29‏/11‏/2010

اجتهادات في القانون المدني

لقانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 114/
194 ـ حجر ـ سلطة المحكمة:

المحكمة ليست ملزمة بإجابة طلب طالب الحجز ندب طبيب آخر لتوقيع الكشف الطبي على المطلوب الحجز عليه، ويكفيها الاطلاع على التقارير السابقة وإبداء رأيه فيها متى كانت كونت إقتناعها في الدعوى من واقع الأوراق المقدمة فيها. وبذا لا يكون في رفض الحكم لهذا الطلب إخلال بحق الدفاع.
(نقص مصري 15/5/1958 مجموعة أحكام الهيئة العامة للنقض ـ بند 9 ص 501)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 114/
195 ـ اعفاء من المسؤولية ـ تقدير المحكمة:

من المقرر أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة الدفاع إلى ما يطلبه من ندب خبير لتقدير حالة المتهم الفعلية مادامت استبانت سلامة عقله من موقفه في التحقيق ومن حالته النفسية ومن إجاباته على ماوجهت إليه من أسئلة. ذلك أن تقدير حالة المتهم التي يترتب عليها الإعفاء من المسؤولية الجنائية أمر يتعلق بوقائع الدعوى يفصل فيه قاضي الموضوع بما لا معقب عليه طالما أنه يقيمه على أسباب سائغة.
(نقض مصري 28/11/1961 ـ مجموعة القواعد القانونية في 25 عاماً جنائية بند 12 ص 942)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 114/
196 ـ السفه والغفلة ـ تعريفهما

الصفة المميزة للسفه تحمل الإنسان على تبذير المال، وأما الغفلة فإنها ترد على حسن الإدراك والتقدير.

المناقشة:
السفه والغفلة، بوجه عام، يشتركان في معنى واحد هو ضعف بعض الملكات الضابطة في النفس. إلا أن الصفة المميزة للسفه هي أنها تعتري الإنسان فتحمله على تبذير المال وإنفاقه على خلاف مقتضى العقل والشرع. أما الغفلة فإنها تعتبر صورة من صور ضعف بعض الملكات النفسية ترد على حسن الإدراك والتقدير. فإذا كان الحكم، إذ قضى بتأييد قرار رفض طلب الحجز لهذين السببين، قد أقام قضاءه على ما استخلصه هو والحكم الإبتدائي بالأسباب السائغة التي أوردها من أن تصرفات المطلوب الحجز عليه إلى ولده وأحفاده لها ما يبررها وتدل على تقدير وإدراك لما تصرف فيه لا تنبىء عن سفه أو غفلة، فإن ذلك الحكم لايكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو تأويله.
(نقض مدني مصري ـ مجموعة أحكام الهيئة العامة للنقض بند 6 ص 314)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 114/
197 ـ سفه ـ تصرف ـ تقدير:

يستدل على السفه من كيفية إنفاق المال دون الوقوف عند سلامة التصرف.

المناقشة:
متى كان طلب الحجز مؤسساً على عته الشخص المطلوب الحجز عليه، وعلى السفه لتصرفه في بعض أملاكه وإنفاق أثمانها على غير مقتضى العقل والشرع. وكان الحكم المطعون فيه، بعد أن نفى عنه حالة العته، اكتفى في الرد على حالة السفه باستعراض تصرفه في أمواله وتقريره أن هذا لا يعتبر موجباً لقيام السفه. وأغفل بحث ما تمسك به طالب الحجز من إنفاق ثمن ما تصرف فيه على غير مقتضى العقل والشرع. ومن ثم فإن هذا الحكم يكون قد أغفل بحث دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى ويكون بذلك قد شابه قصور مبطل له.
(نقض مصري 10/11/1955 ـ مجموعة الأحكام الصادرة عن الهيئة العامة للأحوال الشخصية بند 6 ص 1685)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 114/
198 ـ غفلة ـ استدلال:

الأصل أن يستدل على الغفلة من كيفية التصرف، إلا أنه يجوز الاستدلال عليها من مناقشة المحكمة لذي الغفلة.

المناقشة:
متى كانت المحكمة قد استخلصت من مناقشة الشخص المطلوب الحجز عليه أنه مضطرب في أقواله وأن حالته ليست من التوازن والاستقرار بما يبعدها عن الغفلة. مما مفاده أن المحكمة رأت من حالته أن كل ما كان لم يكن إلا ضعفاً في بعض الملكات الضابطة وهي ملكات حسن الإدارة وسلامة التقدير مما يحتمل أن يغبن في تصرفاته بأيسر وسائل الانخداع مما قد يهدد أمواله بخطر الضياع، وتلك هي حالة ذي الغفلة. فإنها إذ قضت بتوقيع الحجز عليه لا تكون قد خالفت القانون. ولا يؤثر على ذلك المصدر الذي استمدت منه المحكمة الدليل على الغفلة. وذلك أنه وإن كانت التصرفات التي تصدر من الشخص هي في الأصل المصدر الذي يستمد منه الدليل على الغفلة، إلا أنه لا مانع من أن يستمد الدليل من مناقشة المطلوب الحجز عليه أمام المحكمة بغض النظر عن تصرفاته.
(نقض مصري 23/12/1954 مجموعة أحكام الهيئة العامة للنقض ـ بند 9 ص 315)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 114/
199 ـ سفه او غفلة ـ تصرف ـ تقدير:

تصرف الشخص في كل، أو بعض ماله، بعوض أو بغير عوض، لا يعني بذاته قيام حالة السفه أو الغفلة.

المناقشة:
السفه هو إنفاق المال على غير مقتضى الشرع والعقل. وتصرف الإنسان في كل ما يملك لزوجته وأولاده الصغار، سواء كان هذا التصرف بعوض أو بغير عوض، لا مخالفة فيه لمقتضى الشرع والعقل، بل هو تصرف تمليه الرغبة في تأمين مستقبل الزوجة والصغار الذين يرعاهم، وليس من شأن مثل هذا التصرف إتلاف المال في مفسدة بل إن فيه حفظ المال لمن رأى المتصرف أنهم أحق من أهله به إذ الشرع لا يحرّم على الإنسان الخروج من ماله حال حياته كلاً أو بعضاً مما عساه قد يؤول إليه.
(نقض مصري 20/6/1957 ـ مجموعة أحكام الهيئة العامة للنقض بند 8 ص 619)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 114/
200 ـ حجر ـ سلطة محكمة الموضوع:

سلطة محكمة الموضوع في تقدير قيام السفه والغفلة.

المناقشة:
لما كان الحجز في ذاته حداً من الحدود يجب أن يدرأ بالشبهات. وكان الحكم قد استخلص لأسباب سائغة مؤدية أن تصرفات المطلوب الحجز عليه للسفه في مجموعها مبررة ولا خروج فيها على مألوف العرف ولا مخالفة فيها لمقتضى العقل والشرع. فإن ذلك تقدير موضوعي ينأى عن رقابة محكمة النقض. ويكون النعي على الحكم، في تعليل تلك التصرفات وتبريرها أو مناقشة جزيئاتها وتفاصيلها مهما اختلفت الانظار إليها، هذا النعي يكون على غير أساس ذلك أن دعوى الحجز ليست محاسبة تتسع لمثل هذه المجادلة.
(نقض مصري 19/1/1956 مجموعة الهيئة العامة للنقض بند 7 ص 117)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 115/
207 ـ جنون وعته ـ بطلان تصرفات ـ شروطه:

شرط بطلان تصرفات المجنون والمعتوه، الصادرة قبل تسجيل قرار الحجر، أن تكون حالة الجنون أو العته شائعة، أو يكون المتصرف إليه على بينة منها. لا يكفي في البطلان مجرد قيام حالة الجنون أو العته بالمتصرف وقت صدور التصرف.

المناقشة:
سنت المادة 114 من القانون المدني الجديد حكماً جديداً لم يكن مقرراً في القانون المدني القديم. إذ استلزمت لبطلان تصرفات المجنون والمتعوه، الصادرة قبل تسجيل قرار الحجر، أن تكون حالة الجنون أو العته شائعة، أو يكون المتصرف إليه على بينة منها. ولم يكتفَ لبطلان هذه التصرفات بمجرد قيام حالة الجنون أو العته بالمتصرف وقت صدورها، كما كان الحال في القانون الملغى. فإذا كان الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه أن التصرفين اللذين قضي ببطلانهما قد صدرا قبل تسجيل قرار الحجر عليه، فإن الحكم إذ اقتصر في تأسيس قضائه بذلك على مجرد ما قاله من ثبوت قيام حالة العته بالمؤرث وقت صدورها منه ودون أن يثبت أن هذه الحالة كانت شائعة أو أن الطاعنة المتصرف إليها كانت على بينة منها، فإنه يكون مخالفاً للقانون وقاصر التسبيب.
(مجموعة أبو شادي ص225 بند 395)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 115/
208 ـ جنون وعته ـ تصرف قبل الحجر:

صدور التصرف قبل تسجيل قرار الحجر لا يمنع من الحكم ببطلانه متى كانت حالة العته شائعة وقت التعاقد، أو كان الطرف الآخر على بينة منها.

المناقشة:
صدور التصرف قبل تسجيل قرار الحجر لا يمنع، طبقاً للمادة 114 من القانون المدني، الحكم ببطلانه إذا كانت حالة العته شائعة وقت التعاقد، أو كان الطرف الآخر على بينة منها. وإذا كان الحكم المطعون فيه لم يقف عند حد القضاء للمطعون عليها بما اختصا به بموجب عقد القسمة غير المتنازع عليه، وإنما جاوز ذلك إلى القضاء باختصاصهما بالقدر الذي ادعى المطعون عليه الأول بأن ملكيته قد آلت إليه بطريق الشراء من والدته بعقد مسجل. وكان الطاعن في هذا العقد قد طعن بالبطلان لصدوره من المتصرفة وهي في حالة العته. فإنه كان يتعين على المحكمة، قبل أن تقضي للمطعون عليهما بالقدر الذي يتناوله العقد المذكور، أن تبحث الطعن الموجه إليه وتقول كلمتها فيه، إذ هو يعتبر دفاعاً جوهرياً في ذات موضوع الدعوى يترتب عليه، لو صح، ألا يحكم للمطعون عليهما ببعض طلباتهما. أما وقد تخلت المحكمة عن الفصل فيه بمقولة أن الدعوى لا تتسع لبحثه وأنه يخرج عن نطاقها، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور فضلاً عن مخالفته للقانون.
(مجموعة أبو شادي ص235 بند 396)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 115/
209 ـ عته ـ شيوع ـ إبطال تصرف:

اكتفى المشرع باشتراط شيوع حالة العته وقت التعاقد، أو علم المتصرف إليه بها. وثبوت أحد هذين الأمرين لا يكفي لإبطال التصرف.

المناقشة:
إن المشرع لم يستلزم لإبطال تصرف المعتوه الصادر قبل تسجيل قرار الحجر ما استلزمه من إبطال تصرف السفيه وذي الغفلة من أن يكون التصرف نتيجة استغلال أو تواطؤ، بل اكتفى باشتراط شيوع حالة العته وقت التعاقد أو علم المتصرف إليه بها. فثبوت أحد هذين الأمرين يكفي لإبطال التصرف. ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بأسباب سائغة إلى علم الطاعن بحالة العته، فقد كان حسبه لإبطال التصرف طبقاً للفقرة الثانية من المادة 114 من القانون المدني. ولم يكن على الحكم بعد ذلك أن يثبت أن حالة عته المتصرفة كانت شائعة وقت تصرفها إلى الطاعن، وأن هذا التصرف كان نتيجة استغلال أو تواطؤ، لأن ثبوت علم المتصرف إليه بحالة العته يغني عن إثبات شيوع هذه الحالة. كما أن الاستغلال غير لازم قانوناً في مقام إبطال تصرف المعتوه.
(نقض مدني مصري مجموعة المكتب الفني السنة 21 ص70)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 115/
210 ـ مجنون ومعتوه ـ عدم صدور قرار الحجر:

إن المجنون أو المعتوه الذي لم يصدر قرار بتوقيع الحجر عليه لسبب أو لآخر تعتبر تصرفاته صحيحة، لأن الأصل أنه يجب أن يصدر التصرف عن إرادة سليمة.

المناقشة:
إنه وإن كانت المادة 114 من القانون المدني قد واجهت حالة الحجر وصدور قرار به، وفرقت بين الفترة السابقة على صدور الحجر والفترة التالية له. وأقامت من قرار الحجر قرينة قانونية على انعدام أهلية المجنون أو المعتوه ومن تسجيل ذلك القرار قرينة قانونية على علم الغير بذلك. إلا أنه ليس معنى ذلك أن المجنون أو المعتوه الذي لم يصدر قرار بتوقيع الحجر عليه لسبب أو لآخر تعتبر تصرفاته صحيحة، إذ الأصل أنه يجب أن يصدر التصرف عن إرادة سليمة، وإلا انهار ركن من أركان التصرف، بما يمكن الطعن عليه ببطلانه إذا ما أثبت علم المتصرف إليه بحالة الجنون أو العته المعدم للتمييز لحظة إبرام العقد. أخذاً بأن الإرادة ركن من أركان التصرف القانوني. وتقدير حالة العته لدى أحد المتعاقدين هو ما يتعلق بفهم الواقع في الدعوى، فلا يخضع فيه القاضي لرقابة محكمة النقض متى كان استخلاصه في ذلك سائغاً.
(نقض مدني مصري مجموعة المكتب الفني السنة 22 مدني ص71)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 115/
1 ـ ثبوت شيوع الجنون أو العته بتاريخ التصرف يجعل العقد باطلاً بما دون فيه، ولا يؤخذ بأي إقرار صادر عمن فقد قدراته العقلية.
2 ـ إذا كان بين التصرف وقرار الحجر التالي له فترة بسيطة، فإنه تتوفر قرينة على فقد الملكات العقلية ولكنها قرينة بحاجة إلى مزيد من الأدلة، ويمكن أن تكون بينة شخصية. وما تقنع به المحكمة لا معقب عليه، ما دام له أصل في الدعوى.
(نقض رقم 310 أساس 2615 تاريخ 4/7/1992 محامون ص475 لعام 1993)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 115/
201 ـ حجر ـ شيوع الجنون ـ بطلان التصرفات:

إن تصرف المجنون، قبل شهر الحجز، لا يكون باطلاً إلا إذا كانت حالة الجنون شائعة وقت التعاقد، أو كان الطرف الآخر المتعاقد على بينة منها.

المناقشة:
من حيث أن الفقرة الثانية من المادة 115 من القانون المدني نصت على أن تصرف المجنون إذا صدر قبل شهر قرار الحجز فلا يكون باطلاً إلا إذا كانت حالة الجنون شائعة وقت التعاقد، أو كان الطرف الآخر على بينة منها.
ومن حيث أن قاضي الصلح استمع إلى شهود الجهة المدعية لإثبات واقعة كون جنون المدعي المؤرث كان شائعاً وقت التعاقد.
ومن حيث أن القاضي لم يرفض اعتماد الشهادات لعدم كفايتها في إثبات شيوع حالة الجنون وقت التعاقد، إنما لعدم صدور قرار بالحجز سابق أو لاحق للتعاقد، مما يخالف أحكام الفقرة الثانية من المادة 115 من القانون المدني التي أجازت إبطال التصرفات الصادرة قبل شهر قرار الحجز بمجرد ثبوت حالة شيوع الجنون، أو كون الطرف الآخر على بينة منها بصورة مطلقة، وسواء اقترنت هذه الحالة بصدور قرار بالحجز أم لا. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع:
1ـ نقض الحكم موضوعاً وإعادة الاضبارة إلى قاضي الصلح ليقوم بتمحيص الشهادات وتقدير ما إذا كانت تكفي لإثبات حالة شيوع الجنون وقت التعاقد أم لا ثم إصدار حكمه.
(نقض سوري 1496 تاريخ 28/6/1964 مجلة القانون 603 لعام 1964)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 115/
202 ـ عقد ـ إبطال ـ عته ـ اعادة الحال:

يثبت العته بالشهادة. وبإبطال الوثيقة للعته يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها. وناقص الأهلية يدفع بقدر ما انتفع فقط.

المناقشة:
يمكن إثبات حالة العته لدى المؤرث بالشهادة بعد وفاته في مجال إبطال التصرف الذي قام به، إذا لم يلاحظ الكاتب بالعدل هذه الحالة عند توثيقه عقد البيع، وإذا تعذر، بسبب الوفاة، الاستحصال على وثيقة من القاضي الشرعي بوقوع الحجز. وإن طلب إبطال العقد بعد ثبوت العته يشمل وسيلته التي يتم بموجبها وهي الوكالة. وفي حال الإبطال يعاد تسجيل العقار المبيع بإسم المؤرث، وليس بإسم الورثة لوجوب إعادة الحال إلى ما كانت عليه. ولا يسترد المشتري إلا في حدود ما إنتفع به المؤرث باعتباره كان ناقص الأهلية. وإن عبء إثبات هذا الانتفاع يقع على عاتق المشتري الذي يدعي دفع الثمن فعلاً، وذلك بجميع طرق الإثبات، لأن المطلوب إثباته واقعة مادية. ولا يجوز الاستدلال على حصول المنفعة لناقص الأهلية بالمستندات الممضاة منه لأنها هي أيضاً باطلة.
(نقض مدني 1314 أساس 1032 تاريخ 24/12/1977 مجلة المحامون 51 لعام 1978)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 115/
203 ـ عته ـ شيوعه ـ إبطال تصرفات المعتوه:

إن التصرفات الصادرة عن المعتوه، قبل شهر قرار الحجز، لا تكون باطلة إلا إذا كانت حالة الجنون والعته شائعة وقت التعاقد، أو كان الطرف الآخر على بينة منها.

المناقشة:
من حيث أن الحكم المطعون فيه، الذي ذهب لإبطال البيع الواقع إلى الجهة الطاعنة وإعادة تسجيل العقار 654/1 بإسم البائعة، قد أسس قضاءه على أن البائعة كانت وقت البيع بحالة عته تستتبع إبطال تصرفاتها، وفقاً لما نصت عليه المادة 115 من القانون المدني.
ومن حيث أنه يبين من الوقائع الثابتة في الدعوى أن البيع قد تم في 11/1/1955، وأن القرار القاضي بحجر البائعة قد صدر بعد ذلك في عام 1957.
ومن حيث أن التصرفات الصادرة من المعتوه، قبل شهر قرار الحجر، لا تكون باطلة إلا إذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد، أو كان الطرف الآخر على بينة منها.
ومن حيث أن التقرير الطبي الصادر عن مستشفى الأمراض العقلية قد أثبت أن البائعة أدخلت إلى المستشفى قبل إجراء العقد وخرجت منه بعد أن تحسنت حالها، فليس في هذا التقرير ما يثبت أن البائعة كانت في حالة عته أو جنون عندما أبرمت العقد بعيد خروجها من المستشفى إذ يحتمل أن هذا التحسن بقي مستمراً من تاريخ خروجها في 1/12/1954 حتى تاريخ إبرام العقد في 11/1/1955. وعلى هذا الأساس يكون العقد قد خلا من الشوائب.
ومن حيث أن الشهادات التي إعتمدتها المحكمة الإبتدائية وهي شهادة الأستاذ... والسيد كامل... تفيد أن البائعة وقت إجراء العقد كانت مالكة لقواها العقلية وأن الاضطرابات العقلية التي أصابتها إنما ظهرت عليها بعد إبرام العقد بمدة طويلة.
ومن حيث أن الجهة المدعية، التي اقتصرت على تقديم التقارير الطبية، لم تثبت بدليل مقبول أن البائعة كانت بحالة العته وقت إجراء التعاقد، كما لم تقدم دليلاً بفرض حصول العته على شيوعه وذيوعه عند التعاقد.
ومن حيث أن الحكم الإبتدائي الذي ذهب إلى رد الدعوى لعدم ثبوت عته البائعة وذيوع هذا العته عند التعاقد يكون قد أحسن تطبيق القانون، فإنه يتعين تصديقه.
لذلك حكمت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه وتصديق الحكم الإبتدائي.
(نقض مدني سوري 615 تاريخ 7/8/1961 مجلة القانون 813 لعام 1961)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 115/
204 ـ حجر ـ عته:

لا يعتبر المعتوه محجوراً لذاته بدون صدور حكم كما يقضي القانون المدني. فإذا صدر حكم بسحب العته إلى زمن ماض كانت له حجته.

المناقشة:
حيث أن الحكم المطعون فيه الذي نفى شيوع حالة العته للمحجور وقضى بسلامة تصرفه وتثبيت عقد البيع الذي أجراه، يستند فيما قرره إلى أن الحكم الشرعي القاضي بتثبيت حالة العته صدر بعد التصرف المطعون فيه، ولا يفيد أن حالة العته كانت شائعة وقت التعاقد. وأن الحكم الشرعي الثاني، القاضي بإعادة العته إلى ما قبل عام 1955، لا يستفاد منه أن حالة العته كانت شائعة منذ ذلك التاريخ. وأن شهود الجهة المدعية أثبتوا أن المحجور كان في ظاهر حاله سليم الإدارك وقت التعاقد. وأنه تبين للمحكمة من استجواب المحجر أن تصرفاته سليمة الإدراك وقت التعاقد وأنه تظهر عليه حالة العته ولم يشع عنه أنه كان معتوها. وأن شهود الجهة الطاعنة لم يوردوا في شهادتهم سوى أن المحجور كان طاعناً في السن وقريب المنال وسريع التكييف ومصاباً بالشلل. وأن ذلك كله لا يفيد أنه كان معتوهاً، فضلاً عن أن المطلوب إثباته هو كون حالة العته شائعة.
وحيث أن الحكم الشرعي الثاني قضى بإعادة حالة العته إلى 1 كانون الثاني 1959 وهو تاريخ سابق للتعاقد المطلوب تثبيته. فلا مجال بعد تلك المجادلة في أن المحجور كان معتوهاً عند حصول التعاقد، إذ أن هذا الحكم تبقى له حجيته طالما أنه لم يطعن به. ولذا فإن الجدل يجب أن يبقى محصوراً في استثبات حالة العته، وهل كانت شائعة وقت التعاقد، أو في استثبات معرفة المدعي بحالة العته رغم عدم شيوعها، تطبيقاً لأحكام المادة 115 من القانون المدني.
وحيث أن ما يثار لجهة أن إثبات حالة العته يكفي وحده لإبطال التصرف، عملاً بالمادة 200 من قانون الأحوال الشخصية، باعتبار أن المعتوه يعتبر محجوراً لذاته دون حاجة لصدور حكم بحجره وإشهار ذلك الحكم، فهو قول غير وارد على اعتبار أن الواقعة تسودها أحكام القانون المدني وفق ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في حكمها رقم 615 تاريخ 7/8/1961 ومبالغ 243 تاريخ 28/6/1964.
(نقض مدني سوري 37 أساس 16 تاريخ 25/1/1969 مجلة المحامون 30 لعام 1969)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 115/
205 ـ معتوه ـ إبطال تصرفاته ـ اثبات العته:

إن صدور التصرف من المعتوه، قبل شهر قرار الحجر، لا يمنع من الحكم ببطلانه إذا كانت حالة العته شائعة وقت العقد، أو كان الطرف الآخر على بينة منها. وإن هذه الحالة تثبت بجميع طرق الإثبات.

المناقشة:
من حيث أن دعوى المدعيين، المطعون ضدهما، تقوم على المطالبة بتثبيت شرائهما العقارين موضوع الدعوى من مؤرث الطاعن وبتسجيلهما باسميهما في السجل العقاري مناصفة بينهما.
ومن حيث أن حكم النقض السابق تأسس على أن صدور التصرف قبل شهر قرار الحجر لا يمنع، وفق المادة 115 من القانون المدني، من الحكم ببطلانه إذا كانت حالة العته شائعة وقت التعاقد، أو كان الطرف الآخر على بينة منها. وأن هذه الحالة تثبت بجميع البينات. وأن لا مصلحة للطاعن في إثارة الدفع المتعلق بإدخال أصحاب الإشارات في الدعوى، تطبيقاً للمادة 152 من قانون أصول المحاكمات. ويبقى لأصحاب هذه الحقوق الدفاع عن حقوقهم.
(نقض مدني سوري 169 أساس 528 تاريخ 11/3/1975 مجلة القانون 366 لعام 1975)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 115/
206 ـ عته ـ شيوع ـ علم:

ثبوت شيوع حالة العته عند المحجور عليه يكفي لإبطال البيع الصادر منه، طبقاً للمادة 114 من القانون المدني، ويغني عن إثبات علم المشتري بهذه الحالة، لأن هذه المادة لا تتطلب اجتماع الأمرين معاً، الشيوع والعلم، وإنما تكتفي بتحقق أحدهما. إن تعرف حسن نية المتصرف إليه أو سوء نيته من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع.
(نقض مدني مصري جلسة 29/12/1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص2023)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 116/
213 ـ السفيه وذي الفغلة ـ شروط بطلان تصرفه:

لا يكون التصرف الصادر قبل تسجيل قرار توقيع الحجر على المتصرف للسفه أو الغفلة باطلاً، أو قابلاً للإبطال، إلا إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ. مجرد ثبوت تحرير عقد المتصرف في الفترة ما بين تاريخ تقديم طلب الحجر وصدور القرار بتوقيعه لا يكفي بذاته لترتيب البطلان.

المناقشة:
تقضي المادة 115 من القانون المدني بأن التصرف الصادر قبل تسجيل قرار الحجر، للسفه أو الغفلة، لا يكون باطلاً، أو قابلاً للإبطال، إلا إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ. فإذا كان الطاعنون لا ينازعون في أن العقدين محل النزاع قد صدرا من مؤرثهم إلى المطعون عليهما قبل تاريخ تسجيل قرار الحجر، فلا يجدي الطاعنين بعد ذلك المنازعة في صحة التاريخ الذي يحمله هذان العقدان ومحاولة إثبات أنه قدّم ليكون سابقاً على رفع دعوى الحجر، ما دام أن هذا التاريخ سابق، على أي حال، على تسجيل قرار الحجر. كما أن مجرد ثبوت تحرير العقدين في الفترة ما بين تاريخ تقديم طلب الحجر وتاريخ صدور القرار بتوقيعه لا يكفي بذاته لترتيب البطلان، بل يلزم أيضاً إثبات أن التصرف كان نتيجة استغلال أو تواطؤ.
(نقض مصري 41/268 فقرة 391 ص223 من مجموعة أحكام النقض للسيد سمير أبو شادي)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 116/
214 ـ بطلان تصرف ـ شرط الاستغلال والتواطؤ:

تصرف ذي الغفلة أو السفيه قبل صدور قرار الحجر لا يكون باطلاً أو قابلاً للإبطال إلا إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ. علم المتصرف إليه بسفه المتصرف أو غفلته لا يكفي لإبطال التصرف، بل يجب إلى جانب ذلك العلم بقيام الاستغلال والتواطؤ.

المناقشة:
التصرف الصادر من ذي الغفلة، أو من السفيه، قبل صدور قرار الحجر لا يكون، وفقاً لما استقر عليه قضاء محكمة النقض في ظل القانون المدني الملغى وقننه المشرع في المادة 115 من القانون القائم، باطلاً أو قابلاً للإبطال إلا إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ. ويقصد بالاستغلال أن يغتنم الغير فرصة سفه شخص أو غفلته فيستصدر منه تصرفات يستغله بها ويثري من أمواله. والتواطؤ يكون عندما يتوقع السفبه، أو ذو الغفلة، الحجر عليه فيعمد إلى التصرف في أمواله إلى من يتواطأ معه على ذلك بقصد تفويت آثار الحجر المرتقب. ومن ثم فلا يكفي لإبطال التصرف أن يعلم المتصرف إليه بما كان يتردى فيه المتصرف من سفه أو غفلة، بل يجب أن يثبت إلى جانب هذا العلم قيام الاستغلال أو التواطؤ بالمعنى السابق بيانه. كما أنه لا يكفي لتحقيق هذا الاستغلال توفر قصد الاستغلال لدى المتعاقد مع السفيه أو ذي الغفلة، بل يجب لذلك أن يثبت أن هذا المتعاقد قد استغل ذي الغفلة أو السفيه فعلاً وحصل من وراء العقد على فوائد أو ميزات تجاوز الحد المعقول، حتى يتحقق الاستغلال بالمعنى الذي يتطلبه القانون.
(مجموعة أبو شادي ص223 بند 392)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 116/
215 ـ تصرف ذي الغفلة والسفيه ـ شرط ابطاله:

إن قابلية الإبطال للتصرف الصادر من ذوي الغفلة أو من سفيه قبل تسجيل قرار الحجر عليه، إذا كان نتيجة اسستغلال أو تواطؤ، لا يشترط اجتماع الأمرين.

المناقشة:
يكفي، وفقاً للفقرة الثانية من المادة 115 من القانون المدني، لإبطال التصرف الصادر من ذي الغفلة أو من السفيه، قبل تسجيل قرار الحجر، أن يكون نتيجة استغلال أو تواطؤ. فلا يشترط اجتماع هذين الأمرين، بل يكفي توافر أحدهما. والمقصود بالاستغلال هنا أن يعلم الغير بسفه شخص أو غفلته، فيستغل هذه الحالة ويستصدر منه تصرفات لا تتعادل فيها التزاماته مع ما يحصل عليه من فائدة. أما التواطؤ فيكون عندما يتوقع السفيه، أو ذي الغفلة، الحجر عليه فيعمد إلى التصرف في أمواله لمن يتواطأ معه مع ذلك بقصد تفويت آثار الحجر المرتقب.
(مجموعة أبو شادي ص224 بند 393)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 116/
216 ـ تصرف ذي الغفلة والسفيه ـ تقدير المحكمة:

تعادل ما يفيده السفيه أو ذي الغفلة من تصرفه الصادر قبل تسجيل قرار الحجر مع التزاماته، أو عدم تعادلهما، من سلطة محكمة الموضوع.

المناقشة:
تقدير ما إذا كانت الفائدة التي حصل عليها السفيه أو ذو الغفلة من التصرف الذي أصدره قبل تسجيل قرار الحجر تتعادل مع التزاماته، أو لا تتعادل، هو مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص انعدام هذا التعادل في التصرف الصادر إلى الطاعن من أن الثمن الذي اشترى به لا يتناسب البتة مع القيمة الحقيقية للعين المبيعة وقت التعاقد. وكان هذا الاستخلاص من الحكم مستمداً من وقائع تؤدي إليه فإنه لا معقب عليه في ذلك.
(مجموعة أبو شادي ص224 بند 394)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 116/
217 ـ تسجيل طلب الحجر ـ آثاره:

يترتب على تسجيل طلب الحجر ما يترتب على تسجيل قرار الحجر نفسه. فإذا كان الحكم المطعون فيه لم يعتد بإقرار المحجور عليه للسفه بالتنازل عن الاستئناف الصادر بعد تسجيل طلب الحجر، بوصفه إقراراً ضاراً به ضرراً محضاً، وذلك عملاً بالفقرة الأولى من المادتين 111 و115 من القانون المدني، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
(نقض مدني مصري جلسة 2/11/1965 مجموعة المكتب الفني السنة 16 ص1953)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 116/
218 ـ ابطال تصرف ـ شرطه:

يكفي للحكم ببطلان التصرف أن يكون صادراً من سفيه أو ذي غفلة، ولا يشترط اجتماع الأمرين (السفه والغفلة).

المناقشة:
يكفي للحكم ببطلان التصرف، وفقاً لنص المادة 115 من القانون المدني، أن يكون صادراً من سفيه أو ذي غفلة، ولا يشترط اجتماع الأمرين معاً (السفه والغفلة). ومتى أثبت الحكم أن التصرف الصادر من السفيه كان نتيجة استغلال، فإن ذلك يكفي لإبطاله، ولو كان صادراً قبل توقيع الحجر عليه. والمقصود بالاستغلال، في حكم الفقرة الثانية من المادة 115 من القانون المدني، أن يغتنم الغير فرصة سفه شخص أو غفلته فيستصدر منه تصرفات يستغله بها ويثري من أمواله. فإذا أثبت الحكم المطعون فيه، في حدود سلطة المحكمة الموضوعية، أن الطاعنين قد استغلا سفه المطلوب الحجر عليه وشدة حاجته إلى المال فاستصدرا منه التصرف المحكوم ببطلانه بمقابل يقل كثيراً عما تساويه الأرض المباعة، وذلك إرضاء لشهوة الاغتناء لديهما. الحكم بذلك يكون قد أثبت أن التصرف الصادر إلى الطاعنين كان نتيجة استغلال، وبالتالي يكون هذا التصرف باطلاً، وقد صدر قبل تسجيل طلب الحجر أو تسجيل قرار الحجر.
(نقض مدني مصري جلسة 14/11/1968 مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص1354)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 116/
211 ـ حجر ـ تصرفات المغفل ـ احوال شخصية:

إنه بمقتضى المادة 200/2 من قانون الأحوال الشخصية لئن كانت تصرفات المغفل قبل القضاء بالحجر نافذة، إلا أنه يجب ملاحظة المادة 116/2 مدني التي تجعل التصرف باطلاً أو قابلاً للإبطال إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ، وهي حالة لم يتعرض لها قانون الأحوال الشخصية ولم يستهدف إلغاءها. وهذا ما سار عليه الاجتهاد بالنسبة لحالة شيوع العته، أو كون الطرف الآخر على بينة منها، فذهب لاعتبارها غير ملغاة وغير متعارضة مع قانون الأحوال الشخصية.
(نقض مدني سوري 1342 أساس 1504 تاريخ 20/6/1982 سجلات محكمة النقض 1982)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 116/
212 ـ نقص اهلية ـ إبطال تصرفات ـ خصومات القيِّم:

إذا كانت الدعوى تستهدف إبطال تصرفات لنقص الأهلية، فإن طبيعة هذا الطلب تستدعي إقامة قيّم على المدعى عليه، وتوجيه الخصومة إليه عن طريق القيم.

المناقشة:
حيث أن الدعوى تقوم على طلب اعتبار التصرفات القانونية التي صدرت، أو ستصدر، عن المدعى عليه باطلة، وتثبيت نقص أهليته، ووضع إشارة الدعوى على عقاراته بداعي أنه أصيب مؤخراً بمرض شلل نصفي. وأنه بالنظر لتقدمه في السن فقد أدى هذا المرض إلى نقص أهليته القانونية، بحيث أصبح معرضاً للتبذير في أمواله، وإلى تغلب الغفلة عليه في أخذه وعطائه، وعدم معرفته في أن يحتاط في معاملاته، فضلاً عن تدهور صحته بشكل حاد.
وحيث أن هذه الدعوى إذا كانت تستهدف إبطال تصرفات المدعى عليه لنقص الأهلية، فإن طبيعة هذا الطلب تستدعي إقامة قيّم عليه وتوجيه الخصومة إليه عن طريق القيّم.
وحيث أنه ليس في الأوراق ما يفيد مراجعة القضاء الشرعي وسلوك هذا الطريق حتى تعتبر الدعوى جدية يتوجب استئخارها. لا سيما وأن الطاعنة لم تحدد تصرفاً معيناً قام به المطعون ضده وتبغي إبطاله، سوى قيامه بإصدار وكالة بتخويل ابنه بتطبيقها.
وحيث أن اختصاص المحكمة الشرعية بموضوع الطلاق بالنسبة للطاعن يشمل ما يتفرع عن هذا الأمر، وهو تقرير بطلان الوكالة الصادرة في هذا الخصوص، باعتبار أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع.
الأمر الذي يجعل أسباب الطعن غير نائلة من الحكم المطعون فيه من حيث النتيجة فيما قضى به من رد الدعوى.
(نقض مدني سوري 27/82 تاريخ 1/1/1982 المحامون 662 لعام 1982)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 118/
219 ـ تعيين مساعد قضائي ـ اختصاص:

المحاكم الشرعية لا تختص بتعيين المساعد القضائي للأبكم والاصم.

المناقشة:
لما كان المساعد القضائي الذي تعينه المحكمة لمن هو أصم أبكم، على ما ألمعت إليه المادة 118 من القانون المدني، إنما هو بمثابة الترجمان عن الغير للتعبير عن إرادته والإفصاح عنها ولا يستقل بحق التصرف عن الغير، كما هو حال الولي أو الوصي أو النائب. فكانت المحكمة الشرعية إنما تختص في شؤون الولاية، أو النيابة، أو الوصاية، وليس منها المساعدة القضائية. وكان عدم وجود نص يجيز للمحكمة الشرعية حق النظر في المساعدة القضائية يستلزم عدم اختصاصها فيها.
وكانت المحكمة لم تلحظ ذلك، وعينت المساعد القضائي دون مستند صحيح. كان ما أدلى به الطاعن وارداً على الحكم.
(نقض شرعي سوري 265 أساس 252 تاريخ 23/6/1966)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 118/
220 ـ اخرس ـ مساعد قضائي ـ اختصاص:

إن إشارة الأخرس المفهومة تقوم مقام لفظه. والأخرس غير محجور عليه وهو متمتع بأهليته. والمحكمة المختصة في فصل النزاع المثار أمامها، المتعلق بفرض النفقة، هي التي تملك تعيين المساعد القضائي له، باعتبار أن محكمة الأصل هي محكمة الفرع. والمساعد القضائي لا ينفرد بتمثيل الأصم والأبكم، وإنما مترجم لإشارته المعهودة فقط.

المناقشة:
لما كانت المادة 118 من القانون المدني قد نصت على تعيين المساعد القضائي لمن يكون أصم أبكم إذا تعذر عليه الدفاع عن نفسه.
ولما كانت إشارة الاخرس المفهومة تقوم مقام لفظه، والأخرس غير محجور عليه وهو متمتع بأهليته. والمحكمة المختصة، في فصل النزاع المثار أمامها المتعلق بفرض النفقة، هي التي تملك تعيين المساعد القضائي للمدعى عليه، باعتبار أن محكمة الأصل هي محكمة الفرع.
ولما كانت المحكمة الشرعية هي المختصة بتعيين الوصي والقيم والوكيل القضائي، فإنها تختص من باب أولى بتعيين المساعد القضائي، الذي هو دون الوصي، ومن في حكمه. ومن يملك الأكثر يملك الأقل حتماً. ذلك أن الوصي ومن في حكمه يمثل القاصر تمثيلاً كاملاً. وينفرد في صحة التصرفات المضافة إلى القاصر ما دام مأذوناً بها بالإذن العام أو الخاص، وما دامت نافعة للقاصرين. أما المساعد القضائي فلا ينفرد في تمثيل الأصم والأبكم، وإنما هو مترجم لإشارته المعهودة فقط. فإن السبب الأول مستحق الرفض.
(نقض شرعي سوري 470 أساس 471 تاريخ 12/5/1976 المحامون 701 لعام 1976)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 119/
222 ـ تصرفات ـ ولاية:

للوصي أن يبيع من عقارات التركة بموافقة المجلس الحسبي وتنفيذاً لإذنه، ويكون هذا البيع صحيحاً ولا يتوقف على إجازة أخرى.

المناقشة:
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى إثبات صحة البيع في خصوص المقدار المبيع من المطعون عليها الثانية بصفتها وصياً على أولادها القاصرين إلى الطاعنين قد استند إلى أن البيع، حتى مع افتراض أن المجلس الحسبي قد أذن للوصية به، لا يتم قانوناً إلا بعد تصديق المجلس عليه بعد حصوله. فإن هذا الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون لأن للوصي أن يبيع من عقارات التركة ما يفي بحصتهم من دينها. وكل ما تتطلبه المادة 21 من المرسوم بقانون الخاص بترتيب المجالس الحسبية الصادر في 13/10/1925 الذي يحكم النزاع، هو الحصول على إذن المجلس الحسبي في إجراء البيع. فإذا تعاقدت الوصية تنفيذاً لهذا الإذن، فإن البيع الصادر منها يكون صحيحاً لا يتوقف نفاذه على إجازة أخرى من المجلس الحسبي، متى كانت قد التزمت الشروط الوارده في قراره.
(نقض مصري 29/5/1952 مجموعة أحكام الهيئة العامة للأحوال الشخصية بند 48 ص321)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 119/
223 ـ تصرفات ـ ولاية ـ ابطال:

التصرفات الواردة خارج حدود الولاية تقع قابلة للإبطال لمصلحة الموَلّى عليه.

المناقشة:
ليس من الدفوع المتعلقة بالنظام العام الدفع ببطلان إقرار الوصي بدين على المورث بدون إذن من المجلس الحسبي، أو ببطلان أي تصرف من التصرفات الوارد ذكرها في المادة 21 من قانون المجالس الحسبية، المفروض على الأوصياء أن يستأذنوا المجلس قبل مباشرتها. ذلك بأن الاستئذان لا يجعل تلك التصرفات باطلة بطلاناً جوهرياً، بل يجعلها باطلة بطلاناً نسبياً، تلحقها الإجازة فتصححها. أما التصرفات التي تقع باطلة جوهرياً فلا يصححها الإذن ابتداء، ولا الإجازة اللاحقة، فتلك هي التصرفات الواردة في المادة 22 من ذلك القانون.
(نقض مصري 16/6/1932 مجموعة أحكام دائرة الأحوال الشخصية بند 19 ص670)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 119/
221 ـ وكالة بيع عقار ـ حجر الموكل ـ علم الوكيل بالحجر ـ بطلان التصرف:

من الطبيعي أن تكون تصرفات المحجور عليه الحاصلة بعد الحجر باطلة، ولا يعطى الحق للقيّم بالتصرف بأملاك المحجور عليه إلا بعد الاستحصال على إذن شرعي.
وإن ثبوت الحجر قبل الوكالة بعلم الوكيل من شأنه أن يجعل الوكالة باطلة. بحيث لم يعد معه مجال للتمسك بمدلولها من كونها تفيد البيع. وإذا كان الوكيل ابن الموكل المحجور عليه فحقه تجاه والده لا يغطي البطلان الذي يشوب الوكالة.

المناقشة:
حيث أن دعوى المطعون ضدها تستهدف إلغاء الوكالة الصادرة عن الكاتب بالعدل، بداعي أنها صدرت أثناء مرض الموت، وبداعي أن القيّم لا يجوز أن يبيع لنفسه أو لغيره أملاك المحجور عليه.
وحيث أن الحكم البدائي قضى بإلغاء هذه الوكالة، بداعي أن تعيين المدعى عليه الطاعن قيّماً على والده لا يعطيه الحق بالتصرف بأملاك المحجور عليه، إلا بعد الاستحصال على إذن شرعي، ولأن حالة المؤرث والوقائع الواردة في قرار القاضي الشرعي أضحت حجة على القيم، لا سيما وأن تلك الوقائع المتعلقة بصحة المورث هي بمعرفة وعلم وتحت نظر المدعى عليه. وأن الخرف وضعف البنية وضعف الوعي والذاكرة ثابت بقرار القاضي الشرعي. وهذا كله قبل تنظيم الوكالة. وأن تصرف المورث بتنظيم الوكالة كان باطلاً وأن طلب التعويض لا يقوم على أساس.
وحيث أن هذا القرار قد صدق استئنافاً، بداعي أن الموكل والد الطرفين كان محجوراً عليه قبل الوكالة بفترة غير قصيرة. وأنه من الطبيعي أن تكون تصرفاته الحاصلة بعد الحجر باطلة. وأن ما يدعيه الطاعن من مبالغ يدعي أنه أنفقها يستطيع الرجوع بها على التركة.
وحيث أن ثبوت الحجر قبل الوكالة بعلم الطاعن يجعل ما قالته محكمة الموضوع بشأن بطلان الوكالة يقوم على أساس سليم، بحيث لم يعد معه من مجال للتمسك بمدلول الوكالة وكونها تقيد البيع. وإذا كان للطاعن من حق تجاه والده الموكل فهذا لا يغطي البطلان الذي يشوب الوكالة.
وحيث أنه ليس في الطعن ما ينال من الدعامة التي بني عليها الحكم فيتعين رفضه.
(نقض مدني سوري 551 أساس 246 تاريخ 29/3/1982 مجلة المحامون ص1368 لعام 1982)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 121/
229 ـ وفاء ـ عيوب ارادة ـ ابطال:

الوفاء، باعتباره تصرفاً قانونياً، يشترط فيه أن يكون خالياً من عيوب الإرادة. فإذا داخله عيب منها كان قابلاً للإبطال.

المناقشة:
الوفاء إتفاق بين الموفي والموفى له على قضاء الدين. فهو، بهذه المثابة، تصرف قانوني يجري عليه من الأحكام ما يجري على سائر التصرفات القانونية، فلا بد فيه من تراضي الطرفين على وفاء الالتزام. ويشترط في هذا التراضي أن يكون خالياً من عيوب الإرادة، فإذا داخل الوفاء عيب منها كان قابلاً للإبطال. فإذا كانت محكمة الموضوع قد حصلت، في حدود سلطتها التقديرية وبأسباب سائغة، أن الموفي ما قبل الوفاء إلا لاعتقاده بأن الدين الذي أوفى به حالّ بحكم نهائي. وأنه تبين بعد ذلك عدم تحقق هذه الصفة في الدين. فإن الموفي يكون قد وقع في غلط جوهري بشأن صفة من صفات الدين الموفى به كانت أساسية في اعتباره. إذ لولا هذا الغلط ما كان الوفاء. فإذا كان الموفى له على علم بهذا الغلط الدافع إلى الوفاء، فإن من شأن هذا الغلط أن يؤدي إلى إبطال الوفاء متى طلب الموفي ذلك، وأن يعود الطرفان إلى الحالة التي كانا عليها قبل حصوله. ومن ثم يلتزم الموفى له بأن يرد المبلغ الذي قبضه.
(نقض مدني مصري جلسة 20/5/1965 ـ مجموعة المكتب الفني ـ السنة 16 مدني ص 602)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 121/
230 ـ غلط ـ تقدير المحكمة:

إنه وإن جاز للمتعاقد الذي وقع في غلط جوهري ، طبقاً للمادة 120 من القانون المدني، أن يطلب إبطال العقد، إذا كان المتعاقد الآخر قد وقع مثله في هذا الغلط، أو كان على علم به، أو كان من السهل عليه أن يتبينه. إلا أن ثبوت واقعة الغلط هو، وعلى ماجرى عليه قضاء محكمة النقض، مسألة موضوعية يستقل قاضي الموضوع بتقدير الأدلة فيها.
(نقض مدني مصري جلسة 13/3/1973 ـ مجموعة المكتب الفني ـ السنة 24 ص 396)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 121/
224 ـ ولي ـ قاصر ـ اقراره بالغلط:

إذا أقر ولي القاصر بالغلط، في عقد أبرمه بولايته على القاصر، سرى إقراره على القاصر.

المناقشة:
من حيث أن الدعوى التي رفعتها الطاعنة تقوم على المطالبة بإبطال عقد بيع العقار الذي أبرمته مع ابنها المطعون ضده بوصفه ولياً لحفيدها القاصر، تأسيساً على وقوعها في الغلط عند التعاقد الذي اعترف به الولي.
ومن حيث أن الخصومة وجهت إلى هذا الولي بوصفه أحد طرفي العقد بالولاية عن ابنه القاصر، فإن شخصه لا شخص القاصر يكون محل الاعتبار في أثر العلم بكل غلط يستتبع إبطال العقد، تطبيقاً لأحكام المادتين 121 و 123 من القانون المدني.
ومن حيث أن إقرار الولي بعلمه بوقوع الغلط في العقد الذي أبرمه على غرفتين، وتناول تسجيل كامل العقار بحق القاصر الذي أبرمه تحت ولايته ما دام أن العقد صادر عن الولي وقد باشره ضمن حدود ولايته، ما لم يكن متهماً بهذا الإقرار.
ومن حيث أن ذهاب الحكم إلى تقرير عدم جواز الأخذ بإقرار الولي باعتباره صادر عن الغير ولا يسري بحق المشتري القاصر، يغدو مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون وفي إعمال أثر الإقرار بصورة تعرضه للنقض.
(نقض مدني سوري 266 أساس 182 تاريخ 21/5/1966)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 121/
225 ـ تدليس مدني ـ غلط ـ شروط الابطال:

1ـ إن عناصر التدليس المدني هي غير التدليس الجزائي. إذ يكفي لاعتبار الكذب تدليساً، أن يكون الكذب قابلاً للتصديق بالنسبة لبراعة الكاذب وحالة الطرف الآخر
2ـ إن الغلط يكون جوهرياً إذا بلغ حداً من الجسامة بحيث يمتنع معه المتعاقد عن إبرام العقد لولا وقوعه فيه. ويجوز له إبطال العقد إذا كان المتعاقد الآخر على علم به.

المناقشة:
لما كان المدعيان يتذرعان في دعواهما بأن المدعى عليها قد حصلت على العقد المدعى فسخه بالغش والتدليس. وأن الوكيل يقول بأن إرادة موكليه شابها غلط جوهري، بحيث لو علما به لما أبرما العقد المنوه به. وأن العقد صوري ويخفي إسقاط المدعيين حقهما من الإرث قبل أن يتعين نصيبهما منه، وأن الوسائل غير المشروعة والطرق الاحتيالية التي استعملتها المدعى عليها في تدليسها تتلخص بأن المدعى عليها أوهمت المدعيين بأن المذهب الشيعي الذي ينتمي إليه الطرفان يحرم عليها توريث الأخوة لأب من أبيهما المتوفى. وأن تركة المؤرث غارقة في الديون المترتبة عليها بحيث إن صفّيت بعد وفاء الدين فلن يبقى منها شيء. وكان الشق الأول من الادعاء في حال ثبوته وبالشكل الذي تذرعت به الجهة المدعية إن صح وقوعه، فإن ذلك يشكل تدليساً يجعل معه العقد باطلاً. إذ أن الفقهاء متفقون على أن عناصر التدليس المدني غير التدليس الجزائي. وأنه يكفي لاعتبار الكذب تدليساً أن يكون الكذب قابلاً للتصديق حسب مقدرة وبراعة الطرف الكاذب من جهة، وحسب حالة الطرف الآخر من جهة ثانية. إذ أن المعيار الذاتي لشخص المدلس والمدلس عليه هو الفاصل بين الكذب الذي يعتبر تدليساً، وبين الكذب الذي لا يعتبر كذلك. وكان القاضي فرق في حكمه بين التدليس الجزائي والمدني واعتبر ما يجب توفره في النوع الأول يجب توفره في التدليس المدني، مع أن الأمر ليس كذلك. وكان من مقتضى المادة 121 من القانون المدني، أن المتعاقد إذا وقع في غلط جوهري جاز له إبطال العقد، إذا كان المتعاقد الآخر على علم منه. وكان من مقتضى المادة 122 من القانون المشار إليه أن الغلط يكون جوهرياً إذا بلغ حداً من الجسامة بحيث يمتنع معه المتعاقد عن إبرام العقد لو لم يقع في الغلط.
وكان يجب إبطال العقد، إذا شاب رضاء أحد المتعاقدين غلط كان هو الدافع إلى التعاقد (الوسيط ـ ص309). وكان المدعيان بيّنا في استدعاء دعواهما في مذكرتهما المؤرخة في 20/3/1957 أن الغلط الذي وقع فيه المدعيان هو اقتناعهما، استناداً إلى تدليس المميز عليها، أن تركة مؤرثهما مستغرفة بالدين، وأنها إذا صفّيت بعد وفاء الدين سوف لا يبقى منها شيء.
وكان في حال ثبوت كذب المدعى عليها، فيما زعمته الجهة المدعية من استغراق الدين لكافة مخلفات التركة، وقوعها بغلط في صفة التركة وثبوت الغلط جوهرياً، ومن الجسامة بحيث ما كان المدعيان ليبرما العقد المطلوب إبطاله لولا وقوعهما في الغلط المنوه به، مما يجعل العقد باطلاً.
وكان على القاضي أن يتثبت من صحة هذا الدفع. ولما لم يفعل كان حكمه سابقاً أوانه، وبالتالي مخالفاً للقانون ومستلزم النقض.
(نقض مدني سوري 2566 تاريخ 30/10/1958 مجلة القانون ص 19 لعام 1959)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 121/
226 ـ غلط ـ شروط الابطال:

يشترط لجواز إبطال الالتزام لعلة الغلط، أن يكون المتعاقد الآخر قد وقع أيضاً في هذا الغلط، أو كان على علم به، أو كان من السهل عليه أن يتبينه.

المناقشة:
لما كانت المادة 121 من القانون المدني، التي يستند إليها المميز في طلب إبطال العقد بسبب وقوعه في غلط جوهري، إنما تشترط لجواز الإبطال أن يكون المتعاقد الآخر قد وقع مثله في هذا الغلط، أو كان على علم به، أو كان من السهل عليه أن يتبينه.
ولما كان المميز في سائر مراحل المحاكمة، وفي لائحتيه المميزتين أثناء المحاكمة، لم يُقِم الدليل على توافر شروط الإبطال بالنسبة للخصم البائع.
لذلك تقرر بالاتفاق تصديق الحكم المميز.
(نقض مدني سوري 1633 تاريخ 23/6/1957 مجلة القانون ص 447 لعام 1957)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 121/
227 ـ تدليس ـ غلط ـ قرار منع ـ مسؤولية جزائية:

1ـ في الأعمال المنطوية على التدليس والغلط، ليس لزاماً أن تعد جرماً معاقباً عليه بني عليها طلب الإبطال للعقد، إذا كان ممكناً، أو التعويض إن تعذر، بل يجوز ذلك بالنسبة لأعمال لا تصل إلى حد استحقاق العقوبة (المادة 121 وما يليها من القانون المدني).
2ـ إن قرارات عدم المسؤولية لا تكون، والحال ما ذكر، مانعاً من إقامة الدعوى.
(نقض مدني سوري 215 أساس 93 تاريخ 28/4/1957 مجلة نقابة المحامين ص 268 لعام 1957)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 121/
228 ـ تدليس ـ كذب:

إن مجرد الكذب على المميز عليها لا يكفي للقول بوجود التدليس في العقد، ما لم يتبين بوضوح أنه لم يكن باستطاعتها استجلاء الحقيقة.
(نقض مدني سوري 9 اساس 451 تاريخ 20/1/1953 مجلة نقابة المحامين ص 227 لعام 1953)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 123/
232 ـ غلط في القانون ـ نص صريح او بالاجماع:

لا يجوز، للإحتجاج على فساد الرضاء، التمسك بأنه بني على حصول غلط في القانون، إلا إذا كان الغلط قد وقع في حكم منصوص عليه صراحة في القانون، أو مجمع عليه في القضاء. فإذا حرر أحد منكوبي حريق حدث بقطار سكة حديد الحكومة إقراراً منه بأنه تسلم من خزانة المديرية 150 جنيهاً بصفة إحسان، وأنه ليس له بعد إحسان الحكومة وعطفها هذا أي بالغلط في القانون. والحكم الذي يعتبره كذلك، مستنداً إلى أن المُقِر كان حين الإقرار يعتقد أن مصلحة السكة الحديد غير مسؤولة عن الحادث، وأنه إذن يكون تنازل عما كان يعتقد أنه لا يحق له فيه، حكم مخالف للقانون متعين نقضه. وذلك لأن الأمر الذي يحتمل أن صاحب الإقرار كان يجهله هو المسؤولية المترتبة على الدولة في تنظيم المصالح الحكومية، أو المسؤولية المترتبة على الدولة في تنظيم المصالح الحكومية أو سوء إدارتها. وهذه المسؤولية لا يقطع بها في القانون المصري نص صريح، أو إجماع من جهة القضاء. فجهلها إذن لا يشوب الإقرار بالغلط المستوجب لفساد رضاء المقر. ويتعين إذن إعمال الإقرار وأخذ صاحبه به.
(نقض مدني مصري في 3 يونيه 1938 مجموعة عمر 2 رقم 127 ص394)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 123/
231 ـ غلط في القانون ـ آثاره:

إن الغلط في القانون، كالغلط في الوقائع، يعيب الإرادة، ويترتب عليه ذات الأثر، ما لم يقض القانون بغير ذلك، تطبيقاً لحكم المادة 123 مدني.

المناقشة:
حيث أن نطاق تطبيق القاعدة المتعلقة بعدم جهل أحد بالقوانين، وافتراض علمه بها، لا يتناول إلا القواعد القانونية التي تتصل بالنظام العام، وعلى وجه الخصوص ما تعلق منها بالمسائل الجزائية. ولا شأن له، بالتالي، بهذا النزاع القائم حول طلب استرداد ما دفع دون حق لعدم اتصاله بأمور النظام العام.
وحيث أن الغلط في القانون، كالغلط في الوقائع، يعيب الإرادة، ويترتب عليه ذات الأثر، ما لم يقض القانون بغير ذلك، تطبيقاً لحكم المادة 123 مدني.
وحيث أن الجهة الطاعنة، التي تتذرع بأن المطعون ضده كان يعلم وقت الدفع بأنه لم يكن ملزماً بما دفع، لم تقدم الدليل الذي يؤيد ذلك، فيكون صاحب محكمة الاستئناف لاعتبار تاريخ بلاغ وزارة الشؤون البلدية والقروية بمنع استيفاء الرسم مثار النزاع تاريخاً لعلم المطعون ضده بحقه بالاسترداد وبدء سريان التقادم واقعاً في محله القانوني بصورة توجب رفض السبب الأول من الطعن.
(نقض مدي سوري 277 أساس 260 تاريخ 25/6/1969 المحامون ـ ص 292 لعام 1969)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 124/
233 ـ غلط ـ تصحيح ـ عدم تعديل العقد:

الغلط المقصود بالمادة 124، هو الأخطاء المادية التي تقع من محرر العقد أثناء كتابته وتكشف عنها الورقة بذاتها، ولا يترتب على تصحيحها تعديل موضوع العقد.

المناقشة:
مجال تطبيق نص المادة 123 من القانون المدني، الغلط في الحساب وغلطات القلم، أي الأخطاء المادية التي تقع من محرر العقد أثناء كتابته وتكشف عنها الورقة بذاتها، ولا يترتب على تصحيحها تعديل موضوع العقد. فلا يدخل في هذه الأخطاء التوقيع على الورقة بختم بدلاً من ختم آخر، لأن الورقة لا يمكن أن تكشف بذاتها عن هذا الخطأ، ولأن تصحيحه يترتب عليه إسناد الورقة إلى غير الموقع عليها، وهذا ما يخالف نص المادة 394 من القانون المدني (الملغاة والتي حلت محلها المادة 14 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968) التي تقضي بأن الورقة العرفية تعتبر صادرة ممن وقعها.
(نقض مدني مصري جلسة 16/1/1969 مجموعة المكتب الفني السنة 20 مدني ص111)
الملفات المرفقة
القانون المدني ـ الممحاظرات قانونيةرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 104/
166 ـ عربون ـ نية المتعاقدين ـ ظروف التعاقد ـ عربون ـ حفظ الحق بالعدول ـ دلالة مفترضة:

ان دفع العربون وقت إبرام العقد يراد به حفظ الحق لكل من المتعاقدين في العدول عن العقد أو توكيد العقد عند البدء في تنفيذه ـ المادة 104 ـ مدني وانه يترتب على محكمة الموضوع ان تعدل عن الاخذ بهذه الدلالة المفترضة من قبل المشرع وان تعمل بإرادة المتعاقدين إذا تبين لها ان اتفاقهما أو من الظروف المحيطة بالعقد ان الغاية هو توكيد العقد لا الخيار في العدول.

قضاء النقض:
لما كانت دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب فسخ عقد بيع حصته من العقار موضوع الدعوى بداعي ان والده هو الذي باع الحصة المذكورة وانه لم يفوضه بذلك.
وأثناء سير الدعوى أقام المدعى عليه المطعون ضده دعوى بالتقابل طلب فيها تثبيت عقد الحصة المشار إليها آنفا من العقار موضوع الدعوى.
ولما كانت محكمة الموضوع قد اشتثبتت بالخبرة الجارية من قبلها بأن المدعي يوسف هو الذي وقع على عقد البيع موضوع الدعوى وانتهت إلى تثبيت العقد المذكور بين الطرفين.
ولما كان المدعي قد دفع دعوى المدعى عليه بالتقابل بتثبيت عقد البيع، على أن البيع كان بالعربون ومن حقه فسخ عقد البيع ودفع ضعف العربون، وقد أقام طعنه في جميع أسبابه على هذا الاساس.
ولما كان دفع العربون وقت إبرام العقد اما أن يراد به حفظ الحق لكل من المتعاقدين في العدول عن العقد واما أن تعدل عن الأخذ بهذه الدلالة المفترضة من قبل المشرع وأن تعمل بإرادة المتعاقدين إذا تبين لها ان اتفاقهما أو من الظروف المحيطة بالعقد ان الغاية من دفع العربون هو توكيد العقد لا الخيار في العدول عنه على ما هو عليه قضاء محكمة النقض بقرارها رقم 280 تاريخ 25/5/1953.
ولما كان صك الاتفاق المبرم بين المتعاقدين في 23/10/1975 يتضمن اقرار المدعي البائع يوسف بأنه باع ما يملك من العقار المذكور للمشتري بيعا باتا وقطعيا بمبلغ اثنين وعشرون ألف ليرة سورية وقبض منه من أصل الثمن عربونا مبلغ وقدره الفا ليرة سورية كما جاء في العقد ايضا بأن الفريقين قد تعهدا لبعضهما بأنه إذا نكل أحدهما عن ما جاء بهذا العقد يدفع الناكل من ماله الخاص للفريق الآخر عشرة آلاف ليرة سورية نقدا.
ولما كانت عبارات العقد الواضحة تفيد ان المتعاقدين أرادا تأكيد العقد وان المبلغ المدفوع هو جزء من الثمن مما لم يعد معه للمدعي البائع حق فسخ العقد.
ولما كان ما انتهت إليه المحكمة المطعون بقرارها بطلب فسخ العقد يتفق من حيث النتيجة مع القواعد المحكي عنها وان كانت قد أهملت االرد على هذا الدفع الذي أورده المدعي.
ولما كانت أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه الذي بني على اسس تكفي لحمله.
(نقض سوري رقم 467 اساس 1661 تاريخ 18/3/1987 مجلة المحامون ص 1127 لعام 1987).


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 104/
167 ـ عربون ـ تعويض ـ تفسير:

العربون عموماً يقدمه أحد العاقدين للآخر عند إنشاء العقد. وقد يريدان أن يجعلا لكل منهما الحق في إمضاء العقد أو نقضه. ونية المتعاقدين هي وحدها التي يجب التعويل عليها في إعطاء العربون حكمه القانوني. وعلى ذلك فإذا استخلص الحكم من نصوص العقد أن نية عاقديه انعقدت على تمامه، وأن المبلغ الذي وصف فيه بأنه عربون ما هو في الواقع إلا قيمة التعويض الذي اتفقا على استحقاقه عند الفسخ المسبب عن تقصير أحد المتعاقدين في الوفاء بما التزم به. وكان ما استظهرته محكمة الموضوع من نية المتعاقدين على هذا النحو تفسيراً للعقد تحتمله عباراته، فذلك يدخل في سلطتها التقديرية التي لا تخضع فيها لرقابة محكمة النقض.
(نقض مصري 21/3/1946 مجموعة أحكام النقض ج1 ج25 ص366)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 104/
168 ـ عربون ـ جزء من الثمن ـ تعليل:

على المحكمة أن تبحث فيما إذا كان المبلغ المدفوع هو عربون أم جزء من الثمن لاختلاف الحكم في الحالتين.

المناقشة:
إذا كانت المحكمة لم تبين في أسباب حكمها في خصوص المبلغ المدفوع للبائع بموجب عقد البيع إن كان عربوناً فيفقده المشتري كفدية يتحلل بها عند نكوله عن إتمام ما أتفق عليه مع البائع، أم أنه كان جزءاً من الثمن لا يحكم به للبائع كتعويض إلا متى ثبت خطأ المشتري وحاق الضرر بالبائع. بل قررت أن المشتري قد فقد المبلغ الذي دفعه نتيجة تقصيره في إتمام العقد، سواء اعتبر المبلغ المدفوع عربوناً أم جزءاً من الثمن، دون أن تمحص دفاع المشتري ومؤداه أن عدوله عن إتمام الصفقة كان بسبب عيب خفي في المنزل المبيع سلم له به البائع وبسببه اتفق وإياه على التفاشخ وعرض المنزل على مشتر آخر. وكان الدفاع جوهرياً يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون لزاماً على المحكمة أن تتعرض له وتفصل فيه وتتبين ما إذا كان المبلغ المدفوع من المشتري هو في حقيقته عربون أم جزء من الثمن لاختلاف الحكم في الحالتين. وإذا هي لم تفعل يكون حكمها قد شابه قصور يبطله ويستوجب نقضه.
(نقض مصري 12/2/1953 مجموعة أحكام الهيئة العامة للنقض بند 132 ص366)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 104/
169 ـ تكييف العقد:

لمحكمة الموضوع أن تستظهر نية المتعاقدين من ظروف الدعوى ومن أن وثيقتها تتضمن بيعاً باتاً وليس مشروع بيع أو وعد بالبيع أو بيعاً بالعربون.

المناقشة:
لمحكمة الموضوع أن تستظهر نية العاقدين من ظروف الدعوى. فمتى أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بأن الورقة المتنازع على تكييفها تتضمن بيعاً باتاً وليس مشروع بيع أو وعد بالبيع أو بيعاً بالعربون، على أنه وقد تحدد فيها البائعون والعين المبيعة والثمن وما دفع منه، وتعهد فيها المشتري بالوفاء بالباقي طبقاً للمساحة الحقيقية، كما أقر باستلام العين المبيعة بحالتها والتزامه بالأموال الأميرية وبدفع تعويض قدره مائتي جنيه إذا إمتنع عن تنفيذ التزامه. وأن المبلغ المدفوع والموصوف بأنه عربون إنما يوازي نصف الثمن تقريباً. وقدم البائعون والمشترون العقد للمساحة لإماكن شهره. فإن محكمة الموضوع لا تكون قد أخطأت في التكييف القانوني للورقة المتنازع عليها، لأن أركان البيع وشروط صحته تتوافر في هذه الورقة.
(نقض مدني مصري 25/4/1968 مجموعة المكتب الفني ـ السنة19 مدني ص856)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 104/
170 ـ بيع ـ عربون ـ تفسير:

لمحكمة الموضوع أن تستخلص من نصوص العقد وظروف الدعوى أن المتعاقدين قصدوا أن يكون البيع باتاً منجزاً بشرط حزائي وليس بيعاً بالعربون.

المناقشة:
مقتضى نص المادة 103 من القانون المدني أن دفع العربون وقت إبرام العقد يدل على جواز العدول عن البيع، إلا إذا إتفق الطرفان صراحة أو ضمناً على أن دفع العربون قصد منه تأكيد العقد، فيعتبر المدفوع تنفيذاً له وجزءاً من الثمن. إن استظهار نية العاقدين من ظروف الدعوى ووقائعها مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع. وإذا كانت محكمة الموضوع قد استخلصت من نصوص العقد وظروف الدعوى، وبأسباب سائغة، أن المتعاقدين قصدوا أن يكون البيع منجزاً بشرط جزائي، ولم يقصدوا أن يكون بيعاً بالعربون، فإن النعي على الحكم بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما يستقل به قاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه.
(نقض مدني جلسة 26/2/1970 ـ مجموعة المكتب الفني ـ السنة21 ـ ص344)



القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 105/
171 ـ وكيل ـ نيابة قانونية ـ مخاصمة الوكيل:

تصح مخاصمة الوكيل بدون الاصيل إذا كانت الوكالة تتضمن تفويض الوكيل بالبيع وان الحكم الصادر بمواجهة الوكيل قابل للتنفيذ بحق الاصيل. (نقض قرار 1335 تاريخ 19/6/1982).

المناقشة:
من حيث ان دعوى المدعي علي تقوم على طلب تثبيت شرائه من المدعى عليهما للمقسم رقم 11 من البناء القائم على المحضر رقم 11383 من المنطقة العقارية الرابعة بحلب على الهيكل وتسجيله باسم المدعي في السجل المؤقت لدى مجلس مدينة حلب.
وبنتيجة المحاكمة قررت محكمة البداية الحكم للمدعي وفق دعواه وصدق القرار استئنافا فطعن به المدعى عليه معن طالبا نقضه للأسباب المذكورة آنفا.
ومن حيث تبين من وثائق الدعوى ان الطاعن هو مالك العقار في السجل العقاري وانه قام بتوكيل المدعى عليه محمد حسان بموجب وكالة كاتب العدل رقم 29/2741 تاريخ 5/4/1987 للحصول على ترخيص للعقار لبنائه ودفع التأمينات والمبالغ للبلدية وأخذ حصة العقار من مواد البناء وفرز المقاسم واعطائها أرقاما ومنح سجل مؤقت في البلدية ومراجعة كافة دوائر الدولة ودفع المبالغ المستحقة على العقار من ضريبة دخل ومخالفات وغيرها وتوكيل من يشاء من المحامين للمخاصمة بينه وبين المشترين والمرافعة ضدهم لدى كافة المحاكم في تثبيت عقود البيع وفسخها وبفراغ المقاسم الناتجة لدى السجل المؤقت وتوقيع عقود البيع لمن يشاء ويريد ولقاء البدل الذي يراه مناسبا.
ومن حيث ان هذه الوكالة تسمح للوكيل ببيع العقار الذي يراه مناسبا ويقبض الثمن ايضا بدليل اعطاء الحق للوكيل بفراغة المقاسم لدى السجل المؤقت والفراغة لا تتم الا بعد دفع الثمن كما خولته الوكالة توكيل من يشاء من المحامين للمخاصمة بينه وبين المشترين.
ومن حيث ان شراء المطعون ضده علي العقار من وكيل المالك المخول بالبيع وقبض الثمن والفراغة ملزم للمالك الطاعن حتى بدون مخاصمته وقد استقر الاجتهاد على صحة مخاصمة الوكيل بدون الاصيل إذا كانت الوكالة تتضمن تفويض الوكيل بالبيع وان الحكم الصادر بمواجهة الوكيل قابل للتنفيذ بحق الاصيل (نقض قرار 1335 تاريخ 19/6/1982).
ومن حيث ان وجود الشراكة بين الموكل والوكيل من عدمها لا يؤثر على حقوق المدعي في تثبيت شرائه بحسبان ان الوكالة تكفي لحمل الحكم.
ومن حيث ان الاقرار بصحة البيع قد تم من قبل الوكيل القانوني للبائع المخول بالبيع بموجب وكالة رسمية نافذة المفعول. ولما كان القرار المطعون فيه قد جاء صحيحا في القانون مما يجعله في منأى عما رمته به أسباب الطعن ويتعين رفضه.
(نقض رقم 298 اساس 6429 تاريخ 26/8/1991 مجلة المحامون ص 89 لعام 1991).

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 105/
172 ـ وكالة ـ سلامة عقل الموكل ـ تاريخ الوكالة:

يجب البحث عن الوضع الصحي للموكل بتاريخ انشاء الوكالة فاذا كان سليم العقل بذلك التاريخ لاتتأثر العقود التي يجريها الوكيل بالوكالة عنه. فيما إذا اختل عقله بعد ذلك لانه إذا تم العقد بطريق النيابة كان شخص النائب لا شخص الاصيل هو محل الاعتبار عند النظر في عيوب الإرادة.
ـ إذا لم يلاحظ الكاتب بالعدل عند توثيق عقد الوكالة حالة (الانفصام الزوري) عند الموكل فيمكن اثبات هذه الحالة وفق القواعد العامة للاثبات.

في أسباب الطعن:
1 ـ ان المحجور عليه صالح ليس مجنونا وإنما هو شخص كامل الأهلية وقد طلبت الجهة الطاعنة إبطال وثيقة الحجر في قضاء الولاية وأبرزت ما يثبت ذلك، الا ان المحكمة لم تستجب لطلبها اعتبار الدعوى مستأخرة.
2 ـ اعتمدت المحكمة في قرارها اقوال الطبيب زهدي... والشهود، وهذه الاقوال لا تصلح لحمل قرارها لان الطبيب زهدي لم يدع كخبير بل كشاهد والمحكمة أخذت اقواله كخبير ولم تناقش هذه الاقوال ولم ترد على دفوع الجهة الطاعنة بشأنها الواردة في الصفحتين 3 و 4 من اللائحة الاستئنافية، إذ ان اقوال الطبيب جاءت كوصف عام للمرض بشكل عام ولم ترد على حالة صالح بالذات، وان ما اورده عن حالة صالح إنما يعود للفترة بين 1966 و 1967 ولم يذكر شيئا عن المدة التالية لهذه الفترة، كما قال انه رآه ثلاث أو اربع مرات وهذا لا يكفي لتكوين فكرة واضحة وجازمة. كما يستفاد من اقواله ان حالته قابلة للشفاء.
3 ـ لم يثبت ان صالح المذكور قد نظم الوكالة لولده بحالة المرض ولم يرد ذلك في اقوال احد من الشهود، بل يفهم من اقوال الشاهد زهدي ان المصاب بهذا المرض تأتي عليه فترات صحو لا يمكن لاي غريب بعيد عنه ان يكتشف اثناء صحوه انه مصاب بهذا المرض. اما من يعايشه فبإمكانه ملاحظة أخطائه، وانه عندما يكون التحسن كبيرا فيصعب على القريب كشفه. هذا وان الطاعنين لا يعيشان مع صالح وليسا قريبين منه إذ يعيش كل منهما في بيت مستقل وكل منشغل في عمله وكسب قوت عياله. كما ان الوكالة نظمت لدى الكاتب بالعدل. ولو كان صالح في غير حالة الصحو العام لاكتشف ذلك الكاتب بالعدل. وان العادة ان لا يخول الولد والده لمصلحة اعمامه. واذا كانت تصرفات المجنون في فترات صحو صحيحة كما هو واضح من كتاب قدري باشا المعمول بها فيكون ما انتهت إليه محكمة الاستئناف لا يقوم على تعليل مستساغ ولا على أدلة قوية.
4 ـ يستفاد من اقوال الطبيب ووصفه للمرض ان هذا الوصف ينطبق على المغفل لانه قادر على القبول والرفض ولان المجنون لا يعي شيئا. وشتان بين الأثر القانوني لوضع المجنون والأثر القانوني لوضع المغفل. وهذه مسألة قانونية يفصل فيها القضاء ولا يصح اعتماد رأي الاطباء.
5 ـ ان تصرفات المغفل ليست باطلة قبل الحجر ما لم يثبت الاستغلال أو التواطؤ عملا بالمادة (116) ق. م هذا إذا فرضنا صحة اقوال الشاهد زهدي. وان ذهاب المحكمة إلى تطبيق المادة (115) ق. م دون نقاش والرد على الدفوع المثارة يجعل قرارها قاصرا.
6 ـ انصبت شهادة الدكتور غ... على شخص في الستين من عمره وليس على صالح. وليس فيها ما يثبت الجنون. كما ان اقوال الشاهدين فطوم ومريم جاءتا على السماع وتعودان إلى زمن قديم.
ان تقرير اللجنة الطبية في دعوى إبطال وثيقة الحجر المؤرخ في 20/2/1982 المبرزة صورتها تؤيد ان الرجل لم يكن مجنونا وكل ما في الأمر انه يتظاهر بالافكار التي سماها الاطباء بأنها (افكار زورية) ليتهرب من مسؤولياته البيتية لانه كسول. والمحكمة لم ترد على كل هذه الامور رغم التمسك بها امامها.
فعن ذلك:
حيث ان دعوى المدعية تهدف إلى إبطال الوكالة التي اصدرها المحجور عليه لابنه وإبطال عقود البيع التي تمت بموجب هذه الوكالة. وقد قضت محكمة البداية للمدعية بدعواها وصدقت عليها محكمة الاستئناف الحكم فطعنت الجهة المدعى عليها طالبة نقض الحكم للأسباب الواردة في طعنها.
وحيث ان التصرفات المشكو منها وقعت قبل صدور قرار الحجر وتسمية القيم.
وحيث ان المحكمة تستطيع رؤية النزاع والتثبت من وضع المشكو من تصرفه بمعزل عن قرار الحجر وهي غير ملزمة لوقف الدعوى حتى نتيجة الدعوى الشرعية.
وحيث ان فصل النزاع في الموضوع هو معرفة وضع المشكو تصرفه بتاريخ انشاء الوكالة لابنه صلاح وهو تاريخ 17/12/1974، فاذا كان سليم العقل بذلك التاريخ لا تتأثر العقود التي يجريها بالوكالة فيما إذا اختل عقل الموكل بعد ذلك لانه إذا تم العقد بطريق النيابة كان شخص النائب لا شخص الاصيل هو محل الاعتبار عند النظر في عيوب الإرادة (المادة 105) ق. م.
وحيث ان محكمة الاستئناف اعتمدت اقوال الطبيب المعالج الذي أفاد انه يعرف وضع المريض منذ عام 1966 إلى عام 1976 وان المريض لم يكن أهلا للتصرف بشؤونه المالية، كما اعتمدت صلة القرابة لاثبات ان الوكيل والمدعى عليهما الآخرين يعلمون بحالة الموكل.
وحيث ان محكمة الموضوع تستقل بتكوين قناعتها من الادلة المطروحة امامها ولها الاكتفاء بالقرابة لاعتبار المدعى عليهم عالمين بحالة المريض العقلية مما يجعل ما وصلت إليه المحكمة متفقا مع القانون.
وحيث ان المحكمة ليست ملزمة بتتبع اقوال الخصوم بتفرعاتها وإنما يكفي ان يكون قرارها قد تضمن ما يكفي للرد ضمنا على هذه الاقوال.
وحيث انه إذا لم يلاحظ الكاتب بالعدل حالة الموكل عند توثيقه عقد الوكالة فيمكن اثبات هذه الحالة وهذا ما اخذت به محكمة النقض بقرارها رقم 1314 واساس 1032 تاريخ 24/12/1977 بالتقنين المدني السوري للمحامي الاستاذ شفيق طعمة قاعدة 196 ص 376.
وحيث ان تقرير اللجنة الطبية المجتمعة بتكليف من المحكمة الشرعية والمبرزة صورته في الدعوى والذي تتمسك الجهة الطاعنة ببعض العبارات الواردة فيه يقرر ان المدعو صالح غير قادر على التصرف وبحاجة إلى تعين قيم عليه وانه مصاب بمرض الفصام الزوري المزمن وليس في هذا التقرير ما يتعارض مع اقوال الطبيب المعتمدة من قبل المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه.
وحيث ان ثبوت بطلان الوكالة وعلم المدعى عليهم بحالة الموكل يجعل ما انتهى إليه الحكم متفقاً مع أحكام القانون ولا تنال منه أسباب الطعن.
(نقض سوري رقم 1388 اساس 760 تاريخ 1/4/1984 مجلة المحامون ص 1017 لعام 1984).


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 106/
إن تطبيق أحكام الوكالة المدنية إنما يوجب على المحكمة أن تتثبت مما إذا كان الوكيل قد أبرم العقد في حدود نيابته، لأن المادة 106 مدني فيما رتبته من إضافة حقوق العقد إلى الأصيل لم تكن مطلقة وإنما مقيدة بوجود قيام النائب بعقد العقد في حدود نيابته، بحيث إذا تجاوزها أضحى مسؤولاً تجاه من تعاقد معه.
(نقض رقم 423 أساس 700 تاريخ 21/2/1994 سجلات النقض)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 106/
173 ـ عقد ـ نائب ـ يمين:

إن العقود التي يجريها النائب في حدود نيابته ملزمة لللأصيل. وعليه، فإن نكول النائب عن حلف اليمين، إذا كانت وسائل الإثبات منحصرة باليمين، ملزماً للأصيل.

المناقشة:
لما كان الطرفان متفقين على أن الشخص الثالث هو مدير محل المدعى عليه وينوب عنه في التعاقد مع الغير. وكان معنى ذلك أن العقود التي يجربها هذا النائب ملزمة للمدعى عليه، بمقتضى المادة 106 من القانون المدني. وكان الخلاف على وقوع العقد مع النائب يستلزم إحضاره في الدعوى لإثبات ذلك في مواجهته، خصوصاً إذا كانت وسائل الإثبات منحصرة باليمين. وكان ذلك أن نكول النائب عن الحلف ملزم للأصيل كإقراره. وكان القاضي قد سلك هذا اليمين، ورد وكيله ووكيل المدعى عليه اليمين على المدعيين فحلفاها. وكانت إجراءات دعوى الشخص الثالث فيما يتعلق به، ولا شأن للمميز بها، كان التمييز في غير محله.
(نقض سوري أساس 4435 تاريخ 21/12/1955 مجلة القانون 137 لعام 1956)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 106/
174 ـ وكالة ـ تطبيق أحكامها:

إن تطبيق أحكام الوكالة المدنية إنما يوجب على المحكمة أن تتحرى ما إذا كان الوكيل قد أبرم العقد في حدود نيابته، لأن المادة 106 من القانون المدني فيما رتبته من إضافة حقوق العقد إلى الأصيل لم تكن مطلقة، وإنما مقيدة بوجوب قيام النائب بعقد العقد في حدود نيابته بحيث إذا تجاوزها أضحى مسؤولاً مباشرة تجاه من تعاقد معه وجاز توجيه الخصومة ضده.
(نقض سوري 606 أساس 741 تاريخ 26/9/1960 مجلة نقابة المحامين 154 لعام 1960)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 106/
175 ـ وكالة ـ مصالحة ـ الزام الموكل:

إن المصالحة الجارية بين الوكيل والخصم، وفي حدود التوكيل، نافذة بحق الموكل، ولو كان فيها غبناً.

المناقشة:
لا يشترط في الصلح أن يكون ما ينزل عنه أحد الطرفين مكافئاً لما ينزل عنه الطرف الآخر. وإذن فمتى كان التوكيل الصادر إلى وكيل المطعون عليها يبيح له إجراء الصلح والنزول عن الدعوى. وكان الصلح الذي عقده مع الطاعنون في حدود هذه الوكالة واستوفى شرائطه القانونية بأن تضمن نزول كل من الطرفين عن جزء من ادعاءاته على وجه التقابل حسماً للنزاع القائم بينهما. وكان الحكم المطعون فيه، إذ لم يعتد بهذا الصلح، وإذ قرر أن الوكيل لم يراع فيه حدود وكالته، أقام قضاءه علىأن الصلح الذي عقده فيه غبن على موكليه. فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون، ذلك لأن هذا الغبن، على فرض ثبوته، لا يؤدي إلى اعتبار الوكيل مجاوزاً حدود وكالته، وإنما محل بحث هذا الغبن وتحديد مدى آثاره يكون في صدد علاقة الوكيل بموكله، لا في علاقة الموكل ومن تعاقد مع الوكيل في حدود الوكالة.
(نقص مدني مصري 22/10/1953 مجموعة أحكام الهيئة العامة للنقض ص751)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 106/
176 ـ وكيل ـ تعامله باسمه مع الغير ـ آثاره:

إن تعامل الوكيل مع الغير باسمه لا يغير من علاقته مع الموكل، ويبقى الوكيل ملزماً قِبَل الغير.

المناقشة:
إن الوكيل إذا تعامل باسمه مع الغير فهذا بمقتضى حكم القانون لا يغير من علاقته مع الموكل، فتعتبر الصفقة قد تمت لحساب الموكل. وكل ما في الأمر أن الوكيل في هذه الحالة هو الذي يكون ملزماً قبل الغير الذي تعامل معه. فإذا دفع الموكل بأن التكليف الصادر منه لوكيله بأن يشتري عقاراً قد بطل بشراء هذا الوكيل العقار باسمه، ولكن استخلصت المحكمة من وقائع الدعوى استخلاصاً تؤدي إليه المقدمات التي أوردتها أن الوكيل حين حرر عقد الشراء باسمه إنما يقوم بتنفيذ الوكالة. وحكست بناء على ذلك بإلزام الموكل بدفع الثمن إلى الوكيل مقابل نقل تكليف المشتري من اسمه إلى اسم الموكل، فلا يصح النعي عليها في ذلك.
(نقض مدني مصري 15/4/1943 مجموعة أحكام الهيئة العامة للنقض بند 9 ص1235)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 107/
177 ـ وكالة ـ نائب ـ اسم مستعار:

لئن كان أثر العقد الذي يجريه النائب ينصرف إليه، إذا لم يصرح وقت إبرامه أنه يتعاقد بصفته نائباً، إلا أن ذلك لا يحول دون مداعاة الأصيل له لإثبات كون التعاقد جرى لحسابه.

المناقشة:
حيث أن دعوى المدعية الطاعنة تقوم على طلب تسجيل نصف الدار الموصوفة بالمحضر رقم 875 قسم 10 مهاجرين باسمها، بداعي أن الطرفين كانا اتفقا على شرائها مناصفة بعد أن دفعت الطاعنة لشقيقها المطعون ضدها مبلغ خمسة آلاف ليرة، إلا أن هذه قامت بتسجيل كامل العقار باسمها وادعت أنها اشترت الدار لمصلحتها فقط.
وحيث أن الحكم المطعون فيه ذهب لرد الدعوى وعدم اعتماد أقوال شهود المدعية، بداعي أن البائع والوسيط، وهما شاهدا العكس، لم يشهدا بما يؤيد أن الاتفاق كان على تسديد رصيد الثمن من أصل إيجار الدار، أو أنها شريكة الشراء. وأن العقد المبرز يرضح بأن الثمن المدفوع هو 11 ألف ليرة، وأن الطاعنة لم تكن طرفاً فيه، ولا يتضمن أن المطعون ضدها أجرته بالأصالة عن نفسها وبالنيابة عن شقيقها وأن العقد ينصرف إلى المتعاقدين، ما لم يقم دليل على أنه بالنيابة عن الغير، كما يستفاد من نص المادة 107 من القانون المدني.
وحيث أنه إذا كانت المادة المذكورة تقضي بإضافة أثر العقد إلى النائب إذا لم يصرح وقت إبرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائباً، غير أن ذلك لا يحول دون مداعاة الأصيل للوكيل ليثبت أن التصرف الذي قام به الوكيل كان لحسابه، وهذا ما يعرف بالاسم المستعار أو المسخر، الأمر الذي يوجب على النائب أن ينقل الحقوق التي عقدها باسمه إلى الموكل.
وحيث أن أقوال شهود العكس والعقد تتعلق بعقد البيع الذي أبرمته المطعون ضدها مع البائع باسمها، وليس فيه ما ينفي العقد الذي تدعيه الطاعنة، فلا تصلح لأن تكون سبباً لرفض البينة التي أقامتها الطاعنة لإثبات الاتفاق القائم بين الطرفين على شراء الدار موضوع الدعوى مناصفة بينهما ودفع خمسة الاف ليرة من أصل الثمن.
وحيث أن الحكم المطعون فيه لم تلحظ فيه النواحي السالفة فيتعين نقضه.
(نقض سوري 22 تاريخ 27/1/1968 مجلة القانون 311 لعام 1968)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 107/
178 ـ نيابة ـ وكالة ـ الطعن بالصورية:

إذا لم يصرح العاقد عند العقد أنه نائب عن غيره، فإن العقد لا ينصرف إلى الأصيل إلا إذا كان من المفروض حتماً أن من تعاقد مع النائب يعلم بنيابته، أو أنه يستوي عنده التعامل مع الأصيل أو النائب. ويجوز للغير، الذي علم بالتسخير بعد التعاقد، أن يطعن بالصورية. وإن المسخر ليس إلا وكيلاً عن الأصيل المستتر لينصرف أثر العقد إلى هذا الأصيل.

المناقشة:
حيث أن الدعوى تقوم على طلب تثبيت عقد بيع.
وحيث أنه بمقتضى المادة 107 مدني فإنه إذا لم يصرح العاقد وقت إبرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائباً، فإن أثر العقد ينصرف إلى الأصيل إذا كان من المفروض حتماً أن من تعاقد معه النائب يعلم بوجود النيابة، أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب.
وحيث أنه ما دام المشتري، وهو يتعاقد مع وكيل البائع، لا ينكر بأنه يعلم بكونه وكيلاً ويقصد التعامل مع الموكل لا مع الوكيل، فيعتبر أنه يتعامل مع الأصيل ولحسابه، وتسري أحكام الوكالة النيابية وتضاف حقوق العقد والتزاماته إلى الموكل لا إلى الوكيل، إذ المفروض أنه يقصد التعاقد مع الموكل ما دام يعلم أن التعاقد لحساب هذا الأخير، وذلك ما لم يثبت أنه قصد التعاقد مع الوكيل المسخر.
(السنهوري ج7 ص629).
وحيث أنه في حالة الوكالة المكشوفة فإن الوكيل، ولو اختار أن يعمل باسمه كوكيل مسخر مستتر (631 سنهوري)، فإنه يجوز تطبيق قواعد الصورية، وبالتالي يجوز للغير، إذا كان لا يعلم بالتسخير وقت التعاقد مع المسخر ثم علم به بعد ذلك، أن يطعن بالصورية فيكشف بذلك عن الحقيقة ومؤداها أن المسخر ليس إلا وكيلاً عن الأصيل المستتر فينصرف أثر العقد إلى هذا الأصيل المستتر، كما في الوكالة النيابية. وهذا ما أخذ به الفقه والاجتهاد الفرنسي وقد أشار إليه السنهوري في الوسيط ص641 ج7.
وحيث أنه على ضوء ما تقدم فإنه ليس للطاعن التحلل من العقد الذي أبرمه الوكيل ما دامت الوكالة تشمل صلاحية البيع مما لا يوجب بالنسبة للمشتري الاستحصال على إجازة جديدة للبائعين، وما دامت هذه الإجازة ثابتة بالوكالة. وحيث أن عقد البيع الصادر عن الوكيل يخول المحكمة الأخذ به بمعزل عن قرينة الغياب.
وحيث أن الجهة الطاعنة لم تنكر صدور العقد عن الوكيل، وهو يكفي مع الوكالة لحمل الحكم وبمعزل عن قرينة غياب الوكيل.
وحيث أنه يتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تنال من الحكم.
(نقض سوري 398/81 أساس 4035/80 تاريخ 3/3/1981 مجلة المحامون 1041 لعام 1981)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 107/
179 ـ التزام ـ تعهد عن الغير:

إذا لم يثبت أن الملتزم نائب عن الغير، فإن هذا لا يمنع مساءلته عن التزامه عن الغير وهو تعهد غير ممنوع في القانون إذا لم يكن له سبب غير مشروع.

المناقشة:
حيث أن دعوى الجهة المطعون ضدها تقوم على أن الطاعن مدين لها بالمبلغ المدعى به بموجب السندات الموقعة منه.
وحيث أن الحكم الاستئنافي الذي قضى بفسخ حكم محكمة أول درجة قضى بالحكم على الطاعن بما ألزم به نفسه بتوقيعه على السندات موضوع الادعاء.
وحيث أن مبنى الطعن أن الجهة المطعون ضدها وافقت على أن يوقع الطاعن على السندات بوصفه نائباً عن المدين الأصلي، والده.
وحيث أن محكمة الاستئناف، التي استعرضت الأدلة التي ساقها أمامها الطاعن، لم تجد فيها ما يكفي لإثبات أن الطاعن وقع على هذه السندات بوصفه نائباً. واعتمدت في قضائها على أحكام المادة 107 مدني التي يستفاد منها أن الموقع على السند يعتبر ملزماً بما فيه شخصياً، ما لم يصرح أنه يوقع بالنيابة أو الوكالة عن الغير.
وحيث أن ما انتهت إليه محكمة الاستئناف ليس فيه خطأ في القانون، الذي لم يمنع التعهد بتأدية الدين ولو كان مترتباً بالأصل على الغير، طالما أن ذلك لا يتصل بسبب غير مشروع ولم يقم دليل على أن الدائن استوفى الدين ممن كان مترتباً عليه أصلاً.
(نقض سوري 208 أساس 33 تاريخ 29/6/1967 مجلة المحامون 359 لعام 1967)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 107/
180 ـ وكالة ـ عدم افصاح الوكيل عن صفته:

إن عدم إفصاح الوكيل عن صفته في العقود التي يبرمها مع الغير لحساب الموكل لا يؤدي بذاته إلى صورية التوكيل.

المناقشة:
إن عدم إفصاح الوكيل عن صفته في العقود التي يبرمها مع الغير لحساب الموكل لا يؤدي بذاته إلى صورية التوكيل، لأن تعامل الوكيل باسمه مع الغير لا يغير من علاقته بذاته مع موكله. فيلتزم الموكل، بموجب عقد الوكالة، بتنفيذ ما التزم به الوكيل. وكل ما يترتب على ذلك من أثر هو أن الوكيل في هذه الحالة هو الذي يكون ملزماً قِبَل الغير الذي تعامل معه، إلا إذا كان من المفروض حتماً أن هذا الغير يعلم بوجود الوكالة، أو كان يستوي عنده أن يتعاقد مع الأصيل أو النائب، فعندئذ تكون العلاقة بين الغير الذي تعاقد مع الوكيل وبين الموكل كما هو الحال في الوكالة الظاهرة.
(نقض مدني مصري ـ جلسة 25/4/1963 ـ مجموعة المكتب الفني ـ السنة 14 مدني ص583)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 107/
181 ـ وكيل ظاهر:

يشترط لاعتبار الوكيل الظاهر نائباً عن الموكل أن يكون المظهر الخارجي الذي أحدثه هذا الأخير خاطئاً، وأن يكون الغير الذي تعامل مع الوكيل الظاهر قد انخدع بمظهر الوكالة الخارجي دون أن يرتكب خطأ أو تقصيراً في استطلاع الحقيقة.

المناقشة:
يشترط لاعتبار الوكيل الظاهر نائباً عن الموكل أن يكون المظهر الخارجي الذي أحدثه هذا الأخير خاطئاً، وأن يكون الغير الذي تعامل مع الوكيل الظاهر قد انخدع بمظهر الوكالة الخارجي دون أن يرتكب خطأ أو تقصيراً في استطلاع الحقيقة. ولما كان تعيين المدين، وفقاً لنظام الشركة، والذي صار حجة على الكافة، لا يترتب عليه خلق مظهر خارجي خاطئ من شأنه أن يخدع المتعامل معه. وكان المدين الذي اتفق معه على إبرائه من جزء من الدين المستحق في ذمته، لا يعتبر حسن النية لأنه كان يعلم أن هذا التصرف التبرعي لا يملكه مجلس الإدارة بغير ترخيص من الجمعية العمومية للمساهمين، ولا يملك توكيل غيره في إجرائه. ومن ثم فإن موافقة المدير على هذا الإبراء لا تكون حجة على الشركة الطاعنة لانعدام نيابته عنها في الحقيقة والظاهر.
(نقض مدني مصري ـ مجموعة المكتب الفني ـ السنة 22 مدني ص100)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 108/
182 ـ عزل الوكيل ـ عدم علم المدين:

إن إعطاء المديون حسن النية الدين للوكيل، بالاستناد إلى الوكالة الثابتة بسند رسمي لم يجر سحبه من الوكيل ولا إعلان المدين بانقضاء وكالة الوكيل، إنما يعتبر أداء مبرئاً للذمة تجاه الموكل على الوجه المفصل في المشروع التمهيدي للمادة 108 من القانون المدني.
وإن تصرفات الوكيل الخاصة منه، ولو بعد عزله، تكون في هذه الحالة حجة على الموكل الذي لا يقيم الدليل على علم المدين بعزل الوكيل الذي فوضه بالقبض بحضور المدين.
(نقض سوري 154 أساس 305 تاريخ 14/7/1963 مجلة نقابة المحامين 59 لعام 1963)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 108/
183 ـ نائب ـ تعاقد النائب ـ انقضاء النيابة ـ عدم التزام الأصيل:

ان القانون لا يحمي الغير الذي تعامل مع النائب الظاهر بعد انقضاء النيابة الا إذا كان النائب والغير كلاهما معا يجهلان انقضاء النيابة وقت التعاقد. اما إذا كان الغير الذي اجرى العقد مع النائب على علم هو والنائب بانقضاء النيابة فإن اثر العقد الذي ابرماه لا يضاف إلى الاصيل.

أسباب الطعن:
1 ـ محكمة الاستئناف لم تتح للطاعنة اثبات دفوعها المثارة في لائحة الاستئناف وفي الدفوع اللاحقة وهي:
ا ـ واقعة الغش في التصريح الصادر عن الزوج المقصورة صلاحيته على التصرفات الادارية فقط دون غيرها.
ب ـ واقعة علم المدعي بهذا التقييد وقبوله التصريح بالتواطؤ مع الزوج دون الرجوع للطاعنة.
وقد اثار الطاعن في لائحته المؤرخة 11/11/1984 ان المطعون ضدهما كانا متواطئين وسييء النية وعلى علم بتقييد الوكالة وبعزل الطاعنة لزوجها، وطلبت تكليفها لاثبات ذلك بشتى وسائل الاثبات والمحكمة لم تعبأ بهذه الدفوع وقررت عدم ثبوت التواطؤ دون ان تتحرى الدليل عنه ودون اتاحة الفرصة لاثباته واثبات علم الوكيل بتقييد الوكالة وعلم المشتري بذلك.
2 ـ محكمة الاستئناف اعتبرت التصريح الصادر عن المطعون ضده الثاني تواطؤا، والذي لم يحمل رقم الوكالة التي تعطي له الحق بالبيع ولم يتضمن ذكرا للثمن هو عقد بيع قطعي مع ان هذا البيع لا يحمل المقومات القانونية للتعاقد لجهة الايجاب والقبول، وعدم تحديد الثمن مقدارا وكما بشكل ناف للجهالة، ولجهة الغموض في اوصاف المبيع وعدم تحري المحكمة للآلات التي تملكها الطاعنة والتي زعم المشتري شراءها.
3 ـ المطعون ضده الثاني ـ زوج الطاعنة ـ لم يوقع التصريح نيابة أو وكالة عنها بدليل انه لم يذكر رقم الوكالة التي يتعاقد بموجبها وتاريخها واكتفى حين التوقيع على التصريح بكلمة (عن دلال...) وهذه العبارة لا تثبت ان المطعون ضده يتعاقد نيابة عنها خاصة وانه مقيد الصلاحيات على ظهر الوكالة التي يتمسك بها المدعي الذي يعلم بهذا التقييد ولم تبحث المحكمة في هذا الدفع ولم ترد عليه.
4 ـ حكمت المحكمة على الطاعنة بالتعويض على الرغم من ان لا يد لها في هذا البيع الحاصل تواطؤا بفعل غيرها كما لم تتثبت المحكمة من الاسس التي تجعل المدعي مستحقا لهذا التعويض، ولم تكلف المدعي اثبات مقتضيات هذا التعويض.
في الرد على أسباب الطعن:
من حيث تقوم دعوى المدعي ـ المطعون ضده ـ احمد.....، حسبما استقرت عليه، على طلب الحكم بتثبيت ملكيته للآلات المبينة في استدعاء دعواه المؤرخ 10/5/1982 وتسليمه اياها وتصفية باقي موجودات المعمل المشتركة فيما بينه وبين المدعى عليهما ـ الطاعنة دلال ـ وزوجها المطعون ضده علي محمد...، وبإلزامهما بالتعويض عن الضرر الذي لحق به تأسيسا على انه اشترى تلك الآلات المسجلة لدى مديرية الصناعة باسم المدعى عليها ـ الطاعنة ـ من زوجها المطعون ضده علي واستثمرها شراكة مع المدعى عليهما مدة عشرة اشهر، ثم بتاريخ 22/4/1982 اقدم المدعى عليه علي محمد.... على اغلاق المحل بقصد منع المدعي من استثمار الآلات بقصد تهريبها.
ومن حيث ان المدعى عليها دلال احدثت دعوى متقابلة طلبت فيها الحكم بإعلان بطلان هذا البيع وعدم نفاذه بحقها لقيامه على الغش والتواطؤ ولصدوره عن المدعى عليه زوجها علي بصفته الشخصية وهو غير مالك للمبيع.... الخ الأسباب المبينة في الادعاء بالتقابل المؤرخ 20/4/1983.
ومن حيث ان محكمتي البداية والاستئناف قضتا للمدعي وفق دعواه وبتعويض قدره عشرة آلاف ليرة سورية وردتا الادعاء المتقابل.
ومن حيث ان العقد الذي يحتج به المدعي ـ المطعون ضده ـ في اثبات دعواه وقعه المطعون ضده علي محمد... نيابة عن زوجه المدعى عليها ـ الطاعنة ـ دلال.
ومن حيث تنص المادة 108 من القانون المدني على انه (إذا كان النائب ومن تعاقد معه يجهلان معا وقت العقد انقضاء النيابة فإن اثر العقد الذي يبرمه حقا كان أو التزاما يضاف إلى الاصيل أو خلفائه). ومفاد ذلك ان القانون لا يحمي الغير الذي تعامل مع النائب الظاهر بعد انقضاء النيابة الا إذا كان النائب والغير كلاهما معا يجهلان انقضاء النيابة وقت التعاقد، وبمعنى آخر إذا كان الغير الذي اجرى العقد مع النائب على علم هو والنائب بانقضاء النيابة فإن اثر العقد الذي يبرماه لا يضاف إلى الاصيل.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بانه (إذا كانت محكمة الموضوع قد انتهت في نطاق سلطتها الموضوعية التي لا معقب عليها إلى ان المطعون ضده الأخير كان على علم بانقضاء توكيله من احد الدائنين وانتهاء وصايته على باقي الدائنين ببلوغهم سن الرشد، فإن الطاعن (المدين) لا يتمتع بالحماية التي اسبغها القانون على من يتعامل مع النائب الظاهر والتي تتمثل في انصراف اثر العقد إلى الاصيل، وبذلك لا يكون الوفاء الحاصل من المدين للمطعون عليه باعتباره وكيلا طاهرا مبرئا للذمة ( القاعدتان 177 و 179 من التقنين المدني السوري لشفيق طعمة، الجزء الأول).
ومن حيث انه يتوجب ان تكون الأحكام مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها وان تتضمن الرد على جميع دفوع الخصوم عملا بأحكام المادتين 204 و 206 اصول محاكمات.
ومن حيث ان الطاعنة دفعت امام محكمة الاستئناف بسوء نية المدعي وبتواطئه مع زوجها المطعون ضده الآخر وبأنه لم يتثبت من نيابة الوكيل قبل التعاقد باطلاعه على سند الوكالة وبأنه على علم بعزل الموكل قبل وقوع التصرف، وطلبت اثبات ذلك بكافة طرق الاثبات بما فيها البينة الشخصية.
ومن حيث ان محكمة الاستئناف لم تضع موضع المناقشة هذه الدفوع ولم ترد عليها وقضت بنفي ثبوت التواطؤ قبل ان تكلف الطاعنة اثباته، حتى تتمكن هذه المحكمة من بسط رقابتها على ضوء النتيجة التي تنتهي إليها، مما يجعل حكمها قاصرا في أسبابه وسابقا لاوانه وموجبا للنقض اخذا بالسبب الطعني الأول.
ومن حيث ان النقض لما سلف يتيح للجهة الطاعنة اثارة بقية أسباب الطعن عند الاقتضاء.
(نقض سوري رقم 690 اساس 4277 تاريخ 26/6/1985 مجلة المحامون ص 1150 لعام 1986).

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 108/
184 ـ نائب ـ تعاقد ـ التعاقد الذي يجريه النائب ـ نيابة ـ انقضاء النيابة:

شرط إضافة أثر العقد الذي يبرمه النائب الظاهر مع الغير إلى الأصيل أو خلفائه هو أن يكون النائب والغير، كلاهما معاً، يجهلان انقضاء النيابة وقت التعاقد.

المناقشة:
تنص المادة 107 من القانون المدني على أنه «إذا كان النائب ومن تعاقد معه الخ...». ومفاد ذلك أن القانون لا يحمي الغير الذي تعامل مع النائب الظاهر بعد انقضاء النيابة إلا إذا كان النائب والغير، كلاهما معاً، يجهلان انقضاء النيابة وقت التعاقد. فإذا كانت محكمة الموضوع قد انتهت في نطاق سلطتها الموضوعية التي لا معقب عليها إلى أن المطعون عليه الأخير كان على علم بانقضاء توكيله عن أحد الدائنين وانتهاء وصايته على باقي الدائنين ببلوغهم سن الرشد، فإن الطاعن (المدين) لا يتمتع بالحماية التي أسبغها القانون على من يتعامل مع النائب الظاهر والتي تتمثل في انصراف أثر العقد إلى الأصيل. وبذلك لا يكون الوفاء الحاصل منه للمطعون عليه، باعتباره وكيلاً ظاهراً، مبرئاً لذمته.
(نقض مدني مصري ـ مجموعة المكتب الفني جلسة 30/5/1963 ـ السنة 14 ص359)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 108/
185 ـ وكالة ـ انقضاء الوكالة ـ آثاره:

ألزم الشارع الموكل أن يعلن عن انقضاء الوكالة وحمّله مسؤولية إغفال هذا الإجراء. فإذا انقضت الوكالة بالقبول أو الاعتزال، ولم يعلن الموكل خصمه بذلك، سارت الإجراءات صحيحة في مواجهة الوكيل. كذلك إذا انقضت الوكالة بوفاة الوكيل، أو بعزله، أو باعتزاله، فإن ذلك لا يقطع سير الخصومة، ويتعين على الموكل أن يتقدم إلى المحكمة لتمنحه أجلاً مناسباً يتمكن فيه وكيله الجديد من مباشرة الدعوى، فإن هو تخلف عن ذلك أعملت المحكمة الجزاء التي رتبه القانون على غياب الخصم.
(نقض مصري 20/4/1961 مجموعة أحكام الهيئة العامة للنقض بند 12 ص382)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 109/
186 ـ وكالة ـ عمولة:

ليس ما يمنع في القانون من أن يكون البائع وكيلاً بالعمولة. ولم يحرم القانون اجتماع الصفتين في شخص واحد مع وحدة البضاعة ووحدة المشتري. ولا يغير من الأمر شيئاً ألا يكون الوكيل بالعمولة قد قبض أجره، لأن انعقاد الوكالة أمر مستقل عن قبض أجرها.
(نقض مصري 28/6/1956 مجموعة أحكام النقض س7 ص767)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 109/
187 ـ نيابة تبادلية ـ مدين متضامن:

متى قررت محكمة الموضوع أن مديناً متضامناً قام بتسوية الدين، ونزع ملكية أطيان المدينين الآخرين، وشرائها بالمزاد لنفسه، وأنه أوفى مقابل التسوية لحسابهم جميعاً ومن المال المشترك، فإن النيابة التبادلية في الالتزامات التضامنية أو الوكالة الضمنية التي قررتها تلك المحكمة في هذه الحالة تمنع من إضافة الملك إلى الوكيل أو النائب الراسي عليه المزاد، بل ويعتبر رسو المزاد كأنه لم يكن إلا في خصوص إنهاء علاقة الدائن بالمدينين المنزوعة ملكيتهم.
(نقض مدني مصري جلسة 9/2/1956 مجموعة المكتب الفني ـ السنة 7 مدني ـ ص167)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 110/
188 ـ تعاقد ـ أهلية ـ عيوب الإرادة ـ تاريخ التصرف ـ اثبات عدم الأهلية:

إن عيب الإرادة ينظر فيه إلى وقت صدور التصرف. والأصل في الشخص أن يكون ذا أهلية وعبء اثبات عدم الأهلية يقع على من يدعيه. وعلى هذا تعتبر العقود الصادرة من البالغ الرشيد نافذة إلا إذا اثبت مدعي الخلاف طروء عارض فقد فيه الأهلية وقت صدور العقد والتصرف.

أسباب الطعن:
1 ـ مؤرث الطاعنين حين صدر عنه التصرف إلى المطعون ضدهم كان يشوب ارادته عيب من عيوب الإرادة، فهو لا يدري ما يدور من حوله من احاديث ويجيب على ما يطرح عليه من أسئلة بكلام غير مفهوم بسبب اللكنة، وأن ما يصدر عنه وما يتمتع به من ادراك لا يزيد على 40% من جملة مداركه. وقد ثبت ذلك بالتقرير الطبي وشهادة كل من فرحان وهلال ومطلق.
2 ـ أثبت الشهود أن البيع لم يتم كما لم يتم دفع ثمن ولم يتم تحديد الثمن.
3 ـ الحكم المطعون فيه لم يعلل لما انتهى إليه ولم يرد على الأدلة التي توفرت في الدعوى.
4 ـ يجوز اثبات العته الشائع بشهادة الشهود دون الحاجة إلى الخبرة الطبية.
5 ـ كاتب العدل الذي وثق تصرف المؤرث ليس مرجعاً يهتم بالتثبت من صحة الملكات العقلية للمتعاقد.
فعن أسباب الطعن:
تقوم دعوى المدعي محمد علي طالب الحكم بإلزام المدعى عليه حسين بنقل ملكية العقارات مثار النزاع باسمه في السجل العقاري لعلة شرائه العقارات المذكورة من والده المدعى عليه حسين. وتدخل المطعون ضده طراد في الدعوى طالباً الحكم بردها تأسيساً على أن المدعى عليه حسين وقد باعه واخوته العقارات مثار النزاع بعقد عدلي وتم تسجيلها باسمائهم في السجل العقاري فلا سبيل لقبول دعواه لخروج تلك العقارات عن ملك المدعى عليه لسبب من أسباب التصرفات القانونية، وأبرز طالب التدخل تأييداً لطلب تدخله صورة عن العقد العدلي وصورة عن محضر عقد صادر عن المكتب العقاري المعاون.
كما تدخل في الدعوى كل من تمام وكريمة طالبين رد دعوى المدعي ورد تدخل طراد بداعي أن تصرف والدهما حسين كان مشوباً بفساد الإرادة لكبر سنه وسوء حالته الصحية أثناء قيامه بتلك التصرفات.
فقضت محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف برد الدعوى ورد طلب المتدخلين الطاعنتين كريمة وتمام.
ومن حيث أن المدعى عليه حسين الذي طعنت المتدخلتان كريمة وتمام بتصرفه هو والدهما وجد المتدخل طراد واخوته. فخروج العقارات من ملكيته حال حياته لسبب من أسباب التصرفات القانونية يجعل ألا حق لورثته فيه ولا سبيل لهم إليه ولو كان المؤرث قد قصد حرمانهم منه أو انقاص أنصبتهم، ما لم تكن تصرفاته مشوبة بعيب من عيوب الإرادة.
ولما كان ذلك، فلا يعيب تصرفات المالك، وقد خرجت عقاراته من ملكه حال حياته لسبب من أسباب التصرفات القانونية، عدم تحديد بدل تلك العقارات ولا عدم دفع المتصرف له البدل. بحسبان أن لمالك العقار أن يهبه لمن يشاء وتتم الهبة صحيحة بسند رسمي. فيتعين رفض السبب الثاني من أسباب الطعن.
ومن حيث أن الطبيب شهد أمام المحكمة أنه عندما زار مؤرث الطاعنين وجده في حالة شيخوخة وكان يجيب على أسئلته باجابات غامضة. وأنه قدّر في تلك الزيارة وعي المؤرث بـ 40% بالاستناد إلى مشاهداته والأسئلة التي كان طرحها عليه وما كان يجيب عليها.
وأوضح الطبيب المذكور أنه غير مختص بالأمراض العصبية والنفسية.
ومن حيث أن التقرير الصادر عن الطبيب المذكور تضمن ان مؤرث الطاعنتين مصاب بتراجع في الملكات العقلية مع ضعف عام في القوى الجسدية بسبب الشيخوخة لتجاوزه المائة من العمر، كما أنه لا يدري إلا جزئياً بما يدور حوله من أحاديث وقضايا ويجيب على ما يطرح عليه من أسئلة باقتضاب وكلام غير مفهوم بسبب اللكنة الشيخية (التأتأة). وأن ما يصدر عنه وما يتمتع به من ادراك ووعي لا يزيد عن 40% من الوعي والادراك الطبيعي.
ومن حيث أن عيب الإرادة ينظر إليه وقت صدور التصرف فيه... فالأصل في الشخص أن يكون ذا أهلية وعبء اثبات عدم الأهلية يقع على من يدعيه. ولذلك تعتبر العقود الصادرة من البالغ رشيداً نافذة إلا إذا أثبت مدعي الخلاف طروء عارض فقد الأهلية على ذلك المتعاقد وقت صدور العقد.
ومن حيث أن من المقرر أن الطبيب لا يعطي الوصف القانوني للحالة المرضية التي شاهدها، بل الشأن في ذلك للقضاء على ضوء ما يبديه الطبيب.
ومن حيث أنه عدا أن الطبيب المذكور غير مختص بالأمراض العصبية والنفسية، فإنه وقد زار مؤرث الطاعنتين بتاريخ لاحق لتاريخ تصرفه بالعقارات مثار النزاع إلى حفيده المتدخل طراد بما يزيد على التسعة أشهر دون أن يرجع النقص الحاصل في ادراك ووعي المؤرث إلى تاريخ صدور التصرف منه، يجعل من غير المستساغ عقلاً الاستخلاص بأن المؤرث المذكور كان معيب الإرادة وقت صدور التصرف منه إلى المتدخل طراد. فضلاً عن أن عدم تبيان الطبيب المذكور ماهية الأسئلة التي طرحها على المؤرث والأجوبة التي أجابه بها على تلك الأسئلة، يشوب تقريره بالغموض الذي من شأنه أن يحول دون وقوف هذه المحكمة على حقيقة حالة المؤرث العقلية. هذا عدا عن أن اقتضاب اجابات المؤرث على أسئلة الطبيب قد يكون مرده الضعف العام في قواه الجسدية بسبب الشيخوخة لتجاوزه المائة سنة من العمر كما جاء في تقرير الطبيب.
أما افادات الشهود، فليس في ظاهرها ما يفيد عته مؤرث الطاعنتين حين تصرف بعقاراته إلى المتدخل طراد.
وأما قول الشاهدين فرحان وهلال بأنهما سمعا من امام الجامع أن مؤرث الطاعنتين عندما ذهب إلى الجامع روح تحته. فربما يكون مرده ما وصل إليه من سن عالية في شيخوخته اوهنته بحسبان أنه قد يصل انسان إلى سن عالية في شيخوخته وليس به من مرض وإنما الشيخوخة أوهنته، فيكون لتصرفاته حكم تصرفات الأصحاء. هذا فضلاً عن أنه يجب أن يكون الشاهد قد عرف شخصياً ما يشهد به بحواس نفسه. أما ما علم به من الغير فلا تقبل شهادته فيه. ولا يعتبر شاهداً قانوناً إلا ذلك الشخص الذي عرف شخصياً ما حصل. وهذه الشهادة السماعية لا يعول عليها لأنها لا تنشأ عن ادراك مباشر.
أما ما ورد في شهادة هلال أن مؤرث الطاعنتين، بعد أن باع الأرض، كان يحضر إلى بيته ويبكي، فقد قال الشاهد المذكور أن سبب البكاء هو لاعطائه عشر ليرات.
وبمقتضى ما سلف، تغدو الأدلة المطروحة في الدعوى غير كافية لاستخلاص أن المؤرث كان معتوهاً وقت تصرفه إلى حفيده طراد. فضلاً عن أن تصرف المؤرث المذكور ببعض عقاراته إلى ولده المدعي محمد حسين بتاريخ لاحق لتصرفه بالعقارات مثار النزاع إلى حفيده طراد هو قرينة على سلامة قواه العقلية.
ولما كان الأمر كذلك، يغدو منطوق الحكم المطعون فيه القاضي برد طلب تدخل الطاعنتين موافقاً للقانون بحسب النتيجة مما يتعين رفض الطعن.
(نقض سوري رقم 1308 اساس 1161 تاريخ 28/7/1984 مجلة المحامون ص642 لعام 1985)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 112/
189 ـ التزام ـ إبطال الالتزام بعد بلوغ المميز سن الرشد:

1 ـ لئن كان القانون قد أعطى الحق للشخص في عقده العقود ما دام قد بلغ سن التمييز، إلا انه قد خوله حق إبطاله بعد بلوغه سن الرشد وضمن مدة السنة المنصوص عليها في المادة 141 مدني.
2 ـ إن القاصر يصبح راشداً حكماً متى بلغ سن الرشد دون الحاجة إلى استصدار قرار من القاضي. ما لم يكون قد صدر حكم قبل بلوغ سن الرشد يقضي باستمرار الولاية على القاصر، بسبب الحجر أو العته أو الجنون أو السفه.

المناقشة:
لما كان تبين من العقد المحفوظ في الاضبارة أن المدعية لما عقدته كانت أكملت السابعة عشرة من عمرها.
وحيث أنه هذا العقد هو من قبيل التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر.
ولما كانت الحاشية المتضمنة تعيين بدل الإيجار قد وقع عليها من المدعية بالذات في ظهر السند بالانضمام إلى الوصي عليها. ولما كان القانون قد أعطاها مطلق الحرية في أمثال هذه العقود، ما دامت قد بلغت سن التمييز، إلا أنه خولها حق إبطالها بعد بلوغها سن الرشد، على ما نصت عليه المادة 112 من القانون المدني، وحدد المدة بسنة واحدة في المادة 141 من القانون المدني.
ولما كان تبين المدعية لما أقامت الدعوى كانت قد تجاوزت مدة السنة من تاريخ بلوغها الرشد، أي أن حقها قد أصبح مشمولاً بالتقادم المسقط.
ولما كان القاصر يظل قاصراً إلى أن يبلغ سن الرشد. ومتى بلغ هذه السن أصبح راشداً حكماً بدون أن يحتاج ذلك إلى استصدار قرار من القاضي، على عكس المقتضى في حالات الحجر والجنون والسفه.
وحيث أن المادة 163 من المرسوم التشريعي رقم 59 تاريخ 17/9/1953 لم تقيد ذلك إلا في حالة ما إذا كان قد صدر حكم قبل بلوغ سن الرشد يقضي باستمرار الولاية على القاصر بسبب من الأسباب المتقدمة.
ولما كان البحث إذن في كون الوصي يملك لوحده حق إبرام هذا العقد، أو يملكه بالانضمام إلى الناظر، وكون الناظر قد أذن للوصي في إبرامه أو لم يأذن له، فإنه بحث غير مجد في هذا المقام بعد أن قلنا أن القاصر المميز نفسه يملك هذا الحق ملكاً صريحاً. بالإضافة إلى أن وجود الوصي في هذه الدعوى إلى جانب القاصر عند إبرام هذا العقد مما يقويه ويرسخ أركانه.
(نقض سوري رقم 717 تاريخ 30/3/1957 مجلة القانون 241 لعام 1957)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 112/
190 ـ تصرف ـ إجازة:

الإجازة تصرف قانوني يتضمن إسقاط الحق، فلا يملكها من كان ناقص الأهلية. وإذن فمتى كان الحكم اعتبر إجازة القاصر للبيع الصادر منه منعدمة الأثر قانوناً قد أقام قضاءه على هذه الإجازة إنما صدرت من القاصر بعد قرار (المجلس الحسبي) باستمرار الوصاية عليه، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير صحيح.
(نقض مدني مصري جلسة 1/2/1952 مجموعة القواعد ـ 25 عاماً ـ 46 ص839)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 112/
191 ـ قسمة ـ إجازة:

عقد القسمة من القعود التبادلية التي تتقابل فيها الحقوق، ومن التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر. ومن ثم، فإذا كان أحد أطرافها قاصراً، فإن عقد القسمة يكون قابلاً للإبطال لمصلحته. ويزول حق التمسك بالإبطال بإجازته التصرف بعد بلوغه سن الرشد.
(نقض مدني مصري جلسة 3/5/1962 مجموعة المكتب الفني السنة 13 ص595)

القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 112/
192 ـ تصرفات مالية ـ حق الإبطال ـ قاصر:

متى كانت التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر، مثل التصرف بالبيع، قابلة للإبطال لمصلحة القاصر، كما هو حكم المادة 111 من القانون المدني، فإن للقاصر في حال حياته أن يباشر طلب الإبطال بواسطة من يمثله قانوناً. كما أن هذا الحق ينتقل بعد وفاته لوارثه بوصفه خلفاً عاماً له يحل محل سلفه في كل ما له وما عليه، فتؤول إليه جميع الحقوق التي كانت لسلفه. وإذا كان موضوع طلب الإبطال تصرفاً مالياً، فإنه بهذا الوصف لا يكون حقاً شخصياً محضاً متعلقاً بشخص القاصر بحيث يمتنع على الخلف العام مباشرته.
(نقض مدني مصري جلسة 27/2/1958 مجموعة المكتب الفني السنة 9 مدني ص161)


القانون المدني ـ المرسوم رقم 84 لعام 1949 /القسم الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية/الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام/الباب الأول: مصادر الالتزام/الفصل الأول: العقد/أركان العقد/الرضاء/مادة 114/
193 ـ جنون وعته ـ سلطة المحكمة:

إن الوصف القانوني لحالة الجنون والعته ليس للطبيب، بل هذا الشأن للقضاء في ضوء ما يبديه الطبيب.

المناقشة:
إذا كانت المحكمة قد أقامت قضاءها ببطلان عقد لعته المتصرف على شهادة الشهود الذين سمعتهم وعلى قرائن مستمدة من مصادر صحيحة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه، فلا يقدح في حكمها أن يكون قاضي التحقيق قد سأل أحد الاطباء الذين عالجوا المتصرف «هل كانت حالة المريض حالة عته قانوني يلي الجنون في الدرجة» فأجاب بأنه «لم يكن على هذه الحالة وقت فحصه بمعرفتي ولكنه كان مشوش التفكير ضعيفاً في بنيته وتفكيره. بمعنى أنه يمكن التأثير عليه ويكون في حالة تردد» فإن هذه الاجابة كاملة لا تشهد بسلامة عقله فضلاً عن أن الطبيب ليس هو الذي يعطي الوصف القانوني للحالة المرضية التي يشاهدها بل الشأن في ذلك للقضاء على ضوء ما يبديه الطبيب.
(نقض مصري 10/10/1954 ـ مجموعة أحكام الهيئة العامة للنقض بند 4 ص 314)

مرسلة بواسطة: aymen boubidi // 9:12 ص
التصنيفــات:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونــةboubidi