28‏/3‏/2011

النيابة العامة


تعرف النيابة العامة عموما على أنها ذلك الجهاز المنوط به تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها أمام القضاء الجنائي.
و المادة 2 من القانون الأساسي للقضاءالتي تعتبر النيابة العامة جهاز يشكل من مجموعة قضاة حيث تنص على: " يشمل سلك القضاء قضاة الحكم و النيابة للمحكمة العليا و المجالس القضائية و المحاكم و كذا القضاة العاملين في الإدارة المركزية لوزارة العدل ."تشـكـيـلة النيابة العامة
1- تشـكـيـلة النيابة العامة أمام المحكمة العليا
تمثل النيابة العامة أمام المحكمة العليا بواسطة النائب العام لدى المجلس الأعلى ويعتبر هذا الأخير ممثل النيابة العامة أمام أكبر جهة قضائية في الدولة . ويساعده في مهامه عدد من أعضاء النيابة العامة من مختلف الدرجات. وهذا النائب العام لدى المجلس الأعلى إذا أصدرت إليه تعليمات من وزير العدل عليه السهر على تطبيقها .
تشـكـيـلة النيابة العامة أمام المجلس القضائي
يمثل النيابة العامة أمام كل مجلس قضائي نائب عام . وكذلك يمثل هذا النائب العام النيابة العامة لدى كل المحاكم التي تقع بدائرة هذا المجلس ، لأن ممثلي النيابة على مستوى هذه المحاكم يعملون تحت إشرافه ومراقبته . وعلى مستوى المجلس القضائي يوجد إضافة إلى النائب العام مساعد النائب العام الأول ومهمته القيام بعمل النائب العام أثناء فترة غيابه . وإلى جانب مساعد النائب العام الأول يوجد مساعدي النائب العام وذلك وفقا لما جاء في المادة 34 ق.إ.ج.ج بقولها :
"
النيابة العامة لدى المجلس القضائي يمثلها النائب العام ويساعد النائب العام في ذلك مساعد النائب العام الأول وواحد أو أكثر من مساعدي النائب العام " .
تشـكـيـلة النيابة العامة أمام المـحاكم
المحاكم هي الأخرى توجد بها نيابة عامة ، وبالتالي فإن الممثل لهذه النيابة على مستوى هذه المحاكم يدعى وكيل الجمهورية والذي يكون تمثيله لها إما بنفسه أو بواسطة أحد مساعديهوهو الذي يقوم بمباشرة الدعاوى العمومية في المحكمة التي يقع بدائرتها مقر عمله . وهذا ما نصت عليه المادة 35 ق.إ.ج.ج بقولها :
"
يمثل وكيل الجمهورية النائب العام لدى المحكمة بنفسه أو بواسطة أحد مساعديه ، وه يباشر الدعاوى العمومية في دائرة المحكمة التي بها مقر عمله "

خـصـائص النيابة الـعامة
تتميز النيابة العامة بجملة من الخصائص تميزها عن غيرها من الأجهزة الموجودة في الدولة . حيث يتسم أعضاؤها بصفات ثابتة وخاصة بهم دون غيرهم ، وهذه الخصائص تعتبر جزءا من نظام سلطة الاتهام
عدم تجزئة أعضاء النيابة العامة ، التبعية التدريجية والاستقلالية وعدم المسؤولية.
أ- عدم تجزئة أعضاء النيابة العامة
ونعني بعدم قابلية النيابة العامة للتجزئة باعتبارها سلطة واحدة لا تتجزأ . تباشر في مجموعها باسم جميع أعضائها كل عمل يصدر عنها ، أي أن كل عمل يقوم به أحد أعضائها لا ينسب إليه وحده . وإنما اعتبر صادرا عن النيابة العامة في مجموعها . وكان حكمه كما لو قام به عضو آخر من بقية أعضائها .
2- التبعية التدريجية لأعضاء النيابة العامة
والمقصود بالتبعية التدريجية أن تكون للرئيس على المرؤوس سلطة في الإشراف والرقابة عليه من الناحية الإدارية والفنية ، وأعضاء النيابة العامة بخلاف قضاة الحكم يخضعون لنظام التبعية التدريجية الذي يوجد على رأسها وزير العدل .
3- استقلالية النيابة العامة
إن النيابة العامة أثناء مباشرتها للدعوى العمومية هدفها من وراء ذلك هو حماية مصلحة المجتمع والسهر على تطبيق القانون تطبيقا سليما ، ونتيجة لذلك يتطلب أدائها لهذه الوظيفة نوعا من الاستقلال عن باقي الأجهزة الأخرى لكي لا تتأثر أثناء القيام بمهامها بأي وجهة تمليها أطراف أخرى .
5- عدم مسؤولية النيابة العامة
إن النيابة العامة ليست مسؤولة عما تقوم من أعمال بخصوص الدعوى العمومية ، ونتيجة لذلك لا يجوز لأي شخص متهم إذا أثبتت براءته أن يقوم بمطالبة النيابة بالتعويض عما أصابه من ضرر نتيجة هذا الاتهام أي نتيجة هذه الدعوى ، لأن ما قامت به يدخل ضمن السلطات التي خولت لها بمقتضى القانون.
ونحن نعلم أن ممارسة السلطة سبب من أسباب الإباحة ، وقد نصت على ذلك المادة 39 من قانون العقوبات بقولها : " لا جريمة إذا كان الفعل قد أمر أو أذن به القانون " .
6
- عدم قابلية النيابة للرد
إن النيابة العامة تكون ممثلة في جميع الدعاوى على السواء ولكن فقط إنها قد تكون طرفا أصليا أو كطرف منظم ، ففي الدعاوى العمومية تكون طرفا أصليا أي تعتبر خصما فيها وبالتالي لا يجوز ردها طبقا لقاعدة أن الخصم لا يرد خصمه ، وقد تم النص على ذلك في المادة 555 من ق.إ.ج.ج. بقولها : " لا يجوز رد رجال القضاء أعضاء النيابة العامة " . ولكن في الدعاوى المدنية والتجارية تكون النيابة العامة كطرف منظم ودورها هنا يقتصر على إبداء الرأي والمشورة للمحكمة ، وفي مثل هذه الحالة يجوز لأحد الخصوم أن يطلب رد النيابة العامة إذا كان يخشى تحيزها للطرف الآخر شرط أن يكون طلبه هذا له ما يبرره من الناحية القانونية .
وإذا خول القانون رد ممثل النيابة العامة لعدم الاطمئنان لحيادته فهو لا يرد النيابة كسلطة اتهام أو تحيق ، وإنما يرد ممثلها فحسب




  اختصاصات النيابة الـعامـــة
أولا :اختصاص النيابة العامة كسلطة اتهام
أ- التصرف في محاضر جمع الاستدلالات بالحفظ

من المعروف أن مأموري الضبط القضائي مهمتهم الرئيسية القيام بإجراءات الضبط القضائي كل حسب اختصاصه ، فعند القيام بهذه المهمة ينبغي عليهم تحرير محاضر بشأنها وعند اتهامها عليهم تقديمها إلى وكيل الجمهورية بأصولها وبنسخ منها مؤشر عليها بمطابقتها للأصول ، وكذا جميع المستندات المتعلقة بها ، وكما يجب عليهم أيضا موافاتها بالأشياء المضبوطة
أسباب حفظ الدعوى
أولا : الأسباب القانونية
:
تتمثل الأسباب القانونية فيما يلي :
1-
الحفظ لانعدام الجريمة :
تقوم النيابة العامة بحفظ الدعوى إذا رأت أن موضوعها لا ينطوي على جريمة وبالتالي ليس هناك مجال لتطبيق قانون العقوبات عليها ، وقد تكون الأفعال التي تم سردها في المحضر تشكل جريمة أي معاقبا عليها ، ولكن مع ذلك يوجد نص على الإباحة يلغي نص التجريم أو يوقف أثره. فهنا ما على النيابة إلا حفظ الدعوى لعدم الجريمة ، أما كما يقال الحفظ لعدم الجناية .
2-
الحفظ لانعدام المسؤولية :
يجب على النيابة العامة حفظ الدعوى إذا كان من تسبب في الفعل المعاقب عليه غير مسؤول جنائيا كأن يكون صغيرا غير مميز ، أو مصابا بعارض من عوارض الأهلية كالجنون والعته ، أو ارتكب الجريمة وهو في حالة سكر ، فهنا المسؤولية منعدمة وبالتالي لا يجوز توقيع العقوبة الجنائية ، وفي هذا الصدد يكون تحريك الدعوى العمومية لا نتيجة ولا فائدة منه .
3-
الحفظ لامتناع العقاب :
تحفظ الدعوى إذا كان هناك نص يجرم الفعل موضوع الدعوى ، وهناك نص آخر يعفي القائم بالفعل من العقاب ، فلماذا تقيم دعوى ضد مرتكب الجريمة ما دام يوجد نص يعفيه من العقوبة ، ومثال ذلك من يقوم بالتبليغ عن تكوين جماعة أشرار حتى وإن كان مساهما فيها ، فهنا الفعل يشكل جريمة ويجب معاقبة كل من ساهم فيها ، ولكن من قام بالتبليغ حتى وإن كان مساهما فإنه يعفى من العقوبة وبالتالي لا جدوى من رفع الدعوى ضد هذا المبلغ .
4-
الحفظ لعدم إمكانية تحريك الدعوى :
هذه الحالة هي التي ينص فيها المشرع على أن بعض الجرائم لا يمكن للنيابة تريك الدعوى بشأنها إلا بناءا على شكوى أو طلب أو إذن ( سوف نتناول هذا الموضوع ) وفي هذه الحالة ينبغي على النيابة العامة أن تحفظ الدعوى لعدم إمكانية تحريكها ، وإذا لم تقدم الشكوى أو الطلب أو الإذن ممن يعنيه الأمر .
5-
الحفظ لانقضاء الدعوى العمومية :
إذا انقضت الدعوى العمومية بأي سبب من الأسباب العامة أو الخاصة والتي جاء النص عليها في المادة 06/1 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري
 
تنقضي الدعوى العمومية الرامية إلى تطبيق العقوبة بوفاة المتهم ، وبالتقادم ، وبالعفو الشامل ، وبإلغاء قانون العقوبات ، وبصدور حكم حائز قوة الشيء المقضي فيه . في حالة سحب الشكوى، المصالحة إذا كان القانون يجيزها صراحة
ثانيا : الأسباب الموضوعية :
وهي التي تعلق بموضوع الدعوى ومن أهمها :
1-
الحفظ لعدم معرفة الفاعل :
في هذه الحالة يكون الفاعل غير معروف بمعنى أن تقع جريمة ويتم التبليغ عنها للسلطات المختصة ولكن دون إسناد هذا الفعل لشخص معين ، فإذا ما قام مأمور والضبط القضائي بالحث والتحري عن مرتكب الجريمة ولم يهتدوا لمعرفته فهنا على الرغم من أن الجريمة وقعت فعلا ولكن الفاعل مجهولا وبالتالي لا فائدة من رفعها إلى القضاء وما على النيابة العامة إلا أن تحفظ الدعوى لعدم معرفة فاعلها. ولكن هذا لا يمنع النيابة العامة من تحريكها متى ظهر الفاعل الحقيقي إذا كانت الدعوى العمومية لا تزال قائمة لم تنقض بأي سبب من الأسباب .
2-
الحفظ لعدم كفاية الأدلة :
إذا كان في الحالة السابقة أن الفاعل غير معروف واستنادا إلى ذلك صدر الأمر بالحفظ ، فهنا في هاته الحالة يكون الفاعل معروف لكن ما يقدم ضده من أدلة يكون غير كاف لإدانته ، فإذا نفى الفاعل التهمة الموجهة إليه جملة وتفصيلا ولم يوجد الدليل القاطع على إدانته فإذا نفى يجب على النيابة العامة أن تؤمر بحفظ الدعوى لعدم كفاية الأدلة .
3-
الحفظ لعدم الصحة :
إن الحفظ لعدم الصحة يكون لما تنسب التهمة إلى شخص معين ، وكانت هذه التهمة لا أساس لها من الصحة بحيث يريد المبلغ من ورائها الإساءة إلى المتهم ، أو كانت الجريمة التي قام بها بالتبليغ عنها حدثت فعلا ولكن لم يستطع إثباتها ، كأن يتهم شخص ما بارتكابه لفعل معين ثن يتبين أن هذا الشخص لم يكن موجودا أصلا في مكان الحادث أثناء التاريخ الذي يدعى المبلغ أن هذا الشخص ارتكب فيه الفعل ، فهنا على النيابة العامة حفظ الدعوى لعدم الصحة .
4-
الحفظ لعدم الأهمية :
معيار عدم الأهمية تنفرد به النيابة العامة وتأخذ به إذا ما تبين لها أن الضرر الذي ترتب عن الجريمة تافها ، أو كأن يحصل التصالح بين الطرفين كأن يكون بينهما علاقة قرابة أو مصاهرة أو صداقة ، .... ، أو كأن يكون الجاني موظفا عاما فتلجأ النيابة العامة إلى الاكتفاء بالجزاء الإداري ، ففي مثل هذه الحالات يجوز للنيابة العامة أن تأمر بالحفظ لعدم الأهمية .


ب-تحريك الـدعوى العمومية

حين وقوع جريمة ما يقوم مأمور والضبط القضائي بإجراءات الضبط القضائي ويحرروا محاضر بشأنها لتبليغ وكيل الجمهورية بها فعند وصول هذه المحاضر إلى وكيل الجمهورية – ممثل النيابة العامة – فينبغي على هذا الأخير أن يتصرف فيها إما بحفظها إذا توافرت أسبابه السابق الإشارة إليها ، وإما إحالتها إلى القضاء للنظر فيها إذا لم يوجد السبب الذي يستدعي الحفظ ، وهذه الإحالة هي التي يطلق عليها تحريك الدعوى العمومية .
وكقاعدة عامة أن النيابة العامة هي التي تملك سلطة تحريك الدعوى العمومية دون غيرها لأنها هي التي تمثل المجتمع ، وتتوب عنه في متابعة الجناة ( المجرمين ) وفي المطالبة بتوقيع العقوبات عليهم، ولكن هذه القاعدة ليست مطلقة وإنما يرد عليها استثناءات لا بد من مراعاتها حتى يتسنى تحريك الدعوى العمومية وهما :
أولا : حالة إذا ما علق المشرع تحريك الدعوى على شروط معينة كضرورة تقديم شكوى من التضرر أو طلب أو إذن .
ثانيا : إعطاء الحق للمتضرر من الجريمة في رفع الدعوى عن طريق الإدعاء المباشر ، والآن لنا أن نتطرق لهذين الاستثناءين الواردين على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية بشيء من التفصيل .
ضرورة تقديم الشكوى أو الطلب أو الإذن :
1-
الشكوى : هي ما تقدمه الضحية من بلاغات إلى السلطات المختصة كالنيابة العامة تطلب فيه منها تحريك الدعوى العمومية ، شريطة أن يكون ذلك بخصوص الجرائم التي تكون حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية بشأنها مقيدة وبقوة القانون إلا بناء على تقديم هذه الشكوى من طرف المتضرر ، ومن بين الدعاوى التي يشترط فيها القانون تقديم الشكوى " جريمة الزنا " ،السرقات الواقعة بين الأقارب والحواشي والأصهار لغاية الدرجة الرابعة جريمة ترك الأسرة
أما عن طبيعة حق تقديم الشكوى فهو حق شخصي للمتضرر ، ففي حالة وفاته بعد أن قام بتقديم شكواه ، فهذا لا يؤثر في الأمر شيئا بل تبقى الدعوى العمومية قائمة وليس من حق ورثته التنازل عنها لأنها في مثل الحالة تكون بيد النيابة العامة
ويستوجب أن يكون تقديم الشكوى بطريقة الشكوى أنه إذا قامت النيابة العامة بتحريك الدعوى العمومية قبل تقديم شكوى من المعني بالأمر من الدعاوى التي تستوجب تقديمها فإن ذلك غير جائز وأن كل إجراء تقوم به يقع باطلا بطلانا مطلقا ، لأن عدم تقديم الشكوى من التضرر في مثل هذه الحالات يمنع تحريك الدعوى العمومية بقوة القانون .
وفي الأخير تجدر بنا الإشارة إلى التنازل عن الشكوى ، فمثلا إذا قام مقدم الشكوى بالتنازل عنها فإن جميع الإجراءات المتابعة توقف تبعا لذلك ( المادة 339 من قانون العقوبات ):
"
إذا لم تكن الدعوى مهيأة للحكم أمرت المحكمة بتأجيلها إلى جلسة من أقرب الجلسات استيفاء التحقيق ، وتفرج عن المتهم احتياطا بكفالة " .
ولا يجوز الرجوع عن هذا التنازل حتى ولو كان ميعاد تقديم الشكوى لا يزال قائما وحتى وإن كان صادرا – التنازل – قبل تحريك الدعوى العمومية .
2-
الطلب :هو ما يصدر عن هيئة باعتبارها أمينة على مصالح معينة للدولة نتيجة جريمة قد مست بهذه المصلحة ، لذلك أوجب المشرع في بعض الجرائم التي تقع على إحدى الهيئات العمومية تقديم الطلب من الجهة المختصة إلى النيابة العامة ليصبح لها الحق في تحريك الدعوى بشأن هذه الجرائم ، ولقد جاء النص على مثل هذه الحالات في المواد من 161 إلى 164 من قانون العقوبات الجزائري والتي تتضمن ما يلي :
ومن شروط الطلب أن يكون كتابيا لا شفهيا ، والحق في تقديمه يكون لشخص ذي صفة عامة لا يسقط إلا بسقوط الدعوى بالتقادم ، بمعنى لا يتأثر بوفاة من له الحق في تقديمه بل يبقى قائما لأنه يتعلق بالوظيفة وليس الشخص في حد ذاته، وإذا قام مصدر الطلب بالتنازل عنه بعد تقديمه ، فإنه ينقضي شريطة أن يكون التنازل كتابة .
وكخلاصة لا يحق للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية بهذا الصدد إلا بعد تقديم الطلب .
3-
الإذن : قد ينص القانون على بعض الحالات التي لا يمكن معها تحريك الدعوى العمومية من الموظفين يعملون تحت سلطة هيئة معينة إلا الحصول على إذن من هذه الهيئات التي يعملون بها ، وذلك بقصد توفير الحماية اللازمة لهولاء لتأدية مهامهم على أحسن وجه ، وهذه الحالات تشمل الجرائم التي يرتكبها رجال القضاء أو المجلس الشعبي الوطني أو أعضاء السلك الدبلوماسي.
ج- مباشـرة الدعـوى العمومية
إن حق النيابة العامة فيما يخص الدعوى العمومية لا يقتصر فقط على تحريك الدعوى أمام الجهات القضائية أو حفظ أوراقها إذا قام بسبب من أسباب الحفظ بل يتعداه إلى مباشرتها أمام القضاء باسم المجتمع، ودليل ذلك المادة 29/1 من قانون الإجراءات الجزائية بقولها
"
تباشر النيابة العامة الدعوى العمومية باسم المجتمع وتطالب بتطبيق القانون وهي تمثل أمام كل جهة قضائية .... " ومثول النيابة أمام القضاء في مثل هذه الدعاوى حسب ما جاء في نص المادة 29 المذكورة سالفا هو أنها تعتبر طرفا أصليا فيها ، فلا بد من حضورها لأنها تنوب عن المجتمع في المطالبة بتطبيق القانون على مرتكبي الجرائم .
والنيابة العامة أثناء مباشرتها للدعوى العمومية لها أن تبدي ما تشاء من الطلبات في الجلسة لأن نص المادة 36/4 من ق.إ.ج صريح في هذا المجال والذي جاء فيه :
" ...
يبدي وكيل الجمهورية أمام تلك الجهة القضائية ما يراه لأنها من الطلبات " .
وبقولنا أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص في مباشرة الدعوى العمومية لا يعني أن لها هذا فقط في الدعاوى التي تملك حق تحريكها دون قيد أو شرط ، وإنما يشمل الدعوى التي يقوم بتحريكها المدعي المدني أو رؤساء الجلسات في جرائم الجلسات أو الدعاوى التي يتوقف تحريكها بناء على شكوى أو طلب أو إذن ، لأن في مثل هذه الدعاوى يكون لمحركيها التحريك فقط دون المباشرة لأن هذه الأخيرة اختصاص تام للنيابة العامة وحدها دون غيرها ، ولما تقوم النيابة العامة بمباشرة الدعوى العمومية فلا يجوز لها التنازل عنها لأنها نائبة عن المجتمع في المطالبة بتطبيق القانون لتوقيع العقوبة المقررة دون أن تكون نائبة عنه في التنازل عن حقه في العقاب


4- الـطعن في القرارات والأحكام
ما دامت أن النيابة العامة بوصفها سلطة اتهام يجوز لها أن تطعن في القرارات القضائية سواء ما صدر منها عن قاضي التحقيق أو ما صدر عن غرفة الاتهام في الحالات التي تقضي فيها بالأوجه للمتابعة أو بالإفراج المؤقت عن المتهم الذي تم حبسه احتياطيا . والمادة 170 من ق.إ.ج تنص على : " لوكيل الجمهورية الحق في أن يستأنف أمام غرفة الاتهام جميع أوامر قاضي التحقيق ... " .
5- تنفيذ القرارات والأحكام
تكليف عضو النيابة بتنفيذ ما يصدر عن قاضي التحقيق من أوامر خاصة فيما يتعلق بالمتهم من حيث إحضاره أو القبض عليه أو إيداعه السجن ، وكذلك عليه أن يسهر على تنفيذ القرارات الصادرة عن غرفة الاتهام بخصوص الإفراج عن المتهم احتياطيا أو القبض على المتهم الطليق. أما من جهة تنفيذ الأحكام القضائية التي أصبحت نهائية فما على عضو النيابة العامة إلا القيام بتنفيذها حسب ما ورد بشأن ذلك قانونا ، ويحق لها الاستعانة بالقوة العمومية ورجال الضبط القضائي أثناء قيامه بهذه المهمة .

ثانيا : اختصاصاتها كسلطة تحقيق

1- إصدار الطلبات لقاضي التحقيق بإجراء تحقيق افتتاحي
إذا كان التحقيق الابتدائي كأصل عام من اختصاص قضاة التحقيق فإن هؤلاء يمنع عليهم القيام به إلا بناء على طلب صادر عن النيابة العامة حتى ولو كان ذلك بصدد جناية أو جنحة متلبس بها، وهذا ما تنص عليه المادة 67/1 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري بقولها : " لا يجوز لقاضي التحقيق أن يجري تحقيق إلا بموجب طلب من وكيل الجمهورية لإجراء التحقيق حتى ولو كان ذلك بصدد جناية أو جنحة متلبس بها.."
2-  إصدار طلبات اتخاذ الإجراءات اللازمة لإظهار الحقيقة
إذا كان لوكيل الجمهورية سلطة إصدار طلبات (اتخاذ الإجراءات اللازمة لإظهار الحقيقة ) لإجراء تحقيق ابتدائي فإنه يجوز له كذلك بموجب نص المادة 69/1 من ق إ.ج.ج أن يطلب من قاضي التحقيق الذي عين للتحقيق في الواقعة كل إجراء يراه لازما لإظهار الحقيقة، وله أن يطلب ذلك سواء في طلبه الافتتاحي لإجراء التحقيق أو بطلب إضافي و ذلك في أي مرحلة من مراحل التحقيق ، و قد أجاز له المشرع في سبيل الوصول لهذا الغرض الإطلاع على أوراق التحقيق في أي وقت على أن يعيدها في ظرف 48 ساعة (المادة 69/2 من ق إ.ج.ج
3- تنحية قاضي التحقيق
إذا كان الحياد مطلوبا في من يمارس سلطة الحكم ضمانا لحسن سير العدالة فإنه واجب كذلك فمن يباشر سلطة التحقيق ومن هذا المنطلق فقد أخذ المشرع الجزائري بهذه الفكرة وذلك بأن أعطى لوكيل الجمهورية الحق في تنحية قاضي التحقيق الذي اتصل بالقضية واستبداله بقاضي تحقيق آخر،إذا تقدم المتهم أو المدعي المدني بطلب في هذا الشأن،وهذا في حالة ما إذا كان في هذه التنحية ضمانا لحسن سير العدالة بضمان الحياد اللازم للجهات المكلفة بالتحقيق ،وتنحية قاضي التحقيق أمر جوازي يعود للسلطة التقديرية للنيابة العامة.
4- إصدار أمـر بالإحضار
إذا كان الأمر بالإحضار كأصل عام يصدر عن قاضي التحقيق وذلك بموجب نص المادة 110/1 من ق إ.ج.ج : " الأمر بالإحضار هو ذلك الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق إلى القوة العمومية لاقتياد المتهم ومثوله أمامه على الفور... " .
غير أنها عادت و أسندت لوكيل الجمهورية حق إصدار مثل هذه الأوامر وذلك في فقرتها الثالثة التي جاء فيها : "...يجوز لوكيل الجمهورية حق إصدار الأمر بالإحضار فقط في حالة الجناية الجناية المتلبس بها والتي لم يصل علمها إلى قاضي التحقيق، ويكون هذا الأمر ضد المشتبه في مساهمته في الجريمة.
وخلاصة لما سبق يمكن القول أن سلطة النيابة العامة في إصدار أوامر الإحضار سلطة مخولة لها على سبيل الاستثناء .

5- استجواب الـمتهم
استجواب المتهم هو اختصاص أصلي لقاضي التحقيق، غير أن المشرع الجزائري خول لوكيل الجمهورية سلطة استجواب المتهم وذلك بموجب نص 106 من ق إ.ج.ج.

6- إصدار الأمر بالإيداع في السجن
أمرا لإيداع يصدر من القاضي بصفة أصلية إلا أنه و نجدها تجيز لوكيل الجمهورية إصدار أمر إيداع المتهم بمؤسسة إعادة التربية إذا ما توفرت شروط المادة 59 من ق.إ.ج.ج والمتمثلة في عدم تقديم المتهم مرتكب الجنحة بها الضمانات الكافية للحضور وكان الفعل معاقب عليه بعقوبة الحبس ولم يكن قاضي التحقيق قد أخطر به ،على شرط ألا تكون الجنحة المرتكبة من بين الجنح المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة السابقة الذكر والتي تنص على : "...لا تطبق أحكام هذه المادة بشأن جنح الصحافة أو الجنح ذات الصبغة السياسية أو الجرائم التي يخضع المتابع عنها لإجراءات تحقيق خاصة،أو إذا كان الأشخاص المشتبه في مساهمتهم في الجنحة قاصرين لم يكملوا الثامنة عشر....." .
7- طلب إعادة التحقيق بناءا على أدلة جديدة
هذا الاختصاص هو اختصاص أصيل للنيابة العامة، ذلك أنها تعد الجهة الوحيدة التي تملك هذا الحق ولا يشاركها فيه قاضي التحقيق ولا غرفة الاتهام وهذا حسب نص المادة 175 من ق.إ.ج.ج

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 8:54 ص
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi