يعرض الرئيس على المتهم أدلة الإثبات أو محضر الاعتراف على هذه الأدلة كما يعرضها على الشهود أو الخبراء أو المحلفين (المادة 302 من ق إ ج).
- عند انتهاء التحقيق في الجلسة تسمع طلبات المدعي المدني أو محاميه وطلبات النيابة العامة، ويعرض المحامي والمتهم أوجه الدفاع حيث يجوز للمدعي المدني والنيابة الرد عليها، غير أن الكلمة الأخيرة ترجع دائما للمتهم ومحاميه (المادة 304 من ق إ ج).
ثانيا: الإجراءات اللاحقة على إقفال باب المرافعة
- بعد الانتهاء من التحقيق وسماع طلبات ودفوع الخصوم، يعلن الرئيس على إقفال باب المرافعات، ثم يتلو في قاعة الجلسة الأسئلة المطروحة، فيضع سؤال عن كل واقعة وردت في قرار الإحالة بالصيغة التالية "هل المتهم مذنب لارتكابه لهذه الواقعة ؟"، كما يوضع سؤال مستقل ومميز عن كل ظرف مشدد (كظرف العود أو ظرف سبق الإصرار والترصد) وعن كل عذر وقع التمسك به أثناء المرافعات، ويجب أن تطرح في الجلسة جميع الأسئلة التي ستجيب عليها المحكمة ما عدا السؤال الخاص بالظروف المخففة (المادة 305 من ق إ ج).
- وقبل مغادرة المحكمة قاعة الجلسة يوجه الرئيس تعليمات للقضاة والمحلفين يطلب منهم أن يحكموا وفقا لاقتناعهم الشخصي وأن القانون لا يحاسبهم عن الطرق التي اعتمدوها لتكوين هذا الاقتناع (المادة 307 من ق إ ج).
- يأمر الرئيس بإخراج المتهم من قاعة الجلسة ويستدعي م سؤول الأمن لحراسة المنافذ المؤدية إلى غرفة المداولات، وفي الأخير يعلن الرئيس عن رفع الجلسة فتنسحب المحكمة إلى غرفة المداولات ويأمر بنقل أوراق الدعوى إليها (المادة 308 من ق إ ج).
ثالثا:المداولة وحكم المحكمة
-1 المداولة:
يتداول أعضاء المحكمة حول المسائل ا لمثارة أثناء المرافعات والتي طرح بشأنها سؤال، حيث تنتهي المداولة بأخذ الأصوات في أوراق تصويت سرية وبواسطة اقتراع عن كل سؤال من الأسئلة الموضوعة وعن الظروف المخففة في حلة ثبوت إدانة المته م. وتعد في صالح المتهم أوراق التصويت البيضاء أو التي تقررر أغلبية الأعضاء بطلانها، وتصدر جميع الأحكام بالأغلبية.
نبدأ بالسؤال حول إدانة المتهم، فإذا كانت الإجابة بالنفي "لا" حكم عليه بالبراءة أما إذا كانت الإجابة "نعم" ولا يوجد عذر معفي للعقاب، تتداول المحكمة حول إمكانية استفادة المتهم من الظروف المخففة ثم يطرح سؤال عن العقوبة وبعد ذلك تؤخذ الأصوات بواسطة الأغلبية المطلقة (المادة 309 من ق إ ج).
وإذا حكمت المحكمة على المتهم بعقوبة جنحة فلها أن تأمر المحكمة بوقف تنفيذها في العقوبات التبعية أو التكميلية وفي تدابير الأمن.
-2 الحكم:
بعد المداولة تعود المحكمة إلى قاعة الجلسة ويستحضر الرئيس المتهم ويتلو الإجابات التي أعطيت على الأسئلة والمواد القانونية المطبقة وينوه عن هذه التلاوة في الحكم.
وفي الأخير ينطق الرئيس بالحكم بالإدانة أو الإعفاء من العقاب أو البراءة ثم يفصل في المصاريف (المادة 310 من ق إ ج).
وإذا أصدر حكم بالإعفاء من العقاب أو البراءة، وجب الإفراج على المتهم بقوة القانون ما لم يكن محبوسا لسبب آخر.
أما إذا صدر حكم بالإدانة ينبه الرئيس المتهم بأن له مهلة ثمانية 08 أيام كاملة للطعن بالنقض أمام الغرفة الجنائية لدى المحكمة العليا تسري من تاريخ النطق بالحكم (المادة 313 من ق إ ج). ثم تفصل المحكمة في الدعوى المدنية دون حضور المحلفين (المادة 316 من ق إ ج).


المبحث الرابع: طرق الطعن في الأحكام الجزائية

يجتهد المشرع في أن أتي الحكم الجزائي مصيبا لحقيقة، ومطابقا للقانون بيد أن الحكم ينطق به بشر غير معصومين ومعرضون لاحتمال الخطأ الذي ينعكس ظلما أو ضررا يتجاوز نظيره في المجال المدني كثير، بل وربما لا ينكشف ذلك الخطأ إلا بعد صدور الحكم ، فيتضح مدى مجافاته للواقع أو القانون، وخير سبيل لإصلاح مثل هذا الخطأ هو تنظيم طرق الطعن في الأحكام تكفل تداركه وحقوق الأفراد وحريا?م ودعم الثقة في القضاء.
وبتالي طرق الطعن في الأحكام الجزائية هي رخصة اقرها القانون لأطراف الدعوى لتصحيح العيوب التي تشوبها بإلغاء هذه الأحكام أو تعديلها عن طريق رفعها أمام الجهات القضائية المختصة، لذلك تعتبر وسيلة إجرائية لازمة لضمان وحماية الحقوق الفردية في مواجهة الأحكام التي قامت على إجراءات باطلة أو على تطبيق غير سليم للقانون.
ويتقرر الطعن لأطراف الدعوى، غير أن المشرع توسع في نطاق هذا المبدأ، حيث أجاز لكل من النائب العام والمدعي المدني والمسؤول عن الحقوق المدنية الطعن في الأحكام وفقا للشروط المحددة.
وطرق الطعن في الأحكام إما أن تكون طرقا عادية أو طرقا غير عادية، وتتمثل الطرق الطعن العادية في المعارضة والاستئناف أما الطرق غير العادية فتنحصر في الطعن بالنقض والتماس إعادة النظر

المطلب الأول: طرق الطعن العادية
الفرع الأول: المعارضة

المعارضة هي طريق عادي للطعن لا يجوز إلا في ا لأحكام الغيابية، وبمقتضاها يعاد نظر الدعوى أمام الجهة القضائية نفسها التي أصدرت الحكم في غياب المتهموالغاية من المعارضة تمكين المتهم من الدفاع عن نفسه في التهمة المنسوبة إليه، فقد يكون غياب المتهم عن جلسة النطق بالحكم راجعا إلى أسباب قاهرة أو عدم تبليغه بتاريخ انعقاد الجلسة أو ظروف أخرى حالت دون حضوره.
وتقتصر المعارضة على الأحكام الغيابية الصادرة في مواد الجنح والمخالفات مهما كانت الجهة القضائية التي أصدرتها سواء كانت محكمة الجنح والمخالفات أو قسم الأحداث أو محكمة الجنايات في الجنح والمخالفات المرتبطة بالجنايات المحالة عليها بقرار من غرفة الاتهام .
ولقد نظم المشرع أحكام المعارضة في الماد من 409 إلى 415 من ق إ ج
أولا: ميعاد المعرضة
يبلغ الحكم الغيابي في الجنحة الصادرة في الدعوى العمومية والدعوى المدنية بالتبعية إلى المتهم الذي تخلف عن جلسة النطق بالحكم حيث ينوه في التبليغ بان له مهلة 10 أيام لمعارضة الحكم تسري ابتداء من تاريخ التبليغ. أما إذا كان المتخلف مقيما خارج تراب الوطني تمدد هذه المهلة إلى شهرين (المادة 411 من ق إ ج).
وتسري على المعارضة التي يقدمها المدعي المدني أو المسؤول عن الحقوق المدنية المهلة نف سها فيما يتعلق بالحقوق المدنية، غير أنه في حلة عدم تبليغ المتهم شخصيا بالحكم تعين تقديم المعارضة في الميعاد نفسه والذي يسري ابتداء من تاريخ تبليغ الحكم بالموطن أو مقر المجلس الشعبي البلدي أو النيابة.
وعند تبليغ الحكم وعدم العلم بالإدانة أصلا، تكون معرضة ا لمتهم جائزة القبول ابتداء من يوم علم المتهم بالحكم (المادة 412 من ق إ ج).
ثانيا: من له الحق في المعرضة
كل شخص بلغ بالحضور تكليفا صحيحا لكنه تغيب عن اليوم والساعة المحددين لانعقاد الجلسة يصدر في حقه حكما غيابي ا. ويفصل الحكم الغيابي في الدعوى العمومية في مواد الجنح والمخالفات والدعوى المدنية المرفوعة من طرف المدعي المدني أمام القضاء الجنائ ي. وعليه يجوز للمتهم والمدعي المدني والمسؤول عن الحقوق المدنية تقديم المعارضة (المادة 413 / 2 من ق إ ج).
أما النيابة العامة فلا تجوز المعارضة منها لأ?ا حاضرة باستمرار في المحكمة أثناء نظر الدعوى
ثالثا: إجراءات المعارضة
-1 تبليغ المعارضة إلى النيابة العامة والتي يستوجب عليها إشعار المدعي المدني برسالة موصى عليها بعلم الوصو ل. أما إذا اقتصرت المعارضة على الحقوق المدنية التي قضى بها الحكم تعين على المتهم تبليغ المدعي المدني مباشرة.
-2 يكون الطعن في الحكم الغيابي بالمعارضة في الشكل تقرير كتابي أو شفوي يقدمه المتهم أو المدعي المدني أو المسؤول عن الحقوق المدنية لدى كتابة ضبط الجهة القضائية التي أصدرت الحكم في مهلة 10 أيام من التبليغ (المادة 4/412 من ق إ ج).
-3 إذا قدمت المعارضة في المو اعيد القانونية وكانت مقبولة، فإن النظر فيها النظر فيها من اختصاص الجهة القضائية التي أصدرت الحكم الغيابي، حيث تقوم بإجراء التحقيق وتحكم في القضية طبقا لإجراءات المحاكمة المتبعة في هذا الصدد (المادة 414 من ق إ ج).
وتترك مصاريف تبليغ الحكم الغيابي والمعارضة على عاتق الخصم الذي قدم المعارضة (المادة 415 من ق إ ج).
رابعا: آثار المعارضة
يترتب عن معارضة الحكم الغيابي الآثار التالية :
-1 وقف تنفيذ الحكم الغيابي:
إذا قدم المتهم المعارضة في الميعاد القانوني يوقف تنفيذ الحكم الغيابي ويصبح كأن لم يكن بالنسبة لما قضى به في الدعوى العمومية وطلبات المدعي المدني.
كما يجوز أن تنحصر المعارضة في الحكم في الدعوى المدنية التبعية دون الدعوى العمومية(المادة 409 من ق إ ج)
-2 إعادة نظر الدعوى أمام المحكمة نفسها:
إذا حضر المتهم الجلسة تأكدت المحكمة من جواز قبولها المعارضة إذا كان الحك م غيابيا وقدمت في الميعاد القانون في شكل تقرير، ثم تنظر فيها من حيث الموضو ع. وتتقيد المحكمة بما جاء في تقرير المعارضة حيث يجوز إعادة كل الإجراءات مرة أخرى أو جزء منها.
وأثناء المرافعات تسمع طلبات النيابة العامة ودفوع المتهم ومحاميه وأقوال المسؤول عن الحقوق المدنية عند الاقتضاء وللمتهم ومحاميه الكلمة الأخيرة وعلى إثره تصدر المحكمة حكما حضوريا يكون قابلا للاستئناف.
أما في حالة عدم حضور المتهم في التاريخ المحدد لانعقاد جلسة النظر في المعارضة والمبلغ إليه تعتبر كأن لم تكن (المادة 413 /3 من ق إ ج).
الفرع الثاني: الاستئناف

الاستئناف هو طريق عادي للطعن ويكون في الحكام الحضورية الصادرة من محكمة الدرجة الأولى (محكمة الجنح والمخالفات وقسم الأحداث)، وهو يهدف أساسا إلى طرح الدعوى من جديد أمام ا?لس القضائي.
ولقد نظم المشرع أحكام الاستئناف في المواد من 416 إلى 438 من ق إ ج.
أولا: الأحكام التي يجوز استئنافها
نصت المادة 416 من ق إ ج على الأحكام القبلة للاستئناف وهي:
-1 الاحكام الصادرة في مواد الجنح بدون قيد ولا شرط، فهذه الأحكام قابلة للاستئناف مهما كان مقدار العقوبةونوعها (الحبس والغرامة).
أما الحكام التحضيرية أو التمهيدية أو التي تفصل في مسائل عرضة أو دفوع فهي غير قابلة للاستئناف لوحدها.
-2 الأحكام الصادرة في مواد المخالفات إذا كانت عقوبتها: - الحبس الذي يزيد على 05 أيام. - الغرامة التي تزيد عن 100 دج.
ثانيا: من له الحق في الاستئناف
يتعلق حق الاستئناف : - بالمتهم؛ - والمسؤول عن الحقوق المدنية؛ - و وكيل الجمهورية؛ - والنائب العام؛ - والإدارات العامة في الأحوال التي تباشر فيها الدعوى العمومية؛ - والمدعي المدني فيما يتعلق بالحقوق المدنية فقط.
وفي حلة الحكم بالتعويض المدني يجوز للمتهم والمسؤول عن الحقوق المدنية استئناف هذا الحكم (المادة 417 م ن ق إ ج).
ثالثا: ميعاد الاستئناف
يجوز للخصوم المذكورين استئناف الحكام في مهلة 10 أيام تسري ابتداء من تاريخ النطق بالحكم الحضوري.
أما إذا صدر الحكم غيابيا أو كرر المتهم الغياب أو كان حضوريا اعتباريا تسري مهلة الاستئناف ابتداء من تاريخ التبليغ الشخصي أو لموطن المتهم أو لمقر المجلس الشعبي البلدي أو للنيابة العامة.
وفي حلة استئناف أحد الخصوم في الميعاد القانوني يكون للخصوم مهلة 05 أيام إضافية لرفع استئنافهم (المادة 418 من ق إ ج).
أما المهلة الممنوحة للنائب العام فهي شهران تسري ابتداء من تاريخ النطق بالحكم، وه ذه المهلة لا تحول دون تنفيذ الحكم (المادة 419 من ق إ ج).
رابعا: إجراءات الاستئناف
- يرفع الاستئناف إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بتقرير كتابي أو شوفي بكتابة الضبط ثم يعرض على المجلس القضائي .
- يوقع التقرير من كاتب المحكمة التي أصدرت الحكم ومن ا لمستأنف ومن محاميه وإذا كان المستأنف لا يستطيع التوقيع ذكر الكاتب ذلك.
إذا كان المستأنف محبوسا جاز له تقديم تقرير الاستئناف في الميعاد القانوني إلى كتابة ضبط المؤسسة العقابية، ويتعين على مدير المؤسسة إرسال نسخة من هذا التقرير إلى كتابة ضبط المحكمة التي أصد رت الحكم خلال 24 ساعة وإلا عوقب إداريا (المادة 422 من ق إ ج).
- يجوز للمستأنف أو محاميه إيداع عريضة تتضمن أوجه الاستئناف لدى كتابة ضبط المحكمة في الآجال القانونية.
ترسل العريضة وأوراق الدعوى بمعرفة وكيل الجمهورية في أجل شهر على الأكثر إلى مجلس القضائي (المادة 423 من ق إ ج).
أما إذا كان الاستئناف مرفوعا من النائب العام تعين تبليغه إلى المتهم وعند الاقتضاء إلى المسؤول عن الحقوق المنية خلال مهلة شهرين (المادة 424 من ق إ ج).
خامسا:آثار الاستئناف
يترتب على الاستئناف الآثار التالية:
-1 وقف تنفيذ الحكم المستأنف: أثناء المواعيد المقررة للاستئناف، يوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه (المادة 425 من ق إ ج). غير أن المشرع أورد استثناءات على هذه القاعدة:
- لمحكمة الجنح والمخالفات سلطة في تحديد مبلغ مؤقت للمدعي المدني يكون قابلا للتنفيذ رغم الاستئناف (المادة 257 / 3 من ق إ ج).
- عند صدور حكم بالبراءة أو بالإعفاء من العقوبة أو الحكم بالحبس مع توقف التنفيذ أو بالغرامة، يجب الإفراج على المتهم المحبوس مؤقتا وذلك رغم الاستئناف ما لم يكن محبوسا لسبب آخر (المادة 365 / 3).
- تقديم الاستئناف من النائب العام خلال شهرين وهذه المهلة لا تحول دون تنفيذ الحكم(المادة 419 من ق إ ج)
-2 طرح دعوى الاستئناف على المجلس القضائي:
إذا طرحت دعوى الاستئناف على المجلس القضائي أصبح مقيدا بالأمور التالية :
أ- التقيد بصفة المستأنف: يترتب على صفة الخصم المستأنف تحديد الوقائع والطلبات التي يجوز للمجلس أن يتعرض لها وتحديد سلطة المجلس في الفصل فيها (المادة 433 من ق إ ج).
- النيابة العامة: تستأنف النيابة العامة الحكم الصادر في الدعوى العمومية دون الدعوى المدمية لأنها ليست خصما فيها. في هذه الحالة يقضي المجلس بتأييد الحكم أو إلغائه كليا أو جزئيا لصالح المتهم او لغير صالحه.
- المتهم: قد يحكم على المتهم في الدعوى العمومية والدعوى المدنية التبعي ة. وقد يحكم عليه في الدعوى المدنية وحدها خاصة إذا برئ في الدعوى العمومية وعليه يجوز للمتهم استئناف الحكم الصادر في الدعويين ولكن ليس للمجلس القضائي في هذه الحالة أن يسئ للمتهم (المادة 43 /2 من ق إ ج).
- المدعي المدني: للمدعي المدني حق استئناف الحكم الصادر في الحقوق المدنية بحيث لا يجوز له تقديم طلبا جديدا.
ولكن له أن يطلب زيادة التعويضات المدنية بالنسبة للضر الذي لحقه منذ صدور حكم محكمة الدرجة الأولى (المادة 4/433 من ق إ ج)، ولا يجوز أن يعدل المجلس على وجه يسئ للمدعي المدني.
- المسؤول عن الحقوق المدنية: للمسؤول عن الحقوق المدنية الحق في استئناف الحكم الصادر في التعويضات المدنية 2 من ق إ ج). / فقط وليس للمجلس أن يسئ له (المادة 433
ب- التقيد بالوقائع التي نظرتها محكمة الدرجة الأولى:
لا يجوز لمحكمة الجنح والمخالفات معاقبة المتهم عن واقعة غير واردة في أمر الإحالة أو التكليف بالحضور، ومهما كان الحكم الذي تصدره بالبراءة أو بالإدانة فهو قابل لاستئناف أمام ا?لس القضائي الذي عليه أن يتقيد بالوقائع التي طرحت أمام المحكمة الابتدائية وفصلت فيها.
لا يجوز لل مجلس القضائي نظر ?مة جديدة لم تعرض على المحكمة الابتدائية ولم تفصل فيها ولكن له أن ينظر أدلة جديدة وطرق دفاع جديدة لم تسبق مناقشتها من طرف الخصوم.
ج- التقيد بتقرير الاستئنا ف:قد يشتمل تقرير الاستئناف على جميع عناصر الحكم عندئذ تطرح كل هذه العناصر على المجلس القضائي للفصل فيه ا. أما إذا تضمن التقرير بعض عناصر الحكم دون البعض الآخر وجب على المجلس النظر في هذه العناصر فقط يطعن المتهم لتخفيف العقوبة أو يطعن المدعي المدني في الحقوق المدنية لطب زيادة في مبلغ التعويضات.
سادسا: الحكم في الاستئناف
تفصل الغرفة الجنائي ة لدى المجلس القضائي في الاستئناف المرفوعة إليها من طرف الخصوم في مواد الجنح والمخالفات مشكلة من 03 مستشارين على الأقل من رجال القضاة.
- ويقوم بوظيفة النيابة العامة النائب العام أو أحد مساعديه، أما وظيفة الكاتب فيقوم بها كاتب الجلسة .وإذا كان المستأنف محبو سا مؤقتا تعين على الغرفة الجزائية عقد الجلسة خلال شهرين تسري من تاريخ الاستئناف (المادة 429 من ق إ ج).
- يتم الفصل في الاستئناف في الجلسة بناء على التقرير الشفوي الذي يقدمه أحد المستشارين كما يستجوب المتهم.
أما سماع شهادة الشهود فلا تكون فلا تكون إلا بناء على أمر صادر من الغرفة الجزائية.
وتسمع أقوال الأطراف حسب الترتيب الآتي :
المستأنف ثم المستأنف عليه. وفي حالة تعددهم يقوم الرئيس بتحديد دور كل واحد منهم للإدلاء بأقواله .
وللمتهم دائما الكلمة الأخيرة (المادة 429 من ق إ ج).
- إذا رأت الغرفة الجزائية أن الاستئناف لم يرفع في الميعاد القانوني أو كان غير صحيح شكلا ، أصدرت قرارا بعدم قبوله أي تأييد الحكم المطعون فيه.
أما إذا كان الاستئناف مقبولا شكلا ولكنه ليس مبنيا على أساس موضوعي قرت الغرفة بعدم قبوله كذلك ويتحمل المستأنف المصاريف القضائية ما لم يكن الاستئناف م رفوعا من النيابة العامة حيث تتحملها الخزينة العامة (المادة 432 من ق إ ج).
- إذا كان الاستئناف مرفوعا من النيابة العامة قررت الغرفة الجنائية تأييد الحكم أو إلغاءه كليا أو جزئيا لصالح المتهم أو لغير صالحه.
- إذا كان الاستئناف مرفوعا من المدعي المدني وحد ه’ لا يجوز للغرفة الجنائية تعديل الحكم على وجه يسئ إليه ويمنع على المدعي المدني تقديم طلبات جديدة لم ترد في الحكم المطعون فيه ولكن يجوز له طلب الزيادة في مبلغ التعويضات المدنية (المادة 433 من ق إ ج).
- إذا كان الاستئناف مرفوعا من المتهم أو المسؤول عن الحقوق الم دنية لا يجوز للغرفة الجنائية أن تسئ إلى مركز المستأنف.
- إذا أسست الغرفة الجنائية تعديل الحكم على عدم وقوع الجريمة أصلا أو على عدم ثبوتها أو عدم نسبتها إلى المتهم، قضت ببراءته بغير عقوبة ولا مصاريف ويجوز للمتهم المقضي ببراءته طلب التعويض المدني إذا كان الم دعي المدني هو الذي حرك الدعوى العمومية، ويرفع هذا الطلب مباشرة أمام الغرفة الجنائية (المادة 434 من ق إ ج).
- إذا كان تعديل الحكم مؤسسا على استفادة المتهم من عذر معف للعقاب قضت الغرفة الجنائية ببراءته وفصلت في التعويضات المدنية عند الاقتضاء (المادة 435 من ق إ ج).
- إذا كان تعديل الحكم راجعا إلى أن الواقعة تكون مخالفة قضت الغرفة الجزائية بالعقوبة وفصلت في الدعوى المدنية في حالة استئناف المدعي المدني (المادة 436 من ق إ ج).
إذا كانت طبيعة الواقعة تستلزم تطبيق عقوبة مقدرة للجنايات قضت الغرفة الجنائية بعد الاختص اص مع إحالة ملف الدعوى على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، فبعد سماع أقوال النيابة العامة جاز للغرفة أن تصدر في القرار نفسه أمرا بإيداع المتهم في الحبس أو بالقبض عليه، ويتعين على النيابة العامة إحالة الدعوى على غرفة الاتهام (المادة 437 من ق إ ج).

المطلب الثاني: طرق الطعن غير العادية
الفرع الأول: الطعن بالنقض

النقض هو طريق غيرعاد للطعن يكون في الأحكام النهائية أمام المحكمة العليا التي تعتبر أعلى جهة قضائية في هرم القضاء الجنائي.
لا تعد المحكمة العليا درجة تقاضي بحيث لا تنظر في موضوع الدعوى العمومية ، وإنما تراقب مدى صحة تطبيق القانون والإجراءات المتخذة في نظر الدعوى وفي الحكم الصادر فيها.
لقد نظم المشرع أحكام الطعن بالنقض في المواد من 495 إلى 528 من ق إ ج
أولا: محل وأوجه الطعن
-1 محل الطعن بالنقض: يجوز الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا في:
أ- قرارات غرفة الاتهام ما عدا القرارات التي تتعلق بالحبس المؤقت والرقابة القضائية فهي نهائية.
ب- أحكام المحاكم وقرارات المجلس القضائي الفاصلة في الدعوى كآخر درجة أو المتعلقة بالاختصاص.
غير أن لا يجوز الطعن بالنقض في:
- الأحكام الصادرة بالبراءة إلا من طرف النيابة العامة.
- قرارات الإحالة الصادرة من غرفة الاتهام في مواد الجنح والمخالفات إلا إذا تعلق القرار باختصاص المادتان 495 و 496 من ق إ ج.
-2 أوجه الطعن: لا يجوز تأسيس الطعن بالنقض إلا عن الأوجه التالية:
- عدم الاختصاص؛ - تجاوز السلطة؛ - مخالفة قواعد جوهرية في الإجراءات؛ - انعدام أو قصور الأسباب؛ - إغفال الفصل في وجه الطلب أو في أحد طلبات النيابة العامة؛ - تناقض القرارات الصادرة من جهات قضائية مختلفة في آخر درجة أو التناقض فيما قضى به الحكم نفه أو القرار؛ - مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه؛ - انعدام الأساس القانوني (المادة 500 من ق إ ج).
ثانيا: الحق في الطعن بالنقض وميعاده
-1 الحق في الطعن: لا يكون الطعن بالنقض مقبولا أمام المحكمة العليا إلا من :
- النيابة العامة؛ - المحكوم عليه أو محاميه أو الوكيل المفوض عنه بالتوقيع؛ - المدعي المدني أو محاميه؛ - المسؤول عن الحقوق المدنية.
يجوز للمدعي المدني أن يطعن بالنقض في قرارات غرفة الاتهام إذا:
- قرت عدم قبول الدعوى المدنية؛ - قررت انه لا محل لادعائه المدني؛ - تضمن القرار دفعا أنهى الدعوى المدنية؛ - أغفلت الفصل في وجه من أوجه الاتهام أو كان القرار أو كان القرار غير مستوفى شروطه الشكلية المقررة قانونا لصحته؛ - جميع الحالات الأخرى إذا طعنت النيابة العامة (المادة 497 من ق إ ج).
-2 ميعاد الطعن: يجوز للنيابة العامة والخصوم الطعن بالنقض خلال مهلة 08 أيام تسري ابتداء من يوم النطق بالحكم أو صدور القرار بالنسبة للأطراف الذين حضروا جلسة النطق به.
أما بالنسبة للحكام والقرارات ا لغيابية، فلا تسري هذه المهلة إلا بعد انقضاء الميعاد المحدد للمعارضة وهو 10 أيام.
أما إذا كان أحد الخصوم مقيما خارج الوطن تمدد المهلة إلى شهر (المادة 498 من ق إ ج).
ثالثا: إجراءات رفع الطعن بالنقض
- يرفع الطعن بالنقض في شكل تقرير لدى قلم كتاب الجهة القضائية التي أصدرت الحكم أو القرار المطعون فيه.
- يوقع التقرير من الكاتب والطاعن نفسه أو محاميه.
إذا كان المحكوم عليه مقيما بالخارج، جاز له رفع الطعن برسالة أو برقية يصادق عليها محام معتمد لدى المحكمة العليا ويباشر نشاطه بالجزائر.
- يجوز للمتهم المحبوس مؤقتا رف ع الطعن بالنقض بتقرير يسلم إلى كتابة ضبط المؤسسة العقابية أو بمجرد كتاب يرسله إلى قلم كتاب المحكمة العليا بمعرفة مدير السجن للتصديق على تاريخ تسليم الرسالة إليه (المادة 504 من ق إ ج).
- ما عدا النيابة العامة، فلكل طاعن الحق في إيداع مذكرة يعرض فيها أوجه دف اعه ومعها نسخ بعدد الأطراف لدى قلم كتاب المحكمة التي سجل فيها إيداع تقرير الطعن أو قلم كتاب المحكمة العليا في خلال شهر.
لقبول هذه المذكرة يجب أن تكون موقعة من محام معتمد لدى المحكمة العليا (المادة 505 من ق إ ج).
- يخضع الطعن بالنقض لدفع الرسوم القضائية وإ لا كان غير مقبولا ما عدا طعن النيابة العامة، ويدفع الرسم وقت إيداع تقرير الطعن إلا إذا قدمت مساعدة قضائية للطاعن.
- مهما كان الطرف الطاعن، يبلغ الطعن إلى الأطراف الأخرى من قبل كاتب الضبط خلال مهلة 15 يوم (المادة 507 من ق إ ج).
- يقوم كاتب الجهة القضائية ال تي أصدرت الحكم أو القرار المطعون فيه بإرسال الملف إلى النائب العام لدى المجلس القضائي الذي يرسله بدوره إلى النائب العام لدى المحكمة العليا خلال مهلة 20 يوم من تاريخ إيداع تقرير الطعن.
يسلم الكاتب الملف خلال 08 أيام إلى الرئيس الأول للمحكمة العليا الذي يحيل ه بدوره على رئيس الغرفة الجنائية لتعين قاضي مقرر (المادة 513 /2 من ق إ ج).
رابعا: إجراءات التحقيق والحكم في الطعن بالنقض
-1 إجراءات التحقيق:
- بعد تعيينه من طرف الغرفة الجنائية، يقوم القاضي المقرر بتبليغ الخصوم بمذكرة الطاعن لتمكينهم من إيداع مذكرة الرد عليها مرقعة من محام معتمد لدى المحكمة العليا وبعدد الأطراف خلال مهلة شهر تسري ابتداء من تاريخ التبليغ.
- يكلف القاضي المقرة بإجراءات التحقيق في القضايا التي تفصل فيها الغرفة الجنائية، ولهذا الغرض فهو يسهر على حسن إدارة وسرعة تنفيذ أعمال كتابة قلم الضبط، و عليه أن يستبعد من القضية كل مذكرة قدمت بعد انقضاء الميعاد القانوني.
- إذا كانت القضية جاهزة للفصل فيها، أودع القاضي المقرر تقريرا وأصدر قرارا بإطلاع النيابة العامة عليه، ويتعين على النيابة العامة إيداع مذكر?ا الكتابية خلال 30 يوم من تاريخ استلام القرار .
- يقيد القاضي المقرر القضية في جدول الجلسة بمعرفة رئيس الغرفة بعد استطلاع رأي النيابة العامة مع تبليغ جميع أطراف الدعوى بتاريخ الجلسة قبل انعقادها بخمسة 05 أيام على الأقل (المادة 517 من ق إ ج).
- أثناء الجلسة يتلو القاضي المقرر المكلف بالقضية تقريره، ثم يس مح لمحامي أطراف الدعوى تقديم ملاحظات شفوية موجزة لتدعيم مذكراتهم.
قيل إقفال باب المرافعة، تقدم النيابة العامة طلبا?ا وفي الأخير تحال القضية على المداولة وتصدر الغرفة الجنائية قرارها في تاريخ لاحق يحدده الرئيس (المادة 519 من ق إ ج).
-2 الحكم في الطعن:
- يتم النطق بالقرار في جلسة علنية وحضورية ويبلغ إلى أطراف الدعوى وإلى محاميهم من طرف كاتب الجلسة، كما يرسل القرار إلى الجهات القضائية التي أصدرت الحكم أو القرار المطعون فيه بمعرفة النائب العام لدى المحكمة العليا.
إذا قضى القرار برفض الطعن بالنقض يرسل إلى الجهة القضائية الأصلية.
- في حالة قبول الطعن، تقرر الغرفة الجنائية بطلان الحكم أو القرار المطعون فيه كليا أو جزئيا وإحالة الدعوى إلى الجهة القضائية نفسها بتشكيلة أخرى أو جهة قضائية أخرى من نفس الدرجة، وإذا كان وجه النقض هو عدم الاختصاص يتعين إحالة القضية إلى الجهة القضائية المختصة (المادة 523 من ق إ ج).
- يتحمل الخصم الذي خسر طعنه المصاريف القضائية باستثناء النيابة العامة حيث تتحمل الخزينة العامة هذه المصاريف (المادة 524 من ق إ ج).
- إذا أصدرت الغرفة الجنائية قرارا برفض الطعن وكان هذا الطعن تعسفيا، جاز لها أن تح كم على الطاعن بغرامة لا تتجاوز 500 دج لصالح الخزينة وبالتعويضات المدنية لفائدة المطعون ضده (المادة 525 من ق إ ج).
- في حالة صدور قرار بالنقض مع الإحالة، يرسل ملف الدعوى ونسخة من القرار إلى الجهة القضائية المعنية بمعرفة النيابة العامة لدى المحكمة العليا.
والمهلة المحددة لصدور القرار هي 03 أشهر على أكثر من تاريخ مباشرة الطعن (المادة 528 /2 من ق إ ج).
خامسا: آثار الطعن بالنقض يترتب على الطعن بالنقض آثار نصت عليها صراحة المادة 499 من ق إ ج وهي:
-1 يوقف تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى العمومية خلال مهلة الطعن بالنقض 08 أيام، وإذا رفع الطعن يبقى تنفيذ الحكم موقوفا إلى أن تصدر الغرفة الجنائية لدى المحكمة العليا قرارها، ويجب ألا تتعدى المهلة 03 أشهر.
-2 ينفذ الحكم فيما قضى به من تعويضا لصالح المدعى المدني خاصة إذا كانت أوجه الطعن منصبة على الدعوى العمومية دون الدعوى المدنية التبعية.
-3 يفرج على المتهم الذي صدر في حقه حكم بالبراءة أو بالإعفاء من العقاب أو بإدانته بعقوبة الحبس مع وقف التنفيذ أو بالغرامة على الرغم من جواز الطعن بالنقض في هذا الحكم.

الفرع الثاني: التماس إعادة النظر

التماس إعادة النظر هو طريق غير عادي للطعن ي كون في القرارات والحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي فيه التي قضت بإدانة المتهم في جناية أو جنحة يستهدف أساسا إلى رفع الظلم الذي وقع على متهم اتضحت براءته لظروف لم تكن معروفة وقت النظر في الدعوى والنطق بالحكم.
ويعتبر التماس إعادة النظر وسيلة لتصحيح الخطأ في ا لوقائع وليس الخطأ في تطبيق القانون كما هو الشأن في الطعن بالنقض.
ولقد نظم المشرع أحكام التماس إعادة النظر في المواد 531 و 531 مكرر و 531 مكر ر 1 من ق إ ج التي جاء به القانون رقم 01 / 08 المؤرخ في 26 جوان 2001 .
أولا: محل طلب التماس إعادة النظر: لا يجوز طلب التماس إعادة النظر إلا في :
-1 القرارات الصادرة عن المجالس القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي في والتي قضت بإدانة المتهم في جناية أو جنحة.
-2 الحكام الصادرة عن المحاكم الحائزة لقوة الشيء المقضي فيه والتي قضت بإدانة المتهم في جناية أو جنحة (المادة 1/531 من ق إ ج).
ثانيا: حالات طلب التماس إعادة النظر : لا يجوز طلب التماس إعادة النظر إلا في الحالات التالية:
-1 تقديم مستندات بعد الحكم بالإدانة في جناية قتل يترتب عليها قيام أدلة كافية على المجني عليه المزعوم قتله هو على قيد الحياة؛
-2 إذا أدين شاهد بشهادة زور ضد المحكوم عليه سبق أن أثبت هذا الشاهد بشهادته إدانة هذا الأخير؛
-3 إدانة متهم آخر بسبب ارتكاب نفس الجناية أو الجنحة بحيث لا يمكن التوفيق بين الحكمين؛
-4 كشف واقعة جديدة أو تقديم مستندات لم تعرض على القاضي الذي أدان المتهم وقت المحاكمة مع أنها الدليل على البراءة (المادة 531 / 2 من ق إ ج).
ثالثا: الحق في طلب التماس إعادة النظر : بالنسبة للحالات الثلاث الأولى، لا يجوز رفع طلب التماس إعادة النظر إلى المحكمة العليا إلا من وزير العدل، أو من المحكوم عليه، أو من نائبه القانوني في حلة عدم توافر الأهلية، أو من زوجه أو فروعه أو أصوله في حالة وفاته أو غيابه.
بالنسبة للحالة الرابعة، لا يقبل الطلب إلا من النائب العام لدى المحكمة العليا بناء على طلب وزير العدل (المادة 3/531 من ق إ ج).
رابعا: إجراءات رفع الطلب والفصل فيه : لم يحدد المشرع مهلة لرفع طلب التماس إعادة النظر أمام المحكمة ا لعليا، فهو جائز في كل وقت حتى بعد وفاة المحكوم عليه، لأن رفع الطلب يتوقف على ظهور الأدلة الجديدة، وإذا كان الطاعن هو المحكوم عليه أو نائبه أو زوجه أو فروعه أو أصوله، يرفع الطلب في شكل عريضة إلى المحكمة العليا، حيث تودع لدى قلم كتابة المحكمة.
أما إذا كان ال طاعن هو وزير العدل أو النائب العام متصرفا بناء على طلب الوزير، يكون الطلب في هذه الحالة مرفقا بالتحقيقات التي تكون قد أجريت والوثائق المؤيدة له.
بعد رفع طلب التماس إعادة النظر، تفصل المحكمة العليا في موضوع الدعوى حيث يقوم القاضي المقرر بجميع إجراءات التحقيق لإظهار الحقيق، حيث تسمع أقوال النيابة العامة والخصوم.
ففي حالة قبول الطلب، تصدر المحكمة العليا قرارها ببطلان حكم الإدانة الذي ثبت عد صحته وإعلان براءة المحكوم عليه.
خامسا: تعويض من ثبتت براءته
-1 يمنح للمحكوم عليه والذي ثبتت براءته أو لذويه في حالة وفاته أو غيابه تعويضا عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت من جراء حكم الإدانة.
يمنح التعويض بقرار من لجنة تنشأ على مستوى المحكمة العليا تسمى "لجنة التعويض" والتي تتشكل من :
- الرئيس الأول للمحكمة العليا أو ممثله، رئيسا؛
- قاضي 02 حكم لدى نفس المحكمة بدرجة رئيس غ رفة أو رئيس قسم أو مستشار (المادة 531 مكرر من ق إ ج).
-2 تتحمل الدولة هذا التعويض وكذا مصاريف الدعوى ونشر القرار وإعلانه ويحق للدولة الرجوع بعد ذلك على المدعي المدني أو المبلغ أو الشاهد الزور الذي تسبب في الإدانة.
وبناء على الطلب المحكوم عليه البريء أو ذويه يتم نشر قرار إعادة النظر في دائرة اختصاص المحكمة العليا، وفي دائرة المكان الذي ارتكبت فيه الجناية أو الجنحة، وفي دائرة محل إقامة الطالب وآخر محل إقامة المحكوم عليه في حالة وفاته.
كما ينشر القرار في ثلاث جرائد يومية بتم اختيارها من طرف المحكمة العليا (المادة 531 مكرر 1 من ق إ ج).

قائمة المراجع المعتمدة

المحاضرات:
-1 إسماعيل بن حفاف، محاضرة في القانون الجنائي ، (السنة الثانية حقوق)،كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة .2009/ زيان عاشور، الجلفة، 2008
-2 عبد الله اوهايبيه، شرح قانون العقوبات الجزائري "القسم العام"

قائمة المراجع المعتمدة

المحاضرات:
-1 إسماعيل بن حفاف، محاضرة في القانون الجنائي ، (السنة الثانية حقوق)،كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة .2009/ زيان عاشور، الجلفة، 2008
-2 عبد الله اوهايبيه، شرح قانون العقوبات الجزائري "القسم العام"، محاضرة بكلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2008-2007
-3 عمر خوري، شرح قانون العقوبات –القسم العام، مرجع سابق،ص 69
-4 عمر خوري، شرح قانون الإجراءات الجزائية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2008 /2009
القوانين:
-5 قانون رقم 06 -22 ، المؤرخ في 20 ديسمبر 2006
-6 قانون العقوبات الجزائري
الكتب:
-7 أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي العام، دار هومة، الطبعة الخامسة، الجزائر،سنة 2007
-8 أحمد شوقي الشلقاني، مبادئ الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري، الجزء الأول، الطبعة الثالثة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003
-9 أحمد شوقي الشلقاني، مبادئ الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري، الجزء الثاني، الطبعة الرابعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2008
-10 أحمد شوقي الشلقاني، مبادئ الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري، الجزء الثالث، الطبعة الرابعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2007
. -11 بن شيخ لحسين، مبادئ القانون الجزائي العام، دار هومة للطبع والنشر، الجزائر، 2000
-12 عبد الله سليمان، شرح قانون العقوبات الجزائري، القسم العام، الجزء الأول "الجريمة"، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة 05 ، الجزائر، 2006
-13 عبد الله سليمان، شرح قانون العقوبات الجزائري، القسم العام، الجزء الثاني "الجزاء الجنائي"، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة 05 ، الجزائر، 2007
-14 منصور رحماني، الوجيز في القانون الجنائي العام، دار العلوم، 2006 

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 5:31 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi