31‏/12‏/2010

شروط قبول الدعوى الإستعجالية، ودور القاضي الإستعجالي في تقدير عنصر الإستعجال.


مداخلة بعنوان :
شروط قبول الدعوى الإستعجالية، ودور القاضي الإستعجالي في تقدير عنصر الإستعجال.

تقديم: حسين بولقصع،

مقدمـــــــة :
غالبا ما يعترف القانون بالحق و يقره و يكفله بالحماية عن طريق تقرير حق الالتجاء إلى القضاء لتقرير هذا الحق أو حمايته .
و يتخذ اللجوء إلى القضاء في الغالب صورتين إما أن يكون أمام القضاء العادي أو القضاء الإستعجالي.
فإذا كان العمل القضائي يقتضي الفصل في النزاعات بعد تمحيص الأدلة و البيانات المقدمة حتى تحفظ الحقوق و ترد لأصحابها. فإن القضاء الإستعجالي يتطلب للحفاظ على الحقوق و حمايتها الفصل في النزاع المعروض عليه بسرعة غير مألوفة في التقاضي أمام القضاء العادي .
فما هي الشروط الشكلية و الموضوعية في الدعوى الإستعجالية ؟ .
إن الإجابة على هذا التساؤل يقتضي تناول الشروط الشكلية من خلال التطرق بالدراسة إلى المصلحة و الصفة و الأهلية ، ثم الشروط الموضوعية اللازم توفرها في الدعوى الإستعجالية و هي عنصر الإستعجال وعدم المساس بأصل الحق و فق الخطة التالية :

أولا : الشروط الشكلية لقبول الدعوى الإستعجالية :
أ‌- المصلحــة
ب‌- الصفـــة
ج - الأهليـــة
ثانيا : الشروط الموضوعية لاختصاص القضاء المستعجل :
أ – الاستعجال كشرط الاختصاص القضاء المستعجل .
ب – عدم المساس بأصل الحق كشرط الاختصاص القضاء المستعجل .

خاتمـــة :

أولا : الشروط الشكلية لقبول الدعوى الإستعجالية :

إن قبول الدعوى أمام القضاء المستعجل يقتضي على غرار الدعاوى المرفوعة أمام القضاء العادي مع بعض الفروق توافر

المصلحة و الصفة و الأهلية .
أ– المصلحة :

يجب أن تكون لرافع الدعوى المستعجلة مصلحة في رفعها ، تكريسا لمبدأ لا دعوى بغير مصلحة ( pas d’intérêt pas
d’action ) ، و يعني ذلك أنه يتعين أن يكون لرافع الدعوى منفعة قانونية يتحصل عليها من وراء رفع هذه الدعوى سواء كانت هذه المنفعة مادية أو أدبية ذات قيمة كثيرة أم قليلة .
و الأصل أن تكون مصلحة رافع الدعوى قائمة و حالة حتى تقبل دعواه أي يكون حق رافع دعوى المستعجلة قد اعتدي عليه حقا أو حصلت منازعة بشأنه فيتحقق المبرر للالتجاء إلى القضاء ، لكن يجوز استثناء قبول الدعوى رغم أن المصلحة غير حالة و ذلك بغرض دفع ضرر محدق أو الإستيثاق لحق يخشى دليله عند النزاع فيه ، فيجوز قبول إثبات الحالة المستعجلة رغم أن المنازعة الموضوعية لم تنشب بالفعل و ذلك خشية أن يؤدي فوات الوقت و الانتظار إلى حين رفع دعوى الموضوع إلى ضياع المعالم المراد إثبات حالتها.
فإذا رفعت دعوى أمام القضاء المستعجل دون توفرها على شرط المصلحة كانت غير مقبولة كما هو الشأن في الدعاوى الموضوعية ، و يكتفي القاضي الإستعجال بالتثبت من أن ظواهر الأمور وظواهر الأوراق تشير إلى وجود مصلحة للمدعي في رفع دعواه دون التغلغل في لب الموضوع على عكس قاضي الموضوع الذي يبحث إذا دفع أمامه بعدم قبول الدعوى لانعدام المصلحة، بصفة معمقة ، و لو اقتضى ذلك تعمقا في فحص المستندات حتى يبت فعليا في مدى توفر المدعي على عنصر المصلحة أم لا .

ب – الصفــة :
لا يكفي لقبول الدعوى المستعجلة أن يكون لرافعها مصلحة قانونية حالة أو محتملة ، بل يتعين أن تكون له مصلحة شخصية مباشرة "Intérêt personnel et direct" بمعنى أن يكون رافع الدعوى هو نفسه صاحب الحق المراد حمايته بالإجراء الوقتي المستعجل أو من يقوم مقامه قانونا ، و المصلحة الشخصية هي الصفة "qualité" في رفع الدعوى .
و القضاء المستعجل حين يبحث شرط الصفة يكتفي بأن يتثبت من وجوده حسب ظاهر الأوراق دون أن يتغلغل في صميم الموضوع لتحديد الصفة ، بخلاف قضاء الموضوع الذي يستلزم البحث عن الصفة الحقيقية من خلال فحص معمق ليقطع فيها برأي حاسم .
فإن كان البحث الظاهري الذي أجراه القاضي المستعجل قد أدى إلى ثبوت انعدام الصفة للمدعى أو المدعى عليه ، فإنه يقضي بعدم قبول الدعوى برفعها من غير ذي صفة أو لرفعها على غير ذي صفة .

ج- الأهلية:
المقصود بأهلية الخصم صلاحيته لاكتساب واستعمال المركز القانوني.
وأهلية التقاضي هي صلاحية الخصم لمباشرة الإجراءات أمام القضاء.
و لا يشترط كقاعدة عامة لقبول الدعوى المستعجلة أن يتوفر الخصوم على الأهلية التامة للتقاضي، لان توافر الخطر وما يقتضيه من سرعة اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة من ناحية ووقتية الأمر الذي يصدره وعدم المساس بالموضوع من ناحية أخرى يبرران رفع الدعوى المستعجلة ممن لا أهلية له في رفعها طبقا للقواعد العامة متى كانت له مصلحة في اتخاذ إجراء وقتي فيجوز للقاصر المميز المأذون له بالإدارة أن يرفع دعوى دون إذن وليه، كما لناقص الأهلية عند وقوع خلاف بينه وبين الوصي أو القيم أو الولي أن يلجأ إلى قاضي الأمور المستعجلة لاتخاذ إجراء وقتي بحفظ حقوقه وقد استقر قضاء النقض بمصر انه ( لا يشترط لقبول الدعوى المستعجلة أن تتوافر للخصوم الأهلية التامة للتقاضي لان الحكم المطلوب يكون حكما وقتيا لا يمس الموضوع ولان شرط الاستعجال يتنافى مع ما يحتاجه الحرص على صحة التمثيل القانوني من وقت. وقد أجازت صراحة المادة 7 من قانون الأسرة الجزائري للقاصر الذي رشد للزواج أن يرفع الدعاوى المتعلقة بالآثار المترتبة عن الزواج.

ثانيا: الشروط الموضوعية لاختصاص القضاء المستعجل:

يلزم لاختصاص القاضي الاستعجالي بالفصل في الدعوى المرفوعة أمامه توافر شرطان هما: الاستعجال كشرط الاختصاص الخارجي أو شرط ابتداء للاختصاص، وشرط وقتية التدبير المطلوب الذي لا يمس أصل الحق كشرط داخلي وجوهري للاختصاص أو شرط انتهاء واكتمال الاختصاص.

أ- الاستعجال كشرط لاختصاص القضاء المستعجل.
1- تعريف الاستعجال:

رغم اعتبار الاستعجال كشرط رئيسي جوهري للاختصاص النوعي للتقاضي الاستعجالي فان المشرع الجزائري لم يعرف لفظ الاستعجال بل اكتفى بتعيين نوع الدعاوي التي يرتب لها حكما بوصفه بهذه الصفة.
فيما ذهب الفقه والقضاء مذاهب عدة في تعريف الاستعجال فقضت محكمة النقض الفرنسية وحدى حدودها الكثير من الشرح في فرنسا وبلجيكا ومصر بان الاستعجال لا يتوفر إلا في الأحوال التي يترتب على التأخير فيها ضرر لا يحتمل الإصلاح، واستند الرأي إلى عبارة وردت في خطاب ألقاه المستشار ريال في 11-04-1806 بالمجلس التشريعي في الأعمال التحضيرية لباب القضاء المستعجل إذ قال : " يتردد رئيس المحكمة في الحكم في الدعاوي التي يترتب على اقل تأخير فيها ولو بضعة ساعات ضرر لا يقبل الإصلاح".
كما عرفه البعض بأنه: " الضرورة التي لا تحتمل تأخيرا أو انه الخطر المباشر الذي لا يكفي في إلقائه رفع الدعوى بالطريق المعتاد حتى مع تقصير المواعيد ".
وعرفه البعض الآخر بأنه: " الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درؤه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده ".
وقال البعض بان: " الاستعجال يوجد في كل حاله يؤدي فيها التأخير في الإجراء المؤقت إلى فوات المصلحة وضياع الحق فضلا عن زوال المعالم ".
وقيل بان الاستعجال هو الضرورة الداعية إلى اتخاذ الإجراء المطلوب ".
وهناك رأي آخر يرى بان الاستعجال هو ضرورة الحصول على الحماية القانونية العاجلة التي لا تتحقق من إتباع الإجراءات العادية للتقاضي نتيجة لتوافر ظروف تمثل خطرا على حقوق الخصم أو تتضمن ضررا قد يتعذر تداركه وإصلاحه.
كما عرف الاستعجال بأنه: " طلب اتخاذ إجراء وقتي يبرره خطر داهم أوامر يتضمن ضرر قد يتعذر أو يصعب إزالته إذا لجأ الخصوم إلى المحاكم بإجراءات الدعوى العادية ".
وعرف كذلك بان: "الاستعجال يتحقق كلما توافر أمر يتضمن خطرا داهما أو يتضمن ضررا قد لا يمكن تلاقيه إذا لجا الخصوم إلى القضاء العادي."
ونجد معظم التعريفات السابقة تتكلم عن الاستعجال خطر ( urgence peril ) وان كان تعريف الاستعجال بأنه الخطر يعد تعريفا غير دقيق ويتضمن خلط بين السبب والمتسبب، لان الخطر هو سبب الاستعجال والاستعجال هو مسبب أو نتيجة لوجود الخطر.
فالاستعجال هو حالة قانونية تنشا من الخطر الناتج عن التأخير أو من فوات الوقت، قبل الحصول على الحماية القضائية الموضوعية، ويولد الخطر الحاجة الملحة إلى حماية قضائية عاجلة يتم بمقتضاها تفادي وقوع الضرر بالحقوق أو المراكز القانونية التي يراد المحافظة عليها".
ويبرر هذا التعريف ثلاثة عناصر هي حالة خطر وضرر.

- فمن ناحية الاستعجال كحالة:

فان حالة الاستعجال تستمد كيانها من الظروف المحيط بالحق وبالدعوى المرفوعة من اجل حمايته، لأمن إرادة الخصوم والوصف الذي يخلعونه على منازعتهم، وبذلك فلا يوجد استعجال لمجرد رغبة الخصم رافع الدعوى في الحصول على حكم مستعجل لطلباته.
وتتغير حالة الاستعجال من قضية لأخرى و تتأثر بظروف الزمان والمكان وتتلازم مع التطور الاجتماعي في الأوساط والأزمنة المختلفة ولا يوجد معيار ثابت لتقديرها ويتم توافرها في كل قضية على حدى، ويستخلص القاضي حالة الاستعجال من وقائع الدعوى وظروفها، ولا رقابة عليه من المحكمة العليا عند تقدير ثبوت الوقائع المستعجلة وتقتصر الرقابة على مدى ربط الوقائع بالقانون، وتكييف الوقائع تكييفا قانونيا.

- من ناحية الخطر كسبب للاستعجال:
ويقصد به الخطر في التأخير أو الخشية من فوات الوقت قبل تحقق الحماية الوقتية للحق أو المركز القانوني.
ويجب أن يكون الخطر الذي يولد الاستعجال:
- حقيقيا: فان لم يكن كذلك زالت حالة الاستعجال ولا اثر للاستعجال في حالة الخطر الوهمي .
- حالا ( actuel ) : فإذا زال الخطر الذي كان يوشك أن يوقع ضررا بليغا زال شرط الاستعجال.
- محدقا ( imminent ) : أي مؤثرا ومنتجا ويكون كذلك إذا كان من شان استمراره الأضرار بالحق أو المركز القانوني، وكان دفعه أو درؤه لا يحتمل الانتظار.

- من ناحية الضرر ( le préjudice ) :
- يجب أن يكون الضرر مستقبلا ووشيك الوقوع، ولا يلزم أن يكون قد تحقق وإلا زالت علة الحماية الوقتية المستعجلة، لان الوظيفة الوقائية للقضاء المستعجل هي حماية الطالب من ضرر محتمل، و ليست غاية جزائية تستهدف إزالة ضرر حل أو تحقق.
أن الاستعجال كشرط الاختصاص بالدعاوي المستعجلة هو شرط مستمر لا يلزم توافره عند رفع الدعوى المستعجلة فحسب، وإنما يلزم توافره خلال كافة مراحلها ووقت صدور الأمر المستعجل فيها، إذ يتعين بقاء أمرين:
- المبرر للاختصاص ليظل الاختصاص للمحكمة.
- وسبب إصدار الأمر المستعجل.
فإذا توافر الاستعجال في الدعوى فان هذا الوصف لا يزول عنها ولو تراخى الخصم في إقامة الدعوى المستعجلة، فقد يكون تأخره بقصد حل النزاع وديا أو الحصول على صلح أو الرغبة في تفادي اللجوء إلى القضاء المستعجل ويستخلص القاضي المستعجل من وقائع وظروف الدعوى ما إذا كان التأخير في رفع الدعوى دليلا على تنازل الخصم عن الحماية العاجلة المؤقتة، الأمر الذي يزيل وصف الاستعجال عن الدعوى أم أن التأخير كان لسبب لا يتضمن التنازل، فلا يزول وصف الاستعجال عن الدعوى.
ويترتب على عدم توافر الاستعجال في الدعوى الأمر بعدم اختصاص القاضي الاستعجالي لعدم توفر احد شرطي اختصاصه.

ب- عدم المساس بأصل الحق كشرط لاختصاص القضاء المستعجل:

إذا كان الاستعجال هو شرط الاختصاص الخارجي، فإنّ وقتية التدبير المطلوب هو شرطه الداخلي.
أو أنّ الاستعجال شرط ابتداء الاختصاص و وقتية التدبير هو شرط انتهاء واكتمال له، أي إذا توفر الاستعجال يتعين على القاضي أن يقدر مبدئياً هل الفصل في الطلب سيقوده إلى اتخاذ تدبير نهائي أم وقتي.
و لقد نصت المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية صراحةً على أنّ:"الأوامر التي تصدر في المواد المستعجلة لا تمس أصل الحق" و بذلك فإنّه يشترط لاختصاص القضاء المستعجل بنظر المسائل المستعجلة ألا يكون فيه تأطير في الموضوع أو أصل الحق، و ليس له أن يقضي في أصل الحقوق والالتزامات والاتفاقيات مهما أحاط بها من استعجال أو ترتب على امتناعه عن القضاء فيها من ضرر للخصوم بل يتعين عليه ترك الفصل فيها لقاضي الموضوع المختص وحده بالحكم فيها.
والمقصود بأصل الحق هو كل ما يتعلق بالحق وجوداً و عدماً فيدخل في ذلك ما يمس صحته أو يؤثر في كيانه أو يغير فيه أو في الآثار القانونية التي رتبها له القانون أو التي قصدها المتعاقدان، و بذلك فإذا رفعت دعوى بطلبات موضوعية فإنها تكون خارجة عن اختصاص القضاء المستعجل، كأن ترفع الدعوى بطلب فسخ عقد أوصحته أو بطلانه أو بطلب تعويض أو تثبيت ملكية أو تقرير حق ارتفاق عليها.
و تجدر الإشارة أن القاضي المستعجل مكلف بالبحث في منازعات الطرفين ليتوصل لتحديد اختصاصه، فإن كان ممنوع من التعرض لأصل الحق فلا يمنع من تفحص الموضوع وأصل الحق من حيث الظاهر ليصل إلى القضاء في الإجراء الوقتي المطلوب منه.
اذ لا يستطيع في الكثير من الأمور أداء مهمته و القضاء في الإجراء الوقتي المطلوب منه، إلا إذا تناول الحق نفسه لتقدير قيمته.
فإذا فحص ظاهر المستندات و تبين له أن الفصل في الدعوى سيمس أصل الحق فإنه يقضي بعدم اختصاصه بنظر الدعوى.
أما إذا توصل من فحصه إلى أنّ الأمر لا ينطوي على مساس بأصل الحق ، و أنّ ما أثاره الخصم من منازعات لا تستند إلى أساس جدي فإنه يفصل في الدعوى.
إذ يشترط في المنازعات الموضوعية التي تمنع اختصاص القضاء المستعجل أن تكون جدية و على أساس من القانون، أما مجرد المزاعم و الأقوال غير الجدية فلا تحد من سلطته، ويقضي بالرغم منها في الدعوى المطروحة أمامه، و إن تبين له أنّ المنازعة فيها مساس بالموضوع قضى بعدم اختصاصه.

- كيفية بحث المنازعات الموضوعية:

يتعين على قاضي الأمور المستعجلة عند البحث في المنازعات التي تثار أمامه أن يفحص نقطتين:
- الأولى: ما إذا كانت للمسائل المثارة ظل من الصواب من ظاهر المستندات أم لا.
-الثانية: ما إذا كان يجب الفصل فيها من محكمة الموضوع قبل الفصل في الدعوى، أي ما إذا كان الفصل في الإجراء المؤقت المطروح أمامه يتضمن الفصل في هذه المسائل و يؤثر بذلك في الحقوق التي يقوم عليها أم لا.

- اختلاف المساس بأصل الحق عند الضرر الذي يلحق بحقوق الخصوم:
إنّ أصل الحق أو الموضوع لا يعني الضرر الذي قد يلحق بحقوق الخصوم من الأوامر الوقتية المستعجلة التي تصدر في حدود القانون، و الذي قد يتعذر تلافيه أو إصلاحه بعد ذلك، حتى بحكم من محكمة الموضوع، فقد يترتب على الأمر بطرد المستأجر من العين المؤجرة لانتهاء مدة الإيجار المعينة بالعقد أو بالأمر بتعيين حارس قضائي على أموال متنازع عليها و نزع إدارتها من يد أصحابها، قد يترتب على كل ذلك ضرر بليغ بحقوق بعض الخصوم لا يمكن جبره، و مع ذلك فإنّ الفصل في ذلك من اختصاص القضاء المستعجل لكونها إجراءات تحفظية، لا تمت إلى أصل الحق بصلة.

خاتمـــة :

إن نظام القضاء المستعجل إذ يقوم على تحقيق حماية قضائية سريعة ووقتية للحقوق والمراكز القانونية التي يتهددها خطر محدق ، و ذلك بإصدار أوامر بتدابير عاجلة لا تمس أصل الحق أو موضوع تلك الحقوق و المراكز القانونية بعد بحث ظاهري و سطحي لاحتمال وجود هذه الأخيرة، و بناء على إجراءات مختصرة إلى حد كبير عن تلك المكرسة أمام القضاء العادي ، فإنه يهدف إلى تحقيق استقرار الأوضاع القانونية للأطراف بصفة مؤقتة وهو- باعتقادنا- دور تقليدي كرسته المنظومة القضائية منذ عقود ، ألا يجب التفكير الجاد في إيجاد نصوص قانونية واضحة تكمل هذا الدور التقليدي للقاضي الإستعجالي المقتصر على حالة الاستعجال دون المساس بأصل الحق، و تخوله إصدار الأوامر التي تحمى الحقوق المعتدى عليها و تردها لأصحابها إذا كانت هذه الحقوق واضحة ، و ذلك بإتباع إجراءات غير معقدة و في وقت وجيز تحقيقا لفكرة استقرار الأوضاع القانونية للأطراف الذي يعد لب فكرة الأمان القانوني الذي يهدف إلى تحقيقه قضاء الموضوع مع يعرفه من طول الإجراءات و بطئها و تأخر الفصل في الدعاوى الرامية للحصول على الحماية القضائية للحق أو المركز القانوني محل النزاع على غير ما يرغب فيه المتقاضون و مع تضخم الملفات على غير ما يرغب فيه القضاة وهو مشكلة جل النظم القانونية في مختلف الدول، حتى يلتئم الجرح الذي أصاب الحق على قول الفقيـه ديموج (R.Demogue) " بأن الحق الذي تتأخر حمايته و أعمال حكم القانون بشأنه هو في الواقع حق جريح" .

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 5:28 م
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi